الحمدُ لله الذي جعلنا من خيرِ أمةٍ أخرجت للناس، وألبسنا لباسَ التقوى خيرَ لباس،أحمدُهُ وأشكره ، وأتوبُ إليه وأستغفره، ربُ السماواتِ والأرض، ومالكُ الملكِ يومَ العرض،رفعَ شأنَ العلمِ والعلماء، وقرنهم به وبملائكته بالوحي من السماء، وصلى الله علىالرسولِ الكريم، والنبَّي العظيم، حثَّ على العلم ورغب فيه، وفرَّق بين سائرِ الخلقِِ وبينَسالكيه، وعلى آله وأزواجِهِ وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِالدين.
أمّا بعد:
فلا يخفى أنّ الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع ، وهي محور ارتكاز عظيم في سعادته واستقراره، ولا يكون هذا المجتمع قوياً عزيز الجانب إلاّ إذا كان أساسه متيناً متماسكاً، والنكاح هو أول رباط هذا المجتمع، قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [النساء:1] .
وقد حرصت الشريعة الإسلامية على أن تكون علاقة الزوجين موسومة بالألفة والمحبة والرحمة، ويبدو هذا جلياً في نصوص الشريعة الإسلامية، في القرآن الكريم، والسنة النبوية، فالله تبارك وتعالى يمن علينا في الكتاب الكريم بأن خلق للإنسان زوجاً يسكن إليها، وجعل بينهما المحبة والرحمة، قال سبحانه وتعالى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون " [الروم:21] .
وعليه فإنّ كل ما من شأنه أن يعكر صفو هذا السكن، وهذه المودة والرحمة أولاه الشارع الحكيم، والفقهاء العناية والاهتمام، حرصاً على استمرارية الرباط الوثيق والميثاق الغليظ.
وللحديث بقية =)