النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    17 - 1 - 2005
    المشاركات
    262

    تأريخ الكتاب العربي المخطوط بالعدد الترتيبي

    بسم الله الرّحمن الرّحيم
    السّلامُ عليكمُ ورحمةُ الله تعالى وبركاتهُ


    تأريخ الكتاب العربي المخطوط بالعدد الترتيبي

    د. محمد بن حميد العوفي.


    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

    فهذا مبحث لطيف في نمطٍ من أنماط التواريخ المعماة في الكتاب العربي المخطوط، وهو باستعمال العدد الترتيبي[1]، وقد جاء في ثلاثة مطالب وخاتمة.المطلب الأول: تعريف العدد الترتيبي، وصياغته.
    العدد الترتيبي: هو العدد الذي يصف معدوده، ويدل على ترتيبه.وتصاغ الأعداد الترتيبية بحسب أحوالها، ومنها الآتي:1- يصاغ من العدد (واحد) على (الأول).2- يصاغ من الأعداد المفردة (2-10) على وزن (فاعل)، مثل: الثاني، الثالث... العاشر.3- يصاغ من الأعداد المركبة (11-19) على وزن (فاعل) من الجزء الأول من العدد، مثل: الحادي عشر.4- يصاغ من العقود والمئة والألف على ألفاظها مسبوقة بـ(ال) التعريف، مثل: الأربعون، الألف.5- يصاغ من الأعداد المعطوفة على وزن (فاعل) من الجزء الأول من العدد، مثل: الخامس والعشرون[2].وعليه؛ فإن التأريخ بالعدد الترتيبي:هو تقييد زمن معين أو بعضه بأعداد ترتيبية مترابطة مستقلة، لا يُفْصَل بينها بميقات ظاهر[3].أي: أن مؤرِّخه يعبِّر عن مقصوده باستعمال أعداد تصاغ لغرض الترتيب، على وجه الاستقلال لا أن تكون وسيطة لنمطٍ آخر، مع ترابط الأعداد المستعملة دون أن يُفْصَل بينها بتسمية الميقات الزماني.المطلب الثاني: التفريق بين الترتيبي[4] والكسري[5].
    إن كلا النمطين يحتاج من أراد تفسيرهما إلى رياضة ذهنية، ثم دخول العدد الترتيبي في (الكسري) جعل الأذهان يسبق إليها وحدة النمطين وليس الحال كذلك بل بينها فروق عديدة؛ ومنها الآتي:1- أن (الترتيبي) مباشر الدلالة على المقصود، أما (الكسري) فلابُدَّ للوصول إلى المقصود من ذكر أكثر من كسر؛ ففي تعمية (الأول من شهر المحرم) -مثلًا- يكفي ترتيبيًا أن نقول: (الأول من الأول)، أما كسريًا فنقول: (الثلث الأول من العشر الأول من السدس الأول من النصف الأول) ونحو ذلك من الصيغ الكسرية.2- أن الأعداد الترتيبية المستعملة في (الكسري) هي (الأول - العاشر)، وتستعمل في (الترتيبي) مفردة ومركبة ومعطوفة، وفي الآحاد والعقود والمئة والألف.3- أن المعدود في (الكسري) هو الكسر، والمعدود في (الترتيبي) هو الميقات الزماني -مباشرة- (الساعة، اليوم، الشهر، السنة، العقد، القرن).4- لا استثناء في استعمال الأعداد الترتيبية في (الترتيبي)، ويستثنى (التُسْع: 1/9) من الاستعمال في (الكسري).5- أن دخول العدد الترتيبي في (الكسري) هو دخول أصلي، أما دخول الكسري في (الترتيبي) -إن وقع- فهو استعمال زائد (لا أثر له وجودًا أو عدمًا) -سيأتي في النموذج الأول-. المطلب الثالث: نماذج من (التأريخ بالعدد الترتيبي).
    من نماذج (الترتيبي) الآتي:النموذج الأول: قال أبو البقاء الأحمدي (كان حيًا سنة 918هـ) في قيد فراغه من نظم وتأليف (نزهة النواظر): "وقع الفراغ من نظمه وتأليفه يوم الاثنين المبارك في ثالث رابع خامس السادس من سابع الثامن من العُشْر التاسع من تاسع سِنِي مِئي الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.أي: وقع يوم الإثنين سادس شهر رجب الفرد سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. كتبه مؤلفه"[6].وفي التأريخ المذكور مسائل؛ منها:1- تَقَدُّم (التأريخ بالعدد الترتيبي) على (التأريخ بالكسور)؛ فالترتيبي -هنا- مؤرَّخ سنة (888هـ)، بينما كان أقدم تأريخ (كسري) في سنة (922هـ).2- دخول كَسْرٍ في (الترتيبي)، وهو قوله: "العُشْر التاسع"، وهذا الاستعمال لا يصير به التأريخ كسريًا، وذلك لأمرين وهما:أ‌- عدم التراكم الكسري؛ وهو تولُّد الكسر من كسر آخر.ب‌- كون الكسر زائدًا، يتم المعنى بدونه.النموذج الثاني:جاء في قيد فراغ كتابة نسخةٍ من (البحر الرائق): "كان الفراغ من كتابته في الخامس من الثاني من العاشر من الخامس والخمسين من الثاني عشر من هجرة سيد البشر عليه أفضل الصلاة والتسليم".وفي هذا التأريخ مسائل؛ منها:1- تعدد الصيغ المستعملة فيه؛ منها:أ‌- الأعداد المفردة (الخامس، والثاني، والعاشر).ب‌- الأعداد المعطوفة (الخامس والخمسون).ت‌- الأعداد المركبة (الثاني عشر).2- صاحَبَ هذا التأريخ تفسيران يوضح بعضهما بعضًا، أحدهما: كُتِبَ بين الأسطر بقلم أحمر دقيق، وهو تفسيرٌ بذكر المواقيت الزمانية مصاحِبةً للأعداد المقصودة؛ فذكر: اليوم، والنصف، والشهر، والعام، والقرن. والتفسير الآخر: صريح؛ فقال في الحاشية: "تفسير هذا التأريخ في (20) شوال سنة (1155)".
    وهذان التفسيران هما تفسير واحد؛ فأحدهما يبيِّن الآخر ويكمِّله، وقد جاء اليوم عندهما على غير الصواب؛ وذلك للآتي:1- جعلا اليوم من النصف الثاني؛ لقول الناسخ: "في الخامس من الثاني"، وهذا كسر، والمعدود في (الترتيبي) هي المواقيت الزمانية، وهو هنا: (العقد الثاني من الشهر) لا النصف الثاني منه، فيكون اليوم هو (15) لا (20).2- اختلاف المعدود عندهما؛ فذكرا المواقيت الزمانية (اليوم، والشهر، والعام، والقرن)، وخالفا فيما بينها بذكر الكسر (النصف).الخاتمة:وبعد؛ فهذه أهم النتائج:1- التأريخ بالعدد الترتيبي: هو تقييد زمن معين أو بعضه بأعداد ترتيبية مترابطة مستقلة، لا يُفْصَل بينها بميقات ظاهر.2- أن (الترتيبي) أقدم من (الكسري).3- أن بين التأريخين فروقًا، وسماتٍ يتميز بها كل تأريخ عن الآخر؛ غير أن دخول الأعداد لترتيب الكسور أوهم بوحدتهما، وليسا كذلك.وقع الفراغ من كتابته في ليلة الخميس التاسع من الثاني من الثامن من الثاني من الخامس من الخامس من الثاني من هجرة سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم.

    .................................................. ..
    المصدر/ الألوكة.


    في أمان الله وحفظهِ ورعايتهِ.


    الحَمدُ للهِ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,619
    جزاك الله خيرا
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •