الحمد لله وبعد:
أيها السائح: هل أنت ممن سيقرأ دعاء السفر،
إذا أردت السياحة في بلاد اللهو؟" فإن كان باحثا ً عن الحق، فسيقول: "وهل يغفل المرء المسلم دعاء السفر؟" قلنا له: "فماذا تقول في دعائك؟" فسيجيبنا: "أقول الدعاء المشهور: اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا: البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى." فنقول له: "حسبك قف! لقد قلت: البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى! فأين محل البر والتقوى والعمل المُرضي في سفرك؟! أيكون مشاهدة المنكر برا ً أو تقوى؟ أيكون الجلوس أمام ما يغضب الله برا ً أو تقوى؟؟ أن ذلك كله مما لا يُرضي الله، وأنت تسأله من العمل ما يُرضيه! ألا تدري ما هو البر؟ إن أجمع ما يصوره هو قوله، جل وعلا: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون." ألا تدري مالتقوى؟ "إنما يتقبل الله من المتقين." ألا تدري مالعمل الذي يُرضي الله؟ "إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه."
ألا فاتقوا الله، معاشر المسلمين. وليس عيبا ً أن يقع أمرؤ في الخطأ، وإنما العيب، كل العيب، أن يتمادى فيه ويكابر!
اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والثبات على دينك واتباع سنة نبيك، صلى الله عليه وسلم. اللهم ارزقنا من السعادة والطمأنينة والرضا بالمقسوم ما يغنينا عما عند غيرنا. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر والحكمة. أقول ما سمعتم وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم.
من خطبة فضيلة الشيخ سعودالشريم امام المسجد الحرام وفقه الله ***********