الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكاةُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24شوال1431هـ, 10:15 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ.










إنه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، ابن عم النبي (، ولد -رضي الله عنه- قبل الهجرة بثلاث سنين، وبايع رسول الله ( وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر إلى المدينة مع أبويه قبل فتح مكة.

وكان ابن عباس -رضي الله عنه- محبًا للعلم منذ صغره، يقبل عليه، ويهتم به حفظًا وفهمًا ودراسة، وما إن اشتد عوده حتى أصبح أعلم الناس بتفسير القرآن وأحكام السنة المطهرة، يأتي إليه الناس من كل مكان يتعلمون منه أحكام الدين على يديه. دعا له رسول الله ( قائلاً: (اللهم فقهه في الدين) [البخاري]، وكان يسمى بـترجمان القرآن.

ولقِّب بالحَبْر لكثرة علمه بكتاب الله وسنة رسوله (، ويروى أنه كان معتكفًا في مسجد الرسول (، فأتاه رجل على وجهه علامات الحزن والأسى، فسأله عن سبب حزنه؛ فقال له: يا ابن عم رسول الله، لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر (أي قبر الرسول () ما أقدر عليه؛ فقال له: أفلا أكلمه فيك؟ فقال الرجل: إن أحببت؛ فقام ابن عباس، فلبس نعله، ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟‍! (أي أنك معتكف ولا يصح لك الخروج من المسجد).

فرد عليه قائلاً: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر ( والعهد به قريب -فدمعت عيناه- وهو يقول: (من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى، جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين (المشرق والمغرب))
[الطبراني والبيهقي والحاكم].

وكان يحب إخوانه المسلمين، ويسعى في قضاء حوائجهم، وكان يقول: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرًا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد حجة، ولهدية أهديها إلى أخ لي في الله أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله. وكان عمر -رضي الله عنه- يحب عبد الله بن عباس ويقربه من مجلسه ويستشيره في جميع أموره، ويأخذ برأيه رغم صغر سنه، فعاب ناس من المهاجرين ذلك على عمر، فقال لهم عمر: أما أني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عمر عن تفسير سورة {إذا جاء نصر الله والفتح}، فقال بعضهم: أمر الله نبيَّه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره، فقال عمر: يا ابن عباس، تكلم. فقال عبدالله: أعلم الله رسوله ( متى يموت، أي: فهي علامة موتك فاستعد، فسبح بحمد ربك واستغفره. [البخاري وأحمد والترمذي والطبراني وأبو نعيم].

وكان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يقول عن ابن عباس: ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا ألب لبًّا (عقلاً)، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول: قد جاءت معضلة، ثم لا يجاوز قوله وإن حوله لأهل بدر. [ابن سعد]. وكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تقول: أعلم مَن بقي بالحجِّ ابن عباس.

وكان ابن عباس يقيم الليل، ويقرأ القرآن، ويكثر من البكاء من خشية الله، وكان متواضعًا يعرف لأصحاب النبي ( قدرهم، ويعظمهم ويحترمهم، فذات يوم أراد زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن يركب ناقته فأسرع ابن عباس إليه لينيخ له الناقة، فقال له زيد: تنيخ لي الناقة يا ابن عم رسول الله؟! فرد عليه ابن عباس قائلاً: هكذا أمرنا أن نأخذ بركاب كبرائنا.

وكان ابن عباس كريمًا جوادًا، وذات مرة نزل أبو أيوب الأنصاري البصرة حينما كان ابن عباس أميرًا عليها، فأخذه ابن عباس إلى داره وقال له: لأصنعن بك كما صنعت مع رسول الله (، فاستضافه ابن عباس خير ضيافة. وحضر ابن عباس معركة صفين، وكان في جيش الإمام عليَّ، وأقبل ابن عباس على العلم والعبادة حتى أتاه الموت سنة (67 هـ)، حينما خرج من المدينة قاصدًا الطائف، وكان عمره آنذاك (70) سنة، وصلى عليه الإمام محمد بن الحنفية، ودفنه بالطائف وهو يقول: اليوم مات رَبَّاني هذه الأمة.
وكان ابن عباس -رضي الله عنه- من أكثر الصحابة رواية عن النبي ( فبلغ مسنده (1660) حديثًا، كما كان من أكثر الصحابة فقهًا، وله اجتهادات فقهية تميزه عن غيره من الصحابة.



التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24شوال1431هـ, 10:16 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس المؤرخ الإسلامي الأول

هيء لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إليها ما لم يتهيأ لغيرها من المدن في شتى أرجاء المعمورة ، إذ صارت مهبط الوحي ، وصلة الأرض بالسماء ، وحاضرة الإسلام الأولى , وسكنها جيل فريد من صحابته , قلما شهد العالم مثله في سموه ورفعة أخلاقه ، وكيف لا ؟! وقد رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعه على عينه ، حتى صار أفراده مصابيح هدىً تضيء للناس.

وقد قدر لهذا الجيل أن يشاهد بنفسه الأحداث التاريخية التي وقعت عند بزوغ الإسلام – حيث كانت المدينة مسرحاً لأكثرها – فحكاها كما شاهدها لمن خلفه دون زيادة أو نقصان ، مستشعراً في ذلك المسئولية الملقاة على عاتقه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ( صحيح ابن حبان ) وواضعاً نصب عينيه حديث نبينا صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"
( البخاري) وعلى أيدي هؤلاء وضعت النواة الأولى لمدرسة المدينة التاريخية ، حيث كان لها بذلك ما يميزها على غيرها من المدارس التاريخية الأخرى .
وكان على رأس هؤلاء الصحابة الأجلاء الذين خدموا التاريخ في بدايته عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، والذي تنوعت معارفه وتعددت حتى شملت سائر العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وفقه ولغة وتاريخ ومغازٍ حتى " سمي البحر لغزارة علمه " وانتهت إليه الرياسة في الفتوى والتفسير .
قال عطاء : ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كأنه في واد واسع , وبلغ من منزلته ومكانته أن الخليفتين عمر وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ كانا يدعوانه ليشير عليهما مع أهل بدر ـ رغم حداثة سنه ـ ولا غرو فقد أصابته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ( البخاري ) وفي رواية أخرى " وعلمه الحكمة " .
أما الدليل على أنه كان للتاريخ عنده حظه ونصيبه فهو قول عبيد الله بن عتبة : " كان ابن عباس يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه ، ويوماً التأويل ، ويوماً المغازي ، ويوماً الشعر ، ويوماً أيام العرب " وقول الواقدي : " حدثني فائد مولى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن جدته سلمى قالت : رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح , يكتب عليها شيئاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
ويقول ابن عباس نفسه : " كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك".
وقول عطاء : " كان ناس يأتون ابن عباس للشعر ، وناس للأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء " .
وقد وردت إلينا عن ابن عباس مرويات تاريخية كثيرة عند ابن إسحاق والواقدي وابن سعد والطبري ، تظهر لنا مدى الحس التاريخي المبكر لديه ، وتؤكد لنا صحة ما قيل عنه .
وقد تناولت هذه المرويات : نشأة الكون , وعمر الأرض , وخلق الليل والنهار , وابتداء الخلق , وسلطان إبليس في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام , وقصة خلق آدم عليه السلام , وقصة هبوط آدم وحواء إلى الأرض, وبداية ظهور عبادة الأصنام , وقصة نوح ـ عليه السلام ـ وحاله مع قومه, وخبر الطوفان , وعدد من نجا مع نوح ـ عليه السلام ـ وتفرق أولاد نوح ـ عليه السلام ـ في الأرض .
وقصة إبراهيم ـ عليه السلام ـ مع النمرود ( الملك الذي حآجه ) وأخباره مع قومه, ونقل إبراهيم هاجر وإسماعيل ـ عليهم السلام إلى مكة ـ وبناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام, ودعوة إبراهيم الناس إلى الحج , وقصة نذر إبراهيم ذبح إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وميلاد إسحاق بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ وقصة لوط ـ عليه السلام ـ مع قومه , وقصة يوسف ـ عليه السلام ـ وقصة موسى ـ عليه السلام ـ مع الخضر , وقصة موسى مع فرعون , وعبور بني إسرائيل البحر وإغراق فرعون , وقصة قارون مع موسى ـ عليه السلام ـ وظهور العمالقة على بني إسرائيل.
وقصة سليمان ـ عليه السلام ـ وحمل مريم بالمسيح ـ عليهما السلام ـ وقصة بني إسرائيل مع يحيى بن زكريا , وقصة أصحاب الكهف , وهذه الأخبار لم يتناولها ابن عباس لذاتها , وإنما من خلال تفسيره للآيات القرآنية التي أشارت إليها .
كما ورد عنه أيضاً بعض الأخبار التي تتحدث عن تاريخ العرب قبل الإسلام, مثل أخباره عن ملوك حمير باليمن , وغلبة الحبشة على اليمن , ومحاولة ملكهم صرف الناس العرب عن الحج إلى مكة إلى كنيسته التي بناها , وبعض الأخبار عن سيرة رسول الله مثل : حادث ميلاده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضم أبي طالب رسول الله إليه بعد وفاة عبد المطلب , وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد , ونزول الوحي عليه وهو في سن الأربعين .
وإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة الله بعد أن نزل عليه من القرآن :
" وأنذر عشيرتك الأقربين " (سورة الشعراء : الآية 214) ، وموقف أبي لهب من إعلان الدعوة , وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم في بيته على مأدبة طعام لدعوتهم إلى الله , ومحاولة قريش إغراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال والملك ليتخلى عن دعوته , وما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء المشركين له , وتاريخ هجرته .
كما تحدث عن بعض الغزوات والسرايا مثل : سرية نخلة , وغزوة بدر , وقصة مقتل كعب بن الأشرف اليهودي ؛ بسبب تحريضه المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وغزوة أحد , وحمراء الأسد , وحصار بني النضير , وصلح الحديبية , وفتح مكة , وغزوة حنين .
كما ورد عنه بعض المرويات عن أحداث وقعت في عصر الخلفاء الراشدين مثل خبر وقوع عبد الله بن حذافة في أسر الروم , ومقتل الخليفة عثمان بن عفان على أيدي السبئية .
ومروياته حول هذا الأمر تبين إعظامه لمقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ حتى قال : " لو أن الناس أجمعوا على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط " كما أنها ترد على من زعم أن علياً رضي بقتل عثمان أو لم ينكره فقال : " أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان : لقد نهيت عنه ، ولقد كنت كارهاً ، ولكني غُلبت " , وليس هناك شهادة تعلو فوق شهادة ابن عباس في هذا الأمر فقد كان من أقرب الناس إلى علي , وأعلمهم به .
هذا وقد ساعدت معرفة ابن عباس الواسعة بالتفسير , وأسباب نزول الآيات في أن يدعم أكثر مروياته التاريخية بالآيات القرآنية التي لها صلة بالحادثة , أو مرتبطة بها مثل قوله : هذه الآيات نزلت في بني قينقاع " قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ …" (سورة آل عمران : الآية 12 ).
ومثل قوله عن الآية " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ..." (سورة النحل : آية 126) قال : نزلت لما قتل حمزة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لئن أظفرنا الله عليهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ".
وعن قوله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً .. " (سورة آل عمران : آية رقم 169) قال : نزلت لما أصيب أصحاب الرجيع , وقال فيهم رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء الذين هلكوا , لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم, وهكذا نرى ذلك في كثير من مروياته عن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وابن عباس بهذا الفعل قد أكد منذ وقت مبكر على أن علم التاريخ هو جزء من الثقافة الإسلامية , وينبغي ألا يدرس بمنأى عنها , وسلك هذا المنهج بعده واتبعه كل من كتب في سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتاريخ الإسلامي من الكتاب الأوائل , لكن مع انضمام الأخباريين إلى ساحة الكتابة التاريخية , وحصر غاية التاريخ في كثير من الأحيان على مجرد جمع الأخبار وتدوينها ضعفت صلة التاريخ شيئا فشيئا بسائر فروع العلم الإسلامية...
ورغم عظم دور ابن عباس في مجال الرواية التاريخية إلا أنه لا يمكن التسيلم بصحة كل ما نسب إليهمن المرويات التاريخية ؛ لأن شخصيته من الشخصيات التي استغلها الوضاعون لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب ، ومن جانب آخر لأنه كان من نسله الخلفاء العباسيون الذين كان يتقرب إليهم مرضى القلوب بكثرة المروي عن جدهم , ليس في التاريخ فحسب , وإنما في كثير من الفنون حتى قال الشافعي : " لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث " رغم أنه لا تكاد تخلو آية من القرآن إلا ويورد له فيها قول , وهذا يدل على مدى ما كان يختلقه الوضاعون وينسبونه إليه .
هذا في مجال الحديث والتفسير ، فإذا ما جئنا إلى التاريخ الذي هو مجال بحثنا ، وجدنا روايات متعددة منسوبة إليه ولا يمكن التسليم بصحتها , مثال ذلك ما ذكره السيوطي في الخصائص عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس أنه قال : قال عبد المطلب : قدمنا إلى اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من اليهود ، فقال رجل من أهل الزبور : ممن الرجل ؟ قلت : من قريش ، قال : من أيهم ؟ قلت : من بني هشام ، قال : أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك ؟ ! قلت : نعم ، ما لم يكن عورة , قال : ففتح إحدى منخري فنظر فيه , ثم نظر في الأخرى فقال : أشهد أن في إحدى يديك ملكاً وفي الأخرى نبوة . وإنا نجد ذلك في بني زهرة (1)
ولست أدري ما علاقة النبوة بالأنف ، ولو سلمنا جدلاً أن الكتب السابقة بشرت بذلك ، فهل في الكتب السابقة أن عبد المطلب وابنه عبد الله سيتزوجان من بني زهرة؟! وهل فيها ما يبشر أو يشير إلى ملك بني العباس ؟! أظن ذلك من القصص التي وضعها القصاصون بعد استقرار الخلافة العباسية .
وأعجب من ذلك ما أورده السيوطي منسوباً إليه أنه " كان من دلالات حمل رسول الله أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة ، وقالت حمل برسول الله – ورب الكعبة – وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ، ولم تبق كاهنة في قريش , ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبها , وانتزع علم الكهنة منها … وسرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار " (2) .
ومن ذلك أيضاً الروايات التي وردت حول النزاع بين علي ومعاوية – رضي الله عنهما – والتي تبرز ابن عباس دائماً على أنه صاحب الرأي السديد , وأن علياً ما أحاطت به الشدائد إلا لمخالفته رأي ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ انظر مثلاً في رواية الطبري عن خروج عائشة ـ رضي الله عنها ـ إلى البصرة دون الكوفة , وفرح علي لذلك , فقال ابن عباس : " إن الذي سرك من ذلك ليسوؤني , إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام الكوفة "(3).
وعند التحكيم يقول – أي ابن عباس – قبح الله رأي أبي موسى ، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل (4) ومثل قوله لعلي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل شجاع لست بأرب الحرب ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الحرب خدعة . . . . " أما والله لإن أطعتني لأصدرن بهم بعد ورود , ولأتركنهم في دبر الأرض , لا يعرفون ما كان في وجهها , في غير نقصان عليك ولا إثم . . . . . فقال علي : يابن عباس لست من هنياتك وهنيات معاوية في شيء (5).
وقد يكون في هذه المرويات بعض الصحة ، ولكنها أخذت طابع المبالغة ، وعلى كل حال فإنه رغم الشكوك التي دارت حول بعض مرويات ابن عباس , وما لفقه أو نسبه له الوضاعون ، فإن ذلك لا يقلل من مكانته الريادية في هذا الفن .
خاصة وأن النقاد قد اتبعوا سلسلة رواته , فعدلوا بعضاً , وجرحوا بعضاً حتى يكون القارئ على بينة , وحتى لا يقف وقفة المرتاب تجاه مروياته , فقالوا مثلاً : طريق معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن ابن عباس من أجود الطرق عنه ، إذ اعتمد عليها البخاري , وكذلك ابن جرير الطبري , وابن أبي حاتم , وابن المنذر ومسلم.
وطريق عبد الملك بن جريج عن ابن عباس تحتاج إلى دقة في البحث ليعرف الصحيح منها والسقيم (6) .
وطريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس غير مرضية (7) .وطريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أوهى طرقه , فإذا انضم إلى ذلك محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب(8) .
هذا وقد تتلمذ على ابن عباس كثير من التابعين الذين كان لهم دور كبير في نمو وازدهار الدراسات التاريخية مثل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار , وعروة بن الزبير وغيرهم .
ولكن اشتهر من بين تلاميذ ابن عباس الذين سبق ذكرهم رجلان كان لهما عناية خاصة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحداث التاريخ الإسلامي في عصر الخلفاء الراشدين وهما : سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام .
الهوامش :
(1) جلال الدين السيوطي الخصائص الكبرى جـ1 صـ100 تحقيق د / محمد خليل هراس – دار الكتب الحديثة
(2) المصدر السابق : جـ1 صـ 118
(3)الطبري جـ4 صـ 459
(4) المصدرالسابق : جـ5 صـ 71
(5)المصدرالسابق : حـ4 صـ 441
(6)السابق صـ85
(7)السابق صـ85
(8) السابق صـ87 وانظر كذلك فجر الإسلام أ / أحمد أمين صـ 203 .

المصدر : موقع التاريخ


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24شوال1431هـ, 10:17 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس المؤرخ الإسلامي الأول

هيء لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إليها ما لم يتهيأ لغيرها من المدن في شتى أرجاء المعمورة ، إذ صارت مهبط الوحي ، وصلة الأرض بالسماء ، وحاضرة الإسلام الأولى , وسكنها جيل فريد من صحابته , قلما شهد العالم مثله في سموه ورفعة أخلاقه ، وكيف لا ؟! وقد رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعه على عينه ، حتى صار أفراده مصابيح هدىً تضيء للناس.

وقد قدر لهذا الجيل أن يشاهد بنفسه الأحداث التاريخية التي وقعت عند بزوغ الإسلام – حيث كانت المدينة مسرحاً لأكثرها – فحكاها كما شاهدها لمن خلفه دون زيادة أو نقصان ، مستشعراً في ذلك المسئولية الملقاة على عاتقه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ( صحيح ابن حبان ) وواضعاً نصب عينيه حديث نبينا صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"
( البخاري) وعلى أيدي هؤلاء وضعت النواة الأولى لمدرسة المدينة التاريخية ، حيث كان لها بذلك ما يميزها على غيرها من المدارس التاريخية الأخرى .
وكان على رأس هؤلاء الصحابة الأجلاء الذين خدموا التاريخ في بدايته عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، والذي تنوعت معارفه وتعددت حتى شملت سائر العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وفقه ولغة وتاريخ ومغازٍ حتى " سمي البحر لغزارة علمه " وانتهت إليه الرياسة في الفتوى والتفسير .
قال عطاء : ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كأنه في واد واسع , وبلغ من منزلته ومكانته أن الخليفتين عمر وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ كانا يدعوانه ليشير عليهما مع أهل بدر ـ رغم حداثة سنه ـ ولا غرو فقد أصابته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ( البخاري ) وفي رواية أخرى " وعلمه الحكمة " .
أما الدليل على أنه كان للتاريخ عنده حظه ونصيبه فهو قول عبيد الله بن عتبة : " كان ابن عباس يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه ، ويوماً التأويل ، ويوماً المغازي ، ويوماً الشعر ، ويوماً أيام العرب " وقول الواقدي : " حدثني فائد مولى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن جدته سلمى قالت : رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح , يكتب عليها شيئاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
ويقول ابن عباس نفسه : " كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك".
وقول عطاء : " كان ناس يأتون ابن عباس للشعر ، وناس للأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء " .
وقد وردت إلينا عن ابن عباس مرويات تاريخية كثيرة عند ابن إسحاق والواقدي وابن سعد والطبري ، تظهر لنا مدى الحس التاريخي المبكر لديه ، وتؤكد لنا صحة ما قيل عنه .
وقد تناولت هذه المرويات : نشأة الكون , وعمر الأرض , وخلق الليل والنهار , وابتداء الخلق , وسلطان إبليس في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام , وقصة خلق آدم عليه السلام , وقصة هبوط آدم وحواء إلى الأرض, وبداية ظهور عبادة الأصنام , وقصة نوح ـ عليه السلام ـ وحاله مع قومه, وخبر الطوفان , وعدد من نجا مع نوح ـ عليه السلام ـ وتفرق أولاد نوح ـ عليه السلام ـ في الأرض .
وقصة إبراهيم ـ عليه السلام ـ مع النمرود ( الملك الذي حآجه ) وأخباره مع قومه, ونقل إبراهيم هاجر وإسماعيل ـ عليهم السلام إلى مكة ـ وبناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام, ودعوة إبراهيم الناس إلى الحج , وقصة نذر إبراهيم ذبح إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وميلاد إسحاق بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ وقصة لوط ـ عليه السلام ـ مع قومه , وقصة يوسف ـ عليه السلام ـ وقصة موسى ـ عليه السلام ـ مع الخضر , وقصة موسى مع فرعون , وعبور بني إسرائيل البحر وإغراق فرعون , وقصة قارون مع موسى ـ عليه السلام ـ وظهور العمالقة على بني إسرائيل.
وقصة سليمان ـ عليه السلام ـ وحمل مريم بالمسيح ـ عليهما السلام ـ وقصة بني إسرائيل مع يحيى بن زكريا , وقصة أصحاب الكهف , وهذه الأخبار لم يتناولها ابن عباس لذاتها , وإنما من خلال تفسيره للآيات القرآنية التي أشارت إليها .
كما ورد عنه أيضاً بعض الأخبار التي تتحدث عن تاريخ العرب قبل الإسلام, مثل أخباره عن ملوك حمير باليمن , وغلبة الحبشة على اليمن , ومحاولة ملكهم صرف الناس العرب عن الحج إلى مكة إلى كنيسته التي بناها , وبعض الأخبار عن سيرة رسول الله مثل : حادث ميلاده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضم أبي طالب رسول الله إليه بعد وفاة عبد المطلب , وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد , ونزول الوحي عليه وهو في سن الأربعين .
وإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة الله بعد أن نزل عليه من القرآن :
" وأنذر عشيرتك الأقربين " (سورة الشعراء : الآية 214) ، وموقف أبي لهب من إعلان الدعوة , وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم في بيته على مأدبة طعام لدعوتهم إلى الله , ومحاولة قريش إغراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال والملك ليتخلى عن دعوته , وما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء المشركين له , وتاريخ هجرته .
كما تحدث عن بعض الغزوات والسرايا مثل : سرية نخلة , وغزوة بدر , وقصة مقتل كعب بن الأشرف اليهودي ؛ بسبب تحريضه المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وغزوة أحد , وحمراء الأسد , وحصار بني النضير , وصلح الحديبية , وفتح مكة , وغزوة حنين .
كما ورد عنه بعض المرويات عن أحداث وقعت في عصر الخلفاء الراشدين مثل خبر وقوع عبد الله بن حذافة في أسر الروم , ومقتل الخليفة عثمان بن عفان على أيدي السبئية .
ومروياته حول هذا الأمر تبين إعظامه لمقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ حتى قال : " لو أن الناس أجمعوا على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط " كما أنها ترد على من زعم أن علياً رضي بقتل عثمان أو لم ينكره فقال : " أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان : لقد نهيت عنه ، ولقد كنت كارهاً ، ولكني غُلبت " , وليس هناك شهادة تعلو فوق شهادة ابن عباس في هذا الأمر فقد كان من أقرب الناس إلى علي , وأعلمهم به .
هذا وقد ساعدت معرفة ابن عباس الواسعة بالتفسير , وأسباب نزول الآيات في أن يدعم أكثر مروياته التاريخية بالآيات القرآنية التي لها صلة بالحادثة , أو مرتبطة بها مثل قوله : هذه الآيات نزلت في بني قينقاع " قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ …" (سورة آل عمران : الآية 12 ).
ومثل قوله عن الآية " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ..." (سورة النحل : آية 126) قال : نزلت لما قتل حمزة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لئن أظفرنا الله عليهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ".
وعن قوله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً .. " (سورة آل عمران : آية رقم 169) قال : نزلت لما أصيب أصحاب الرجيع , وقال فيهم رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء الذين هلكوا , لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم, وهكذا نرى ذلك في كثير من مروياته عن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وابن عباس بهذا الفعل قد أكد منذ وقت مبكر على أن علم التاريخ هو جزء من الثقافة الإسلامية , وينبغي ألا يدرس بمنأى عنها , وسلك هذا المنهج بعده واتبعه كل من كتب في سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتاريخ الإسلامي من الكتاب الأوائل , لكن مع انضمام الأخباريين إلى ساحة الكتابة التاريخية , وحصر غاية التاريخ في كثير من الأحيان على مجرد جمع الأخبار وتدوينها ضعفت صلة التاريخ شيئا فشيئا بسائر فروع العلم الإسلامية...
ورغم عظم دور ابن عباس في مجال الرواية التاريخية إلا أنه لا يمكن التسيلم بصحة كل ما نسب إليهمن المرويات التاريخية ؛ لأن شخصيته من الشخصيات التي استغلها الوضاعون لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب ، ومن جانب آخر لأنه كان من نسله الخلفاء العباسيون الذين كان يتقرب إليهم مرضى القلوب بكثرة المروي عن جدهم , ليس في التاريخ فحسب , وإنما في كثير من الفنون حتى قال الشافعي : " لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث " رغم أنه لا تكاد تخلو آية من القرآن إلا ويورد له فيها قول , وهذا يدل على مدى ما كان يختلقه الوضاعون وينسبونه إليه .
هذا في مجال الحديث والتفسير ، فإذا ما جئنا إلى التاريخ الذي هو مجال بحثنا ، وجدنا روايات متعددة منسوبة إليه ولا يمكن التسليم بصحتها , مثال ذلك ما ذكره السيوطي في الخصائص عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس أنه قال : قال عبد المطلب : قدمنا إلى اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من اليهود ، فقال رجل من أهل الزبور : ممن الرجل ؟ قلت : من قريش ، قال : من أيهم ؟ قلت : من بني هشام ، قال : أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك ؟ ! قلت : نعم ، ما لم يكن عورة , قال : ففتح إحدى منخري فنظر فيه , ثم نظر في الأخرى فقال : أشهد أن في إحدى يديك ملكاً وفي الأخرى نبوة . وإنا نجد ذلك في بني زهرة (1)
ولست أدري ما علاقة النبوة بالأنف ، ولو سلمنا جدلاً أن الكتب السابقة بشرت بذلك ، فهل في الكتب السابقة أن عبد المطلب وابنه عبد الله سيتزوجان من بني زهرة؟! وهل فيها ما يبشر أو يشير إلى ملك بني العباس ؟! أظن ذلك من القصص التي وضعها القصاصون بعد استقرار الخلافة العباسية .
وأعجب من ذلك ما أورده السيوطي منسوباً إليه أنه " كان من دلالات حمل رسول الله أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة ، وقالت حمل برسول الله – ورب الكعبة – وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ، ولم تبق كاهنة في قريش , ولا في قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبها , وانتزع علم الكهنة منها … وسرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار " (2) .
ومن ذلك أيضاً الروايات التي وردت حول النزاع بين علي ومعاوية – رضي الله عنهما – والتي تبرز ابن عباس دائماً على أنه صاحب الرأي السديد , وأن علياً ما أحاطت به الشدائد إلا لمخالفته رأي ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ انظر مثلاً في رواية الطبري عن خروج عائشة ـ رضي الله عنها ـ إلى البصرة دون الكوفة , وفرح علي لذلك , فقال ابن عباس : " إن الذي سرك من ذلك ليسوؤني , إن الكوفة فسطاط فيه أعلام من أعلام الكوفة "(3).
وعند التحكيم يقول – أي ابن عباس – قبح الله رأي أبي موسى ، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل (4) ومثل قوله لعلي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل شجاع لست بأرب الحرب ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الحرب خدعة . . . . " أما والله لإن أطعتني لأصدرن بهم بعد ورود , ولأتركنهم في دبر الأرض , لا يعرفون ما كان في وجهها , في غير نقصان عليك ولا إثم . . . . . فقال علي : يابن عباس لست من هنياتك وهنيات معاوية في شيء (5).
وقد يكون في هذه المرويات بعض الصحة ، ولكنها أخذت طابع المبالغة ، وعلى كل حال فإنه رغم الشكوك التي دارت حول بعض مرويات ابن عباس , وما لفقه أو نسبه له الوضاعون ، فإن ذلك لا يقلل من مكانته الريادية في هذا الفن .
خاصة وأن النقاد قد اتبعوا سلسلة رواته , فعدلوا بعضاً , وجرحوا بعضاً حتى يكون القارئ على بينة , وحتى لا يقف وقفة المرتاب تجاه مروياته , فقالوا مثلاً : طريق معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن ابن عباس من أجود الطرق عنه ، إذ اعتمد عليها البخاري , وكذلك ابن جرير الطبري , وابن أبي حاتم , وابن المنذر ومسلم.
وطريق عبد الملك بن جريج عن ابن عباس تحتاج إلى دقة في البحث ليعرف الصحيح منها والسقيم (6) .
وطريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس غير مرضية (7) .وطريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أوهى طرقه , فإذا انضم إلى ذلك محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب(8) .
هذا وقد تتلمذ على ابن عباس كثير من التابعين الذين كان لهم دور كبير في نمو وازدهار الدراسات التاريخية مثل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار , وعروة بن الزبير وغيرهم .
ولكن اشتهر من بين تلاميذ ابن عباس الذين سبق ذكرهم رجلان كان لهما عناية خاصة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحداث التاريخ الإسلامي في عصر الخلفاء الراشدين وهما : سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام .
الهوامش :
(1) جلال الدين السيوطي الخصائص الكبرى جـ1 صـ100 تحقيق د / محمد خليل هراس – دار الكتب الحديثة
(2) المصدر السابق : جـ1 صـ 118
(3)الطبري جـ4 صـ 459
(4) المصدرالسابق : جـ5 صـ 71
(5)المصدرالسابق : حـ4 صـ 441
(6)السابق صـ85
(7)السابق صـ85
(8) السابق صـ87 وانظر كذلك فجر الإسلام أ / أحمد أمين صـ 203 .

المصدر : موقع التاريخ


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24شوال1431هـ, 10:20 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006










عبد الله بن عباس رضى الله عنه .




الشيخ سمير مصطفى فرج ـ حفظه الله ـ.
................

للاستماع اضغط هنا






التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24شوال1431هـ, 10:22 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين، وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم دائم الدعاء لابن عباس فدعا أن يملأ الله جوفه علما وأن يجعله صالحا. وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يدنيه منه وهو طفل ويربّت على كتفه وهو يقول: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
توفي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعمر ابن عباس لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقد روي له 1660 حديثا. كان عبد الله بن عباس مقدما عند عثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق(م)، ثم جعله علي بن أبي طالب () واليا على البصرة وكان عمره يوم وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم 14 عاماً.
لغزارة علم ابن عباس رضي الله عنه، لقب بالبحر إذ أنه لم يتعود أن يسكت عن أمر سُئل عنه، فإن كان الأمر في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، فإن كان من سيرة أحد الصحابة أخبر به، فإن لم يكن في شيء من هؤلاء قدم رأيه فيه، ومن شدة اتقانه فقد قرأ سورة البقرة وفسرها آية آية وحرفا حرفا. لشدة ايمانه أنه لما وقع في عينه الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.
وقد قال رضي الله عنه: سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا.
زوجته هي : شميلة بنت أبي حناءه بن أبي أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران .

من أقوال الناس في الصحابي ابن عباس
  • كان عمر بن الخطاب يحرص على مشورته في كل أمر كبير، وكان يلقبه بفتى الكهول. وكان إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.
  • يصفه سعد بن أبي وقاص بهذه الكلمات:
" ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا أكبر لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس..


ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله"..
  • قال طاووس: أدركت سبعين شيخا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتركتهم وأنقطعت إلى هذا الفتى، يقصد ابن عباس، فاستغنيت به عنهم.
  • وقال مسروق: إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإن هو تكلم قلت أفصح الناس، فإن هو حدث قلت أبلغ الناس.
  • قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
  • قال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.
  • قال مجاهد: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.
يقول عن نفسه:" ان كنت لأسأل عن الأمر الواحد، ثلاثين من أصحاب رسول الله.

ويعطينا صورة لحرصه على إدراكه الحقيقة والمعرفة فيقول:" لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لفتى من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانهم اليوم كثير. فقال: يا عجبا لك يا بن عباس!! أترى الناس يفتقرون إليك، وفيهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترى؟؟ فترك ذلك، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسّد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب، حتى ينتهي من مقيله، ويخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك..؟؟ هلا أرسلت اليّ فآتيك.؟ فأقول لا، أنت أحق بأن أسعى إليك، فأسأله عن الحديث وأتعلم منه"..!!
سئل ابن عباس يوما:" أنّى أصبت هذا العلم"..؟ فأجاب:" بلسان سؤول.. وقلب عقول"..
فبلسانه المتسائل دوما، وبعقله الفاحص أبدا، ثم بتواضعه ودماثة خلقه، صار ابن عباس" حبر هذه الأمة..
كان تنوّع ثقافته، وشمول معرفته ما يبهر الألباب.. فهو الحبر الحاذق الفطن في كل علم.. في تفسير القرآن وتأويله وفي الفقه.. وفي التاريخ.. وفي لغة العرب وآدابهم، ومن ثمّ فقد كان مقصد الباحثين عن المعرفة، يأتيه الناس أفواجا من أقطار الإسلام، ليسمعوا منه، وليتفقهوا عليه..
حدّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال: " لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع قريش فخرت به، لكان لها به الفخر.. رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب..
فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: ضع لي وضوءا، فتوضأ وجلس وقال: أخرج إليهم، فادع من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله..فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سالوا عن شيء الا اخبرهم وزاد..
ثم قال لهم: اخوانكم.. فخرجوا ليفسحوا لغيرهم.
ثم قال لي: أخرج فادع من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام..
فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوا عن شيء الا أخبرهم وزادهم..
ثم قال: اخوانكم.. فخرجوا..
ثم قال لي: ادع من يريد أن يسأل عن الفرائض، فآذنتهم، فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء الا أخبرهم وزادهم..
ثم قال لي: ادع من يريد أن يسال عن العربية، والشعر..
فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء الا أخبرهم وزادهم"!!
وكان ابن عباس يمتلك إلى جانب ذاكرته القوية، بل الخارقة، ذكاء نافذا، وفطنة بالغة..
كانت حجته كضوء الشمس ألقا، ووضوحا، وبهجة.. وهو في حواره ومنطقه، لا يترك خصمه مفعما بالاقتناع وحسب، بل ومفعما بالغبطة من روعة المنطق وفطنة الحوار..
مع غزارة علمه، ونفاذ حجته، لم يكن يرى في الحوار والمناقشة معركة ذكاء، يزهو فيها بعلمه، ثم بانتصاره على خصمه.. بل كان يراها سبيلا قويما لرؤية الصواب ومعرفته.. لطالما روّع الخوارج بمنطقه الصارم العادل..
بعث به الامام عليّ بن أبي طالب ذات يوم إلى طائفة كبيرة منهم فدار بينه وبينهم حوار رائع وجّه فيه الحديث وساق الحجة بشكل يبهر الألباب..
ومن ذلك الحوار الطويل نكتفي بهذه الفقرة..
سألهم ابن عباس: " ماذا تنقمون من عليّ..؟"
قالوا: " ننقم منه ثلاثا:
أولاهنّ: أنه حكّم الرجال في دين الله، والله يقول ان الحكم الا لله..
والثانية: أنه قاتل، ثم لم يأخذ من مقاتليه سبيا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارا، فقد حلّت أموالهم، وان كانوا مؤمنين فقد حرّمت عليه دماؤهم..!!
والثالثة: رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فان لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.."
وأخذ ابن عباس يفنّد أهواءهم فقال: " أما قولكم: انه حكّم الرجال في دين الله، فأيّ بأس..؟
إن الله يقول: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)، فنبؤني بالله: أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أحق وأولى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم.؟
تلعثم زعماؤهم تحت وطأة هذا المنطق الساخر والحاسم، واستأنف حبر الأمة حديثه: "وأما قولكم: انه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين سبيا، ويأخذ أسلابها غنائم..؟؟
وهنا كست وجوههم صفرة الخجل، وأخذوا يوارون وجوههم بأيديهم، وانتقل ابن عباس إلى الثالثة:
" وأما قولكم: انه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، إذ راح يملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش، فقال للكاتب: اكتب. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال مبعوث قريش: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: والله اني لرسول الله وان كذبتم، ثم قال لكاتب الصحيفة: أكتب ما يشاءون: أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله".
استمرّ الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز، وما كاد ينتهي النقاش بينهم حتى نهض منهم ألفان، معلنين أقتناعهم، ومعلنين خروجهم من خصومة الامام عليّ. لم يكن ابن عباس يمتلك هذه الثروة الكبرى من العلم فحسب. بل كان يمتلك معها ثروة أكبر، من أخلاق العلم وأخلاق العلماء.
فهو في جوده وسخائه أمام وعالم..
انه ليفيض على الناس من ماله، بنفس السماح الذي يفيض به عليهم من علمه.
ولقد كان معاصروه يتحدثون عنه فيقولون: "ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا، ولا فاكهة، ولا علما من بيت ابن عباس".
وهو طاهر القلب، نقيّ النفس، لا يحمل لأحد ضغنا ولا غلا.
وهوايته التي لا يشبع منها، هي تمنّيه الخير لكل من يعرف ومن لا يعرف من الناس.
فيقول عن نفسه: "اني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم.
واني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل، ويحكم بالقسط، فأفرح به وأدعو له. ومالي عنده قضيّة.
واني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به، ومالي بتلك الأرض سائمة."
وهو عابد قانت أوّأب، يقوم من الليل، ويصوم من الأيام، ولا تخطئ العين مجرى الدموع تحت خديّه، إذ كان كثير البكاء كلما صلى، وكلما قرأ القرآن، فاذا بلغ في قراءته بعض آيات الزجر والوعيد، وذكر الموت، والبعث علا نشيجه ونحيبه. وهو إلى جانب هذا شجاع، أمين، حصيف.. ولقد كان له في الخلاف بين عليّ ومعاوية آراء تدلّ على امتداد فطنته، وسعة حيلته.
وهو يؤثر السلام على الحرب، والرفق على العنف. والمنطق على القسر، عندما همّ الحسين بالخروج إلى العراق اصلاحا للاسلام زيادا، ويزيد، تعلق ابن عباس به واستمات في محاولة منعه. فلما بلغه فيما بعد نبأ استشهاده، أقضّه الحزن عليه، ولزم داره.
في كل خلاف ينشب بين مسلم ومسلم، لم تكن تجد ابن عباس الا حاملا راية السلم، والتفاهم واللين، صحيح أنه خاض المعركة مع الامام عليّ ضد معاوية. ولكنه فعل ذلك لأن المعركة في بدايتها كانت تمثل ردعا لازما لحركة انشقاق رهيبة، تهدد وحدة الدين ووحدة المسلمين.
وفاته

توفي حَبر هذه الأمة الصحابي عبد الله بن عباس سنة 68 ه بالطائف، وقد نزل في قبره وتولى دفنه علي بن عبد الله ومحمد بن الحنفية، والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس وصفوان، وكريب. للاستزادة:* [منتديات التاريخ http://www.eltareekh.com]

المصدر


التوقيع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24شوال1431هـ, 10:24 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس

طريق القرآن

اقتضت حكمة الله تعالى وإرادته أن جعل قلوب بعض عباده المؤمنين أوعية للقرآن فحفظوه وفهموه وعملوا بتعاليمه، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وتأدبوا بآدابه، وتخلقوا بأخلاقه، ثم علموه للمسلمين حتى وصل إلينا صحيحا مرتلاً
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وأشهد أن لا إله إلا الله القائل في محكم كتابه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9 ]، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال في حديثه عن ربه - عز وجل -: ( من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ) [رواه الترمذي في سننه حديث رقم (2850) ]، وبعد

فقـد اقتضت حكمة الله تعالى وإرادته أن جعل قلوب بعض عباده المؤمنين أوعية للقرآن فحفظوه وفهموه وعملوا بتعاليمه، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وتأدبوا بآدابه، وتخلقوا بأخلاقه، ثم علموه للمسلمين حتى وصل إلينا صحيحا مرتلاً، فقد تلقاه الخلف عن السلف وتعلمه جيل بعد جيل، وهكذا ستظل طائفة من المسلمين - بعون الله تعالى - لا هم لهم إلا حفظ كتابه ثم تعليمه للناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن الذين حفظ الله بهم كتابه الكريم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما- الإمام العلم الحبر البحر الحجة في التفسير وغيره من العلوم الذي دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( اللهم فقه الدين وعلمه التأويل ) [رواه البخاري في الصحيح حديث رقم (140) ].

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن مناف القرشي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أمه: لبابة الكبرى بنت الحارث أخت ميمونة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت خالته.

مولده: ولد والنبي - صلى الله عليه وسلم- بالشعب فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم- فحنكه بريقه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنوات.
لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - في صغره لقرابته منه، وتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله من العمر 13سنة وقيل 15سنة.

كان - رضي الله تعالى عنه- يلقب بالحبر والبحر لكثرة علمه وكان على درجة كبيرة من الاجتهاد والمعرفة لمعاني القرآن وانتهت إليه الرياسة في الفتوى والتفسير.

وكان عمر يُجلسه في مجلسه مع كبار الصحابة ويدنيه منه ويقول: « ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً وقلباً عقولاً ».

وقال فيه ابن مسعود: « نعم ترجمان القرآن ابن عباس ».

وقال عنه عطاء: ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس، أصحاب القرآن عنده، وأصحاب الفقه عنده، وأصحاب السير عنده يصدرهم كلهم من واد واسع ».

قال عبد الله بن عتبة: « كان ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قد فات الناس بخصال:
بعلم ما سبق، وفقه فيما احتيج إليه، وحلمٍ ونسب، وتأويل، وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبق من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - منه ولا بأقضية أبي بكر وعمر وعثمان وعلي منه ».

قيل لطاووس لزمت هذا الغلام - يعني ابن عباس – وتركت الأكابر قال: إني رأيت سبعين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا تدارءوا أمراً صاروا إلى قول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-.

قرأ القرآن على أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وقرأ عليه مجاهد وسعيد وطائفة.
وروى عنه علي ابنه، وأخوه عكرمة مولاه، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة، وابن أبي مليحة وغيرهم كثير،بلغ عددهم مئتى نفس كما ذُكر ذلك في التهذيب.

ولابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- تفسير رواه عنه مجاهد وروى هذا التفسير عن مجاهد حميد بن قيس.

قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: جمعت المحكم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبض وأنا ابن عشر حجج.
وقال أيضاً -رضي الله تعالى عنهما-: كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا الرقيم، غسلين، حناناً.

عن ابن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل قام شطر الليل فسأله أيوب: كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ .... ﴾ [ق: 19 ]، فجعل يرتل ويكثر - في ذلك- النشيج.

وقال طاووس: ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لحرمات الله من ابن عباس.
وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: لما توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اليوم كثير فقال: واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترى؟ فترك ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح التراب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلي فآتيك فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك، قال فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال: هذا الفتى أعقل مني.

قال عمر لابن عباس: لقد علمت علماً ما علمناه.
وقال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس.

وقال الأعمش: حدثنا أبو وائل قال خطبنا ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- وهو أمير على الموصل فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ويفسر فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت.

قال تلميذه مجاهد: إنه إذا فسر الشيء رأيت عليه النور.

قال علي: كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق.

قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: ابن عباس أعلم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وختـامـاًنقـول:
ليس الهدف من سرد السير هو التسلية وملأ السطور والفراغ، إنما الهدف هو أن نتخذ من هؤلاء القدوة والأسوة، وأن نجعلهم لنا هدفاً سامياً لابد أن نصل إليه وأن نتشبه بهم، فمن رمى هدفاً بسهم إما أن يصيبه فيكون بذلك قد تمكن من بغيته، وإما إن لم يصبه فلا شك أن سهمه اقترب إلى الهدف وأصبح دونه.
فتشبهـوا إن لـم تكـونـوا مثلهـم إن التشبـه بـالـرجـال فـلاح


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24شوال1431هـ, 10:26 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
قصة عبد الله بن عباس رضي الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم

كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حريصا على العلم واتباع رسول الله ، كان عمره دون البلوغ ومن شدة رغبته في الاطلاع على أعمال الرسول بات في بيت رسول الله لأن خالته ( ميمونة ) إحدى أزواج رسول الله . ثم لما قام الرسول بعد نصف الليل ليتهجد أي ليصلي لربه تطوعا وتقربا إلى الله قام عبد الله فتوضأ ووقف إلى جانب الرسول كان هو وقف على يسار الرسول فأداره أخذ مسك أذنه فأداره إلى اليمين ، كان عمر بن الخطاب يسميه فتى الكهول لأن الناس الكبار في السن قالوا إن عمر يُدني عبد الله بن عباس الذي هو صغير السن ولا يدني أولادنا ، عتبوا عليه فقال لهم إنه فتى الكهول هذا لو كان عمره صغيرا لكنه كامل العقل . هذا هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي هو ابن عم رسول الله .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24شوال1431هـ, 10:30 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا فقالت له ميمونة وضع لك عبد الله بن العباس وضوءا فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه.
كان جميلا أبيض طويلا، مشربا صفرة جسيما وسيما، صبيح الوجه فصيحا.
عن مسروق أنه قال: كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث قلت: أعلم الناس.
وهو حبر هذه الأمة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (.. وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس ) وسماه التابعون ( ترجمان القرآن ) فعن شقيق قال: خطب بن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ويفسر فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله لو سمعته فارس والروم لأسلمت.
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا " قط " سأله إلا وجد عنده علما.

و عن أبي صالح قال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا يذهب، قال: فدخلت عليه فأخبرته كأنهم على بابه فقال لي: ضع لي وضوءا قال: فتوضأ وجلس وقال لي: أخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه أن يدخل، قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، قال: فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم قال: فخرجوا ثم قال لي: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل فخرجت فقلت لهم، قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، قال: فخرجوا ثم قال لي: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل، قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم قال: فخرجوا ثم قال لي: أخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل، قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، قال أبو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا لها، قال: فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.
ليلة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: أمرني العباس رضي الله عنه قال بت بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد أحد غيره قال: ثم مر بي فقال: من هذا؟ فقلت: عبد الله قال: فمه؟ قلت: أمرني أبي أن أبيت بكم الليلة قال: فالحق فلما دخل قال: أفرشوا لعبد الله قال: فأتيت بوسادة من مسوح قال: وتقدم إلي العباس أن لا تنامن حتى تحفظ صلاته قال: فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام حتى سمعت غطيطه، قال: ثم استوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها: (إن في خلق السماوات والأرض..) ثم قام فبال ثم استن بسواكه ثم توضأ ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا طويلتين، قال: فصلى ثم أوتر فلما قضى صلاته سمعته يقول: اللهم اجعل في بصري نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في قلبي نورا واجعل عن يميني نورا واجعل عن شمالي نورا واجعل أمامي نورا واجعل من خلفي نورا واجعل من فوقي نورا واجعل من أسفل مني نورا واجعل لي يوم لقاءك نورا وأعظم لي نورا.

وفي مجلس الفاروق:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم، فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، ففي أي الوتر ترونها؟ فقال بعضهم: تاسعه، وقال بعضهم: سابعه وخامسه وثالثه، فقال: مالك يا بن عباس لا تتكلم؟ قلت: إن شئت تكلمت، قال: ما دعوتك إلا لتكلم، فقال: أقول برأي؟ فقال: عن رأيك أسألك، فقلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى أكثر ذكر السبع فقال: السماوات سبع والأرضون سبع، وقال: إنا شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا، فالحدائق ملتف وكل ملتف حديقة، والأب ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس، فقال عمر رضي الله عنه: أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه؟ ثم قال: إني كنت نهيتك أن تكلم فإذا دعوتك معهم فتكلم.
حرصه على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن ابن عباس أنه طاف مع معاوية بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال له بن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا، فقال بن عباس: [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة] فقال معاوية: صدقت

وروى أن عبد الله بن صفوان بن أمية مر يومًا بدار عبد الله بن عباس بمكة فرأى جماعة من طالبي الفقه، ومر بدار عبيد الله بن عباس فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام، فدخل على ابن الزبير فقال له: أصبحت والله كما قال الشاعر:
فإن تصبك من الأيام قارعة... لم نبك منك على دنيا ولا دين
قال: وما ذاك يا أعرج؟ قال: هذان ابنا عباس أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس؛ فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عبد الله بن مطيع وقال: انطلق إلى ابني عباس فقل لهما: يقول لكما أمير المؤمنين: اخرجا عني أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق وإلا فعلت وفعلت، فقال عبد الله بن عباس لابن الزبير: والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فقها، ورجل يطلب فضلا، فأي هذين تمنع؟

في مجلس معاوية:
عن ربعي بن حراش قال: استأذن عبد الله بن عباس على معاوية وقد تحلفت عنده بطون قريش وسعيد بن العاص جالس عن يمينه، فلما نظر إليه معاوية قال: يا سعيد، والله لألقين على بن عباس مسائل يعيى بجوابها، فقال له سعيد: ليس مثل بن عباس يعيى بمسائلك، فلما جلس قال له معاوية: ما تقول في أبي بكر؟ قال: رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تاليا وعن الميل نائيا، وعن الفحشاء ساهيا وعن المنكر ناهيا، وبدينه عارفا ومن الله خائفا، وعن المهلكات جانفا وبالليل قائما وبالنهار صائما، ومن دنياه سالما وعلى عدل البرية عازما وبالمعروف آمرا وإليه صابرا، وفي الأحوال شاكرا ولله في الغدو والآصال ذاكرا، ولنفسه بالمصالح قاهرا، فاق وراق أصحابه ورعا وكفافا وزهدا وعفافا وبرا وحياطة وزهادة وكفاية؛ فأعقب الله من ثلبه اللعائن إلى يوم القيامة.
قال معاوية: فما تقول في عمر بن الخطاب؟ قال: رحم الله أبا حفص، كان والله حليف الإسلام ومأوى الأيتام ومحل الإيمان، وملاذ الضعفاء ومعقل الحنفاء، للخلق حصنا وللناس عونا، قام لحق الله صابرا ومحتسبا حتى أظهر الله به الدين وفتح الديار، وذكر الله في الأقطار والمناهل وعلى التلال وفي الضواحي والبقاع، وعند الخنا وقورا وفي الرخاء والشدة شكورا ولله في كل وقت وآناء ذكورا، فأعقب الله من تنقصه اللعنة إلى يوم الحسرة.
قال معاوية: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: رحم الله أبا عمرو، كان والله أكرم الحفدة وأفضل البررة وأصبر القراء، هجادا بالأسحار كثير الدموع عند ذكر الله، دائم الفكر فيما يعنيه الليل والنهار، نهاضا إلى كل مكرمة سعاء إلى كل منجية فرارا من كل موبقة، وصاحب الجيش والبئر وختن المصطفى على ابنتيه؛ فأعقب الله من سبه الندامة إلى يوم القيامة.
قال معاوية: فما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: رحم الله أبا الحسن، كان والله علم الهدى وكهف التقى، ومحل الحجا وطود النهى ونور السرى في ظلم الدجى، وداعية إلى الحجة العظمى، عالما بما في الصحف الأولى، وقائما بالتأويل والذكرى متعلقا بأسباب الهدى وتاركا للجور والأذى، وحائدا عن طرقات الردى، وخير من آمن واتقى، وسيد من تقمص وارتدى، وأفضل من حج وسعى، وأسمح من عدل وسوى، وأخطب أهل الدنيا إلا الأنبياء والنبي المصطفى وصاحب القبلتين، فهل يوازيه موحد؟ وزوج خير النساء، وأبو السبطين، لم تر عيني مثله ولا ترى حتى القيامة واللقاء؛ فمن لعنه فعليه لعنة الله والعباد إلى يوم القيامة.
قال: فما تقول في طلحة والزبير؟ قال: رحمة الله عليهما، كانا والله عفيفين مسلمين برين طاهرين مطهرين، شهيدين عالمين زلازلة، والله غافر لهما إن شاء الله بالنصرة القديمة والصحبة القديمة والأفعال الجميلة، قال معاوية: فما تقول في العباس: قال: رحم الله أبا الفضل، كان والله صنو رسول الله وقرة عين صفي الله، لهم الأقوام وسيد الأعمام، قد علاه بصر بالأمور ونظر في العواقب، قد زانه علم قد تلاشت الأحساب عند ذكر فضيلته، وتباعدت الأنساب عند فخر عشيرته، ولم لا يكون كذلك وقد ساسه أكرم من دب وهب؟ عبد المطلب أفخر من مشي من قريب وركب.
قال معاوية: فلم سميت قريشا؟ قال: بدابة تكون في البحر هي أعظم دواب البحر خطرا، لا يظفر بشيء من دواب البحر إلا أكلته؛ فسميت قريش لأنها أعظم العرب فعالا، فقال: هل تروي في ذلك شيئا؟ فأنشده قول الجمحي:
وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك فيها لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموش
علا الأرض خيله ورجاله يحشرون المطي حشرا كميشا
قال معاوية: صدقت يا بن عباس، أشهد أنك لسان أهل بيتك، فلما خرج بن عباس من عنده قال لمن عنده: ما كلمته قط إلا وجدته مستعدا.
عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سعيد: يا بن عباس، إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، فقد وقع في صدري، فقال بن عباس: تكذيب؟ فقال الرجل: ما هو بتكذيب ولكن اختلاف، قال بن عباس: فهلم ما وقع في نفسك، فقال له الرجل: أسمع الله يقول: (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)، وقال في آية أخرى: (ولا يكتمون الله حديثا)، وقال في آية أخرى: (والله ربنا ما كنا مشركين)؛ فقد كتموا في هذه الآية، وفي قوله: (والسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها) فذكر في هذه الآية خلق السماوات قبل خلق الأرض، ثم قال في هذه الآية الأخرى: (أئنكم لتكفرون بالذي خلق السماوات والأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما وكان الله سميعا بصيرا؛ فكأنه كان ثم مضى.
فقال ابن عباس: هات ما في نفسك، قال السائل: إذا أنباتني بهذا فحسبي، فقال بن عباس: قوله: (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) فهذا في النفخة الأولى؛ ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، فأما قوله: (والله ربنا ما كنا مشركين) وقوله: (ولا يكتمون الله حديثا) فإن الله عز وجل يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر شركا، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فقالوا نقول: إنما كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين، فقال الله عز وجل: أما إذ كتمتم الشرك فاختموا على أفواههم فختم على أفواههم؛ فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا؛ فعند ذلك يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.
وأما قوله: (والسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها) فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودحاها أن أخرج فيها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار؛ فجعل فيها السبل وخلق الجبال والرمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: (والأرض بعد ذلك دحاها).
وقوله: (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وجعلت السماوات في يومين، وأما قوله: (وكان الله غفورا رحيما) (وكان الله عزيزا حكيما) (وكان الله سميعا بصيرا)؛ فإن الله عز وجل سمى نفسه ذلك ولم ينحله غيره، وكان الله إي لم يزل كذلك، ثم قال للرجل: احفظ عني ما حدثتك، واعلم أنما أختلف عليك من القرآن أشياء ما حدثتك؛ فإن الله عز وجل لم ينزل شيئا إلا قد أصاب به الذي أراد ولكن الناس لا يعلمون؛ فلا يختلفن عليك فإن كلا من عند الله.

عن بن عباس رضي الله عنهما قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي مليا، ثم التفت فقال: يا غلام، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بما لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه؛ فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر؛ فإن في الصبر على ما تكرهه خيرا كثيرا، واعلم أن مع الصبر النصر، واعلم أن مع الكرب الفرج، واعلم أن مع العسر اليسر.
ومن أقواله:
عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت بن عباس يقول: كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سُرَّ بإتياني لقربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أسأل أبي بن كعب يوما وكان من الراسخين في العلم عما نزل من القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة.
و عن ان عباس قال: إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل: الله أكبر الله أكبر من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السماوات السبع أن تقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والأنس، إلهي كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك، ثلاث مرات.

وهو القائل في ذلك فيما روي عنه من وجوه:
إن يأخذ الله من عيني نورهم... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وفاتـه:
عن سعيد بن جبير قال: مات بن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طير لم ير على خلقته ودخل في نعشه، فنظرنا وتأملنا هل يخرج فلم ير أنه خرج من نعشه، فلما دفن تُليت هذه الآية على شفير القبر ولا يدري من تلاها: [يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي] قال: وذكر إسماعيل بن علي وعيسى بن علي أنه طير أبيض.
مات عبد الله بن عباس سنة ثمان وستين، وهو ابن إحدى وثمانين سنة رضي الله عنه.

إضافات:
وله في تفسير القرآن بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم جهد كبير، فقلما تمر آية إلا وله تفسير لها، وقد جمع له محمد بن يعقوب الفيروزآبادي كتاباً في تفسير القرآن الكريم من رواية السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، اسمه: (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس).

وكان ابن عباس من الرجال المشهود لهم بالفضل وسعة العلم، وله فضائل مشهودة ومناقب مذكورة، وله مجلس يستقبل فيه الناس، فكان يجعل أيامه يوماً للفقه، ويوماً للتأويل، ويوماً للمغازي، ويوماً للشعر والأدب، ويوماً لوقائع العرب، وله أقوال كثيرة في الحكمة والنصيحة منها: (خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رام)، وكان ممدحاً من الناس والشعراء، وقد أثنى عليه عدد من الرجال منهم: عمر بن الخطاب الذي يقول عنه: (ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول)، وقال القاسم بن محمد: (ما سمعت في مجلس ابن عباس باطلاً قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه)، ومدحه شاعر الرسول عليه السلام حسان بن ثابت بقوله:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه --- رأيت له في كل أقواله فضلا

إذا قال لم يترك مقـالاً لقائل --- بمنتظمات لا ترى بينها فصلا

وقال أبو الطفيل الكناني فيه:

كنا نجيء ابن عباس فيسمعنا --- فقهاً ويكسبنا أجراً ويهدينا

إلى غير ذلك من أقوال الحكماء والشعراء فيه.

وقد كف بصره في آخر عمره، وروي أنه رأى رجلاً مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرفه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقال له عليه السلام: " أرأيته؟ قال: نعم، قال: ذلك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك، فلما حصل له ذلك جعل يقول:
إن يأخـذ الله من عيني نورها --- ففـي لساني وقلبي منهمـا نور
قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل --- وفي فمي صارم كالسيف مأثور

ولما حصلت الفتنة بين عبد الله بن الزبير في مكة وعبد الملك بن مروان في دمشق سنة 67هـ وأعلن ابن الزبير الخلافة في مكة والحجاز، لم يبايعه عبد الله بن عباس في بداية الأمر فغضب ابن الزبير وضايقه، فانتقل عبد الله إلى الطائف وأقام فيها حتى وفاته عام 68هـ ودفن فيها وقبره معروف، وصلى عليه ابن عمه محمد بن الحنفية وقال عنه: اليوم مات رباني هذه الأمة، رحمه الله ورضي عنه.
وبعث الإمام علي -كرم الله وجهه- ابن عباس ذات يوم إلى طائفة من الخوارج، فدار بينه وبينهم حوار طويل، ساق فيه الحجة بشكل يبهر الألباب فقد سألهم ابن عباس: (ماذا تنقمون من علي؟)...

قالوا: (نَنْقِم منه ثلاثا: أولاهُن أنه حكَّم الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكْمُ إلا لله، والثانية أنه قاتل ثم لم يأخذ من مقاتليه سَبْيا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارا فقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين فقد حُرِّمَت عليه دماؤهم، والثالثة رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين استجابة لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين)...

وأخذ ابن عباس يُفَنّد أهواءهم فقال: (أمّا قولكم إنه حَكّم الرجال في دين الله فأي بأس؟... إن الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلوا الصَّيْد وأنتم حُرُم ومن قتَله منكم مُتَعمدا فجزاء مِثلُ ما قَتَل من النعم يحكم به ذوا عَدْل منكم}...

فَنَبئوني بالله أتحكيم الرجال في حَقْن دماء المسلمين أحق وأوْلى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم؟!... وأما قولكم إنه قاتل فلم يسْبُ ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سَبْياً ويأخذ أسلابها غنائم؟؟...

وأما قولكم أنه رضى أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله رسول الله يوم الحديبية، إذ راح يُملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش فقال للكاتب: (اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)...

فقال مبعوث قريش: (والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صَدَدْناك عن البيت ولا قاتلناك، فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)... فقال لهم الرسول: (والله إني لرسول الله وإن كَذَّبْتُم)...

ثم قال لكاتب الصحيفة: (اكتب ما يشاءون، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)... واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز، وما كاد ينتهي النقاش حتى نهض منهم عشرون ألفا معلنين اقتناعهم، وخروجهم من خُصومة الإمام علي...


المصدر.


التوقيع
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24شوال1431هـ, 10:32 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
عبد الله بن عباس

من سلسلة : أئمة الهدى ومصابيح الدجى
محمد حسان



للتحميل أو للاستماع اضغط هنا



التوقيع
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24شوال1431هـ, 02:51 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
اشـواق
مشكاتي محترف اشـواق غير متواجد حالياً
732
28-06-2010
رضي الله عنه وارضاه وجمعنا به مع رسوله الكريم في جنات النعيم

جزاك الله خير


التوقيع
إستميحـكم بنقل بعض المواضيع والمقالات والفوائد
لمنتديات اخرى واسأل الله الاجر لـكم بها

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
صلى الله وسلم ع نبينا محمد وع آله وصحبه


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30شوال1431هـ, 12:48 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006
أشكر مرورك العطروجزاك الله خيرًا أخي الكريم اشواق.


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيدة عائشة رضي الله عنها كانت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل الزواج محمد سعد عبدالدايم مِشْكاةُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ 3 18شوال1431هـ 10:52 مساء
ماصحة الحديث (جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وسألهم ) طالبه الجنة مِشْكَاةُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّـةِ 1 15رجب1431هـ 09:37 مساء
أولئك سيرحمهم الله :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالى السبكي مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 2 18جمادى الثانية1429هـ 07:09 صباحاً
شرح الجامع لعبادة الله وحده :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله السبكي مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 3 24ربيع الثاني1429هـ 02:48 صباحاً
نصائح رمضانية للشيخ عبد الله بن جار الله الجار الله رحمه الله تعالى ابو البراء مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 1 21شعبان1424هـ 11:49 صباحاً




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا