صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 28 من 28
  1. #16
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    الاعتكاف
    الاعتكاف في اللغة :
    هو:لزوم الشيء وحبس النفس عليه ، ومنه قوله تعالى " يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ " سورة الأعراف / آية : 138 .
    أي يلازمونها ويقيمون عليها .
    الاعتكافُ اصطلاحًا: هو الإقامةُ في المسجِدِ بِنِيَّةِ التقرُّبِ إلى الله عَزَّ وجلَّ، ليلًا كان أو نهارًا
    حُكْمه :
    فقد أجمع العلماء على مشروعيته ، واستحبابه .عمدة الأحكام / ج : 2 / ص : 85 .
    والاعتكاف واجب في حالة النذر أي إذا نذر الاعتكاف أصبح في حقه واجب .
    * عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، أنَّه قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ في الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أوْفِ نَذْرَكَ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً."الراوي : عمر بن الخطاب- المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم: 2042 -خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    وفي الحديث: الوفاءُ بما نذَرَه حالَ كُفرِه ثمَّ أسلمَ.
    وفيه: الاعتكافُ ليلًا مِن غيرِ صومٍ.

    بعض العلماء استدل بهذا أن : أقل اعتكاف يوم فقط أو ليلة فقط .
    مشروعية الاعتكاف:

    * عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها " أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ." .صحيح البخاري / 33 ـ كتاب : الاعتكاف /1ـ باب : الاعتكاف في العشر الأواخر ... / حديث رقم : 2026 / ص : 229 .
    شروط الاعتكاف :
    الإسلام ـ العقل ـ التمييز ـ النية ـ المسجد ـ الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس .
    واختلِفَ في اشتراط الصيام وتحديد المدة للمعتكِف ..... رجح الشيخ / عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله : عدم اشتراطهما .

    غاياتُ الاعتكاف
    للاعتكاف غاياتٌ منها:
    - عُكوفُ القَلبِ على طاعةِ الله تعالى.

    - جَمعُ القلْبِ عليه، ووقْفُ النَّفْسِ له.
    - الانقطاعُ عن الاشتغالِ بالخَلقِ، وتفريغُ القَلبِ مِن أمورِ الدُّنيا، والاشتغالُ به وَحدَه سبحانه، بحيث يصيرُ ذِكرُه، وحُبُّه، والإقبالُ عليه؛ في محلِّ همومِ القَلبِ وخَطَراتِه، فيستولي عليه بدَلَها، ويصير الهمُّ كلُّه به، والخطراتُ كلُّها بذِكْرِه، والتفكُّرُ في تحصيلِ مراضيه وما يقرِّبُ منه، فيصير أُنْسُه بالله بدلًا عن أُنسِه بالخَلقِ، فيُعِدُّه بذلك لأُنسِه به يومَ الوَحشةِ في القبورِ حين لا أنيسَ له، ولا ما يفرَحُ به سواه، فهذا مقصودُ الاعتكافِ الأعظمُ-
    الموسوعة الفقهية /كتابُ الصَّوم/الباب السابع: أحكام الاعتكاف-
    ومن مقاصده أيضًا: تحري ليلة القدر،والفوز بفضلها بالتفرغ لطاعة الله تعالى وعبادته فيها.

    وقت دخول المسجد لمن أراد اعتكاف العشر:
    في الحديث الصحيح:
    * عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت " كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ له خِبَاءً فيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ" الحديث. صحيح البخاري.وروى البخاري :2041، ومسلم :1173، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ .
    وقد قال بظاهر هذا الحديث بعض السلف وأنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر . وبه أخذ علماء اللجنة الدائمة :10/411 ، والشيخ ابن باز:15/442 .
    وعليه فيكون بداية الاعتكاف في صبيحة اليوم العشرين بعدصلاة الفجر مباشرة
    لكن :ذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله إلى أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين.
    واستدلوا على ذلك: أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان . متفق عليه.
    والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين. فعلى هذا ، يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين .
    الإسلام سؤال وجواب.ومصادر أخرى.

    أقل زمن للاعتكاف :
    اختلف العلماء في أقل زمن للاعتكاف .
    فذهب جمهور العلماء إلى أن أقله لحظة ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد .
    انظر : الدر المختار :1/445 ، المجموع :6/489 ، الإنصاف :7/566 .
    قال النووي في المجموع
    :6/514:

    وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ اهـ باختصار.
    واستدلوا على هذا بعدة أدلة :
    -أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة ، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة .
    قال ابن حزم "والاعتكاف في لغة العرب الإقامة .. فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف .. مما قل من الأزمان أو كثر ، إذ لم يخص القرآن والسنة عددًا من عدد ، ووقتًا من وقت" اهـ . المحلى :5/179 .
    -روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : إني لأمكث في المسجد الساعة ، وما أمكث إلا لأعتكف . احتج به ابن حزم في المحلى 5/179: ،وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه . والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة .
    وذهب بعض العلماء إلى أن أقل مدته يوم وهو رواية عن أبي حنيفة وقال به بعض المالكية .
    قاله الشيخ / صالح المنجد هنا .

    * عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت " كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ له خِبَاءً فيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى الأخْبِيَةَ، فَقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبِرَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألْبِرَّ تُرَوْنَ بهِنَّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذلكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ."صحيح البخاري /33ـ كتاب : الاعتكاف /6ـ باب : اعتكاف النساء / حديث رقم : 2033 / ص : 229 .
    وفي رواية لمسلم " آلِبرَّ تُردْنَ ؟ " .
    ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ : قضاءً لِمَا ترَكَه مِن الاعتكافِ في رمِضان.
    وترك الاعتكاف في ذلك الشهر، وكأنه صلوات الله وسلامه عليه خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة؛ فيخرج الاعتكاف عن مقصوده، أو أنه حينما أذن لعائشة وحفصة كان الأمر خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الحال من توارد بقية نسائه على ذلك وغيرهن من النساء فيضيق المسجد على المصلين، أو أنه سيفضي الأمر باجتماع نسائه في المسجد إلى أن يكون بينهن كالجالس في بيته، فيشغله ذلك عن التخلي لما قصد له من العبادة فيذهب بذلك مقصود الاعتكاف.
    "ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ "وقد استدل بهذا على أن النوافل المعتادة إذا فاتت ُتقضى استحبابًا، وقد جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من شوال فاستدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم عيد الفطر وصومه حرام غير جائز.
    "وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ في شَهْرِ رَمَضَانَ، حتَّى اعْتَكَفَ في العَشْرِالأوَّلِ مِن شَوَّالٍ" الحديث: صحيح مسلم /حديث رقم:1172.
    ونقل ابن حجر في الفتح :عن ابن المنذر وغيره أن في الحديث دلالة على أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بدون إذنه فله أن يُخرجها، وإن أذن لها فله أن يرجع فيمنعها.هنا-

    ـ هل المستحاضة تعتكف :
    عن عائشَةَ رضيَ اللَّهُ عَنها قالَت"اعتَكَفتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ امرأةٌ مِن أزواجِهِ، فَكانَت تَرى الصُّفرةَ والحُمرةَ، فربَّما وضَعنا الطَّسْتَ تَحتَها، وَهيَ تصلِّي" الراوي : عائشة أم المؤمنين- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم2476خلاصة حكم المحدث : صحيح .

    وفي الحديثِ: أنَّ المُسْتَحاضَةِ حُكْمَها حُكْمُ الطَّاهِرِ.
    وفيه: الاعْتِكافُ لِمَنْ به سَلَسُ البَوْلِ أو المَذْي أو به جُرْحٌ يَسيلُ؛ قِياسًا على المُسْتَحاضَةِ.
    وفيه: اعتكافُ المرأةِ مع زَوجِها إذا كان لها مَوْضِع تَسْتَتِرُ فيه..الدرر السنية.

    ما يستحب للمعتكِف :
    -أن يلزم مكانًا من المسجد لما ثبت في صحيح مسلم : عن نافع قال "أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ. قالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عبدُ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: المَكانَ الذي كانَ يَعْتَكِفُ فيه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المَسْجِدِ."الراوي : عبدالله بن عمر -المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم- 1171 خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    - ويستحب له التشاغل بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن واجتناب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش والإكثار من الكلام فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف الذي هو استشعار بطاعة الله تعالى ولزوم عبادته وبيته أولى ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك لن لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحرمه كالصوم‏.‏ كتاب: الكافي في فقه الإمام أحمد.

    ما يجوز للمعتكف :
    من رسالة ـ قيام الليل للشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ ص : 37 .
    ـ يجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة ، وأن يخرج رأسه من المسجد ليغسل ويسرح .
    "وَإنْ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وهو في المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةٍ إذَا كانَ مُعْتَكِفًا."الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم2029-خلاصة حكم المحدث : صحيح

    -وله أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها ، لأن عائشة رضي الله عنها كانت تضرب للنبي صلى الله عليه وسلم خِـبَاءً .
    "كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ له خِبَاءً فيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ" صحيح البخاري.
    * الخِباء : وهو خيمةٌ صغيرةٌ مِن صُوف.
    ـ ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه:
    "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعْتَكِفًا فأتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وكانَ مَسْكَنُهَا في دَارِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أسْرَعَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: علَى رِسْلِكُما إنَّهَا صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ فَقالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما سُوءًا، أوْ قالَ: شيئًا."الراوي : صفية أم المؤمنين -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم3281-خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    ا . هـ . بتصرف من مصادر أخرى .

    ويبطل الاعتكاف بأمور:
    -قطع النية فإذا قطع المعتكف نية الاعتكاف بطل اعتكافه أما إذا تردد فلا يبطل.
    ـ ويبطله الجماع لقوله تعالى" وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ " البقرة:187.
    وقال ابن عباس " إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ، واستأنف " .
    رواه ابن أبي شيبة : 3 /92 . وعبد الرزاق : 4 /363 ، بسند صحيح .
    استأنف : أي أعاد اعتكافه . ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه .
    خروج المعتكِف من المسجد يبطل الاعتكاف ، لأن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى .
    إلا إذا خرج لما لا بد منه ، كقضاء الحاجة ، والوضوء ، والاغتسال ، وإحضار الطعام إذا كان ليس له من يحضره له إلى المسجد ، ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن فعلها في المسجد .
    روى البخاري :2092، ومسلم :297، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا .

    -يبطل اعتكاف المرأة بنزول الحيض عليها .

    وقت الخروج من المعتكف :
    سُئل الشيخ ابن عثيمين : متى يخرج المعتكف من اعتكافه أبعد غروب شمس ليلة العيد أم بعد فجر يوم العيد ؟
    فأجاب :
    "يخرج المعتكف من اعتكافه إذا انتهى رمضان ، وينتهي رمضان بغروب الشمس ليلة العيد" اهـ فتاوى الصيام :ص 502 .
    وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" 10/411.
    "وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه" اهـ .
    وإذا اختار البقاء حتى يصلي الفجر ويخرج من معتكفه إلى صلاة العيد فلا بأس ، فقد استحب ذلك بعض السلف .
    وقال النووي في "المجموع" 6/323.
    "قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ : وَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ , لِكَيْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْهُ , ويَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ , سَوَاءٌ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ , أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ إنْ صَلُّوهَا فِي الْمُصَلَّى" اهـ .
    الإسلام سؤال وجواب.

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    فتوى مهمة تتعلق ببداية شهر الصيام ونهايته

    إن أهل السنة والجماعة هم أحرص الناس على جمع الكلمة ؛ فليس الخلاف الفقهي عندهم مبررًا لمثل هذه الفُرقة أبدًا ؛ بل عليهم متابعة الجماعة المسلمة التي يعيشون بينها ؛ صيامًا أو إفطارًا ، حتى وإن خالفوهم في فهم المسألة فقهيًا.
    وهذا أصل من أصول أهل السنة ، يغفل عنه كثير من المنتسبين إلى العلم ، فضلًا عن العوام ؛ وذلك لأن أهل السنة والجماعة يعتبرون الخلاف شرًا عظيمًا .
    "صلَّى عثمانُ بمنًى أربعًا فقالَ عبدُ اللَّهِ صلَّيتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رَكعتَينِ ومعَ أبي بكرٍ رَكعتَينِ ومعَ عمرَ رَكْعتين زادَ عن حفصٍ ومعَ عثمانَ صدرًا من إمارتِهِ ثمَّ أتمَّها زادَ من ها هُنا عن أبي معاويةَ ثمَّ تفرَّقَت بِكُمُ الطُّرقُ فلوَدِدْتُ أنَّ لي من أربعِ رَكَعاتٍ رَكعتَينِ متقبَّلتين قالَ الأعمَشُ فحدَّثَني معاويةَ بنُ قرَّةَ عن أشياخِهِ أنَّ عبدَ اللَّهِ صلَّى أربعًا قالَ: فقيلَ لَه :عِبتَ علَى عثمانَ ثمَّ صلَّيتُ أربعًا ؟قالَ: الخِلافُ شرٌّ"الراوي : عبدالرحمن بن يزيد - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 1960 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    الشرح:
    وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ "صلَّى عُثمانُ بمِنًى أربعًاأي: صلَّى عثمانُ بنُ عفَّانَ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ تامَّةً في أيَّامِ مِنًى مِن أيَّامِ الحجِّ ولم يَقصُرْها لرَكعتَينِ، كما فعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.
    وإتمامُ عُثمانَ كان اجتِهادًا منه وقيل -كما في روايةٍ أخرى "إنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ أتمَّ الصَّلاة بمِنًى مِن أجلِ الأعرابِ؛ لأنَّهم كثُروا عامَئذٍ فصلَّى بالناسِ أربعًا؛ ليُعلمهم أنَّ الصَّلاةَ أربعٌ"، فأتمَّ لأنَّ النَّاسَ كَثُروا ويَأخُذون في الحجِّ أمورَ الدِّينِ مِن الأئمَّةِ والعُلماءِ، فخافَ أنْ يتَصوَّرَ البعضُ أنَّ الصَّلاةَ ركعتَانِ فقَطْ، فأتَمَّ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ؛ حتَّى يتَعلَّمَها الجُهَّالُ والأعرابُ، وقِيلَ غير ذلك.
    فقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْه "صلَّيتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ركعَتَينِ ومعَ أبي بَكرٍ رَكعَتَينِ .....أي: كانوا يَقصُرون الصَّلاةَ الَّتي أتَمَّها عُثمانُ في آخِرِ أمرِه.
    "فلَوَدِدتُ أنَّ لي مِن أربعِ ركعاتٍ ركعَتَينِ مُتقبَّلَتَين أي: تَمنَّيتُ مِن فِعلِ عُثمانَ أن يتَقبَّلَ اللهُ منِّي ركعتَين بدَلًا مِن الأربَعِ.
    ..... فقيلَ له: عِبتَ على عُثمانَ ثمَّ صلَّيتَ أربعًا"، أي: فعَلتَ ما كنتَ تَعيبُه على عثمانَ بنِ عفَّانَ، فقال عبدُ اللهِ "الخِلافُ شرٌّ أي: إنَّ الخِلافَ بينَ المسلِمين في ذلك الموطنِ شرٌّ وأعظمُ مِن الإصرارِ على الرَّكعتَينِ ومُخالَفةِ الإمامِ؛ إشارةً إلى جَوازِ الإتمامِ وهو خِلافُ الأَوْلى، وهذا مبدَأٌ عظيمٌ، وخاصَّةً في الأمورِ الاجتهاديَّةِ الَّتي تَحتَمِلُ أكثرَ مِن وجهٍ، وعلى العُلماءِ أن يَلتَزِموا بما اختارَه وليُّ الأمرِ لِمَا رأَى فيه مِن المصلَحةِ.
    وفي الحديثِ: بيانُ ضَرورةِ طاعةِ ولِيِّ الأمرِ فيما اجتَهَد فيه؛ ما دام لم يُخالِفْ نَصًّا ولم يَبتَدِعْ.
    وفيه: أنَّ لِوَليِّ الأمرِ أن يُراعِيَ المصلحةَ العامَّةَ للمُسلِمين
    .الدرر .

    السؤال
    لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام مع أن هلال رمضان واحد ؟ وقديمًا يعذرون لعدم وجود وسائل الإعلام .

    الحمد لله
    أولًا : السبب الغالب في اختلاف بدء الصيام من بلد لآخر ، هو اختلاف مطالع الأهلة . واختلاف المطالع أمر معلوم بالضرورة حسًّا وعقلًا .
    وعليه فلا يمكن إلزام المسلمين بالصوم في وقت واحد ، لأن هذا يعني إلزام جماعة منهم بالصوم قبل رؤية الهلال ، بل قبل طلوعه .

    وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمن ينادي بتوحيد الأمة في الصيام ، وربط المطالع كلها بمطالع مكة ، فقال :
    " هذا من الناحية الفلكية مستحيل ؛ لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم ، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري- أي الشرعي- والنظري أن يجعل لكل بلد حُكْمه .

    أما الدليل الأثري- أي الشرعي- قال الله تعالى " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " البقرة/185. فإذا قُدِّرَ أن أُناسًا في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر -أي : الهلال - وأهل مكة شهدوا الهلال ، فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر ؟! وقال النبي صلى الله عليه وسلم " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " متفق عليه ، فإذا رآه أهل مكة مثلًا فكيف نُلزم أهلَ باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا ، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم علق ذلك بالرؤية .

    أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تُمْكن معارضته ، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية ، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية ، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل ؟ الجواب : لا . وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية ، ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر ؟ الجواب : لا . إذًا الهلال كالشمس تمامًا ، فالهلال توقيته توقيت شهري ، والشمس توقيتها توقيت يومي ، والذي قال " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " البقرة/187 . هو الذي قال"فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"البقرة/185.فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكل مكانٍ حكمًا خاصًّا به فيما يتعلق بالصوم والفطر ، ويُرْبَط ذلك بالعلامة الحِسِّية التي جعلها الله في كتابه ، وجعلها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ألا وهي شهود القمر ، وشهود الشمس ، أو الفجر " انتهى من فتاوى أركان الإسلام ص 451.
    وقال رحمه الله موضحًا هذا القياس ، ومؤيدًا به حُجة الذين اعتبروا اختلاف المطالع :
    " قالوا : والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي ، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي ، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري ، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين ، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب ، ويفطرون قبلهم أيضًا .
    فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي ، فإن مثله تمامًا في التوقيت الشهري .
    ولا يمكن أن يقول قائل : إن قولَهُ تعالى" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " وقوله صلى الله عليه وسلم " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا ، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ "صحيح البخاري. لا يمكن لأحد أن يقول : إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار .
    وكذلك نقول في عموم قوله تعالى " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وقوله صلى الله عليه وسلم "إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذَا رَأَيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فَاقْدُرُوا له " صحيح البخاري.
    -
    فإنْ غُمَّ عليكم؛ أي: تَعذَّرتْ رُؤيةُ الهِلالِ بسبَبِ الغَيْمِ، فإنَّه يُقدَّرُ للشَّهرِ ثَلاثونَ يومًا؛ لأنَّ الشَّهرَ لا يَزيدُ على ذلك، فيَتحقَّقُ اليَقينُ بدُخولِه أو بخُروجِه. الدرر -
    وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ ، والنظر الصحيح ، والقياس الصحيح أيضًا ، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي " انتهى . نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود ص 104
    .


    وصدر عن هيئة كبار العلماء ، بيان مهم بهذا الخصوص ، وهذا نصه :
    "أولًا : اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حسًّا وعقلًا ، ولم يختلف فيها أحد من العلماء ، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في : اعتبار خلاف المطالع ، وعدم اعتباره .

    ثانيًا : مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال ، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين ، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة ، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد .

    وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين : فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع ، ومنهم من لم ير اعتباره . واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة ، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى " يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " البقرة/189 . وبقوله صلى الله عليه وسلم"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ" الحديث . وذلك لاختلاف الفهم في النص ، وسلوك كل منهما طريقًا في الاستدلال به .
    ونظرًا لاعتبارات رأتها الهيئة وقدرتها ، ونظرًا إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها ، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرنًا ، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة . فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه . وعدم إثارة هذا الموضوع ، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة ، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته .

    ثالثًا : نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب ، وما ورد في الكتاب والسنة ، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك ، فقرروا بإجماعٍ عدمَ اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " الحديث . وقوله صلى الله عليه وسلم " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ " الحديث /صحيح مسلم . وما في معنى ذلك من الأدلة " انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة"10/102 .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    زكاة الفطر
    *حكمها :

    زكاة الفطر واجبة على كل مسلم فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال " فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِصَاعًا مِن تَمْرٍ،أوْصَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ."صحيح البخاري / 24 ـ كتاب : الزكاة /70 ـ باب : فرض صدقة القطر ... / حديث رقم : 1503 / ص : 172 .

    *على من تجب :
    تجب على الحر المسلم المالك لما يزيد عن قوته وقوت عياله يومًا وليلة ، وتجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته ، كزوجته ، وأبنائه ، وخدمه إذا كانوا مسلمين . للحديث السابق ـ وللحديث الآتي :
    * عن ابن عمر قال " أمر رسولُ اللهِ بصدقةِ الفطرِ عن الصغيرِ والكبيرِ ، والحرِّ والعبدِ ممن تُمَوِّنون"رواه البيهقي . وصححه الشيخ الألباني في : إرواء الغليل ... / ج : 3 / باب : زكاة الفطر / حديث رقم : 831 / ص : 314 .

    *حكمتها :
    *عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ" فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ"الراوي : عبدالله بن عباس- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 1609 -خلاصة حكم المحدث : حسن.
    طُهرةً :تطهيرًا .
    اللَّغوِ : ما لا فائدة فيه من القول أو الفعل .
    الرَّفثِ: فاحش الكلام .
    طعمةً :طعام .

    *قدرها :
    والواجب عن كل شخص نصف صاع من قمح ، أو صاع من تمر أو زبيب ، أو شعير أو أقط ، أو غير ذلك مما يقوم مقامه كالأرز والذرة ونحوها مما يعتبر قوتًا . أما كون الواجب من القمح نصف صاع :
    * أَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ قالَ عبدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِن حِنْطَةٍ."الراوي : عبدالله بن عمر- المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم :1507 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    المُد :حفنة بكفي الرجل المتوسط .
    الصاع:أربعة أمداد / حنطة : أي قمح .
    أما كون الواجب من غير القمح صاعًا .
    *كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن أقِطٍ،أوْصَاعًا مِن زَبِيبٍ."الراوي : أبو سعيد الخدري -المحدث : البخاري -المصدر :صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1506 -خلاصة حكم المحدث:صحيح.
    الأقط : لبن مجفف معروف بالحجاز ونجد ، يشبه الكشك في بلادنا .
    الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز / ص : 224 / بتصرف .

    السُّنة إخراج زكاة الفطر من أي طعام يقتات به أهل بلدك ، ومقدارها : صاع عن كل فرد من الأسرة ، وجمهور العلماء على عدم جواز إخراج قيمتها نقدًا ، بل تخرج طعامًا كما نصت السنة ، وهو القول الموافق للأدلة . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها من طعام أهل البلد ، ولم يعرف أنه أخرجها نقدًا ولا عن أحد من أصحابه .
    قال النووي في "المجموع" 6/113:
    "
    لا تجزئ القيمة في الفطرة عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : يجوز , حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري .
    قال : وقال إسحاق وأبو ثور : لا تجزئ إلا عند الضرورة " انتهى .
    وانظر "الموسوعة الفقهية" 23/343-34 .


    وليس هذا بمانع من التصدق على الفقراء بنقود ، لكن غير صدقة الفطر ؛ فإنه أمر تعبدي ، ولله في شرعه حِكم قد لا نعرفها .ا . هـ .

    *مصرفها :
    تعطى صدقة الفطر إلى مساكين المسلمين .
    * *عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ" فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ"الراوي : عبدالله بن عباس- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح أبي داود-الصفحة أو الرقم: 1609 -خلاصة حكم المحدث : حسن.
    قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة / ج : 1 / ص : 325 :

    الفقراء والمساكين : هم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ، ويقابلهم الأغنياء المكفيون ما يحتاجون إليه ، وليس هناك فرق بين الفقراء والمساكين ، من حيث استحقاقهم الزكاة .
    والمساكين هم قسم من الفقراء ـ لهم وصف خاص بهم . ا . هـ .
    * عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ليسَ المِسْكِينُ الذي يَطُوفُ علَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، ولَكِنِ المِسْكِينُ الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، ولَا يُفْطَنُ به، فيُتَصَدَّقُ عليه ولَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ."الراوي : أبو هريرة -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم- 1479 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    *وقت إخراجها :
    * عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال " فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ."الراوي : عبدالله بن عمر -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1503 -خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    س : هل يجوز تقديمها قبل يوم العيد ؟
    ج ـ ويجوز تعجيلها لمن يقبضها قبل الفطر بيوم أو يومين
    * عن نافع وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِبيَومٍ أوْ يَومَيْنِ."الراوي : عبدالله بن عمر-المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم:1511-خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    " يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا "قال ابن حجر في فتح الباري / ج : 3 / ص :240 :أي الذي ينصبه الإمام لقبضها . وبه جزم ابن بطال .
    وقال ابن التيمي : معناه من قال أنا فقير . ا . هـ .
    ـ وفي تيسير العلام شرح عمدة الأحكام / ج : 21 / ص : 28 :
    ..... وذهب الحنابلة إلى جواز تعجيلها قبل العيد بيومين . لما روى البخاري ... وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِبيَومٍ أوْ يَومَيْنِ.الراوي : عبدالله بن عمر-المحدث : البخاري-المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 1511 خلاصة حكم المحدث : صحيح..

    قال الشيخ العثيمين: زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها ؛ ولأن الفطر وقتها ، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان ، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان ، إلا أنه رُخص أن تُدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط ، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان ؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان ، ولهذا نقول : الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن " انتهى.

    يجوز دفع زكاة الفطر إلى الوكيل ومن ينوب عنك من جمعية خيرية أو أشخاص مؤتمنين ونحو ذلك من بداية الشهر ، على أن تشترط على الوكيل أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، لأن أداء الزكاة الشرعي هو أداؤها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين ، وهو الذي جاءت الشريعة بتقييده قبل العيد بيوم أو يومين ، أما التوكيل في إخراجها فهو من باب التعاون على البر والتقوى ، وليس لذلك وقت مقيد. الإسلام سؤال وجواب

    س : هل يجوز إخراج زكاة الفطر في بلد غير التي يقام فيها ؟ .
    ج : والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور ، وإن دعت حاجة إلى نقلها ، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة ، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء ، أو نحو ذلك : جاز النقل.
    قاله الشيخ / صالح المنجد .

    لا بأس بذلك وتجزئ إن شاء الله في أصح قولي العلماء لكن إخراجها في محلك الذي تقيم فيه أفضل وأحوط، وإذا بعثتها لأهلك ليخرجوها على الفقراء في بلدك فلا بأس.الشيخ ابن باز .

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    ما يشرَع يوم العيد

    * يستحب أن يغتسل للعيد :
    ولم يثبت فيه حديث مرفوع ينتهض للاحتجاج به ، وأحسن ما يُستدل به على استحباب الغسل له:ما رواه البيهقي بسند صحيح عن علي ـ رضي الله عنه ـ لما سئل عن الغسل قال : يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم الفطر .كتاب أحكام العيدين لهشام بن محمد . آل برغش / ص : 16 / إرواء الغليل للشيخ لألباني ـ رحمه الله ـ 1/176 .

    ولأنه يوم يجتمع الناسُ فيه للصلاة فاستُحِب الغسل من باب الزينة . قال تعالى "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ". سورة الأعراف / آية: 31 .
    وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد .
    وإنِ اقتصر على الوضوء أجزأه .

    * يستحب أن يلبس أحسن ما يجد من الثياب :
    * عن ابن عباس قال " كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يلبسُ يومَ العيدِ بردةً حمراءَ"رواه الطبراني في " الأوسط " وقال الشيخ الألباني في : سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها / ج : 3 / حديث رقم : 1279 / ص : 274 : وهذا إسناد جيد.

    "أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، فأخَذَها، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيدِ والوُفُودِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له"الحديث .صحيح البخاري /13ـ كتاب : العيد ين /1 ـ باب : في العيدين والتجمُّلَ فيه / حديث رقم : 948 / ص : 109 .

