النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2010
    المشاركات
    54

    ما حكم إلقاء الواعظ درسه للنساء من غير حائل ؟ وإشكالات حول ذلك؟

    شيخنا الكريم

    السلام عليكم ورحمة الله

    هذا سؤال جاءنا من إحدى الأخوات الفضليات ترجو جوابكم عليه :

    هناك محاضرات يلقيها بعض الدعاة جزاهم الله خيراً إلى النساء في قاعات مغلقة بدون حائل بين الداعية والنساء وبعض النساء منتقبات وبعضهن غير منتقبات ، وقد طالبت إحدى الأخوات الشيخ المسئول عن القاعة بأن يجعل حائلاً بين الداعية والنساء فرد عليها بالتالي:

    أ. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ النساء بدون حائل وكان معه بعض أصحابه كما في حديث جابر أنه مضى فأتى النساء فوعظهن فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين ...الحديث فالذي رأى المرأة كان جابراً ومعه بلال كما في الحديث .
    ومع ذلك لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم حائلاً بينه وبين النساء .

    ب. لو كان هذا من الورع والتقوى فالنبي صلى الله عليه وسلم أورع الخلق وأتقاهم لله كما أثر عنه.

    ج. أن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع عدم وجود الحائل بينهن وبين الرجال ، بل في عصرنا لو صلى نساء مؤتمات بإمام وكن لا يرين الإمام لوجود حائل ويقتدين بصوته فقط ثم انقطع التيار الكهربائي فأصبحن لايسمعنه ولايرينه ولا يرين من يقتدي به فيجب عليهن أن ينوين الانفراد أو تبطل جماعتهن.

    د. ولو قيل بسد الذرائع فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسد وعليه فلا نكير على من أوجد حائلاً وعلى مَن رأى عدم وجود الحائل.

    هـ. أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر للحبشة وهم يلعبون بالمسجد ولم يكن ثَمَّ حائل.

    و. وحديث إياكم والدخول على النساء فله سبب ، ولو قيل بإطلاقه فلا يعارض النصوص السابقة والقاعدة أنه لاتعارض بين عام وخاص.
    وأيضاً لا يمكن أن يقال بنسخه لما سبق للقاعدة أن النسخ لا يثبت بالاحتمال.

    ز. ولكننا نصح الداعية بغض النظر عن النساء.

    فما رأي فضيلتكم بما ذكر آنفاً وجزيتم عنا خير الجزاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,221
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا .

    هذه شُبهات واهية ، وفيها مع ذلك تزكية الْمُتحدِّث لِنفسه !
    كيف والشيطان يجري مِن ابن آدم مجرى الدم ؟ كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام .
    كيف والنساء وأضرّ فِتنة على الرجال ؟ كما في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام .

    وأما ما قاله فهو ضعيف مِن ثلاثة أوجُه :
    الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بِمَنْزِلة الْمُحْرَم لِنساء أمته ، ويجوز له ما لا يجوز لسائر أمته ، كما نصّ عليه العلماء .
    قال الشنقيطي : وفي قراءة أُبَيّ بن كعب : (وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم) ورُوي نحوها عن ابن عباس ، وبهذا القول قال كثير من العلماء . اهـ .
    وقال عليه الصلاة والسلام : إنما أنا لكم مثل الوالد لِوَلَدِه أُعَلِّمُكم . رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه .
    قال الرازي : يعني في الرأفة والرحمة .
    ولَمَّا كان النبي صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلة الأب للمؤمنين ، كانت زَوْجَاته بِمنْزِلة الأمهات للمؤمنين .
    ولذلك حُرِّم نِكاح أمهات المؤمنين على المؤمنين .
    ومِن خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم أنه بِمَنْزِلة الْمَحْرَم لِنساء الأمة .
    وقد دلّ على هذه أدِلّة ، منها :
    - ما رواه البخاري من طريق خَالِد بن ذَكْوَان عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي .
    قال ابن حجر : وَالَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالأَدِلَّةِ الْقَوِيَّة أَنَّ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَاز الْخَلْوَة بِالأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَر إِلَيْهَا ، وَهُوَ الْجَوَاب الصَّحِيح عَنْ قِصَّة أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَانَ فِي دُخُوله عَلَيْهَا وَنَوْمه عِنْدهَا وَتَفْلِيَتهَا رَأْسه ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا مَحْرَمِيّة وَلا زَوْجِيَّة . اهـ .
    - ما رواه البخاري ومسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ . الحديث .
    وقد ذَكَر ابن حجر أقوالاً في الجواب عن فعله صلى الله عليه وسلم هذا ، ثم قال : وَأَحْسَن الأَجْوِبَة دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة ، وَلا يَرُدّهَا كَوْنُهَا لا تَثْبُت إِلاَّ بِدَلِيل ؛ لأَنَّ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ وَاضِح ، وَاَللَّه أَعْلَم . اهـ .
    ويدلّ على ذلك أيضا : حديث سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَال : عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ . قَالَ عُمَرُ : فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ، ثُمَّ قَال : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ ! أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْنَ : نَعَمْ ! أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه البخاري ومسلم .

    فهذا نصّ صحيح صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلة الأب لِنساء أمته ؛ لأنهن احْتَجَبْنَ عن عمر رضي الله عنه ، ولم يكن قد احتجبن عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    الثاني : قائل هذا القول يأمَن أعظم الفِتن على نفسه ، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من فِتنة النساء ، فقال عليه الصلاة والسلام : مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ . رواه البخاري ومسلم .
    ولا يخفى افتتان المرأة بالرِّجال .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : خُلِق الرَّجل من الأرض فَجُعِلَت نِهمته الأرض ، وخُلقت المرأة من الرجل فَجُعِلت نِهمتها في الرجل ، فاحبسوا نساءكم . رواه ابن أبي حاتم في تفسيره والبيهقي في شُعب الإيمان .
    ومعنى " فاحبسوا نساءكم " : يعني عن الرجال الأجانب ، وامنعوهن من الاختلاط أو الخلوة بهم .
    كما أن الذي يأمَن نفسه أمام الفِتن يُزكِّي نفسه ولو مِن طرف خَفِيّ !

    الثالث : أن ما ادّعاه لم يعمل به السلف ، بل كانوا يَتَلَقَّون عن أمهات المؤمنين وعن غيرهن مِن وراء حجاب ، وجَرَى عَمَل الأمة على ذلك ، مما يُؤكِّد خصوصية فِعل النبي صلى الله عليه وسلم.

    وسبق تفصيل ذلك هنا :
    هل الاختلاط حرام ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=35735

    شبهات حول مصافحة النساء
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76915
    يعترِض على حُـكم المحادثة بين الجنسين في الماسنجر !
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=85016

    الرد على موضوع (خمسون دليلا على عدم وجوب النقاب)
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=84721

    والله تعالى أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •