بسمِ الله الرّحمن الرّحيم

ملمحٌ بلاغيّ في سورة الفاتحةl وليد مُقبل الدّيب


عددت أسماء سورة الفاتحة؛ فهي أم الكتاب، والأساس، والمثاني، والكنز، والشافية، والكافية، والوافية، والواقية، والرقية، والحمد، والشكر، والدعاء، والصلاة، ومدار هذه الأسماء كما يقول البقاعي «على أمر خفيٍّ كافٍ لكل مراد، وهو المراقبة التي سأقول إنَّها مقصودُها، فكل شيء لا يفتتح بها لا اعتداد به، وهي أم كل خير وأساس كل معروف، ولا يعتدُّ بها إلى إذا ثُنِّيَت فكانت دائمة التَّكرار، وهي كنزٌ لكل شيء، شافية لكل داء، كافية لكل هم، وافية بكل مرام، واقية من كل سوء، رقية لكل ملم، وهي إثبات للحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال، وللشكر الذي هو تعظيم المنعم، وهي عين الدعاء فإنَّه التوجه إلى المدعوِّ، وأعظم مجامعها الصلاة»[1].

وسنقف في هذا المقال مع قول الله سبحانه تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، حيث يلفت الانتباه في الآية الكريمة فصل الضمير (إياك)، وإعادته. فأمَّا فصل الضمير ففيه أدب مع الله - عز وجل - بتقديم الضمير العائد على اسمه - تعالى - على فِعْل عباده، كما يدل ذلك على شدة الاهتمام والعناية، بالإضافة إلى حصر العبادة له والاستعانة به، وفي ذلك يقول ابن القيم: «وأما تقديم المعبود والمستعان على الفعلين ففيه أدبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم، وفيه الاهتمام وشدة العناية به، وفيه الإيذان بالاختصاص المسمى بالحصر فهو في قوة لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك والحاكم في ذلك ذوق العربية».
وأما إعادة الضمير المنفصل (إياك) ففيه دلالة على قوة الاختصاص مع كل فعل من الفعلين على حدة، أي لا نعبد غيرك ولا نستعين بسواك، يقول ابن القيم: «وفي إعادة إياك مرة أخرى دلالة على تعلق هذه الأمور بكل واحد من الفعلين ففي إعادة الضمير من قوة الاقتضاء لذلك ما ليس في حذفه، فإذا قلت لمَلِكٍ مثلا إياك أحب وإياك أخاف كان فيه من اختصاص الحب والخوف بذاته والاهتمام بذكره ما ليس في قولك إياك أحب وأخاف.
تُنشر بالتعاون مع مجلة (أعاريب)
المصدر: مجلة أعاريب - العدد الثاني - ربيع الثاني 1435هـ / فبراير 2014م

[1]نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي (ت 885هـ) 1/19، 20


................................................
المصدر/ موقع الألوكة.



في أمانِ الله.