من أسباب نجاح القائد الإداريّ والتربويّ

بقلم الدّاعية/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ.

الناس مع القيادة أربعة أقسام:
الأول:
الضعيف في قيادته وأمانته.
الثاني:
القوي في أمانته لكنه ضعيف في قيادته.
الثالث:
القوي في قيادته لكنه ضعيف في أمانته.

فهؤلاء الواجب عليهم تجنب القيادة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا ذر, إنك ضعيف, وإنها أمانة, وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها, وأدى الذي عليه فيها.) [أخرجه مسلم] قال الإمام النووي رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات, لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية, وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا ً لها, أو كان أهلاً ولم يعدل فيها, فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط.

الرابع:
أن يكون أهلاً للقيادة: قوةً وأمانة, فهذا له ثلاثة أحوال:

الأولى
: أن يسأل القيادة ويتعرض لطلبها, فهذا على خطر عظيم, فعن عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عبدالرحمن بن سمرة, لا تسأل الإمارة, فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ) [متفق عليه] ومتى وكل الإنسان إلى نفسه لم يسدد في أموره, قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما حرص رجل كل الحرص على الإمارة فعدل فيها.[أخرجه ابن أبي شيبة]

الحال الثانية:
أن لا يسأل القيادة, بل يُكلف بها فهذا يُعان من الله عز وجل عليها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه في الحديث السابق: ( فإنك إن أوتيتها...من غير مسألةٍ, أُعنت عليها)

الحال الثالثة:
أن يرى غيره ممن هو فاقد للقوة والأمانة, أو ممن مما دونه في الأمانة والقوة فسوف يكلف بها, فهنا يطلبها لنفع العباد البلاد, لا لنفع نفسه ومصلحته, قال الله عز وجل: ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [يوسف:55] قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: قال يوسف طلباً للمصلحة العامة: ( اجعلني على خزائن الأرض)...وليس ذلك حرصاً من يوسف على الولاية, وإنما هو رغبة في النفع العام, وقد عرف من نفسه الكفاية, والأمانة.

ومن وتولى القيادة في أي مجال: إداري تربوي فليحرص على عددٍ من الأمور, منها:

الاستشارة:

من صفات المستجيبين لربهم أن أمرهم شورى بينهم, قال الله عز وجل: ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) [الشورى:38]
ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم قائد, أمره الله عز وجل بمشاورة أصحابه, قال سبحانه وتعالى: ( وشاورهم في الأمر) [آل عمران:159]

وقد شاور رسول الله علية الصلاة والسلام أصحابه في عددٍ من الوقائع, فعن المسور بن مخرمة, ومروان ابن الحكم رضي الله عنهما, قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم, فلما أتى ذا الحليفة,...بعث عيناً له....حتى كان بغدير الأشطاط, أتاه عينه, فقال: إن قريشاً جمعوا لك جموعاً,...وهم مقاتلوك, وصادوك عن البيت, ومانعوك, فقال: ( أشيروا أيها الناسُ ) [أخرجه البخاري]

أن تكون بطانته من العقلاء الناصحين الصادقين:


عن عائشة رضي الله عنها, قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بالأمير خيراً, جعل له وزير صدق, إن نسي ذكره ,وإن ذكر أعانه, وإذا أراد به غير ذلك, جعل له وزير سُوءٍ, إن نسي لم يذكره, وإن ذكر لم يُعنهُ ) [أخرجه أبو داود]

فلا يوجد قائد مهما كانت قدراته يعمل وحده, بل لا بد له من بطانة تعينه, ويستشيرها, فإن اختارها من الناصحين الصادقين أعانوه إذا ذكر, وذكروه إن نسي, و دلوه على كل خير, وحذروه من كل شر.

أن يستكشف قدرات العاملين معه ثم يستثمرها فيما يعود بالنفع على العمل:


أول مرحلة لاستثمار مواهب كل عامل في العمل المناسب له, معرفة تلك المواهب والقدرات الموجودة لديه, فعن عبدالله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد ) [أخرجه أحمد]

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنك غلام معلّم ) [أخرجه أحمد]

أن يفتح أبوابه, ويسمع من أصحاب الحاجات:

عن أبي الشماخ الأزدي, عن ابن عم, رضي الله عنهما, قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من ولي أمراً من أمر الناس ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم أو ذي الحاجة أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها.[أخرجه أحمد]

من الأشياء التي تكشف للقائد أوجه القصور: سماعه من الآخرين, وخصوصاً المظلومين, وذوي الحاجات, وهو بسماعه لهم وعلاجه لحجاتهم, ودفعه للظلم الواقع عليهم, يكسب الثواب والأجر من الله عز وجل من جهة, ويعرف مواطن الخلل في عمله من جهة ثانية, مما يساعده على علاجها

أن لا يترفع, ويعمل مع العاملين معه:


عن البراء رضي الله عنه, قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, يوم الأحزاب ينقل التراب [أخرجه البخاري] فرسول الله صلى الله عليه وسلم ,كان لا يترفع, ويعمل مع أصحابه رضي الله عنهم, فليكن هو الأسوة لكل قائد, ومما يعين أي قائد على العمل مع العاملين معه, أن يعلم أنه سوف ينال الأجر والثواب من الله جل جلاله على عمله, فعن ابن مسعود رضي الله عنه, أنهم كانوا يوم بدر, بين كل ثلاثة بعير, وكان زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليَّ, وأبو لُبابة, فإذا حانت عُقبة النبي صلى الله عليه وسلم, قالا: اركب ونحن نمشي, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنتما بأقوى منِّي, وما أنا بأغنى عن الأجر منكما) [أخرجه ابن حبان]

أن يرفق بالعاملين معه, ومن يتعامل معهم:

الرفق من جواهر الأخلاق, قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما كان الرفق في شيءٍ قط إلا زانه, ولا نُزع من شيءٍ إلا شانه.) [ أخرجه أحمد وصححه الألباني برقم ( 5654) في صحيح الجامع] فعلى كل قائد أن يتصف بهذا الخُلق العظيم, فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً, فشقَّ عليهم فاشقُقُ عليه, ومن ولي من أمر أمتي شيئاً, فرفق بهم فارفق به) [أخرجه مسلم] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: ( من ولي من أمر أمتي شيئاً ) يشمل القليل والكثير, حتى مدير المدرسة في مدرسته,...وكل من ولي شيئاً فالواجب عليه أن يرفق بمن ولاه الله عليهم, حتى يحصل على هذه الدعوة المباركة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وهي: أن يرفق الله تعالى به. وقال الإمام النووي رحمه الله: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس, وأعظم الحث على الرفق بهم,

لا يتخذ قرارات مع تشوش الذهن وانشغال البال:


الإنسان إذا تشوش ذهنه, لغضب, أو لغيره, فإن قراراته تكون غير موزونة, ولذا نهي الشارع القاضي أن يقضي وهو غضبان, فعن أبي بكرة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان)[متفق عليه]

أن يستفيد من تجارب غيره ولو كانوا أعداءً:

عن جذامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها, قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة, حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك, فلا يضر أولادهم )[أخرجه مسلم] قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: في هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يستدل بفعل الكفار في الأمور العادية والطبيعية وما أشبه ذلك, وأن التأسي بهم والنظر في حالهم في مثل هذه الأمور لا بأس بها.


...................................


المصدر/ صيد الفوائد.

في أمان الله.