النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    15 - 10 - 2008
    المشاركات
    50

    Post حديث النهي عن بناء القبور، وضعف زيادة النهي عن الكتابة على القبور

    بسم الله وبعد:
    فهذه طرق تخريج حديث جابر في النهي عن تجصيص القبور والبناء عليها، وورد بزيادة مختلطة :" وأن يكتب عليها"، وإليك بيان طرق الحديث:
    رواية ابن جريج والاختلاف عليه فيها:
    أولا: فرواه بعضهم عن ابن جريج بزيادة النهي عن الكتابة: لكن اختلفوا في السند، وفي راوي هذه الزيادة:
    الفريق الأول: جعلها البعض عن أبي الزبير عن جابر:
    1. كذلك رواه أبو معاوية عن ابن جريج :
    قال الحاكم: حدثناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور، والكتابة فيها، والبناء عليها، والجلوس عليها»
    قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ».
    قلت: أبو معاوية ممن يهم عن ابن جريج، وقد خالفه الثقات كما سيأتي، وابن جريج وشيخه قد عنعنا، وقد تابعَ أبا معاوية على هذا الوهم والإدماج محمدُ بن ربيعة :
    2. قال الترمذي باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور، والكتابة عليها (1052) 1052 - حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري حدثنا محمد بن ربيعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، [وأن يكتب عليها]، وأن يبنى عليها، وأن توطأ» قال: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر " وقد رخص بعض أهل العلم منهم: الحسن البصري، في تطيين القبور "، وقال الشافعي: «لا بأس أن يطين القبر».
    قلت: في هذه الطريق ابن جريج وهو مدلس عن أبي الزبير وهو مثله، وهذه الزيادة لا أصل لها من حديث أبي الزبير، فإنما هي محفوظة من حديث سليمان بن موسى عن جابر، ووهم البعض فأدرجها في حديث أبي الزبير عن جابر:
    فقد رواها بعضهم عن حفص عن ابن جريج عنه، لكنهم اختلفوا فيها على حفص:
    أ‌. فرواها بعضهم عن ابن جريج وجعل الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر توهّما:
    3. فقال الحاكم (1/525) دثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ثنا سلم بن جنادة بن سلم القرشي ثنا حفص بن غياث النخعي ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، أو يجصص، أو يقعد عليه، [ونهى أن يكتب عليه ]»، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد خرج بإسناده غير الكتابة فإنها لفظة صحيحة غريبة ".
    قلت: لكن لا أصل لها من حديث أبي الزبير عن جابر، بل هي من حديث سليمان بن موسى عن جابر، فوهم بعض الرواة ونسبها لأبي الزبير، لتقارب الروايات والمخارج، ومن الأدلة المُمَيزة لذلك ما يلي:
    الفريق الثاني: من ميّز الزيادة:
    ب. فقد جعلها الضابطون عَن حفص عن ابْنِ جُرَيْج عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، واختلف على سليمان نفسه :
    1/. فقال ابن ماجه 1563 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث عَنِ ابْنِ جُرَيْج عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِر قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ ».
    . وقال النسائي 2027 - أخبرنا هارون بن إسحاق حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه، أو يجصص» زاد سليمان بن موسى: «أو يكتب عليه»
    . وقال عبد بن حميد 1073- حدثني ابن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه"، وقال سليمان بن موسى :" وأن يكتب عليه ".
    وهذا الحديث معلول بتدليس ابن جريج وشيخه، فنظرنا علّنا نجد من طريق صحيحة متصلة له، فوجدنا أن أصل الحديث متصل صحيح من غير زيادة النهي عن الكتابة، فإنها من رواية سليمان:
    خرج الخطيب عن أبي دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ (3226) ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاق أنا ابْنُ جُرَيْج أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ «نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ, وَأَنْ يُقَصَّصَ وَيُبْنَى عَلَيْهِ»
    فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثنا مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ , [وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: أَوْ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ] , وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ: وَأَنْ ".
    فإذ قد صح هذا الحديث بالتصريح بالسماع لكن بهذا اللفظ من غير الكتابة.
    فنظرنا في رواية ابْن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عن جابر في النهي عن الكتابة، فوجدناها شاذة ومضطربة ومدمجة، تفرد بها ابن جريج وهو مدلس عن سليمان عن جابر، واختُلف عليه فيها على أوجه :
    1/ فرواها حَفْصُ بْنُ غِيَاث عَنِ ابْنِ جُرَيْج عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ جَابِر قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ » كما مضى، وفي علل:
    أولاها: تدليس ابن جريج وقد عنعن، والثانية سليمان بن موسى أرسل عن جابر ولم يدركه، فحديثه عنه منقطع،
    والعلة الثالثة الاختلاف عليه فيها:
    2/ فقد قال البيهقي: وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا وَزَادَ فِيهِ: وَأَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ ".
    ورواه عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مثله مرسلا، ذكره ابن حجر.
    3/ ورواها آخرون عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وزاد [عن عطاء] عن جابر:
    وقال الطبر اني في الأوسط 7699 - حدثنا محمد بن داود ثنا عبد الله بن عمر بن أبان نا عبد الرحيم بن سليمان عن قيس بن الربيع عن بن جريج عن سليمان بن موسى [عن عطاء] عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن يكتب على القبر لم يرو هذا الحديث عن قيس إلا عبد الرحيم"، لكن قيسا لين الحديث ...
    ورواها آخرون بغير زيادة الكتابة:
    4/ خرج ذلك الطبراني في الشاميين (2057) عن معاوية بن صالح عن سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على القبور، ونهى أن تجصص وأن يبنى عليها "
    5/ وخرج في الأوسط 8413 عن عثمان بن مقسم عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن تجصيص القبور أو يبنى عليه أو يقعد عليه ".
    6/ وخرج أحمد (3/295) ثنا محمد بن بكر ثنا بن جريج قال قال سليمان بن موسى قال قال جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى أن يقعد الرجل على القبر وأن يجصص أو يبنى عليه ".
    الفريق الثالث: من لم يرو زيادة النهي عن الكتابة:
    1/ خرج الحديثَ مسلمٌ في الصحيح (970) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه»،
    ثم خرجه عن جماعة عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بمثله"، فكأنه أعرض عن الزيادة لإدماجها وشذوذها.
    2/ وقال النسائي 2028 - أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور، أو يبنى عليها، أو يجلس عليها أحد»، وهذا حديث متصل صحيح على شرط مسلم.
    تابعه الصغاني عن حجاج قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: " نهى أن يقعد الرجل على القبر أو يقصص أو يبنى عليه "
    وقد توبع ابن جريج:
    الرواية الثانية: رواية أيوب عن أبي الزبير:
    1/ خرجها مسلم عن إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهي عن تقصيص القبور»
    2/ وخرجها ابن ماجه 1562 والنسائي (2029) عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور».
    الرواية الثالثة:
    قال أبو داود في مسنده حدثنا مبارك بن فضالة عن نصر بن راشد عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه»، بغير الزيادة، ومبارك لين.
    وقال محمد بن عرعرة: جاء شعبة بن الحجاج إلى المبارك بن فضالة فسأله عن حديث نصر بن راشد عن جابر « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه »، وهو منقطع:
    فقد رواه الحسن بن موسى: حدثنا المبارك بن فضالة حدثني نصر بن راشد سنة مائة، عمن حدثه عن جابر بن عبد الله قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ويبنى عليه بناء ".
    الرواية الرابعة: رواية أبي سعيد:
    رواها وهيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم « "نهى أن يصلى على القبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه».
    قال موسى بن هارون قوله أن يصلى على القبر وهم، وإنما هو أن يصلى إلى القبر".
    ولم يذكر أحد منهم زيادة الكتابة، والعمل على خلافها عند جمهور المسلمين، وقال بعضهم بالكراهة لهذه الزيادة الضعيفة، ولا أعلم عن أحد من السلف الأولين قال بتحريمها وبالله التوفيق،
    وروى بعضهم جواز التطيين والبناء لكن للبنات التي يُسد بها اللحد والقبر على الميت:
    قال ابن سعد (3/432) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة القرظي قال: جاءت أم سعد بن معاذ تنظر إلى سعد في اللحد فردها الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها، فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب فقالت: أحتسبتك عند الله، وعزاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على قبره وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردون تراب القبر ويسوونه، وتنحى رسول الله فجلس حتى سوي على قبره ورش عليه الماء، ثم أقبل فوقف عليه فدعا له ثم انصرف ".
    وقيل النهي هو البناء على القبر أي فوقه، كمن يبقي حائطا أو قبة أو نحو ذلك.
    وقال الشافعية:" إن كان البناء في ملك الباني فمكروه وإن كان في مقبرة مسبلة وقفيّة فحرام لأنه لا يتملكها أحد ".

    كتبه أبو عيسى الطاهر زياني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    30 - 3 - 2017
    المشاركات
    715
    بارك الله فيكم واحسن اليكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •