الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14شوال1423هـ, 05:03 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
مناقشة بعض المسائل والشبه الخاصة بالجهاد { مهم جداً }
متى يكون الجهاد فرض عين ومتى يكون فرض كفاية ؟!
ومتى يستأذن الإمام أو ولي الأمر ومتى لا يستأذن
و هل الجهاد لابد له من إمام ؟!

تعمدت الكلام عن هذه المسائل لأني وجدت بعض الشباب وللأسف لا يعرف حال الجهاد الأن هل هو فرض عين أم فرض كفاية .. وراح بعضهم يتخبط بين الناس إذا قالوا له الجهاد فرض كفاية , قال : فرض كفاية , وإذا قالوا فرض عين قال فرض عين .. وبعضهم الأخر يقول لا جهاد إلا بإمام وأمثال ذلك من الأمور والتلبيسات والشبه .. فأقول مستعيناً بالله :

أن الجهاد يكون فرض عين في ثلاثة مواضع اتفق عليها العلماء جميعا وبعضهم زاد أمور ومواضع أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله .. فالمواضع المتفق عليها ثلاثة وهي :

الموضع الأول /
1- إذا التقا الزحفان وتقابل الصفان حَرُمَ على من حضر الصف الإنصراف وتعين عليه الجهاد لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ}.

الموضع الثاني/
2- إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم. ودليل هذا الموضع هو نفس دليل الموضع الأول {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} و{إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} لأن نزول الكفار ببلد المسلمين هو مثل التقاء الزحفين وتقابل الصفين.

قال الإمام المجدد عبد الله عزام –رحمه الله -والرسول صلى الله عليه وسلم أوجب علينا, والله أوجب قبل الرسول صلى الله عليه وسلم نصرة الأخوة الإسلامية بحق الأخوة الإسلامية.. والعقد قائم بين المسلمين جميعا لنصرتهم : ( المسلم أخو المسلم لا يسلمه- لأعدائه- ولا يظلمه, ولا يخذله ).. ( ما من مسلم يخذل أخاه في موطن ينتهك فيه من عرضه وتنتقص فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته ) [صحيح الجامع الصغير رقم 7519].

و يقول ابن تيمية : ( فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه) .

و يقول في مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين صفحة (853) : (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين) .

ويقول أيضا في الفتاوى : ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ).

ويقصد ابن تيمية-رحمه الله- أن أرض الإسلام كلها بمنزلة الأرض الواحدة وكلها للمسلمين وأن هذا التقسيم الجغرافي المحدث الموجود في زماننا الأن هو من صنع الغرب الكافر وهو من الأهداف التي استطاع أن يغرر بها وللأسف كثير من المسلمين لكي تتعطل فريضة الجهاد ويربطونا بحدود وهمية لا أصل لها !
وبعض العلماء قال : أن لكل بلد حكم خاص فلوا حدثت حرب في فلسطين فالجهاد على أهل فلسطين فرض عين أما نحن فالجهاد بالنسبة لنا فرض كفاية .. يعني ما هو لازم ! .

وهذا الرأي ذكرني بكلام بمثال ضربه أحد الإخوة يقول : (( ولو فرضنا أن بلاد المسلمين ليست بمنزلة البلد الواحد وأن كل بلد له جهاده الخاص .. يصير فرض عين أو فرض كفاية مالنا دخل كل واحد مسؤل عن بلده فلو فرضنا أن في اليمن جهاد –فرضاً- ونحن في داخل السعودية وبين السعودية وبين اليمن حدود مثل ما هو معروف وجاء شخص ووقف بجوار الحدود أي داخل الحدود السعودية لم يدخل بعد إلى اليمن ! فحكم الجهاد عنده فرض كفاية .. وبعد شوي قفز هذا الشخص إلى داخل الحدود اليمنية فما حكم الجهاد بالنسبة له الأن ؟! أصبح الجهاد بالنسبة له فرض عين !! .. طيب لنفرض إن واحد وضع رجل في داخل الحدود السعودية والرجل الأخرى في داخل الحدود اليمنية ايش حيكون حكم الجهاد بالنسبة له الأن ؟!!! .. مشكلة والله .. !

إذاً فالصواب كما قلنا هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية : وهو أن بلاد المسلمين كلها بمنزلة البلد الواحد .

طيب نرجع لكلام ابن تيمية –رحمه الله- :-يقول في الفتاوى الكبرى (607/4): ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ) كما قال تعالى: { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } (الأنفال: 27) .

