صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 35
  1. #16
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    جزاك الله كل خير
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث‏ الخامس والعشرون:
    335-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ الْعَوَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ ح و حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ اَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ اَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ قَالَ اَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ اَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الْاَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَاَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ اُمَّتِي اَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَاُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِاَحَدٍ قَبْلِي وَاُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ اِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ اِلَى النَّاسِ عَامَّةً
    .‏ وفي حديث الباب من الفوائد :
    قوله‏:‏ ‏(‏اعطيت خمسا‏)‏ بين في رواية عمرو بن شعيب ان ذلك كان في غزوة تبوك وهي اخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏لم يعطهن احد قبلي‏)‏ زاد في الصلاة عن محمد بن سنان ‏"‏ من الانبياء‏"‏، وفي حديث ابن عباس ‏"‏ لا اقولهن فخرا ‏"‏ ومفهومه انه لم يختص بغير الخمس المذكورة، لكن روى مسلم من حديث ابي هريرة مرفوعا ‏"‏ فضلت على الانبياء بست ‏"‏ فذكر اربعا من هذه الخمس وزاد ثنتين كما سياتي بعد،
    وطريق الجمع ان يقال‏:‏ لعله اطلع اولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي، ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الاشكال من اصله،
    وظاهر الحديث يقتضي ان كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لاحد قبله، وهو كذلك، ولا يعترض بان نوحا عليه السلام كان مبعوثا الى اهل الارض بعد الطوفان لانه لم يبق الا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا اليهم، لان هذا العموم لم يكن في اصل بعثته وانما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس، واما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من اصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك،
    ويحتمل ان يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته الى يوم القيامة، ونوح وغيره بصدد ان يبعث نبي في زمانه او بعده فينسخ بعض شريعته،
    ويحتمل ان يكون دعاؤه قومه الى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب، والى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود قال‏:‏ وغير ممكن ان تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول مدته، ووجهه ابن دقيق العيد بان توحيد الله تعالى يجوز ان يكون عاما في حق بعض الانبياء وان كان التزام فروع شريعته ليس عاما لان منهم من قاتل غير قومه على الشرك، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم‏.‏
    ويحتمل انه لم يكن في الارض عند ارسال نوح الا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها الى قومه فقط وهي عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا اليهم‏.‏
    وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال‏:‏ قوله ‏"‏ لم يعطهن احد ‏"‏ يعني لم تجمع لاحد قبله، لان نوحا بعث الى كافة الناس، واما الاربع فلم يعط احد واحدة منهن‏.‏
    وكانه نظر في اول الحديث وغفل عن اخره لانه نص صلى الله عليه وسلم على خصوصيته بهذه ايضا لقوله ‏"‏ وكان النبي، يبعث الى قومه خاصة ‏"‏ وفي رواية مسلم ‏"‏ وكان كل نبي‏.‏
    الخ‏"‏‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏نصرت بالرعب‏)‏ زاد ابو امامة ‏"‏ يقذف في قلوب اعدائي ‏"‏ اخرجه احمد‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏مسيرة شهر‏)‏ مفهومه انه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في اكثر منها، اما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ‏"‏ ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر ‏"‏ فالظاهر اختصاصه به مطلقا، وانما جعل الغاية شهرا لانه لم يكن بين بلده وبين احد من اعدائه اكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الاطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لامته من بعده‏؟‏ فيه احتمال‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏وجعلت لي الارض مسجدا‏)‏ اي موضع سجود، لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن ان يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه لانه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك، قال ابن التين‏:‏ قيل المراد جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا، لان عيسى كان يسيح في الارض ويصلي حيث ادركته الصلاة، كذا قال‏.‏
    وسبقه الى ذلك الداودي، وقيل انما ابيحت لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الامة فابيح لها في جميع الارض الا فيما تيقنوا نجاسته‏.‏
    والاظهر ما قاله الخطابي وهو ان من قبله انما ابيحت لهم الصلوات في اماكن مخصوصة كالبيع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ ‏"‏ وكان من قبلي انما كانوا يصلون في كنائسهم‏"‏‏.‏
    وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية، ويؤيده ما اخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب وفيه ‏"‏ ولم يكن من الانبياء احد يصلي حتى يبلغ محرابه‏"‏‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏وطهورا‏)‏ استدل به على ان الطهور هو المطهر لغيره، لان الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية، والحديث انما سيق لاثباتها‏.‏
    وقد روى ابن المنذر وابن الجارود باسناد صحيح عن انس مرفوعا ‏"‏ جعلت لي كل ارض طيبة مسجدا وطهورا‏"‏‏.‏
    ومعنى طيبة طاهرة، فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل،
    واستدل به على ان التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف، وفيه نظر‏.‏
    وعلى ان التيمم جائز بجميع اجزاء الارض، وقد اكد في رواية ابي امامة بقوله ‏"‏ وجعلت لي الارض كلها ولامتي مسجدا وطهورا‏"‏‏.‏
    وسياتي البحث في ذلك‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏فايما رجل‏)‏ اي مبتدا فيه معنى الشرط، و ‏"‏ ما ‏"‏ زائدة للتاكيد، وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من اجزاء الارض فانه يتيمم به، ولا يقال هو خاص بالصلاة، لانا نقول‏:‏ لفظ حديث جابر مختصر‏.‏
    وفي رواية ابي امامة عند البيهقي ‏"‏ فايما رجل من امتي اتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الارض طهورا ومسجدا ‏"‏ وعند احمد ‏"‏ فعنده طهوره ومسجده ‏"‏ ‏"‏
    واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ ‏"‏ وجعلت لنا الارض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء‏"‏‏.‏
    وهذا خاص فينبغي ان يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب، ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التاكيد في جعلها مسجدا دون الاخر على افتراق الحكم والا لعطف احدهما على الاخر نسقا كما في حديث الباب‏.‏
    ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ ‏"‏ التربة ‏"‏ على خصوصية التيمم بالتراب بان قال‏:‏ تربة كل مكان ما فيه من تراب او غيره‏.‏
    واجيب بانه ورد في الحديث المذكور بلفظ ‏"‏ التراب ‏"‏ اخرجه ابن خزيمة وغيره‏.‏
    ويقوى القول بانه خاص بالتراب ان الحديث سيق لاظهار التشريف والتخصيص، فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏فليصل‏)‏ عرف مما تقدم ان المراد فليصل بعد ان يتيمم‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏واحلت لي الغنائم‏)‏ وللكشميهني المغانم وهي رواية مسلم،
    قال الخطابي‏:‏ كان من تقدم على ضربين،
    منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم،
    ومنهم من اذن له فيه لكن كانوا اذا غنموا شيئا لم يحل لهم ان ياكلوه وجاءت نار فاحرقته‏.‏
    وقيل‏:‏ المراد انه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء،
    والاول اصوب وهو ان من مضى لم تحل لهم الغنائم اصلا، وسياتي بسط ذلك في الجهاد‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏واعطيت الشفاعة‏)‏ قال ابن دقيق العيد‏:‏ الاقرب ان اللام فيها للعهد، والمراد الشفاعة العظمى في اراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها‏.‏
    وكذا جزم النووي وغيره‏.‏
    وقد وقع في حديث ابن عباس ‏"‏ واعطيت الشفاعة فاخرتها لامتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئا ‏"‏ وفي حديث عمرو بن شعيب ‏"‏ فهي لكم ولمن شهد ان لا اله الا الله ‏"‏
    فالظاهر ان المراد بالشفاعة المختصة في هذا الحديث اخراج من ليس له عمل صالح الا التوحيد، وهو مختص ايضا بالشفاعة الاولى، لكن جاء التنويه بذكر هذه لانها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة، والله اعلم‏.‏

    وقد تقدم الكلام على قوله ‏"‏ وكان النبي يبعث الى قومه خاصة ‏"‏ في اوائل الباب‏.‏
    واما قوله ‏"‏ وبعثت الى الناس عامة ‏"‏ فوقع في رواية مسلم ‏"‏ وبعثت الى كل احمر واسود ‏"‏ فقيل المراد بالاحمر العجم وبالاسود العرب، وقيل الاحمر الانس والاسود الجن، وعلى الاول التنصيص على الانس من باب التنبيه بالادنى على الاعلى لانه مرسل الى الجميع، واصرح الروايات في ذلك واشملها رواية ابي هريرة عند مسلم ‏"‏ وارسلت الى الخلق كافة‏"‏‏.‏
    وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم:

    مشروعية تعديد نعم الله،
    والقاء العلم قبل السؤال،
    وان الاصل في الارض الطهارة،
    واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على اظهار كرامة الادمي
    وقال‏:‏ لان الادمي خلق من ماء وتراب، وقد ثبت ان كلا منهما طهور، ففي ذلك بيان كرامته،
    والله تعالى اعلم بالصواب‏.‏



    الحديث‏ السادس والعشرون :‏
    380-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ اَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ اِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اَبِي طَلْحَةَ عَنْ اَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَاَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِاُصَلِّ لَكُمْ قَالَ اَنَسٌ فَقُمْتُ اِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ

    وفي هذا الحديث من الفوائد :
    قوله‏:‏ ‏(‏ثم قال قوموا‏)‏
    استدل به على ترك الوضوء مما مست النار لكونه صلى بعد الطعام، وفيه نظر، لما رواه الدارقطني في ‏"‏ غرائب مالك ‏"‏ عن البغوي عن عبد الله بن عون عن مالك ولفظه ‏"‏ صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فاكل منه وانا معه، ثم دعا بوضوء فتوضا ‏"‏ الحديث‏.‏


    وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ولا يرد على ذلك ان من حلف لا يلبس حريرا فانه لا يحنث بالافتراش لان الايمان مبناها على العرف‏.‏
    وفيه اجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امراة لكن حيث تؤمن الفتنة،
    والاكل من طعام الدعوة،
    وصلاة النافلة جماعة في البيوت، وكانه صلى الله عليه وسلم اراد تعليمهم افعال الصلاة بالمشاهدة لاجل المراة فانها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها‏.‏
    وفيه تنظيف مكان المصلى،
    وقيام الصبي مع الرجل صفا،
    وتاخير النساء عن صفوف الرجال،
    وقيام المراة صفا وحدها اذا لم يكن معها امراة غيرها‏.‏
    واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصف وحده، ولا حجة فيه لذلك‏.‏
    وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط اربعا، وسياتي ذكر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى‏.


    وفيه صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه،


    وان محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم، بل يمكن ان يقال هو اذ ذاك افضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وان صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك‏.‏








    الحديث‏ السابع والعشرون :‏
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ
    وفي هذا الحديث من الفوائد.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏قد أنزل عليه الليلة قرآن‏)‏
    فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا، والتنكير في قوله ‏"‏ قرآن ‏"‏ لإرادة البعضية، والمراد قوله‏:‏ ‏(‏قد نرى تقلب وجهك في السماء‏)‏ الآيات‏.‏
    قوله‏:‏ ‏(‏وقد أمر‏)‏
    فيه أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم يلزم أمته، وأن أفعاله يتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص‏.‏
    .‏
    وفيه أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه، لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات‏.‏
    واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له‏.‏
    وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد، كذا قيل، وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق‏.‏
    لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول‏.‏
    وفيه قبول خبر الواحد
    ووجوب العمل به
    ونسخ ما تقرر بطريق العلم به، لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد، وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم، وقيل‏:‏ كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقا وإنما منع بعده، ويحتاج إلى دليل‏.‏



    وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها، وأن استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته‏.‏






    الحديث‏ الثامن والعشرون :

    425-حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ قَالَ فَآبَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُلْ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ

    وفي هذا الحديث من الفوائد‏:‏
    إمامة الأعمى،
    وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى،
    وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه وسلم
    والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك،
    واتخاذ موضع معين للصلاة‏.‏
    وأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود،
    وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه‏.‏
    وفيه تسوية الصفوف
    وأن عموم النهي عن إمامة الزائر من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره، وكذا من أذن له صاحب المنزل‏.‏
    وفيه إجابة الفاضل دعوة المفضول،
    والتبرك بالمشيئة
    والوفاء بالوعد،
    واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعي لا يكره ذلك،
    والاستئذان على الداعي في بيته وإن تقدم منه طلب الحضور،
    وأن اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد،
    وفيه اجتماع أهل المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه
    والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة ولا يعد ذلك غيبة،
    وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه على الوجه الجميل،
    وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر،
    وأنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد،
    وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وترجم عليه البخاري غير ترجمة الباب
    والذي قبله الرخصة في الصلاة في الرحال عند المطر
    وصلاة النوافل جماعة
    وسلام المأموم حين يسلم الإمام
    وأن رد السلام على الإمام لا يجب،
    وأن الإمام إذا زار قوما أمهم،
    وشهود عتبان بدرا
    وأكل الخزيرة،

    وأن العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ينجي صاحبه إذا قبله الله تعالى،
    وأن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 12-13-19 الساعة 12:25 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث‏ التاسع والعشرون :

    428-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

    وفي الحديث من الفوائد:
    دليل على تحريم التصوير، وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان، وأما الآن فلا‏.‏
    وقد أطنب ابن دقيق العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس‏.‏
    وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب،
    ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به،
    وذم فاعل المحرمات،


    وأن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل‏.‏
    وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أو عليه أو إليه،
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,451
    بارك الله فيك شيخنا ابا محمد على متابعة هذه الفوائد والنفائس
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    اخي الفاضل مسك بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث‏ الثلاثون :

    حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ

    .‏
    ذكر الحافظ فوائده فقال :


    وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع،
    وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة،
    وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها،
    وجواز بناء المساجد في أماكنها،
    قيل وفيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة أخذا من قوله ‏"‏ وأمر بالنخل فقطع ‏"‏ وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر إما بأن يكون ذكورا وإما أن يكون طرأ عليه ما قطع ثمرته‏.‏



    قوله‏:‏ ‏(‏باب نوم المرأة في المسجد‏)‏ أي وإقامتها فيه‏.‏


    الحديث‏ الحادي والثلاثون :‏
    حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِي بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتْ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ
    قال الحافظ في الشرح‏:‏

    وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة،
    وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها،
    وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة، ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة‏.‏
    وفيه فضل الهجرة من دار الكفر،

    وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة‏.‏
    والله أعلم


    باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
    الحديث الثاني والثلاثون‏:‏

    حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ قَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ
    وفي حديث سهل هذا من الفوائد :
    قوله‏:‏ ‏(‏هو راقد في المسجد‏)‏ فيه مراد الترجمة، لأن حديث ابن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له،
    وكذا بقية أحاديث الباب، إلا قصة علي فإنها تقتضي التعميم، لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار‏.‏
    فيه أيضا جواز القائلة في المسجد،
    وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه،
    وفيه التكنية بغير الولد
    وتكنية من له كنية،
    والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب، وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك‏.‏
    وفيه مدارة الصهر وتسكينه من غضبه،
    ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه،


    وأنه لا بأس بإبداء المنكبين في غير الصلاة‏.‏
    وسيأتي بقية ما يتعلق به في فضائل علي إن شاء الله تعالى‏.‏ .‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 08-25-11 الساعة 5:24 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    (‏باب التعاون في بناء المسجد، ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله‏)‏
    الحديث الثالث والثلاثون‏:‏ ‏:‏

    ٤٣٦-حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ



    .‏ وفي هذاالحديث من الفوائد :



    إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد، لأن ابن عباس مع سعة علمه أمر ابنه بالأخذ عن أبي سعيد، فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده، ويحتمل أن يكون إرساله إليه لطلب علو الإسناد، لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم من ابن عباس،
    وفيه ما كان السلف عليه من التواضع وعدم التكبر
    وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم
    والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم
    وإكرام طلبة العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏فأخذ رداءه فاحتبى‏)‏
    فيه التأهب لإلقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث‏.‏
    ‏"‏ وفيه جواز ارتكاب المشقة في عمل البر،
    وتوقير الرئيس والقيام عنه بما يتعاطاه من المصالح،
    وفضل بنيان المساجد‏.‏
    وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل والقول‏.‏

    وابن سمية هو عمار وسمية اسم أمه‏.‏

    وفي هذا الحديث زيادة أيضا لم تقع في رواية البخاري، وهي عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج من طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء وهي‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك‏؟‏ قال‏:‏ إني أريد من الله الأجر ‏"‏ وقد تقدمت زيادة معمر فيه أيضا‏.‏
    ‏(‏فائدة‏)‏ ‏:‏ روى حديث ‏"‏ تقتل عمارا الفئة الباغية ‏"‏ جماعة من الصحابة‏:‏ منهم قتادة بن النعمان كما تقدم، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان ابن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم،
    وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة
    وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار
    ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه‏.‏
    فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق، لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه‏.‏
    قال ابن بطال وفيه رد للحديث الشائع‏:‏ لا تستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين‏.‏



    قلت‏:‏ وقد سئل ابن وهب قديما عنه فقال‏:‏ إنه باطل، وسيأتي في كتاب الفتن ذكر كثير من أحكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها‏.‏ أعاذنا الله تعالى مما ظهر منها وما بطن‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 10-27-16 الساعة 7:09 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    باب التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ .‏

    الحديث الرابع والثلاثون‏:‏



    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ
    وفي هذاالحديث من الفوائد :


    فيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والتأجيل‏.‏
    وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يتفاحش،
    وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا، والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقا،
    وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا‏.‏
    قال المهلب‏:‏ لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم ولبين لهما ذلك‏.‏


    قلت‏:‏ ولمن منع أن يقول‏:‏ لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به، واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضى لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت‏.‏
    وفيه الاعتماد على الإشارة إذا فهمت،
    والشفاعة إلى صاحب الحق،
    وإشارة الحاكم بالصلح
    وقبول الشفاعة،
    وجواز إرخاء الستر على الباب‏.‏

    باب كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ .‏

    الحديث الخامس والثلاثون ‏:‏
    حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا
    شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا‏.‏
    أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة، أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه ابن منده‏.‏
    ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة، وزاد بعدها ‏"‏ فقال رجل من الأنصار‏:‏ إن أبي - أو أخي - مات أو دفن فصل عليه‏.‏
    قال فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏‏.‏
    وفي هذاالحديث من الفوائد :

    فضل تنظيف المسجد،

    والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب‏.‏
    وفيه المكافأة بالدعاء،

    والترغيب في شهود جنائز أهل الخير،
    وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه،
    والإعلام بالموت‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 01-21-12 الساعة 7:40 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث السادس والثلاثون ‏:‏
    حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ

    ‏‏.‏
    وفي الحديث من الفوائد :
    وضع السترة للمصلي حيث يخشى المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة،
    وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه،
    وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه،
    وفيه تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم،
    وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر،
    وكذا استصحاب العنزة ونحوها،
    ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان،
    وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة،
    وجواز لبس الثوب الأحمر، وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى‏.‏
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث السابع والثلاثون ‏:‏
    ح 510-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
    قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً
    وفي الحديث من الفوائد :


    قال النووي‏:‏
    فيه دليل على تحريم المرور، فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك‏.‏
    انتهى‏.‏
    ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر
    وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه‏.‏
    وفيه الاعتماد على خبر الواحد لأن زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور‏.‏
    وفيه استعمال ‏"‏ لو ‏"‏ في باب الوعيد، ولا يدخل ذلك في النهي، لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى‏.‏
    ‏قال ابن حجر :
    (‏تنبيهات‏)‏ ‏:‏
    أحدها استنبط ابن بطال من قوله ‏"‏ لو يعلم ‏"‏ أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه‏.‏
    انتهى‏.‏
    وأخذه من ذلك فيه بعد، لكن هو معروف من أدلة أخرى‏.‏
    ثانيها‏:‏ ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار‏.‏
    ثالثها‏:‏ ظاهره عموم النهي في كل مصل، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له ا ه‏.‏
    والتعليل المذكور لا يطابق المدعي، لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار، فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك‏.‏
    رابعها‏:‏ ذكر ابن دقيق العيد أن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام‏:‏ يأثم المار دون المصلي، وعكسه، يأثمان جميعا، وعكسه‏.‏
    فالصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي‏.‏
    الثانية أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار‏.‏
    الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا‏.‏
    الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا‏.‏ انتهى‏.‏
    وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته
    ‏ويؤيده قصة أبي سعيد السابقة فإن فيها ‏"‏ فنظر الشاب لم يجد مساغا ‏"‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 01-21-12 الساعة 7:47 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    • الحديث الثامن والثلاثون ‏:‏
    • 516- حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها
    • وفي الحديث من الفوائد
    • حمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته .
    • وقال النووي : ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ ،
    • وبعضهم أنه من الخصائص ،
    • وبعضهم أنه كان لضرورة
    • وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها ، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع ;
    • لأن الآدمي طاهر ،
    • وما في جوفه معفو عنه ،
    • وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة
    • والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ،
    • ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لبيان الجواز .

      وقال الفاكهاني : وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن ، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم ،
    • والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول .

    • واستدل به على ترجيح العمل بالأصل على الغالب كما أشار إليه الشافعي .
    • ولابن دقيق العيد هنا بحث من جهة أن حكايات الأحوال لا عموم لها ،
    • وعلى جواز إدخال الصبيان في المساجد
    • وعلى أن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة ،
    • ويحتمل أن يفرق بين ذوات المحارم وغيرهن ،
    • وعلى صحة صلاة من حمل آدميا ،
    • وكذا من حمل حيوانا طاهرا وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره وقد يجاب عن هذه القصة بأنها واقعة حال فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت ،
    • كما يحتمل أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يمسها بحائل .

      وفيه تواضعه - صلى الله عليه وسلم
    • - وشفقته على الأطفال ،
    • وإكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم
    الى هنا ينتهي ج1-
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 02-04-12 الساعة 7:32 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث التاسع والثلاثون ‏:‏
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ أو أن جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ
    .‏
    وفي الحديث من الفوائد‏:‏
    دخول العلماء على الأمراء، وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة،
    واستثبات العالم فيما يستغربه السامع،
    والرجوع عند التنازع إلى السنة‏.‏
    وفيه فضيلة عمر بن عبد العزيز‏.‏
    وفيه فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل‏.‏
    وقبول خبر الواحد الثبت‏.‏
    واستدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به فرجع إليه، فكأن عمر قال له‏:‏ تأمل ما تقول، فلعله بلغك عن غير ثبت‏.‏
    فكأن عروة قال له‏:‏ بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
    واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة كصنيع عروة حين احتج على عمر قال‏:‏ وإنما راجعه عمر لتثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا‏.‏
    كذا قال، وظاهر السياق يشهد لما قال ابن بطال‏.‏
    وقال ابن بطال أيضا‏:‏ في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أم بالنبي صلى الله عليه وسلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، قال‏:‏ لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال ‏"‏ الوقت ما بين هذين ‏"‏ وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه، لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار عروة، ولا يلزم منه ضعف الحديث‏.‏
    أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز، فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا‏.‏
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    الحديث الاربعون :
    527-حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي
    ذكر الحافظ فوائده فقال :
    وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين،
    وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض‏.‏

    وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد،
    والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله
    ، وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه
    ، وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه‏.‏

    وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميز له عن غيره‏.‏

    قال ابن بزيزة‏:‏ الذي يقتضيه النظر تقدم الجهاد على جميع أعمال البدن، لأن فيه بذل النفس،
    إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها
    والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 12-13-19 الساعة 12:31 AM
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    يرفع للفائدة
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,074
    1223 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى
    وفي هذا الحديث من الفوائد :
    ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ،
    ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره
    - ما يبدر من المصاب - ،
    وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    وفيه أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس
    - ما ينبغي للقاضي - ،
    وأن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر .
    وفيه أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر .
    وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة ،
    وأن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها .
    . واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم ، وسواء كان المزور مسلما أو كافرا
    - زيارة قبر المسلم والكافر -
    ، لعدم الاستفصال في ذلك . قال
    النووي : وبالجواز قطع الجمهور ،
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •