بسم الله وبعد :
فهذا البحث جزء من كتاب لم أتممه بعد سميته ب :" أحكام الاحتفالات بالأعياد والمناسبات "
أذكر مقتطفات منه تختص بأحكام المولد النبوي الشريف فأقول :
.............
الدليل الرابع : وفيه اختيار تاريخ الهجرة على غيره من المناسبات، واختيار المحرم ليكون أول السنة لكونه من أفضل الشهور الحرام، كل ذلك لأجل كتابة التاريخ وبدإ العد الإسلامي :
. قال ابن أبي خيثمة في تاريخه نا علي بن محمد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين قال: أن رجلا من المسلمين قدم من أرض اليمن فقال لعمر : رأيت باليمن شيئا يسمونه بالتاريخ يكتبون من عام كذا من شهر كذا، فقال عمر: إن هذا لحسن فأرّخوا ، فلما أجمع على أن يؤرخ شاورهم فقال قوم : بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قوم : بالمبعث ، وقال قوم : حين خرج مهاجرا من مكة ، وقال قائل : لوفاته حين توفى، فقال قوم: أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة ، ثم بأي شيء نبدأ فنصيره أول السنة ? فقالوا : رجب فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة ، وقال آخرون : الشهر الذى خرج من مكة، وقال آخرون: الشهر الذى قدم فيه ، فقال عثمان : أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام ، وهو أول الشهور في العدة ، وهو منصرف الناس عن الحج ، فصيروا أول السنة المحرم، وكان ذلك سنة سبع عشرة في ربيع الأول "، تابعه يحيى بن سعيد عن قرة، وهو أثر صحيح مشهور، صريح في تعظيم السلف لهذه المناسبات، حتى إنهم قرروا كتابة التاريخ بناءا عليها، ولهذا الأثر شواهد عدةٌ ، أصحّها :
..........
الفصل الثاني : تعيين المناسبات الدينية وما ورد فيها وما يُفعل فيها :
المبحث الأول : أحداث يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول وبيان أقوال العلماء وما يُعمل فيه :
يعتقدُ الكثيرُ من الناس أنّ يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول هو مناسبةٌ للمولد النبوي الشريف فحسب، وليس ذاك فقط، بل هو من أهم المناسبات العظيمة والأوقات الجليلة في تاريخ الأمة الإسلامية ، حيث شاء المولى جل وعلا أن تَحدُث فيه أعظم المحطات والوقائع التاريخية في الحضارة الإسلامية .
تلك الوقائع التي كانت مفصلا فاصلا بين الحق والباطل، والظلمات والنور، ففي مثل هذا اليوم وُلد سيّد ولد آدم محمد ، وفيه بعث نبيا ، وفيه وَصَل مهاجرا إلى المدينة ، وفيه عُرج به إلى ربه ، وفيه انتقل إلى الرفيق الأعلى ، وكل ذلك مما صحت به الأحاديث والآثار .
وعليه : فلنا أن نتساءل : أَهَلْ وقعت كل هذه الأحداث العظيمة في مثل هذا اليوم والتاريخ العظيمِ صدفة وعبثا؟ أم وقعت بإرادة حكيمة من رب عليم ، خبير حكيم ؟؟
وجواب كل مسلم هو الثاني، ولذلك لما قرر عمر رضي الله عنه أن يجعل للمسلمين سنةً يبدأ منها تاريخهم، اختار كل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بدأ عدّ سنة المسلمين من أحد هذه المحطات السابقة، لِعِلْمهم بفضلها كما سبق :
. قال ابن أبي خيثمة في تاريخه نا علي بن محمد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين قال: أن رجلا من المسلمين قدم من أرض اليمن فقال لعمر : رأيت باليمن شيئا يسمونه بالتاريخ يكتبون من عام كذا من شهر كذا، فقال عمر: إن هذا لحسن فأرّخوا ، فلما أجمع على أن يؤرخ شاورهم فقال قوم : بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قوم : بالمبعث ، وقال قوم : حين خرج مهاجرا من مكة ، وقال قائل : لوفاته حين توفى، فقال قوم: أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة ، ثم بأي شيء نبدأ فنصيره أول السنة ? فقالوا : رجب فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه، وقال آخرون: شهر رمضان، وقال بعضهم: ذو الحجة ، وقال آخرون : الشهر الذى خرج من مكة، وقال آخرون: الشهر الذى قدم فيه ، فقال عثمان : أرخوا من المحرم أول السنة وهو شهر حرام ، وهو أول الشهور في العدة ، وهو منصرف الناس عن الحج ، فصيروا أول السنة المحرم، وكان ذلك سنة سبع عشرة في ربيع الأول "، تابعه يحيى بن سعيد عن قرة، وهو أثر صحيح مشهور، صريح في تعظيم السلف لهذه المناسبات، حتى إنهم قرروا كتابة التاريخ بناءا عليها، ولهذا الأثر شواهد عدةٌ سبق ذكرها .
وإليك تبيين هذه المناسبات في المطالب التالية :