وبعض الناس يقول لا ... لابد من إذن ولي الأمر .. طيب نضرب مثال نوضح فيه كلام ابن تيمية السابق : في يوم من الأيام دخل لص على بيتك و البيت فيه نساء وأطفال فهل تنتظر حتى تستأذن ولي الأمر لكي تدافع عن نساءك وأطفالك وبيتك .. هل تنتظر حتى يغتصب النساء ويقتل الولدان عشان تستأذن ولي الأمر ؟!! ابن تيمية يقول انه واجب عليك أن تقاتل هذا اللص فإن دفع ضرره عن الدين والنفس والحرمة واجب ولا تحتاج لإذن ولي الأمر وبعض الناس طمس الله على قلوبهم ويقولون لا بد من إذن ولي الأمر .. نسأل الله السلامة والعافية ! .

وفي الحديث الصحيح:
(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) الحديث [صحيح الجامع الصغير رقم 7520].
يقول ابن رشد: ( وطاعة الإمام واجبة ولو كان غير عدل- ولو كان فاسقا- إلا إذا أمر بمعصية, ومن المعصية منعه الجهاد المتعين ). يعني: إذا أصبح الجهاد فرض عين كما قررنا وقال الإمام أو ولي الأمر لا تذهب فلا تطيعه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

*يعني ; لا استئذان من الوالدين في فروض الأعيان لا من ولي الأمر ولا غيره وهذا هو رأي الشيخ الإمام المجاهد حمود بن عقلا الشعيبي –رحمه الله- وهو رأي الإمام العلامة الشيخ علي بن خضير الخضير-حفظه الله- وكذلك رأي الإمام المجدد عبد الله عزام والشيخ الحافظ حمد الحميدي والشيخ العلامة سليمان بن ناصر العلوان –حفظه الله- والشيخ سمير المالكي –حفظه الله- وغيرهم من العلماء .

يتبع بإذن الله تعالى .. , "


التوقيع
قاتل الله الرياء .,.,., ونسأل الله الإخلاص !
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14شوال1423هـ, 05:04 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
الموضع الثالث/
3-إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} ، الآية والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا استُنْفِرتم فانفروا»] . مثال ذلك .. لو كان هناك إمام أو خليفة للمسلمين جميعا .. إلخ .

طيب بعد أن ذكرنا المواضع التي يصبح فيها الجهاد فرض عين والتي اتفق عليها العلماء بقي مواضع أخرى ذكرها بعض العلماء وقالوا أنها إذا حصلت يصبح الجهاد فيها فرض عين وهي :

قال بعض الفقهاء : إذا سبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها .
وقال الإمام مالك: يجب على المسلمين فداء أسراهم ولو استنفذت أموالهم .
ونص الفقهاء كذلك على أن الجهاد يصبح فرض عين إذا أسرت امرأة واحدة أو أسر رجل واحد.
ويقول القرطبي : ( كل من علم بضعف المسلمين واحتياجهم له, وأنه يستطيع الوصول إليهم, وجب الخروج إليهم).

وأخيراً أقول لكم كما قال الشيخ عبد الله عزام : يا إخوان إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين , فلا بد لنا فعلاً أن نشطب من قاموس المسلمين; (( كلمة فرض عين )) , لأنه لن يصبح الجهاد فرض عين أبدا , إن لم يكن الجهاد فرض عين اليوم, ولم يحصل في حياة المسلمين ذل ولا هوان ولا خسران أكثر مما حل بهم في هذا القرن, وعلى أقل من هذا الذي نحن فيه الأن كانت الجيوش تتحرك مئات الأميال يقودها أمير المؤمنين, المعتصم من بغداد يذهب إلى عمورية لمجرد استغاثة امرأة واحدة, عندما ترامى إلى مسامعه أن امرأة في عمورية قد صرخت واستنجدت به ذهب يقود سبعين ألفا حتى وصل بلاد الروم وحرر المرأة من الأسر; وقد نص الفقهاء كما قلنا سابقاً على أن الجهاد يصبح فرض عين إذا أسرت امرأة واحدة أو أسر رجل واحد.

كيف القرار وكيف يهدأ مسلم *** والمسلمات مع العدو المعتدي
القائلات إذا خشين فضيـحـة *** جهـد المقالـة ليتنـا لم نولد


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14شوال1423هـ, 05:05 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
طيب ننتقل إلىالشبهه وهي قولهم : ( لا جهاد إلا بإمام ) ؟!
وهي شبهة أوحى بها الشيطان للمخذلين والمثبطين عن الجهاد في هذا الزمان. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} .

ولا يخفى أن إشتراط الإمام لا يكون إلا في جهاد الطلب فقط كما ذكرنا سابقاً ولا أذكر أن أحداً من أهل العلم اشترط الإمام أيضاً في جهاد الدفع .. لكن في هذه الأيام سمعنا بعض الرويبضة يشترطون ذلك ويصرحون به في بعض مجالسهم هداهم الله !!

فلا أدري ما قولهم لو علموا أنه حتى في جهاد الطلب قال بعض العلماء يكره وبعضهم قال يحرم الغزو بدون استئذان ولي الأمر إلا في ثلاث حالات :-

الأولى: إذا عطل الإمام الجهاد.. لا يريد أن يجاهد.. هذا لا يستأذن.
ثانيا : إذا فوت الإستئذان المقصود, ..............................
ثالثا : إذا علمنا أن الإمام لا يقبل ولا يأذن .

ولا أدري ما سيكون رأيهم أيضا لو علموا أنه إذا عُدم الإمام أو غاب أنه يجب على المسلمين أن يؤمروا أحدهم عليهم للجهاد في غيابه أو عدمه ، وهذا قول البخاري . وقول ابن حجر والطحاوي وابن المنيّر وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وأقوالهم مثبتة وعمدة هذه المسألة هو حديث غزوة مؤتة حيث أمَّر الصحابة خالدا عليهم لما قُتِل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام (النبي صلى الله عليه وسلم ) فرَضِيَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم هذا. وهناك شبهة تثار حول الاستدلال بهذا الحديث وهو أنه في مؤتة كان الإمام غائبا أما الآن فهو معدوم؟ وسأرد على هذه الشبهة أيضا فيما يأتي إن شاء الله.

روى البخاري بسنده عن أنس t: قال خَطَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه، وما يسرهم أنهم عندنا» قال أنس (وإن عينه لتَذْرِفان) ، وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» .

قال ابن حجر ـ لما قُتِل ابن رواحة ـ [ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري، فقال اصطَلِحوا على رجل، فقالوا: أنت لها، فقال: لا، فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد، وقال له أنت أعلم بالقتال مني] .

وقال ابن حجر أيضا: وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير ـ أي بغير نص من الإمام ـ، قال الطحاوي: [هذا أصل يؤخذ منه على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر] . وقال ابن حجر كذلك: قال ابن المنيَّر: [يؤخذ من حديث الباب أن من تعيّن لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعيَّن شرعا وتجب طاعته حكما] كذا قال، ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه .

وقال ابن قدامة الحنبلي: [فإن عدم الإمام لم يُؤخَر الجهاد-أي جهاد الطلب- لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع، قال القاضي ويؤخر قسمة الإمام حتى يظهر إمام احتياطا للفروج، فإن بعث الإمام جيشا وأَمَّر عليهم أميرا فقُتل أو مات، فللجيش أن يؤمروا أحدهم كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أمَّروا عليهم خالد بن الوليد، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرَضِيَ أَمرهم وصَوَّبَ رأيهم، وسمى خالدا “سيف الله” ].

وهناك دليل آخر، وهو حديث عبادة بن الصامت «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» . وقد رأينا !!
فنحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يُقاتِل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام؟

والرد الشرعي هو أن يفعلوا كما فعل الصحابة في مؤتة فيؤمروا أحدهم.
ثم أن هذه الشبهة هي من صميم اعتقاد الشيعة فقد وَرَدَ في العقيدة الطحاوية [(والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين....) قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد، وينادي مناد من السماء: اتبعوه!! وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدل عليه بدليل] . ومع أن الشيعة خالفوا هذه العقيدة مع بَدء ثورة الخميني وهذا من أظهر الأدلة على فساد هذا الاعتقاد الذي مازال مكتوبا في كتبهم، فالعجيب هو أن تعلق هذه الشبهة ببعض المنتسبين إلى أهل السنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يبرح هذا الدين قائما يُقاتِل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» .

أليس «لن يبرح، ولا تزال» أفعال تفيد الاستمرار؟، أي استمرار القتال على الدين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى أنه سيأتي على المسلمين زمان لا يكون لهم فيه إمام، ومع ذلك فقد نص صلى الله عليه وسلم على استمرار القتال. فالجهاد في سبيل الله لا يتوقف بسبب غياب الإمام، بل يؤمِّر المسلمون أحدَهم كما في حديث مؤتة، بل إن غياب الإمام هو من دوافع الجهاد لِنُصْبَة الإمام الذي يقيم الشريعة ويحوط الملة، وعلى كل مسلم في هذه الحالة أن يعتصم بهذه العصابة المذكورة في حديث جابر بن سَمُرة وهي الطائفة المنصورة.

وقد يظن البعض أنه لم يكن المسلمون بلا خليفة إلا في زماننا هذا، وهذا خطأ، بل قد مرت على المسلمين أزمنة لم يكن لهم فيها خليفة، ومن أشهر تلك الأزمنة السنوات الثلاث من عام 656 هـ (وفيها قَتَلَ التتار الخليفة العباس المستعصم ببغداد) إلى عام 659 هـ (وفيها بويع أول خليفة عباسي بمصر) ، ورغم انعدام الإمام إذ ذاك فقد خاض المسلمون معركة هي من مفاخر المسلمين إلى اليوم وهي معركة عين جالوت ضد التتار وكانت في عام 658 هـ، حدث هذا في توافر أكابر العلماء كعز الدين بن عبد السلام وغيره ـ ولم يقل أحد كيف نجاهد وليس لنا خليفة أو إمام ؟، بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة (سيف الدين قطز) كان قد نَصَبَ نفسه بنفسه سلطانا على مصر بعد أن عزل ابن أستاذه من السلطنة لكونه صبيا صغيرا، ورضي بذلك القضاة والعلماء وبايعوا قطزا سلطانا، وعَدَّ ابن كثير فعل قطز هذا نعمة من الله على المسلمين إذ ـ به ـ كسرَ الله شوكةَ التتار ، كما عد ابن تيمية هذه الطوائف التي قاتلت التتار في تلك الأزمنة من الطائفة المنصورة، فقال (أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة) .
وهذه القصة، من سيرة السلف الصالح فيها رد على شبهة (لا جهاد بلا إمام) بالإضافة إلى الأدلة النَّصَّية وهي حديث غزوة مؤتة وحديث عبادة بن الصامت فيما إذا كفر الإمام.

وهذه الشبهات سنة قدرية كانت ومازالت ولن تزال طالما وُجِدت طائفة مجاهدة قائمة بأمر الله ـ وهي باقية إلى نزول عيسى عليه السلام ـ قال صلى الله عليه وسلم : «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس » ، وقال تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} . وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهدين بالظهور بأن المخذلين والمخالفين لن يضروهم، وإنما هي فتن تتميز بها الصفوف.


وأخيراً أحب أن أقدم نصيحة لإخواني أقول فيها .. إن الذين يجادلون الآن في حكم الجهاد هؤلاء كثير منهم إما جهلة وإما مغرضون, وأولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم, إن الذين يجادلون في حكم الجهاد الآن وهم قاعدون لا يتعدى عملهم التقلب بين ألوان النعيم, والنوم على الفراش الوثير, ولا يستيقظون إلا على البخور, ولا ينامون إلا على العطور ولا يتعدى عملهم كذلك إلا النظرة في الكتاب وياليتهم حتى نظروا في الكتاب طلبة للحق ولو كان كذلك لظهر لهم الحق الذي لامرية فيه , ومع ذلك يتكلمون في الجهاد ويقلون لا يوجد الأن جهاد أو أن الجهاد الأن فرض كفاية ..
هؤلاء كما يقول ابن تيمية: ( لا يجوز الجلوس معهم ) .

يقول ابن تيمية في الجزء الخامس عشر: ( فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد والمبتدعة وشربة الخمر, هؤلاء لا نصيحة فيهم لا لأنفسهم ولا للمسلمين ويجب مقاطعتهم وعدم الجلوس معهم ). وضع كلمة تاركوا الجهاد بين الزناة واللوطية, وبين المبتدعة وشاربي الخمر: لأن حكمهم واحد, بل ما الفرق بين شارب الخمر وتارك الجهاد?! إن شارب الخمر يضر نفسه وتارك الجهاد يضر الأمة جميعا .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .. هذا والله أعلم وأعتذر لكم عن هذه الإطالة .., "

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14شوال1423هـ, 05:06 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
هذا الموضوع مجمع من كتابين عظيمين :

1- العمدة في إعداد العدة .. للشيخ عبد القادر عبد العزيز
2- حكم الجهاد .. للشيخ المجدد عبد الله عزام

وباقي التعليقات البسيطة .. من أخوكم الفقير إلى عفو ربه : أبو سليمان
وجزاكم الله خير الجزاء .. , "


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14شوال1423هـ, 05:34 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
مســك
استغفر الله مســك متواجد حالياً
33,601
22-03-2002
الصورة الرمزية مســك
لا أبلغ من هذا الكلام ...
يا إخوان إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين , فلا بد لنا فعلاً أن نشطب من قاموس المسلمين; (( كلمة فرض عين )) , لأنه لن يصبح الجهاد فرض عين أبدا , إن لم يكن الجهاد فرض عين اليوم, ولم يحصل في حياة المسلمين ذل ولا هوان ولا خسران أكثر مما حل بهم في هذا القرن ...
بارك الله فيك أخي ابو سليمان الروقي ...


التوقيع
أحبك يمه ...
وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14شوال1423هـ, 03:18 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
الأخ مسك .. وفيك بارك

يقول ابن تيمية في الجزء الخامس عشر: ( فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد والمبتدعة وشربة الخمر, هؤلاء لا نصيحة فيهم لا لأنفسهم ولا للمسلمين ويجب مقاطعتهم وعدم الجلوس معهم ).

أسال الله عز وجل أن يهدينا للحق وأن يبصرنا به .. آمين


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15شوال1423هـ, 12:18 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
][^][الاسطورة][^][
مشكاتي فعّال ][^][الاسطورة][^][ غير متواجد حالياً
74
11-12-2002
بارك الله فيك


التوقيع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15شوال1423هـ, 01:34 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الماسه
عضوة متميزة الماسه غير متواجد حالياً
1,221
14-04-2002
شكر الله لكم اخي الفاضل

موضوع في غاية الاهمية

اسأل الله ان يجعله في موازين حسناتكم


التوقيع


[c]لتكن خطاك في دروب الخير على رمل ندي لا يسمع لها وقع ولكن آثارها بينه [/c]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16شوال1423هـ, 03:11 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو سليمان الروقي
مشكاتي جديد أبو سليمان الروقي غير متواجد حالياً
24
17-10-2002
الأخ الفاضل / الأسطورة .. وفيك بارك .

الأخت الفاضلة / الماسة أحسن الله إليك .. وتقبل دعائك أختاه .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 8ربيع الثاني1433هـ, 03:44 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
العمطهطباوي
مشكاتي جديد العمطهطباوي غير متواجد حالياً
2
20-02-2009
ما حكم الجهاد في أفغانستان لغير الأفغانيين؟ وما سبب ضعف المسلمين اليوم؟
:السؤال
محمد ناصر الدين الألباني
:المفتي
الفتوى الثانية المستخرجة من الشريط الثامن من سلسلة الهدى و النور
:مصدر الفتوى

حفظ الإجابة: حفظ


:سماع الإجابة

السائل: ورد غير ما سؤال بعدة صيغ، أدقها ما حكمُ الجهادِ في أفغانستان لغيرِ الأفغانيين ؟ الشيخ الألباني رحمه الله : الجهاد في الأفغان ، كالجهاد في كل البلاد التي غزاها الكفار، ومن الغفلة إلى حد بعيد أن الناس يؤخذون بالعواطف، فتثور ثورة في بلد ما، فتثور عواطف ونريد أن نجاهد، فإذا ما مضى بضع سنين أصبحت الثورة هذه خامدة في نفوس الناس، وأصبح الجهادُ نسياً منسياً ، فإذا ما أثيرت مشكلة أخرى في بعض البلاد الإسلامية، أيضاً ثارت عواطف المسلمين وسألوا عن حكم الجهاد، فنقول :الجهاد قبل حادثة أفغانستان ، وقبل حادثة سوريا ، وقبل حادثة فلسطين، كل هذه الحوادث وهذه الحروب الظالمة التي وقعت في بعض البلاد الإسلامية من أهل الكفر والضلال الجهادُ فيها فرضُ عينٍ على المسلمين، لا يجوز لهم أن يتأخروا عن هذا الجهاد إطلاقاً لأن العلماء قسّموا الجهاد إلى قسمين :جهاد حكمه فرض العين .وجهاد حكمُه : فرض كفائي .أما الجهادُ الأول الذي هو فرضُ عين: فهو إذا ما غُزيت بلدة واحدة من بلاد الإسلام، فعلى المسلمين أن يخرجوا أو على الأقل أن يخرج جماعة منهم يتحقق بهم الواجب ألا وهو صد هذا الكافر الذي غزا البلد المسلم، فإن لم يشف ذلك، فيتتابع المسلمون حتى لو فرضنا أنه يجب عليهم جميعاً أن يخرجوا فهو واجب وجوب عينيا، إذا تأخروا أثموا جميعاً، والآن ليست القضية قضية أفغانستان فقط، فهذه البلاد قريبة منكم وبعضكم منها، شريد وطريد ، وهي فلسطين ، فأصبحت فلسيطن الآن مع الأسف الشديد نسياً منسيّاً ، وهذا لا فرق في الجهاد هنا أو هناك، كله فرض عين .لكن الحقيقة المؤسفة أن المسلمين مع وجود هذا الحُكم الصريح، وهو أن الجهاد فرض عيني، لا يستطيعون الجهاد، لا حكومات ولا شعوباً، ذلك لأن المسلمين ابتعدوا مع الأسف عن الجهاد النفسي الذي قال عنه رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( المجاهدُ من جاهدَ هواه لله ) فنحن نجد اليوم المسلمين بعيدين كل البعد عن مجاهدتهم لأهوائهم ولنفوسهم في عقرِ دارهم، بل وفي عقرِ بيوتِهم مع أهليهِهم ومع أولادهم، ولذلك فمثل ذاك الجهاد الذي قلنا إنه فرضُ عين يتقدمُه عادةً وشرعاً جهادٌ لا يتساءل عنه كثير من المسلمين اليوم بل هم عنه غافلون، من أعظم الجهاد أن يبتعد المسلم عن ارتكاب المحرمات التي يستطيع أن يكون بعيداً عنها وليس هناك أي سلطة تفرض عليه الإرتكاب بما حرم الله تبارك وتعالى، ولقد أشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بعض الأسبابِ التي تكونُ سبباً لوقوعِ المسلمين في مثل هذا الذل الذي يدفعنا أن نتساءل: ما حكمُ هذا الجهاد ؟ يجب أن ننظر إلى الأسباب التي أودت بالمسلمين إلى محاربة الكافرين إياهم وعدم استطاعة المسلمين لصدهم عن بلادِ الإسلام، ما هي الأسباب؟ لقد ذكر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض الأسبابِ في بعضِ الأحاديث الثابته، من أشهرها قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهادَ في سبيلِ الله، سلّط اللهُ عليكم ذلاَ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) فالرجوعُ إلى الدين هو الواجب الأول اليوم على المسلمين الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيلِ اللهِ حقاً، والرجوع إلى الدين معناه الرجوع إلى أحكامِه التي أنزلها اللهُ تبارك وتعالى على قلبِ نبيه عليهِ الصلاةُ والسلام وبخاصّة الرجوع إلى الكسب الحلال الذي ابتعد عنه كثير من المسلمين إن لم نقل أكثر المسلمون اليوم وبخاصّه التجّار منهم .إذا ما وقع المسلمونَ فيها استحقوا الذُلّ أن يقع عليهم من عدوهم قال : ( إذا تبايعتم بالعينة ) التبايع بالعينة ذكرنا أكثر من مرة ولا أريد الآن العودة إلى ذلك وإنما هي الصورة من صور البيوع المحرمة، بل هي صورة من صور البيوع الربوية، وأصلُ هذا البيع يسمى ببيع العينة، ما ابتلوا المسلمون به اليوم جميعاً إلا قليلاً قليلاً جداً وهو معروف بين ظهرانيكم وواقع ، وهو بيع التقسيط، بيع العينة قائم على بيع التقسيط، بيع التقسيط من حيث هو وفاء على أقساط، فليس فيه شيء، بل هو أفضل من بيع النقد ، لكن إذا استغل هذا البيع بيع التقسيط بثمن زائد عن بيع النقد، فهو رباً بشهادة قول النبي : ( من باع بيعتين في بيعة فلهو أوكسهُما أو رباً ) ، ( أوكسهُما ) أي : أنقصها ثمناً ، ( أو رباَ ) اليوم هؤلاء المسلمون الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيلِ الله ويتحمسون للجهاد في سبيل الله ، ولا سبيلَ لهم إلى ذلك لما ذكرناه فيما سبق، لماذا لا يجاهدون أنفسهم فلا يبايعون بيعتين في بيعة واحدة بسعرين متفاوتين ؟ وهذا لا أحد يفرض عليهم، ذلك لأنهم تكالبوا على الدنيا، وهذا ما أشار إليه الرسول في تمام الحديث حين قال: ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ) كناية على ربطُ المزارعين وراءَ زرعِهم ووراء أبقارهم وحيواناتهم التي يستعملونها في تحصيل المال ولا يكفيهم تحصيل هذا المال بطريق الحلال بل ينكبون وراء تحصيلِ المال حتى يضيّعون واجباتهم، كثير من التجّار ومن المزارعين ينصرفون عن الصلاة وعن القيام حتى بالواجبات العائلية وراءَ تهجمهم على هذا الكسب الذي ذكره الرسول في هذا الحديث، حيث قال: ( وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع ) هذا التكالب في الدنيا هو الداء العضال إذا سيطر على الأمّـة ، ماتت فيها غريزة الجهاد الشرعية التي بسبب تكالب الإنسان على المادة لا يبالي بالآخرة، ولذلك جعل الرسول هذه الأسباب سبباً شرعياً لإستحقاق المسلمين أن يقع الذل عليهم ثم وصف لهم العلاج في قوله : ( لا يرفع اللهُ هذا الذل حتى ترجعوا إلى دينكم ) والرجوع إلى الدين، وأوجز الآن الكلام، لأنه عندنا أسئلة مما يبدو كثيرة، الرجوع إلى الدين معناه الرجوع إلى فهمه ،أولاً: فهماً صحيحاً على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ،كما ندعو الله الناس دائماً إلى ذلك، وثانياً: العمل بهذا الدين الذي فهمناه فهماً صحيحاً، وأرجو الله عزّ وجلّ أن يكونَ هناك نور بصيص من نور نراه بين المسلمين اليوم حيثُ استأنفوا فهمهم لدينهم على ضوء الكتاب والسنة في كثير من البلاد الإسلامية، ثم ظهرَ أثرُ ذلك على كثير من الشبابِ المسلمِ في تعاملهم مع الناس وفي تخلقهم بالأخلاق الإسلامية بقدر ، والأمرُ يحتاج إلى، إن شاء الله، تتمة ليظهر ثمرةُ ذلك عمّا قريب إن شاء اللهُ تبارك وتعالى .السائل: استاذنا الآن نتمم سؤال آخر له علاقة بهذا البحث .الشيخ الألباني رحمه الله : تفضل .السائل: سؤال، فما موقف من جاهد نفسه بأن صار على منهج الله وعقيدة وفروعا وجهّـز ماله ونفسه لقتال أعداء الدين في الأفغان مثلاً، كتيسير سبل الوصول إليها ؟ الشيخ الألباني رحمه الله : نحنُ لا نرى مانعاً من الذهاب، لكن لا نعتقد أن الجهاد لصد هؤلاء الأعداء يكونُ جهاداً فردياً، لابد أن يكون جهاداً منظماً من المسلمين، وأن يكون عليهم قائد، والذي نسميه باللغة الشرعية خليفة للمسلمين، هو الذي يتولى توجيههم ويتولى تسييرهم، ويتولى إعدادهم، القضية مو قضيّة شخص متحمّس زعم بأنه قام بكل ما يجب عليه وفي هذه الدعوة مافيها من التسليم، هذا أمر جدلي أفترضه، مع ذلك إذا تحقق ذلك في بعض الأفراد فهؤلاء الأفراد لا يستطيعون أن يشكلوا جماعة التي تجاهد في سبيل الله تحت خليفة يبايع من الأمة المسلمة، فالقضية ليست بهذه البساطة التي يتصورها بعض المتحمسين للجهاد في سبيلِ الله، وهم بلا شك مثابون على حماسهم هذا، ولكن يجب أن يبتعدوا وأن يترووا في القضية ويعرفوا شروط الجهاد في سبيلِ الله، لا يكون ثورة ، ولا يكونُ عاطفة جيّـاشة، وإنما تكون عن تدبير ( للقوة ) اليوم لو نظرنا إلى ناحية خٌلقية فقط، ربنا عزّ وجلّ ذكر في القرآنِ الكريم أن من أسبابِ ضعفِ المسلمين هو التنازع والإختلاف، فيقول عزّ وجلّ ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ، شايف ، ( َتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) يعني : قوتكم، اليوم المسلمون ليس فقط في هذا المجتمع الضخم مختلفون أشد الإختلاف، ولكن مع ذلك الأخبار تأتينا أن في المعركة هناك في أفغانستان هم مختلفون، ما بين سلفيين ما بين صوفيين ما بين إخوان مسلمين ، أين هذا الجهاد وتحت أي راية يجاهد المسلم ،المتحمس ؟ لذلك نقول يجب أن نبدأ من الأصل، أن نصلح ذوات أنفسنا، وهذا لا يحتاج إلى ساعات أو أيام أو شهور ، يحتاج إلى سنين طويلة، وإلى إعداد مركّز ومدبّر، بحيث انه توجد هناك كتلة يصدرون عن رأي واحد، ويندرجون عن فكرة واحدة، لا خلاف بينهم، قلوبهم ، قلب كل منهم واحد، على قلب رجل واحد منهم، على الكتاب والسنة، وعسى أن يحقق ربنا ذلك لنا ولو بعد لأيٍ إن شاء الله

مابين بالاحمر وهو اسئذان ولي الامر واذا لم ياذن ولم يشكل مجموعة للخروج ماهو الواجب


التوقيع
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12ربيع الثاني1433هـ, 11:02 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبومعاذ الاثري
مشكاتي جديد أبومعاذ الاثري غير متواجد حالياً
9
16-05-2011
منقول
أحكام دفع الصائل
(عند شيخ الإسلام ابن تيمية)


دفع الصائل: هو الدفاع (الشخصيّ الخاص) الذي يكون عن طريق أفراد يُعتَدى عليهم من قِبَل آخرين -سواء كانوا عصاةً مسلمين أو كفّاراً- ؛ فهو أمرٌ متعلّقٌ بمصالح أفراد خاصة أو مجموعاتٍ ضيقة..
ومن خلال التتبع لهذا النوع مِنَ القِتال -فيما كتبه شيخ الإسلام- يُمكن تقسيم ما (يُعتدى عليه) إلى ثلاثة أقسام:

أولاً: الاعتداء على (الـمـال).
يرى ابن تيمية -رحمه الله- أنّ الإنسان المسلم إذا تعرَّضَ للاعتداء من قِبَل الآخرين -مثل قطّاع الطريق- واستُهدِفَ مالُه ؛ فـ(يجوز) له أن يدفع عن نفسه وأن يُقاتلَهم دفعاً عن ماله إذا لم يندفعوا إلا بقتال، ولا يُقاتِلون قتالاً تذهب فيه أنفسهم وأموالهم.
وبَيَّنَ ابن تيمية -رحمه الله- أنه في هذا النوع من الاعتداء (لا يجب) على المُعتدَى عليهم أن يبذلوا لهؤلاء من المال قليلاً أو كثيراً لا الثلث ولا غيره، لكن (إن أحبّوا) -هم- أن يبذلوا ذلك ويتركوا القتال؛ فَلَهم ذلك وليس بواجب عليهم، وبناءً على ذلك يتحقق فيمن قُتِلَ منهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَن قتِل دون ماله فهو شهيد» [رواه الشيخان] ، ولَم يُوجِب ابن تيمية الدفع عن (المال) وجوباً عينيّاً، بل جعَل المُعتدَى عليه في حالة جواز بين أن يُقاتِل أو أن يبذل المال؛ فقِتالهم جائز، وبذل المال جائز، والعبدُ يفعلُ (أصلَح) الأمرين.

ثانياً: الاعتداء على الحرمة (العرض).
ومِثاله أن يريدَ الظالِم أن يفجُرَ بامرأة الإنسان، أو ذات محرمة، أو بنفسه، أو بِوَلَده، أو نحو ذلك؛ فيرى ابن تيمية في هذا النوع من الاعتداء (وجوب) الدفع؛ لأن التمكين مِن فعل الفاحشة (لا يجوزفيجب عليه أن يدفع ذلك بحسب إمكانه، وإذا لم يندفع إلا بالقتال وهو قادر عليه: قاتَل.

ثالثاً: الاعتداء على (النفس).
يرى ابن تيمية -رحمه الله- (جواز) الدفاع عن النفس، و(لَمْ يُوجِب) ذلك؛ مستدلاً على هذا الجواز بعدة أدلّة؛ منها:
* أنَّ ابن آدم -المظلوم- لمّا أراد أخوه -الظالِم- قتْلَهُ؛ لَم يدفع عن نفسه.
* أنّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لمّا طلَب الخوارج قتْلَه؛ لم يدفع عن نفسه، وأمر الذين جاؤوا ليقاتلوا عنه -كغلمانه وأقاربه وغيرهم- ألا يقاتِلوا، وكان ذلك مِن مناقبه.

أمّا الاعتداء (في وقت الفتنة) بين المسلمين؛ كأن يقتتل رجلان أو طائفتان على ملك أو رئاسة أو على أهواء بينهم كأهواء القبائل والموالي أو الطوائف والمذاهب؛ فهذا قتال فتنة (يُنهى عنه) هؤلاء وهؤلاء، واستدل ابن تيمية على هذا بحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار -قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟- قال: إنه كان حريصاً على قتل أخيه» [رواه الشيخان].

ويمكننا من خلال ما تقدَّم من تفصيل لرأي شيخ الإسلام في مسألة (دفع الصائل) الوقوف على النتائج التالية:
1. إن جهاد الدفاع الشخصي عند ابن تيمية يختلف من حيث الوجوب والجواز.
2. إن الدفاع الشخصي عند ابن تيمية منوط بالمصلحة وترجيح أخف الضررين.
3. إن الدفاع الشخصي نوع من أنواع الشهادة؛ وعليه فهو نوع من الجهاد في سبيل الله.
4. إن قتال الدفع (لا يجوز) في حالة قتال الفتنة؛ لوجود الشبهة، والنهي الوارد في ذلك، والأصل في حال قتال الفتنة الاعتزال.


[بتصرّف يسير عن كتاب "أحكام الجهاد عند ابن تيمية" (ص218-220) ! ]


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا