الفتاوى » الجنائز وما يتعلق بها

1138 - هل تجوز الصلاة على الميت مرتين في مكانين مختلفين ؟

عبد الرحمن السحيم

السؤال : إخواني لدي سؤال عن صلاة الميت ، هل يجوز الصلاة على الميت مرتين في مكانين مختلفين ؟ أرجو الإجابة ولكم الشكر


الجواب :

تجوز الصلاة على الميت أكثر من مرّة لمن لم يُصلِّ عليه ، إلا أنه لا يَجوز أن يُصلى عليه في المقبرة ، لوُرود النهي عن الصلاة في المقبَرة .
قال عليه الصلاة والسلام : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبوراً . رواه البخاري ومسلم .
وقد وبوّب عليه الإمام البخاري بـ : باب كراهية الصلاة في المقابر .
وفي الحديث الآخر : لا تجعلوا بيوتكم مقابر . إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . رواه مسلم .
يعني أن المقابر لا يُصلّى فيها ، ولا يُقرأ فيها القرآن .
وقد جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقبرة ، فقال عليه الصلاة والسلام : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين القبور . رواه ابن حبان وغيره .
وفي رواية :
نهى أن يُصلي على الجنائز بين القبور . قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن .
والصلاة هنا عامة ، تدخل فيها صلاة الجنازة وغيرها .
بل إن صلاة الجنازة منصوص عليها في النهي كما رأيت .

وأما فعله صلى الله عليه وسلم فهو خاص به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل يُنَوّرها لهم بصلاتي عليهم . رواه مسلم .

قال الإمام الذهبي في ترجمة عثمان بن مظعون رضي الله عنه :
من سَادَة المهاجرين ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم فصلّى عليهم . اهـ .

فالذي يترجّح من هذه الأدلة أن الصلاة في المقبرة داخلة في عموم النهي ، وأن صلاة الجنازة منصوص على النهي عنها بين القبور وفي المقابر ، وأن صلاته صلى الله عليه وسلم عليها خاصّ به عليه الصلاة والسلام لمزية صلاته هو عليه الصلاة والسلام .

فإن قال قائل : المنع عن عموم الصلاة ، وليس عن صلاة الجنازة .
فالجواب عنه : أن هذا تَحكّم بلا دليل ، فالنصوص عامة في النهي عن الصلاة في المقابِر .
ثم لو فُرِض ذلك ، فإنه جاء النهي الخاص عن صلاة الجنازة في المقابِر وبين القبور ، كما تقدّم .

والله تعالى أعلم .