    الشرح: يَنبغي للمسلِمِ التجمُّلُ في الأعياد والجُمَع، وعند استقبال النَّاسِ، ونحو ذلك؛ فها هو عمرُ رضي الله عنه يأتي إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بثوبٍ مِن الحرير، يَقترِحُ عليه شراءَه؛ ليتجمَّلَ به في الأعيادِ، وعند استقبالِ الوفود، فلا يمنَعُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن لُبسِه إلَّا كونُه مِن الحرير.الدرر.
    فدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهورًا فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد .
    أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة .فتلبس أحسن ما عندها مع الالتزام بشروط الحجاب الشرعي.

    * الأكل قبل الخروج للصلاة في الفطر دون الأضحى :
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ". البخاري 953.

    * مخالفة الطريق والخروج إلى العيد ماشيًا :
    عن أبي هريرة" كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا خرج يومَ العيدِ في طريقٍ، رجع في غيرِهِ"الراوي : أبو هريرة- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم-541 : خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    * عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال " كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا كانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ."صحيح البخاري / حديث رقم : 986 / ص : 112 .

    "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخرجُ إلى العيدِ ماشيًا ويرجعُ ماشيًا"الراوي : عبدالله بن عمر-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح ابن ماجه-الصفحة أو الرقم- 1078 : خلاصة حكم المحدث : حسن.

    * التكبير في الطريق إلى المصلى :
    من السنة التكبير في الطريق إلى المصلى ورفع الصوت بالتكبير للرجال .
    لقوله تعالى"وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" 185"سورة البقرة.

    " كان-صلى الله عليه وسلم- يخرُجُ في العيدينِ رافعًا صوْتَهُ بالتهليلِ والتكبيرِ " .رواه بن عمر / صحيح الجامع الصغير وزيادته ..... / الهجائي / تحقيق الشيخ الألباني / ج : 2 / حديث رقم : 4934 / ص : 885 / حسن .
    وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا . انظر إرواء الغليل 2/121.


    * وروى الدارقطني :
    أنَّ ابنَ عمرَ كان إذا غدا يومُ الفطرِ ويومُ الأضحى يجهرُ بالتكبيرِ حتى يأتيَ المصلَّى ، ثم يكبرُ حتى يأتيَ الإمامُ" الراوي : نافع مولى ابن عمر-المحدث : الألباني -المصدر : إرواء الغليل-الصفحة أو الرقم:- 650 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    ـ قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة / ج : 1 / ص : 331 :
    وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرًا في الطريق إلى المصلى ، وإن كان كثير منهم بدؤوا يتساهلون بهذه السنة ، وذلك لضعف الوازع الديني منهم ، وخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها .ا.هـ .

    * وقت التكبير في عيد الفطر :
    يَبدأُ وقتُ تكبيرِ عيدِ الفِطرِ بغُروبِ شَمسِ ليلةِ العِيدِ، وهذا مذهبُ الشافعيَّة،والحَنابِلَة ،وقولٌ للمالكيَّة،وبه قالتْ طائفةٌ من السَّلَفِ،واختارَه ابنُ حزمٍ ،وابنُ تيميَّة ، وابنُ باز ،وابنُ عثيمين .
    الأَدِلَّة:قال اللهُ تعالى"وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ "البقرة: 185.وَجْهُ الدَّلالَةِ:المرادَ بالعِدَّةِ: عِدَّةُ الصَّومِ، وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ: التكبيرُ الذي يكونُ بعدَ إكمالِ العِدَّةِ، وإكمالُها يكونُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ.

    *آخِرُ وقتِ التَّكبيرِ في عِيدِ الفِطرِ:
    التَّكبيرُ في عِيدِ الفِطرِ يَنقضِي بصلاةِ العيدِ؛ نصَّ على ذلك المالِكيَّة ، وهو مذهبُ الشافعيَّة على الأصحِّ، وهو روايةٌ عن أحمد واختارَه ابنُ باز ،وابنُ عثيمين.الأدلَّة:
    عنِ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهمانَّه كان يَجهَرُ بالتكبيرِ يومَ الفِطرِ إذا غدَا إلى المُصلَّى، حتى يَخرُجَ الإمامُ فيُكبِّرَ"
    ولأنَّه إذا خرَج الإمامُ، فالسُّنَّةُ الاشتغالُ بالصلاةِ.
    عن ابن أبي ذئب عن الزهري"كان رسولُ اللهِ يخرج يومَ الفطرِ فيكبِّرُ حتى يأتيَ المصلَّى ، و حتى يقضيَ الصلاةَ ، فإذا قضى الصلاةَ قطع التَّكبيرَ"الراوي : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري -المحدث : الألباني- المصدر : السلسلة الصحيحة- الصفحة أو الرقم171خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مرسل له شاهد موصول يتقوى به .
    وأما في الأضحى مذهب جمهور العلماء : وقت بداية التكبير من بعد صلاة الصبح يوم عرفة وحتى عصر –قبيل المغرب- آخر أيام عيد الأضحى المبارك.
    فَذَهَبَ أحمد إلَى أَنَّهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
    وَهُوَ قَوْلُ: عُمَرَ , وَعَلِيّ ٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ , وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَالشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ .ملتقى أهل الحديث.

    ورد عن علي رضي الله عنه : أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر .مصنف ابن أبي شيبة :1-488، قال الألباني في إرواء الغليل :3-125: وقد صح عن علي رضي الله عنه.
    فالتكبير يبدأ من صبيحة يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق.أي إلى عصر يوم 13 من ذي الحجة.
    لقوله تعالى" وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ"البقرة: من الآية 203.
    أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ :هي أيام التشريق ،أي الحادي عشر، والثاني عشر ،والثالث عشر من ذي الحجة.

    كلمة التشريق في اللغة تعني تقديد اللحم، حيث إن اللحم يقطع لأجزاء صغيرة، ويوضع في الشمس لتجفيفه، وفي هذه الحالة يصبح اسم اللحم القديد، وتقديد اللحم عند العرب يعرف بالتشريق..
    قال تعالى" لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" الحج/28،وقوله عز وجل" وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ " البقرة/203.
    ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد. الشيخ عبد العزيز بن بازرحمه الله.

    * صيغة التكبير :
    الأمر في هذا واسع ، لأن الأمر ورد بمطلق التكبير ، ولم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم صيغة دون أخرى ، قال الله تعالى "وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ" البقرة/185 ، فتحصل السنة بأي صيغة كان .الإسلام سؤال وجواب .
    لا تَلزَمُ صيغةٌ معيَّنةٌ للتكبيرِ ؛ فالأمرُ فيه واسعٌ، وهذا مذهبُ مالكٍ، وروايةٌ عن أحمدَ، وهو قول ابنُ تيميَّة ، والصنعانيُّ ، والشوكانيُّ ، وابنُ باز، وابنُ عُثيمين. الدرر .

    ومن صيغ التكبير في العيدين الثابتة عن السلف:
    ـ قال ابن حجر في الفتح : أصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرازق بسند صحيح عن سلمان قال " كبروا الله ؛ الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرًا" .فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 2 / 13ـ كتاب : العيدين / 12 ـ باب : التكبير أيام منى ، ... / ص : 536 .

    ـ ثبت عن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة أنه كان يقول" الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ،والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " .إرواء الغليل ... / ج : 3 / باب : صلاة العيدين / ص :125
    قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في تمام المنة / ص : 356 : كذا رواه ابن أبي شيبة بتشفيع التكبير في رواية ، وفي أخرى له بتثليث التكبير، والمعروف الأول . ا . هـ .
    والالتزام بما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك أولى .

    *حكم التكبير الجماعى :
    التكبير الجماعي في العيد من المسائل التي وقع فيها الخلاف, فذهب بعض العلماء إلى أنه غير مشروع.
    سُئل الشيخان ابن باز وابن عثيمين ـ حفظهما الله، عن حكم التكبير الجماعي ... أي اجتماع الناس على التكبير في َنفَسٍ واحدٍ بنغمة واحدة ، فأجابا : أن ذلك الاجتماع غير مشروع .
    قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله تعالى:الذي يظهر أن التكبير الجماعي في الأعياد غير مشروع، والسنة في ذلك أن الناس يكبرون بصوت مرتفع كل يكبر وحده. اهــ.
    وجاء في فتوى اللجنة الدائمة: أما التكبير الجماعي فهو بدعة؛ لأنه غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» اهــ.
    وأفتى بمنعه أيضًا الشيخ الألباني- رحمه الله تعالى.فقال: ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة , أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه الإجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض , وكذلك كلُّ ذِكرٍ يُشرع فيه رفع الصوت أو لا يُشرع , فلا يُشرع فيه الإجتماع المذكور , فلنكن على حذر من ذلك.سلسلة الأحاديث الصحيحة :1/121.

    *خروج الصبيان والنساء :
    يشرع خروج النساء في العيدين من غير فرق بين البكر والبنت والشابة والعجوز والحائض وغيرها .
    *عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِالخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا." صحيح مسلم / 8 ـ كتاب : صلاة العيدين / 1 ـ باب : إباحة خروج النساء في العيدين ..... / حديث رقم : 12 ـ 890 / ص : 209 .
    وقوله " لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا " قال النووي : الصحيح أن معناه جلبابًا لا تحتاج إليه .ا . هـ .
    قال ابن حجر : وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب. الفتح 1 / 5 .
    العَوَاتِقَ: جمع عاتق ، وهي الأنثى أول بلوغها ولم تتزوج بعد .
    الخُدُورِ :البيوت ، وقيل ستر يكون في ناحيته .أحكام العيدين / ص : 9 .
    مع التنبيه على آداب خروج المرأة للمساجد – الحجاب بمواصفاته الثمانية ـ يخرجن تفلات أي غير متطيبات ـ عدم مخالطة الرجال لهن حواف الطريق .....

    فإذا كانت المرأة حائضًا اعتزلت المصلى . فتح الباري 1 /505

    ولا بأس عليهن ـ أي الحيض ـ إذا ذكرن الله تعالى وكبرن ، لقول أم عطية عند مسلم " فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِّرْنَ مع النَّاسِ " . أحكام العيدين ... / ص : 14 .
    "كُنَّا نُؤْمَرُ بالخُرُوجِ في العِيدَيْنِ، وَالْمُخَبَّأَةُ، وَالْبِكْرُ، قالَتْ: الحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ،يُكَبِّرْنَ مع النَّاسِ."الراوي : أم عطية نسيبة بنت كعب -المحدث : مسلم -المصدر : صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم: 883 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    وأما خروج الصبيان إلى المصلى : فقد ترجم البخاري ـ رحمه الله ـ له في الصحيح بقوله في : 16 ـ باب خروج الصبيان إلى المصلى . قال ابن حجر : أي في الأعياد ، وإن لم يُصَلُّوا .

    " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قيلَ له: أَشَهِدْتَ العِيدَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ، ولَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ ما شَهِدْتُهُ."الحديث. صحيح البخاري / ج : 2 / 13ـ كتاب : العيدين / 18 ـ باب :العَلِمَ الذي بالمصلى / حديث رقم : 977 / ص : 111 .

    * عن أم عطية قالت" كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حتَّى نُخْرِجَ البِكْرَمِنخِدْرِهَا، حتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرِهِمْ، ويَدْعُونَ بدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلكَ اليَومِ وطُهْرَتَهُ."الراوي : أم عطية نسيبة بنت كعب -المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 971 -خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    * ..... قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمنِ بن عابِس ، قال سمعت ابنَ عباسٍ قال
    " خَرَجْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ فِطْرٍ أوْ أضْحَى فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وذَكَّرَهُنَّ، وأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ."الراوي : عبدالله بن عباس -المحدث : البخاري -المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم975خلاصة حكم المحدث : صحيح
    وشهوده ما وقع من وعظه صلى الله عليه وسلم للنساء ، إنما كان لصغر سِنِهِ ، لأن الصغر يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر .

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post


    * التهنئة بالعيد :
    لا بأسَ بالتهنئةِ بالعيدِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّة ، والمالِكيَّة ، والشافعيَّة، والحَنابِلَة
    قَالَ الإمام أَحْمَدُ رحمه الله : وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . نقله ابن قدامة في "المغني" .
    وجاء في "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية عن سؤالٍ يقول: هَل التَّهْنِئَةُ فِي العِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: "عِيدُك مُبَارَكٌ" وَمَا أَشْبَهَهُ, هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أو لا؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ، فَمَا الَّذِي يُقَالُ؟
    فأجاب "أَمَّا التَّهنئة يوم العيد بقول بَعضهم لبعضٍ إذا لَقِيَهُ بعد صلاةِ العيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ, وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك, وَنحو ذلك, فهذا قد رُوِيَ عن طائفةٍ من الصَّحابةِ أَنَّهم كانوا يفعلُونهُ وَرخَّصَ فِيهِ الأئمَّةُ, كأحمد وغيره"؛2/ 228..
    ولعمومُ الأدلَّةِ في مشروعيَّةِ التهنئةِ لِمَا يَحدُثُ مِن نِعمةٍ، أو يَندفِعُ من نِقمةٍ، ومِن ذلك: ما جاءَ في قِصَّة كعبِ بنِ مالكٍ لَمَّا تَخلَّفَ عن غزوةِ تبوك، فإنَّه لَمَّا بُشِّرَ بقَبولِ تَوبتِه ومضَى إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "فَقَامَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي"الحديث"
    ". الموسوعة الفقهية كِتابُ الصَّلاةِ -البابُ الثاني عشر: صَلاة العِيدَينِ-الفَصْلُ الثَّاني: آدابُ يَومِ العِيدِ هنا -
    وسُئِلَ الشيخ ابن عثيمين عن حكم التهنئة بالعيد؟ وهل لها صيغة مُعينة؟
    فأجاب "التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة؛ بل ما اعتاده الناسُ، فهو جائز، ما لم يكن إثمًا "مجموع فتاوى ابن عثيمين" 16/ 208. هنا-

    * عدم التحرج في التوسع في الأكل والشرب واللهو المباح
    تشرع التوسعة على الأهل والعيال في أيام العيد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن بما أحل الله ، وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم ومحاسن شريعته .
    ومما يدلُّ على هذا ما روته أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث ، فاضطجع على الفراش ، وحوَّل وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مِزمارةُ الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " دعهما " ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا . رواه البخاري ومسلم .


    فلما غفل غمزتهما فخرجتا: دلالة على أنها مع ترخيص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فأخرجتهما .

    * عن أنس بن مالك ، قال" كانَ لأهْلِ الجاهليَّةِ يومانِ في كلِّ سنَةٍ يلعَبونَ فيها فلَمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ قالَ"كانَ لَكُم يومانِ تلعَبونَ فيهِما وقد أبدلَكُمُ اللَّهُ بِهِما خيرًا منهُما يومَ الفطرِ ، ويومَ الأضحى"الراوي : أنس بن مالك-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح النسائي -الصفحة أو الرقم: 1555 خلاصة حكم المحدث : صحيح

    "وَكانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإمَّا قالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ، فَقالَتْ: نَعَمْ، فأقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي علَى خَدِّهِ، ويقولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ، حتَّى إذَا مَلِلْتُ، قالَ: حَسْبُكِ، قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَاذْهَبِي " . صحيح البخاري / 13ـ كتاب : العيدين / 2 ـ باب : الحراب والدَّرق يوم العيد / حديث رقم : 950 / ص : 109 .
    دُونَكُمْ: بمعنى الإغراء ، وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط .
    بَنِي أَرْفِدَةَ: قيل هو لقب للحبشة .

    * عن عائشة دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِندِي جَارِيَتَانِ مِن جَوَارِي الأنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بما تَقَاوَلَتْ به الأنْصَارُ، يَومَ بُعَاثَ، قالَتْ: وَليسَتَا بمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ؟ وَذلكَ في يَومِ عِيدٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: يا أَبَا بَكْرٍ إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهذا عِيدُنَا."صحيح مسلم / 8 ـ كتاب : صلاة العيدين / 4ـ باب : الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه ، في أيام العيد / حديث رقم : 16 ـ 892 / ص : 210 .

    تَقَاوَلَتْ به الأنْصَارُ: أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء
    بُعَاثَ : اسم حصن للأوس، ويوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس .
    وَليسَتَا بمُغَنِّيَتَيْنِ: ليس الغناء عادة لهما ؛ ولا هما معروفتان به والعرب تسمي الإنشاد : غناء وليس هو من الغناء المختلف فيه ، بل هو مباح .
    أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ :الزمير : الصوت الحسن . ويطلق على الغناء وإضافته إلى الشيطان من جهة أنها تلهي ، فقد تشغل القلب عن الذكر .
    وفيه أن مواضع الصالحين ، وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه ، وإن لم يكن فيه إثم .
    وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر ، أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ، ولا يكون بهذا افتياتًا . على الكبير ، بل هو أدب ، ورعاية حرمة ، وإجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه .
    وإنما سكت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ لأنه مباح لهن ، وتسجى بثوبه ، وحول وجهه إعراضًا عن اللهو ، ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن ، وكان هذا من رأفته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحلمه وحسن خُلقه .
    الجارية : الحديثة السن .
    والدليل على مشروعية التوسع في الطعام :
    * عن نُبَيْشَةَ المُدنيِّ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " أيامُ التشريقِ أيامُ أكْلٍ ، وشُرْبٍ ، وذِكْرِ اللهِ"الراوي : نبيشة الخير الهذلي -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الجامع -الصفحة أو الرقم: 2689 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    صلاة العيدين
    حكمها :

    صلاةُ العِيدينِ مشروعةٌ بالإجماعِ واختَلف أهلُ العِلمِ في حُكمِها، على ثلاثةِ أقوال:
    القول الأوّل:أنَّ صلاةَ العيدينِ واجبةٌ على الأعيانِ، وهذا مذهبُ الحَنَفيَّة ، وبه قال ابنُ حبيبٍ من المالِكيَّة ، وهو روايةٌ عن أحمد ، واختاره ابنُ تيميَّة ، وابنُ القيِّم ، والصَّنعانيُّ ، والشوكانيُّ ، وابنُ باز ، وابنُ عُثيمين .الأدلَّة:
    أولًا: من الكِتاب
    قال اللهُ تعالى"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"الكوثر: 2.
    وَجْهُ الدَّلالَةِ:
    أنَّ هذا أمرٌ من الله، والأمر يَقتضي الوجوبَ .
    ثانيًا: من السُّنَّة
    عن أمِّ عطيةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالتْ"أمَرَنا- تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن نُخرِجَ في العِيدينِ: العواتقَ ، وذواتِ الخدورِ ، وأَمَر الحُيَّضَ أنْ يعتزِلْنَ مُصلَّى المسلمينَ"صحيح مسلم
    وَجْهُ الدَّلالَةِ:
    أنَّ الأمرَ بخروج النِّساء يقتضي الأمرَ بالصَّلاة؛ وذلك لأنَّ الخروجَ وسيلةٌ إلى الصَّلاة، ووجوب الوسيلةِ يستلزمُ وجوبَ المتوسَّل إليه، وإذا أمر بذلك النساءَ، فالرِّجالُ من باب أَوْلى .
    ثالثًا: أنَّ صلاة العيدينِ مِن أعظمِ شعائرِ الإسلامِ، والناسُ يَجتمعون لها أعظمَ مِنَ الجُمُعةِ، وقد شُرِع فيها التكبيرُ، فلو كانتْ سُنَّةً فربَّما اجتمع الناسُ على تركِها، فيفوتُ ما هو من شعائرِ الإسلامِ؛ فكانت واجبةً صِيانةً لِمَا هو من شعائرِ الإسلامِ عن الفوتِ.
    رابعًا: أنَّها صلاةٌ شُرِعتْ لها الخُطبة؛ فكانتْ واجبةً على الأعيانِ، كالجُمعةِ .


    القول الثاني:أنَّها سُنَّةٌ مؤكَّدة، وهو مذهبُ المالِكيَّة ، والشافعيَّة ، وقولٌ للحنفيَّة ، وروايةٌ عن أحمد ، واختارَه داودُ الظاهريُّ ، وهو قولُ عامَّة أهلِ العِلمِ من السَّلفِ والخَلفِ
    الأدلَّة:
    أولًا: من السُّنَّة
    -عن طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسألُه عن الإسلامِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على عبادِه، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: لا، إلَّا أنْ تطوَّع" صحيح البخاري.
    -عن عبدِ اللهِ بن عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما"أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثَ مُعاذًا رَضِيَ اللهُ عنه إلى اليَمنِ، فقال: ادعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ، فإنْ هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ قد افتَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ"الحديث . صحيح البخاري.
    ثانيًا: أنَّ صلاةَ العيدينِ صلاةٌ مؤقَّتة، لا تُشرَعُ لها الإقامةُ؛ فلم تجِبِ ابتداءً بالشرعِ كصلاةِ الاستسقاءِ والكسوفِ
    ثالثًا: أنَّ صلاةَ العيدينِ لو كانتْ واجبةً لوجَبَتْ خُطبتُها، ووجَب استماعُها كالجُمُعةِ.

    قال ابن حجر العسقلاني في الفتح:من جملة من أُمر بذلك من ليس بمُكَلَّف ؛ فظهرعنه : أن القصد إظهار شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ، ولتعم الجميع البركة . فتح الباري : ج : 2 / ص : 545 ..

    القول الثالث:صَلاةُ العِيدينِ فَرضُ كفايةٍ، وهو مذهبُ الحَنابِلَةِ ، وقولٌ عند الحَنَفيَّة ، وقولٌ للمالكيَّة ، وقولٌ عند الشافعيَّة ، وعليه فتوى اللَّجنةِ الدَّائمة.
    أولًا: الأدلَّة على وُجوبِها
    قال اللهُ تعالى"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "الكوثر: 2.
    وَجْهُ الدَّلالَةِ:
    أنَّ هذا أمرٌ مِنَ اللهِ، والأمر يَقتضي الوجوبَ .ثانيًّا: لأنَّها لو لم تجِبْ لم يجبْ قتالُ تاركيها، كسائرِ السُّننِ؛ يُحقِّقه أنَّ القتالَ عقوبةٌ لا تتوجَّه إلى تاركِ مندوبٍ، كالقَتْلِ والضربِ
    ثالثًا: لأنَّها إظهارٌ لأبَّهةِ الإسلامِ .
    أدلَّة كونِها على الكِفايةِ:
    أولًا: من السُّنَّة
    عن طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه قال"جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أهلِ نجدٍ، ثائر الرأس، نَسمَع دويَّ صوته ولا نَفْقَهُ ما يقولُ، حتى دنا من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خمسُ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، فقال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: لا؛ إلَّا أنْ تطوَّع، وصيامُ شهرِ رمضان، فقال: هل عليَّ غيرُه؟ فقال: لا، إلَّا أن تطوَّع، وذكر له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الزكاةَ؛ فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: لا، إلَّا أن تطوَّع، قال، فأدْبَر الرجلُ، وهو يقول: واللهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقصُ منه! فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفْلَحَ إنْ صَدَق". صحيح البخاري.
    وَجْهُ الدَّلالَةِ:
    أنَّ قوله"إلا أن تَطَوَّع" استثناء من قوله"لا" أي لا فرضَ عليك غيرها
    ثانيًا: أنَّها لا يُشرع لها الأذانُ، فلم تجبْ على الأعيانِ، كصلاةِ الجنازةِ .
    ثالثًا: لأنَّها لو وجبتْ على الأعيانِ لوجبتْ خُطبتُها، ووجَب استماعُها كالجُمعةِ .
    رابعًا: لأنَّها صلاةٌ يتوالَى فيها التكبيرُ في القيامِ، فكانتْ فرضًا على الكِفايةِ، كصلاةِ الجنازةِ .الموسوعةالفقهية.
    فائدة:
    المسافر يستحب له أن يصلي صلاة العيد فطرًا كان أو أضحى، ولو تركها فإنه غير آثم ولا تنوب عنها صلاة الضحى. إسلام ويب.

    *المكان الذي تصلَّى فيه :
    مضت سنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية على ترك مسجده في صلاة العيدين ، وأدائها في المصلى الذي على باب المدينة الخارجي . انظر زاد المعاد لابن القيم 1/441 .
    يُستحَبُّ الخروجُ لصلاةِ العيدِ إلى المصلَّى في الصحراءِ خارجَ البلدِ ، وهو مذهبُ الجمهورِ : الحَنَفيَّة ، والمالِكيَّة، والحَنابِلَة هو وجهٌ للشافعيَّة .الموسوعة الفقهية.
    فهو القول الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة، والذي عليه جمهور المسلمين.
    وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في المصلى مع شرف مسجده عليه الصلاة والسلام .
    قال صلى الله عليه وسلم" صَلاةٌ في مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ، إلَّا المَسْجِدَ الحَرام" رواه البخاري في صحيحه.

    عن أبي سعيد الخدري"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِم ،ْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ"الحديث. صحيح البخاري.

    وقال الشافعي في "الأم " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا مَنْ بعده إلا من عُذْر مطر أو نحوه وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة.ا.هـ.
    فالأفضلُ لأهلِ مَكَّةَ إقامةُ صلاةِ العيدِ في المسجِدِ الحرامِ. نقَل الإجماعَ على ذلك: الشافعيُّ ، وابنُ عبد البَرِّ ، والنوويُّ.الموسوعة الفقهية .
    * عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " كانَ يغدو إلى المصلَّى في يومِ العيدِ والعنَزةُ تُحملُ بينَ يديْهِ فإذا بلغَ المصلَّى نُصِبَت بينَ يديْهِ فيصلِّي إليْها وذلِكَ أنَّ المصلَّى كانَ فضاءً ليسَ فيهِ شيءٌ يستترُ بِهِ"الراوي : عبدالله بن عمر -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم1084خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    والعَنَزَةُ" وهي عصًا مثلُ نِصْفِ الرُّمحِ وأكبرُ شيئًا، وفيها سِنانٌ كسِنانِ الرُّمحِ. وهي تُسمَّى حَربةً،
    تُحْمَلُ بينَ يدَيْه"، أي: يحمِلُها شَخصٌ، "فإذا بلَغَ المَصلَّى نُصِبَت بينَ يدَيْهأي: أُقِيمَت ووُضِعَت أمامَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، "فيُصلِّي إليهاأي: يتَّخِذُها سُترةً أمامَه. الدرر السنية .
    * عن أنس بن مالك" أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ - صلَّى العيدَ بالمصلَّى مستترًا بحربةٍ" .صحيح سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني .

    *لا يصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها :
    *عن ابن عباس" أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى يَومَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ولَا بَعْدَهَا "صحيح البخاري.
    أي أن صلاة العيد ليس لها سنة قبلية ولا بعدية.
    وقال الحافظ "والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافا لمن قاسها على الجمعة" الفتح 476 / 2.
    *إذا اجتمع عيد وجمعة :
    * عن إياس بن أبي رملة الشامي ؛ قال "سمعتُ رجلًا سألَ زيدَ بنَ أرقمَ هل شَهدتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ عيدينِ في يومٍ قالَ نعم قالَ فَكيفَ كانَ يصنعُ قالَ صلَّى العيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ ثمَّ قالَ من شاءَ أن يصلِّيَ فليصلِّ"سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ الألباني / 5 ـ كتاب : إقامة الصلوات والسنة فيها / 166ـ باب : ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم / حديث رقم : 1310 / ص : 232 / صحيح .
    " عيدينِ" والمرادُ اجتِماعُ عيدِ الفطرِ أو الأضحى معَ يومِ الجمعةِ، فيَجتَمِعُ صلاتانِ: صلاةُ العيدِ وصلاةُ الجمعةِ،
    "ثمَّ رخَّص في الجمعةِ أي: جعَلَها على الاختيارِ ولِمَن أرادَ. "مَن شاء أن يُصلِّيَ فليُصَلِّأي: الجمُعةَ، ومَن شاءَ ألَّا يُصلِّيَ الجُمُعةَ فلا بأسَ؛ قيل: لكن عليه أنْ يُصلِّيَها ظُهرًا.

    *من فاتته صلاة العيد :
    جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء :8/306 "صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين .
    ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم
    .

    الإسلام سؤال وجواب.
    ترجم الإمام البخاري في صحيحه : 25ـ باب : إذا فاته العيد يُصلِّي ركعتينِ.
    قال ابن حجر العسقلاني :
    قوله : باب : إذا فاته العيد: أي مع الإمام " يُصلِّي ركعتينِ " .
    في هذه الترجمة حكمان :
    ـ مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار .
    ـ وكونها تُقضى ركعتين كأصلها . ا . هـ .
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري / ج : 2 /13ـ كتاب : العيدين / 25ـ باب : إذا فاته العيد يصلي ركعتين / ص : 550 .
    والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
    "إذا أتَيتُم الصَّلاةَ ، فلا تأتوها وأنتُم تَسعَونَ وَأْتوها تمشونَ وعلَيكُم السَّكينةُ فما أدرَكتُم فصلُّوا وما فاتَكم فاقْضوا "الراوي : أبو هريرة -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم: 860 خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    وتفصيل هذا الموضوع في كتب الفقه .

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    التبكير بصلاة العيد :
    يُستحَبُّ تبكيرُ المأمومينَ إلى صلاةِ العيدِ بعدَ الفجرِ، وهذا مذهبُ الجمهورِ.الموسوعة الفقهية.
    * عن يزيد بن خُمَيْر الرَّحْبِّيُ قال "خرجَ عبدُ اللَّهِ بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معَ النَّاسِ في يومِ عيدِ فطرٍ أو أضحَى فأنكرَ إبطاءَ الإمامِ فقالَ إنَّا كنَّا قد فرغنا ساعتَنا هذِه وذلِك حينَ التَّسبيحِ"سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني / 2 ـ أول كتاب : الصلاة / 246 ـ باب : وقت الخروج إلى العيد / حديث رقم : 1135 / ص : 195 / صحيح .
    وفي الجامع الصحيح لما في الصحيحين للشيخ مقبل / ج : 2 / ص : 191 . ترجم له : التبكير بصلاة العيد .
    حينَ التَّسبيحِ: أي حين يصلي صلاة الضحى ، يريد ساعة ارتفاع الشمس وانقضاء وقت الكراهة أي بعد الشروق بثلث ساعة تقريبًا، ودخول وقت السبحة وهي النافلة - صلاة الضحى .
    في هذا الحَديثِ: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ"، وهو صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، "خَرَج"، أي: ذهَبَ إلى صلاةِ العيدِ "معَ النَّاسِ في يومِ عيدِ فطرٍ أو أضحى، فأنكَر إبطاءَ الإمامِ مِن عدَمِ خُروجِه إلى المُصلَّى وصلاتِه العيدَ بالنَّاسِ، "فقال: إنَّا كُنَّا قد فَرَغْنا ساعتَنا هذهأي: إنَّه كان يَنْبغِي أنْ نَكونَ قَدِ انْتهَيْنا مِن صلاةِ العيدِ في هَذا الوَقتِ، "وذلك حِينَ التَّسبِيحِأي: أوَّلَ وقتِ صلاةِ الضُّحى، وهذا يدلُّ على تَعجيلِ صلاةِ العيدِ؛ قِيل: هذا التَّعْجيلُ في الأضحى للتفرُّغِ للذَّبحِ، بخِلافِ عيدِ الفِطْرِ؛ فالتَّأخُّرُ قليلًا لا إشكالَ فيه، بل قدْ يكونُ فيه مصلحةٌ، وهي تمكُّنُ مَن لم يُخرِجْ زكاةَ الفِطرِ مِن إخراجِها.
    وفي الحديثِ: إنكارُ الصَّحابةِ لِمَا يُخالِفُ هَدْيَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
    وفيه: أنَّ وقتَ صلاةِ العيدِ يَبدَأُ معَ وقتِ صلاةِ الضُّحَى
    .الدرر السنية.
    و يُستحَبُّ للإمامِ أن يتأخَّر في خروجِه إلى المصلَّى، إلى الوقتِ الذي يُصلِّي بهم فيه. الموسوعة الفقهية.
    عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال"كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخرُجُ يومَ الفِطرِ والأضحى إلى المصلَّى، فأولُ شيءٍ يبدأ به الصَّلاةُ""البخاري ومسلم.
    فيه دليلٌ على أنَّ الإمام لا يَحضُر فيجلس، بل يَحضُرُ ويَشرَعُ في الصلاةِ مباشرةً.الشرح الممتع: لابن عثيمين :5/127 .
    وفيه:أنَّ الإمامَ يُنتَظَرُ ولا يَنتظِرُ.المغني.لابن قدامة :2/276.

    *وآخر وقت صلاة العيد زوال الشمس:
    قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ووقتها من حين ترتفع الشمس ويزول وقت النهي إلى الزوال، فإن لم يعلم بها إلا بعد الزوال، خرج من الغد فصلى بهم.

    والدليل على ذلك، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ"الراوي : عمومة أبي عمير بن أنسالمحدث : الألباني-المصدر : إرواء الغليل -الصفحة أو الرقم :634- خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الهِلالَ يثبُتُ برُؤيةِ العُدولِ.

    "أنَّ ابنَ عمرَ كان إذا غدا يومُ الفطرِ ويومُ الأضحى يجهرُ بالتكبيرِ حتى يأتيَ المصلَّى ، ثم يكبرُ حتى يأتيَ الإمامُ"الراوي : نافع مولى ابن عمر-المحدث : الألباني-المصدر : إرواء الغليل -الصفحة أو الرقم: 650 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    *صلاة العيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة :
    إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ يَومَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ.الراوي : جابر بن عبدالله-المحدث : البخاري-المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 958 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.

    * عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله قالا "لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَومَ الفِطْرِ وَلَا يَومَ الأضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عن ذلكَ؟ فأخْبَرَنِي، قالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنْصَارِيُّ، أَنْ لا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَومَ الفِطْرِ، حِينَ يَخْرُجُ الإمَامُ، وَلَا بَعْدَ ما يَخْرُجُ، وَلَا إقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ، وَلَا شيءَ، لا نِدَاءَ يَومَئذٍ، وَلَا إقَامَةَ."الراوي : جابر بن عبدالله وابن عباس-المحدث : مسلم-المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 886 -خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    وفي الحَديثِ: عدمُ مَشروعيَّةِ أيِّ لفظٍ للنِّداءِ بصَلاةِ العيدَينِ.

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    *الخطبة
    خُطبةُ صلاةِ العيدِ سُنَّةٌ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة .
    *عن عبدالله بن السائب" حضرتُ العيدَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فصلَّى بنا العيدَ ثمَّ قالَ قد قضينا الصَّلاةَ فمن أحبَّ أن يجلسَ للخطبةِ فليجلس ومن أحبَّ أن يذْهبَ فليذْهبْ"الراوي : عبدالله بن السائب- المحدث : الألباني- المصدر : صحيح ابن ماجه -الصفحة أو الرقم: 1073-خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    فلنحرص على حضور الخطبة مع الإنصات ورجاء الفوز بفضل مجالس الذكر هذه:

    "إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وهو أعْلَمُ منهمْ، ما يقولُ عِبادِي؟ قالوا: يقولونَ: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ويَحْمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ قالَ: فيَقولُ: هلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فيَقولونَ: لا واللَّهِ ما رَأَوْكَ؟ قالَ: فيَقولُ: وكيفَ لو رَأَوْنِي؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانُوا أشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لكَ تَمْجِيدًا وتَحْمِيدًا، وأَكْثَرَ لكَ تَسْبِيحًا قالَ: يقولُ: فَما يَسْأَلُونِي؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو أنَّهُمْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو أنَّهُمْ رَأَوْها كانُوا أشَدَّ عليها حِرْصًا، وأَشَدَّ لها طَلَبًا، وأَعْظَمَ فيها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يقولونَ: مِنَ النَّارِ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أشَدَّ مِنْها فِرارًا، وأَشَدَّ لها مَخافَةً قالَ: فيَقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لهمْ قالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فيهم فُلانٌ ليسَ منهمْ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ. قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُمْ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 6408 - خلاصة حكم المحدث : أورده في صحيحه وقال : رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه ،ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم -الدرر -
    وهذا مِن فوائدِ وثمارِ مُجالَسةِ الصَّالِحين.
    وفي الحديثِ: حِرْصُ الملائكةِ على سَماعِ الذِّكرِ، ومَحَبَّتُها حُضورَ مجالسِ الذِّكر.
    وفيه: أنَّ أهمَّ ما تُشْغَلُ به حياةُ العِباد ما يُقرِّبُهم مِن الله والجنَّةِ، ويُبعِدُهم عن النارِ

    اللهم اغفر لنا وارحمنا.

    *واختلفوا في عدد خطب العيدين هل خطبة واحدة أم خطبتان، ونشأ الخلاف من وجود:
    - أدلة صريحة -ضعيفة- تثبت خطبتين.
    - أدلة صحيحة -غير صريحة- تثبت خطبة واحدة. الألوكة.
    ومن هنا ظهر الخلاف.وقيل:
    يُسنُّ للعيدِ خُطبتانِ. وذلك قياسًا على الجُمُعةِ، ولأنَّه هو المعتادُ من خُطبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
    قال الشافعيُّ: عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، قال "السُّنَّة أن يخطُبَ الإمامُ في العيدين خطبتين يَفصِل بينهما بجلوس". قال الشافعيُّ
    : وكذلك خُطبة الاستسقاء، وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكلُّ خُطبة جماعة.الأم:
    1/272. وقال النوويُّ: لم يثبتْ في تكرير الخطبة شيء، والمعتمَد فيه القياسُ على الجُمعة.خلاصة الأحكام: 2/838 .

    "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يخطبُ الخطبتينِ وَهوَ قائمٌ وَكانَ يفصلُ بينَهما بجلوسٍ"الراوي : عبدالله بن عمر- المحدث : الألباني-المصدر : صحيح النسائي-الصفحة أو الرقم : 1415 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    وهذا في صَلاةِ الجُمُعةِ ، ويقاس عليها الخطب الأخرى كما سبق بيانه عاليه.
    وسُئِلَ فضيلةُ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين ؟
    فأجاب :
    " المشهور عند الفقهاء رحمهم الله أن خطبة العيد اثنتان ، لحديث ضعيف ورد في هذا ، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، وأرجو أن الأمر في هذا واسع " انتهى.مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" 16/246.
    والمسألة من مسائل الاجتهاد ، والأمر في هذا واسع ، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة ، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة ، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره . هنا -

    *كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يَخرجُ يومَ العيدِ ، فيصلِّي بالنَّاسِ رَكْعَتينِ ، ثمَّ يسلِّمُ فيقفُ علَى رجليهِ فيستقبِلُ النَّاسَ وَهُم جلوسٌ ، فَيقولُ " تصدَّقوا تصدَّقوا " فأَكْثرُ من يتصدَّقُ النِّساءُ ، بالقُرطِ والخاتمِ والشَّيءِ ، فإن كانت لَهُ حاجةٌ يريدُ أن يبعَثَ بعثًا يذكرُهُ لَهُم وإلَّا انصَرفَ"الراوي : أبو سعيد الخدري-المحدث : الألباني-المصدر : صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1072 -خلاصة حكم المحدث : صحيح .

    * عن جابر بن عبد الله . قال "شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ يَومَ العِيدِ، فَبَدَأَ بالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا علَى بلَالٍ، فأمَرَ بتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ علَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ،ثُمَّ مَضَى حتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقالَ: تَصَدَّقْنَ، فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِن سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقالَتْ: لِمَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: لأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ ."الراوي : جابر بن عبدالله-المحدث : مسلم-المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 885 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ: أي فيها تغير وسواد .
    وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ:العشير : المعاشِر والمخالط، وحمله الأكثرون هنا على الزوج ،وقال آخرون هو كل مخالط ، ومعنى الحديث أنهن يجحدون الإحسان .

    وفيه: أنَّ تأخيرَ الخُطبةِ عن صلاةِ العيدِ يدلُّ على عدمِ وجوبِها؛ فقدْ جُعِلتْ في وقتٍ يَتمكَّن مَن أراد تَرْكَها من تركِها، بخلافِ خُطبةِ الجُمُعةِ . المغني:لابن قدامة :2/287.
    ما يُستحَبُّ في خُطبةِ العِيدينِ: يستحبُّ أن يُعلِّمَ الناسَ أحكامَ العيدِ، فيَعظَهم ويُوصِيَهم بالصَّدقاتِ، وفي عيدِ الأضحى يُعلِّمهم أحكامَ الأُضحيةِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة. 6599 المغني:لابن قدامة :2/286، الشرح الممتع: لابن عثيمين :5/148.
    من مقاصدِ مشروعيَّة خُطبةِ العيدِ: تعليمَ أحكامِ الوقتِ. البحر الرائق: لابن نجيم :2/176.

    "سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ، فَقالَ: إنَّ أوَّلَ مانَبْدَأُ مِن يَومِنَا هذا أنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فمَن فَعَلَ فقَدْ أصَابَ سُنَّتَنَا."الراوي : البراء بن عازب -المحدث : البخاري- المصدر : صحيح البخاري -الصفحة أو الرقم : 951 - خلاصة حكم المحدث : صحيح .

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

    Post

    ماذا بعد رمضان؟

    ماذا سيكون حالك بعد رمضان ياصائم يا قائم يامتصدق؟
    هل تفرح وتركن لعباداتك هذه ؟ الجواب نتحسسه من هذا الحديث: قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن هذِهِ الآيةِ "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ" قالت عائشةُ : أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرِقونَ قالَ لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ ، ولَكِنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ويتصدَّقونَ ، وَهُم يخافونَ أن لا تُقبَلَ منهُم أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ"الراوي : عائشة أم المؤمنين -المحدث : الألباني -المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم: 3175- خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    على المسلِمِ أن يَبْقى دائمًا في حذَرٍ ، وألَّا يتَّكِلَ على الطَّاعاتِ والعباداتِ الَّتي يَعمَلُها وعلى قَبولِها؛ فهذا ممَّا لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ زوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "سَألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن هذه الآيةِ"وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ "المؤمنون: 60، أي: يَفعَلون ما يَفعَلون مِن الأعمالِ وقلوبُهم خائفةٌ، المرادُ بهذه الآية أهلُ الطَّاعاتِ، "وهم يَخافون أنْ لا تُقبَلَ مِنهم"، أي: إنَّهم يَخشَوْن عدَمَ قَبولِها"أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ"المؤمنون: 61، فأولئك يُبادِرون إلى الأعمالِ الصَّالحةِ والإكثارِ مِنها بُغْيةَ قَبولِها منهم.
    وفي الحديثِ: الحثُّ على الإسراعِ في عمَلِ الطَّاعاتِ والازديادِ مِنها، مع الخَوفِ والشَّفقةِ مِن اللهِ تعالى.الدر
    ر-

    "سَدِّدُوا وقارِبُوا، واعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ أدْوَمُهاوإنْقَلَّ."الراوي : عائشة أم المؤمنين-المحدث : البخاري-المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم6464:- خلاصة حكم المحدث : صحيح.
    "سَدِّدُوا وقارِبُوا" أي: اقْصِدُوا الصَّوابَ ولا تُفْرِطُوا فتُجهِدُوا أنفُسَكم في العبادةِ؛ لئلَّا يُفضيَ بكم ذلك إلى المَلَل فتترُكوا العملَ فتُفَرِّطُوا.
    " أدْوَمُها" أي: ما استمرَّ في حياةِ العامِل «وإن قَلَّ»؛ لأنَّه يَستمِرُّ، بخلافِ الكثيرِ الشَّاقِّ.
    في الحديثِ: أنَّ العَملَ القليلَ الدائمَ خيرٌ مِن الكثيرِ المُنقطِع.وهذه قاعدة مستنبطة من جملة نصوص من السنة النبوية أرشد فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المداومة على العمل وإثباته ولو كان قليلًا، وكره المغالاة في الأعمال، بما يكون مآله الانقطاع أو التقصير في تكاليف أخرى، ومن النصوص المؤيدة لهذا الضابط" أحَبُّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ أدْوَمُهاوإنْقَلَّ" صحيح البخاري.


    "خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حتَّى تَمَلُّوا وَكانَ يقولُ: أَحَبُّ العَمَلِ إلى اللهِ ما دَاوَمَ عليه صَاحِبُهُ، وإنْ قَلَّ. "الراوي : عائشة أم المؤمنين-المحدث : مسلم-المصدر : صحيح مسلم -الصفحة أو الرقم: - 782 خلاصة حكم المحدث :صحيح.


    فإنَّ الله لا يَمَلُّ مِن ثَوابِك حتَّى تَمَلَّ مِن العَمَل.
    قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها"دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَعِندِي امْرَأَةٌ، فَقالَ: مَن هذِه؟ فَقُلتُ: امْرَأَةٌ لاتَنَامُ تُصَلِّي، قالَ: علَيْكُم مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا، وَكانَ أَحَبَّ الدِّينِ إلَيْهِ ما دَاوَمَ عليه صَاحِبُهُ"صحيح مسلم.
    فلنحرص على المداومة على الأعمال الصالحة ولو قلت ، ولنجتهد في مخالطة الصحبة الصالحة المعينة على الطاعة.
    قال صلى الله عليه وسلم "الرجلُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ."الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم:- 4833 خلاصة حكم المحدث : حسن .
    أي: المرءُ يشابِهُ صَديقَه وصاحِبَه في سِيرتِه وعادتِه؛ فهوَ مؤثِّرٌ في الأخلاقِ والسلوكِ والتصرُّفاتِ، ونظرةِ الناسِ إلى كلٍّ مِنهما من خلالِ مَعرفتِهم بأحوالِ الصَّاحبِ؛ ولهذا أرشدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى حُسنِ اختِيارِ الصدِيقِ.
    و في حديثٍ آخرَ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم
    " لا تُصاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ"الراوي : أبو سعيد الخدري - المحدث : الألباني -المصدر : صحيح أبي داود -الصفحة أو الرقم:- 4832 خلاصة حكم المحدث : حسن.

    أي: لا تَتخِذْ صاحِبًا ولا صديقًا إلَّا مِن المؤمنينَ؛ لأنَّ المؤمنَ يدلُّ صديقَه على الإيمانِ والهدى والخيرِ، ويَكونُ عُنوانًا لصاحِبه، وأَّما غيرَ المؤمنِ فإنَّه يضُرُّ صاحبَه.
    "ولا يَأكلْ طعامَكَ إلَّا تقِيٌّأي: المتورِّعُ، والمرادُ: لا تَدعُ أحدًا إلى طعامِكَ وبيتِكَ إلَّا الأتقياءَ؛ فإنَّ التقيَّ يتقوَّى بطعامِكَ على طاعةِ اللهِ، وإذا دخلَ بيتَكَ لم يتطلَّعْ إلى عوراتِكَ، وإذا رَأى شيئًا ستَره عليكَ، أمَّا غيرُ الأتقياءِ مِن الفاسقينَ فهُم على العَكسِ مِن ذلكَ، فإنَّ الإطعامَ يُحدِثُ الملاطفةَ والمودَّةَ والأُلفةَ، فيجِبُ أن يكونَ ذلكَ للمؤمنينَ والصالحينَ.
    . وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
    رابط تحميل الملف كاملا ونسخة للطباعة ونسخة إلكترونية
    هنا


  10. #25
    تاريخ التسجيل
    30 - 3 - 2017
    المشاركات
    715
    جهد طيب
    بارك الله فيك أختي ووفقك لكل خير

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,659
    بارك الله فيك
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  13. #28
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    409

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •