النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,265

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية ...لابن تيمية رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أما بعد


    فهذه كلمات مختصرة في أعمال القلوب التي تسمى المقامات والأحوال وهي من أصول الايمان وقواعد الدين مثل محبة الله ورسوله والتوكل على الله وإخلاص الدين له والشكر له والصبر على حكمه والخوف منه والرجاء له


    وما يتبع ذلك اقتضى ذلك بعض من أوجب الله حقه من أهل الإيمان واستكتبها


    وكل منا عجلان

    فأقول هذه الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق المأمورين في الأصل باتفاق أئمة الدين والناس في هذا على ثلاث درجات كما هم في أعمال الأبدان على ثلاث درجات

    ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات

    فالظالم لنفسه العاصي بترك مأمور وفعل محظور والمقتصد المؤدي الواجبات والتارك المحرمات


    والسابق بالخيرات المتقرب بما يقدر عليه من واجب ومسنون والتارك للمحرم والمكروه


    وإن كان كل من المقتصد والسابق قد تكون له ذنوب تمحى عنه بتوبة والله يحب التوابين ويحب المتطهرين إما بحسنات ماحية وإما بمصائب مفكرة وإما بغير ذلك


    وكل من الصنفين المقتصدين والسابقين من أولياء الله الذي ذكرهم في كتابه يونس فأولياء الله هم المؤمنون المتقون


    ولكن ذلك ينقسم إلى عام وهم المقتصدون وخاص وهم السابقون وإن كان السابقون هم أعلى درجات كالأنبياء والصديقين


    وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القسمين في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( يقول الله من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعل ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه)

    وأما الظالم لنفسه من أهل الإيمان ففيه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره فالشخص الواحد قد تجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب والسيئات المقتضية للعقاب حتى يمكن أن يثاب ويعاقب وهذا قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الإسلام وأهل السنة والجماعة الذين يقولون إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان


    وأما القائلون بالتخليد كالخوارج أو المعتزلة القائلين أنه لا يخرج من النار من دخلها من أهل القبلة وأنه لا شفاعة للرسول ولا لغيره في اهل الكبائر لا قبل دخول النار ولا بعدها فعندهم لا يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب وحسنات وسيئات بل من اثيب لا يعاقب ومن عوقب لم يثب ودلائل هذا الأصل من الكتاب والسنة وإجماع الأمة كثير ليس هذا هو موضعه قد بسطناه في موضعه


    وينبني على هذا أمور كثيرة ولهذا من كان معه إيمان حقيقي فلا بد أن يكون معه من هذه الأعمال بقدر إيمانه وإن كان له ذنوب كما رواه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا كان يسمى حمارا وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وكان يشرب الخمر ويجلده النبي صلى الله عليه وسلم فأتى به مرة


    فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله )


    فهذا بين أن المذنب بالشراب وغيره قد يكون محبا لله ورسوله وحب الله رسوله أوثق عرى الإيمان


    كما أن العابد الزاهد قد يكون لما في قلبه من بدعة ونفاق مسخوطا عند الله ورسوله من ذلك الوجه
    .
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,265
    كما استفاض فى الصحاح وغيرها من حديث أمير المؤمنين على ابن ابى طالب وابي سعيد الخدري وغيرهما عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر الخوارج فقال


    يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية اينما لقيتموهم فاقتلوهم


    فان فى قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن ادركتهم
    لاقتلنهم قتل عاد .



    وهؤلاء قاتلهم اصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم مع أمير المؤمنين على إبن أبي طالب بأمر النبى صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فى الحديث الصحيح


    فرقة من المسلمين يقتلهم ادنى الطائفتين الى الحق .




    ولهذا قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره


    إن البدعة أحب الى ابليس من المعصية


    لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها



    ومعنى قولهم إن البدعة لا يتاب منها إن المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زين له سوء عمله فـرآه حسنـاً فهو
    لا يتوب ما دام يراه حسنا



    لان اول التوبة العلم بأن فعله سىء ليتوب منه او بأنه ترك
    حسنا مأمورا به أمر ايجاب أو استحباب ليتوب ويفعله فما دام يرى فعله حسناً وهو سيءفى نفس الأمر فانه لا يتوب .




    ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدىسبحانه تعالى من هدى من الكفار والمنافقين وطوائف من أهل البدع والضلال وهذا يكون بأن يتبع من الحق ما علمه فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم كما قال تعالى


    والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم


    وقال تعالى ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا واذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما


    وقال تعالى :


    (
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)


    وقال تعالى : (
    اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور)


    وقال تعالى : (
    قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ )


    وشواهد هذا كثيرة فى الكتاب والسنة وكذلك من اعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعا لهواه فان ذلك يورثه الجهل والضلال
    حتى يعمى قلبه عن االحق الواضح


    كما قال تعالى : (
    فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)


    وقال تعالى : (
    فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )


    وقال تعالى : (
    وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)



    وهذا استفهام نفى وانكار أي وما يدريكم انها اذا جاءت لا يؤمنون وانا نقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة على قراءة من قرأ انها بالكسر تكون جزما بأنها اذا جاءت لا يؤمنون ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة



    ولهذا قال من قال من السلف كسعيد بن جبير ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وان من عقوبة السيئة السيئة بعدها .




    وقد ثبت فى الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال عليكم بالصدق فان الصدق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا واياكم والكذب فان الكذب يهدى الى الفجور وان الفجور يهدى الى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن الصدق أصل يستلزم البر وأن الكذب
    يستلزم الفجور .
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    جزاك الله خيرا ، وبارك فيك ، ووضع عنك وزرك ، ورفع لك ذكرك ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,265
    بارك الله فيكم

    وقد غفلنا عن أعمال القلوب

    فإلى الله المشتكى
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •