النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508

    حكم اعتماد الحساب في إثبات الأهلة ....

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
    ((من ان الهلال يرى او لا يرى ويبنى على ذلك اما في باطنه واما فى باطنه وظاهره


    حتى بلغنى ان من القضاة من كان يرد شهادة العدد من العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب إنه يرى او لا يرى فيكون ممن كذب بالحق لما جاءه وربما اجاز شهادة غير المرضي لقوله فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب فان الاية تتناول حكام السوء كما يدل عليه السياق حيث يقول سماعون للكذب أكالون للسحت وحكام السوء يقبلون الكذب ممن لا يجوز قبول قوله من مخبر او شاهد وياكلون السحت من الرشا وغيرها وما أكثر ما يقترن هذان .

    وفيهم من لا يقبل قول المنجم لا فى الباطن ولا فى الظاهر لكن فى قلبه حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به من جهة ان الشريعة لم تلتفت الى ذلك لا سيما ان كان قد عرف شيئا من حساب النيرين وإجتماع القرصين ومفارقة أحدهما الآخر بعدة درجات وسبب الاهلال والابدار والاستتار والكسوف والخسوف فاجرى حكم الحاسب الكاذب الجاهل بالرؤية هذا المجرى

    ثم هؤلاء الذين يخبرون من الحساب وصورة الافلاك وحركاتها امرا صحيحا قد يعارضهم بعض الجهال من الاميين المنتسبين الى الايمان او الى العلم ايضا فيراهم قد خالفوا الدين فى العمل بالحساب فى الرؤية او فى اتباع احكام النجوم فى تأثيراتها المحمودة والمذمومة فيراهم لما تعاطوا هذا وهو من المحرمات فى الدين صار يرد كل ما يقولونه من هذا الضرب ولا يميز بين الحق الذي دل عليه السمع والعقل والباطل المخالف للسمع والعقل .



    مع أن هذا أحسن حالا فى الدين من القسم الاول


    لان هذا كذب بشيء من الحق متأولا جاهلا من غير تبديل بعض أصول الاسلام.

    والضرب الأول قد يدخلون في تبديل الإسلام .

    فانا نعلم بالاضطرار من دين الاسلام ان العمل فى رؤية هلال الصوم او الحج او العدة او الايلاء او غير ذلك من الاحكام المعلقة بالهلال

    بخبر الحاسب انه يرى او لا يرى لا يجوز

    والنصوص المستفيضة عن النبى بذلك كثيرة وقد اجمع المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم اصلا ولا خلاف حديث


    الا ان بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم انه اذا غم الهلال جاز للحاسب ان يعمل فى حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل على الرؤية صام والا فلا

    وهذا القول وان كان مقيدا بالاغمام

    ومختصا بالحاسب


    فهو شاذ مسبوق بالاجماع على خلافه

    فأما اتباع ذلك فى الصحو او تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم))


    ( 25/133)

    وقال الشيخ رحمه الله

    (( فالذي جاءت به شريعتنا أكمل الامور لأنه وقت الشهر بأمر طبيعي ظاهر عام يدرك بالابصار

    فلا يضل احد عن دينه

    ولا يشغله مراعاته عن شيء من مصالحه

    ولا يدخل بسببه فيما لا يعنيه

    ولا يكون طريقا الى التلبيس فى دين الله

    كما يفعل بعض علماء اهل الملل بمللهم ))


    ( 25/139)

    فتوى للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

    لا يجوز اعتماد الحساب في إثبات الأهلة

    س في بعض بلاد المسلمين يعمد الناس إلى الصيام دون اعتماد على رؤية الهلال وإنما يكنفون بالتقاويم فما حكم ذلك ؟



    جـ : قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن " يصوموا لرؤية الهلال ويفطروا لرؤيته فإن غم عليهم أكملوا العدة ثلاثين " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخشن إبهامه في الثالثة وقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه كلها يعني بذلك أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين "


    وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " .


    وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة "


    والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكلها تدل على وجوب العمل بالرؤية أو إكمال العدة عند عدم الرؤية كما تدل على أنه لا يجوز اعتماد الحساب في ذلك


    وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الأهلة ( انتهى ) وهو الحق الذي لا ريب فيه .


    والله ولي التوفيق .
    http://www.binbaz.org.sa/mat/414
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    فتوى للعلامة الفقيه محمد بن عثيمين رحمه الله



    س16: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟


    وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟


    وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى بـ(الدربيل) في رؤية الهلال؟



    ج16: الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال،


    وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره.




    فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية صوماً إن كان الهلال هلال رمضان،


    وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال،


    ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية.



    فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا».


    أما مجرد الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.



    وأما استعمال ما يسمى بـ(الدربيل) وهو المنظار المقرِّب في رؤية الهلال فلا بأس به،


    ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها،


    ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لمَّا كانوا يصعدون (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار.


    على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم:

    «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا».

    ( 48 سؤالاً في الصيام )
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    ما مدى جواز الاعتماد على الحسابات الفلكية في تحديد رؤية شهر رمضان ؟


    سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصه ؟ إنه من غير الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة قبل أن يصبح عمره ثلاثين ساعة، وبعد ذلك فإنه من غير الممكن رؤيته بسبب حالة الجو، آخذين بعين الاعتبار هذا الوضع، فهل يمكن لسكان انجلترا استعمال المعلومات الفلكية لهذه البلاد في حساب الموعد المحتمل لرؤية القمر الجديد وموعد بدء شهر رمضان، أم يجب علينا رؤية القمر الجديد قبل بدئنا بصوم شهر رمضان المبارك ؟


    الجواب :-


    تجوز الاستعانة بآلات الرصد في رؤية الهلال


    ولا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات بدء شهر رمضان المبارك أو الفطر؛


    لأن الله لم يشرع لنا ذلك، لا في كتابه ولا في سنة نبيه وإنما شرع لنا إثبات بدء شهر رمضان ونهايته برؤية هلال شهر رمضان في بدء الصوم ورؤية هلال شوال في الإفطار والاجتماع لصلاة عيد الفطر وجعل الأهلة مواقيت للناس وللحج،


    فلا يجوز لمسلم أن يوقت بغيرها شيئا من العبادات من صوم رمضان والأعياد وحج البيت، والصوم في كفارة القتل خطًا وكفارة الظهار ونحوها،



    قال الله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [سورة البقرة ، الآية 185 ]. وقال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [سورة البقرة ، الآية 189] ، وقال ـ r ـ « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين » الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة ـ tـ: رواه الإمام البخاري ح ( 1776) ، والإمام مسلم ح (1809).


    وعلى ذلك يجب على من لم ير الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدة ثلاثين إن لم يره غيرهم في مطلع آخر فإن ثبت عندهم رؤية الهلال في غير مطلعهم لزمهم أن يتبعوا ما حكم به ولي الأمر العام المسلم في بلادهم من الصوم أو الإفطار؛



    لأن حكمه في مثل هذه المسألة يرفع الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره فإن لم يكن ولي أمرهم الحاكم في بلادهم مسلمًا عملوا بما يحكم به مجلس المركز الإسلامي في بلادهم من الصوم تبعًا لرؤية الهلال في غير مطلعهم أو الإفطار؛ عملًا باعتبار اختلاف المطالع.


    وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.(1).

    (1) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الثالث من الفتوى رقم (319)(12/124) .

    ( منقول )
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    22 - 2 - 2009
    المشاركات
    94
    جزاك الله خيرا ، ونفع بك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    بارك الله فيك ...
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  6. #6
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    رقم الفتوى 1747
    للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
    عنوان الفتوى الأخذ بالحسابات الفلكية


    نص السؤال في بعض بلاد المسلمين يعمد الناس إلى الصيام دون اعتماد على رؤية الهلال وإنما يكتفون بالتقاويم، فما حكم ذلك‏؟‏


    نص الإجابة


    لا يجوز ابتداء صيام شهر رمضان إلا برؤية هلاله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « ‏صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له » ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏‏‏‏]‏



    ولا يجوز الاعتماد على الحساب؛ لأنه خلاف المشروع ولأن الحساب يخطئ كثيرًا‏‏،


    لكن من كان في بلاد غير إسلامية وليس فيها جماعة من المسلمين يعتنون برؤية الهلال فإنه يتبع أقرب البلاد الإسلامية إليه وأوثقها في تحري الهلال،


    فإن لم يصل إليه خبر يعتمده في ذلك فلا بأس أن يعتمد على التقويم؛ لقوله تعالى:‏‏ ‏( ‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ‏[‏التغابن‏‏ : 16‏]


    ‏‏ واليوم وسائل الاتصال والحمد لله متوفرة وسفارات البلاد الإسلامية منتشرة في العالم،

    وكذلك المراكز الإسلامية توجد في أغلب بلاد العالم؛ فعلى المسلمين أن يتعارفوا في ذلك وفي غيره من شؤون دينهم.‏‏



    http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fatw...44&PageID=1747
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  7. #7
    تاريخ التسجيل
    25 - 6 - 2009
    المشاركات
    57
    جزاك الله خيرا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    31 - 5 - 2009
    المشاركات
    30
    جزااااك الله عالي الجنان

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    بارك الله فيكم
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  10. #10
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,508
    قواطع الأدلة في الرد على من عول على الحساب في الأهلة

    الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. فقد رأيت مقالًا لأحمد بن عبد العزيز اللهيب. نشرته جريدة الرياض في عددها 7264، الصادر في يوم الجمعة، الموافق للسابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1408هـ، وعنوان هذا المقال (الشهر الشرعي والتقاويم الهجرية المتداولة).

    وقد اشتمل هذا المقال على عدة أمور عظيمة الضرر على الكاتب وعلى كل من اتبعه على قوله الباطل.

    أولها: الابتداع في الدين والشرع فيه بما لم يأذن به الله.

    الثاني: مخالفة النصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتبار دخول الشهر وخروجه برؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال.

    الثالث: الأخذ بما نفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمته من العمل بالحساب في دخول الشهر وخروجه.


    وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: إن الأخذ بالحساب أو الكتاب قد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفيه عن أمته والنهي عنه.


    قال: وما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد أدخل في الإسلام ما ليس منه فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع. انتهى. وهو مذكور في صفحة 179 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.

    وقال أيضًا في صفحة 182 من المجلد المذكور.
    إن الأخذ بالحساب من زلات العلماء.

    وقال أيضًا في صفحة 207 من المجلد المذكور: لا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، والمعتمد على الحساب في الهلال؛ كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب، فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي. انتهى.

    وقال أيضًا في صفحة 132، 133 من المجلد المذكور: إنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث، إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه. فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم. انتهى.

    الرابع: مخالفة السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبول شهادة العدول من المسلمين على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه والعمل بها وقد قال الله - تعالى -: {فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63].
    قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

    الخامس: تقديم العمل بالحساب على العمل بالسنة، وهذا من الشرع في الدين بما لم يأذن به الله.

    السادس: بلبلة أفكار العوام وبعض المنتسبين إلى العلم وتشكيكهم في شهادة العدول على رؤية الهلال في دخول شهر رمضان وخروجه.

    السابع: الطعن في الشهود العدول ورميهم بالتسرع في تأدية الشهادة، وقد صرح بذلك في قوله: إن الشاهد حينما يرى الشهر في التقويم ناقصًا فإنه يقوى عزمه بالتسرع بتأدية الشهادة، كذا قال.
    وهذا من سوء الظن بالشهود الذين يشهدون على رؤية الهلال، والطعن فيهم بمجرد ظنه أنهم يعتمدون في شهادتهم على التقويم.

    الثامن: الطعن في القضاة ورميهم بالتساهل في قبول الشهادة على رؤية الهلال، وقد صرح بذلك في قوله.
    وكذلك القاضي تزيد ثقته بالشهادة لأنه يحسب أن ذلك من توافق الرؤية مع الحساب الصحيح والواقع بخلاف ذلك.
    كذا قال.
    وهذا من سوء الظن بالقضاة، وقد قال الله - تعالى -: (إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ).

    التاسع: الطعن في ولاة الأمر الذين - يعملون بحكم القضاة بقبول شهادة العدول على رؤية الهلال ويأمرون الرعية بالعمل بشهادتهم.

    العاشر: زعمه أن العمل بالحساب أضبط وأيسر مما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح ومن بعدهم.
    والجواب أنه يقال هذا الزعم خطأ مردود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين)) رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.

    وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الرد على الذين يحسبون مسير القمر أنه ليس لأحد منهم طريقة منضبطة أصلًا، بل أية طريقة سلكوها فإن الخطأ واقع فيها فإن الله - سبحانه - لم يجعل لمطلع الهلال حسابًا مستقيمًا، بل لا يمكن أن يكون إلى رؤيته طريق مطرد إلا الرؤية..

    إلى أن قال: اعلم أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكم بأنه يرى لا محالة أو لا يرى البتة على وجه مطرد وإنما قد يتفق ذلك أو لا يمكن بعض الأوقات.انتهى، وهو في صفحة 182، 183من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.

    وقال أيضًا في صفحة 174 من المجلد المذكور: إن أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية بضبط مستمر، وإنما يقربون ذلك فيصيبون تارة ويخطون أخرى.

    وقال أيضًا في صفحة 208 من المجلد المذكور: إن طريقة الحساب ليست طريقة مستقيمة ولا معتدلة، بل خطؤها كثير وقد جرب.
    وهم يختلفون كثيرًا هل يرى أم لا يرى، وسبب ذلك أنهم ضبطوا بالحساب ما لا يعلم بالحساب فأخطئوا طريق الصواب، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبينت أن ما جاء به الشرع الصحيح هو الذي يوافقه العقل الصريح.انتهى.

    الحادي عشر: إنكار ما هو ثابت بالتواتر من رؤية الهلال في أول النهار في المشرق ثم رؤيته بعد الغروب في ذلك اليوم من المغرب، وهذا يقع كثيرًا في أيام الصيف الطوال.
    وقد أخبرنا بعض الثقات برؤيتهم له في أول النهار وبعد الغروب في ذلك اليوم.
    والأخبار بهذا كثيرة ومستفيضة فلا وجه لإنكارها لأن إنكارها صريح في المكابرة.

    الثاني عشر: حكايته الاتفاق على القول الشاذ الذي نقله عن ابن قتيبة والمراكشي ومفتي قطر، وهو زعمهم أنه لا يمكن أن يرى الهلال بالغداة في المشرق بين يدي الشمس وبالعشي خلف الشمس في يوم واحد، وهذا القول الشاذ مردود بما هو ثابت بأخبار كثيرة من الثقات برؤيتهم الهلال بالغداة في المشرق بين يدي الشمس ثم رؤيتهم له بالعشي خلف الشمس، ومن أنكر أخبار الثقات فقوله هو المنكر في الحقيقة، وأما حكاية الاتفاق على القول الشاذ الذي ذكره صاحب المقال الباطل فلا شك أنه من المجازفة والقول بغير علم.

    الثالث عشر: اعتماده على ظنه وحسابه في دخول شهر شوال في سنة 1408 هـ فقد زعم أن القمر سيغرب قبل غروب الشمس يوم الأحد الموافق للتاسع والعشرين من رمضان، وقد ظهر خطؤه في ظنه وحسابه الذي ليس بمنضبط وذلك بثبوت رؤية الهلال في ليلة الاثنين في عدد من المدن والقرى في المملكة العربية السعودية، ورؤي أيضًا في غير المملكة العربية من البلاد المجاورة لها كما قد ذكر ذلك في بعض الإذاعات.

    الرابع عشر: خطؤه في تحديد وقت صلاة الظهر ووقت صلاة العصر حيث جعل آخر وقت الظهر هو أول وقتها وجعل آخر وقت الاختيار لصلاة العصر هو أول وقتها، ومن كان بهذه المثابة من الجهل بوقت صلاة الظهر، وصلاة العصر فينبغي له أن يعرف قدر نفسه ولا يتطاول على القضاة والشهود العدول، ولا يتكلف مالا علم له به من معرفة دخول الشهور وخروجها بمجرد حسابه المبني على الظن والتخرص، فقد قال الله - تعالى -: {ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} وهذا نص عبارته في دخول وقت الظهر ودخول وقت العصر، قال: وإذا كان ظل الشيء مثله فقد دخل وقت الظهر وإذا كان مثليه فقد دخل وقت العصر.
    والجواب: أن يقال هذا خطأ مخالف للنص والإجماع على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس.
    قال الموفق في المغني: أجمع أهل العلم على أن وقت الظهر إذا زالت الشمس.
    قاله ابن المنذر وابن عبد البر، وقد تضافرت الأخبار بذلك. انتهى.
    وقال الخرقي في مختصره: وإذا زالت الشمس وجبت الظهر وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها.
    وإذا زادت شيئًا وجبت العصر وإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار انتهى.

    ويدل لقول الخرقى ما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أمَّني جبريل عند البيت فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت بقدر الشراك.

    ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، قال: ثم صلى بي الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء في ثلث الليل الأول، ثم صلى بى الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين)) هذا لفظه عند عبد الرزاق نحوه عند أحمد من طريق عبد الرزاق، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم وأبو بكر بن العربي المالكي، قال الترمذي.

    وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد وجابر وعمرو ابن حزم والبراء وأنس، ثم روى بإسناده عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمني جبريل)) فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال: وقال محمد-يعني البخاري - أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى المقصود من كلام الترمذي - رحمه الله -.

    وقد روى حديث جابر النسائي وابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي وقد تركت تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي إيثارًا للاختصار وبعضها في الصحيح، وفيها مع حديثي ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم - أبلغ رد على صاحب المقال الباطل.

    فصل في ذكر النصوص الدالة على اعتبار رؤية الهلال في دخول الشهر وخروجه ونفي الكتاب والحساب في ذلك وما جاء في قبول الشهادة على رؤية الهلال والعمل بها.

    الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له)) رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لمسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان فضرب بيديه فقال: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) ثم عقد إبهامه في الثالثة ((فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلالين)) وفي رواية لأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وعقد الإبهام في الثالثة ((والشهر هكذا وهكذا وهكذا)) يعني تمام ثلاثين.
    ولفظه عند البخاري قال: ((إنا أمة لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا)) يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.

    وقد رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) ورواه البخاري من طريق مالك بنحوه أخصر منه.

    ورواه البيهقي من طرق كثيرة وفي بعضها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله- تبارك وتعالى -جعل الأهلة مواقيت فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له أتموه ثلاثين)) وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه، وعنده في آخره ((فإن غم عليكم فأقدروا له واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين)) رواه الحاكم بنحوه وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي على تصحيحه.

    الحديث الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا)) رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لمسلم والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين)) وقد رواه الترمذي بنحوه، وقال في آخره: ((فعدوا ثلاثين ثم أفطروا)) ثم قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.

    ورواه الدارقطني وقال في رجاله كلهم ثقات.

    ورواه أيضًا من عدة طرق وقال: هذه أسانيد صحاح.

    وفي رواية لمسلم: ((فإن غمي عليكم فأكملوا العدد)).
    وقد رواه البخاري ولفظه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).

    الحديث الثالث: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) رواه مالك وأبو داود والنسائي واللفظ لمالك.

    وفي رواية أبي داود: ((فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا)) وفي رواية للنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) وقد رواه الإمام أحمد ولفظه: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين)).

    ورواه الترمذي والنسائي بنحوه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم والذهبي.

    الحديث الرابع: عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه.

    ورواه ابن خزيمة في صحيحه مختصرًا.

    وفي رواية للنسائي عن ربعي عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقدموا الشهر حتى تكملوا العدة أو تروا الهلال ثم صوموا، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين)) وقد رواه الإمام أحمد بنحوه وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الدارقطني من طرق وقال في رجال أحدها كلهم ثقات.

    الحديث الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام)) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والدارقطني وقال هذا إسناد حسن صحيح.

    ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

    الحديث السادس: عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأنسكوا لها فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهد فصوموا وأفطروا)) رواه الإمام أحمد والنسائى والدارقطني.

    وفي رواية أحمد: ((وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا)) وفي رواية الدارقطني: ((فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وأنسكوا)).

    الحديث السابع: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين يومًا)) رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي.
    قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح.

    الحديث الثامن: عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا)) رواه البزار والطبراني في الكبير والبيهقي قال الهيثمي وفيه عمران بن دوار القطان وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام.
    قلت: وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه.

    الحديث التاسع: عن مسروق والبراء بن عازب - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين)) رواه الطبراني في الكبير.

    الحديث العاشر: عن طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - عز وجل - جعل هذه الأهلة مواقيت للناس، فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين)) رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والدارقطني، ورواه البيهقي مختصرًا ولفظه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) ورواه الإمام أحمد والطبراني أيضًا مختصرًا بنحو رواية البيهقي.
    قال الهيثمي: وفيه محمد بن جابر اليمامي وهو صدوق ولكنه ضاعت كتبه وقَبِل التلقين، قلت: وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يشهد لحديثه ويقويه.

    الحديث الحادي عشر: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تقدموا هذا الشهر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين)) رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي، قال الهيثمي: وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة.
    قلت: وما تقدم من الأحاديث يشهد له ويقويه.

    الحديث الثاني عشر: عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أحصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا ثم أفطروا)) رواه الدارقطني.

    الحديث الثالث عشر: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه.

    رواه أبو داود والدارمي وابن حبان في صحيحه، والدارقطني والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.

    الحديث الرابع عشر: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبصرت الهلال الليلة قال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله)) قال: نعم، قال: ((يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا)) رواه أهل السنن وابن أبي شيبة والدارمي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والدارقطني والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد متداول بين الفقهاء ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.

    الحديث الخامس عشر: عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا.

    رواه أبو داود عن مسدد وخلف بن هشام المقرئ.
    قال: وزاد خلف في حديثه وأن يفدوا إلى مصلاهم.
    إسناده عن مسدد صحيح على شرط الشيخين، وإسناده عن خلف صحيح على شرط مسلم.

    وقد رواه الدارقطني من طريق أبي داود، وقال: هذا إسناد حسن ثابت.

    ورواه أيضًا من طريق آخر وقال: هذا صحيح.

    ورواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين ولفظه عن ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين قال: فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلا الهلال بالأمس فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فأفطروا.

    ورواه الطبراني في الكبير والحاكم في مستدركه من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن ربعي ابن حراش عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين فجاء رجلان فشهدا أنهما رأيا الهلال بالأمس فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فأفطروا، قال الطبراني: لم يقل أحد في هذا الحديث عن أبي مسعود إلا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال الهيثمي: وهو ثقة.
    قلت: وقد وثقه ابن معين ويعقوب ابن شيبة وأبو داود والدارقطني وعثمان بن خرزاذ وابن حبان وابن قانع، وقال الحاكم بعد إيراد الحديث: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

    وقد رواه الدارقطني بنحوه.

    الحديث السادس عشر: عن أبي عمير بن أنس بن مالك قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد.

    رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة.

    وقد رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، والدارقطني والبيهقي وقال: هذا إسناده صحيح، وقال الخطابي: حديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب.

    الحديث السابع عشر: عن أبي مالك الأشجعي عن الحسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس - أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما فسألت الحسين بن الحارث: مَن أمير مكة؟ قال: ??لا أدري، ثم لقيني بعد فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب.
    ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني وشهد هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأومأ بيده إلى رجل.
    قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي، مَن هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر وصدق، كان أعلم بالله منا، فقال: بذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه أبو داود وإسناده حسن.

    ورواه الدارقطني مطولًا بنحو رواية أبي داود ومختصرًا لم يذكر قوله في عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - وقال في إسناد المختصر إسناده متصل صحيح.
    قال ابن الأثير في جامع الأصول: النسك العبادة والمراد به ههنا الصوم.

    فصل: وقد اشتملت الأحاديث التي تقدم ذكرها على فوائد كثيرة من الأحكام التي تتعلق بصيام رمضان والفطر منه.
    الأولى: تواتر الأحاديث بالأمر بصيام رمضان لرؤية الهلال، والفطر منه لرؤية هلال شوال وإتمام العدة ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال.
    وفيها، بل في كل حديث منها أبلغ رد على صاحب المقال الباطل الذي قد حاول تشكيك الناس في شهادة العدول على رؤية الهلال إذا كانت مخالفة للحساب الذي قد اعتمد عليه وخالف السنة من أجله.

    الثانية: النهي عن صيام رمضان والفطر منه حتى يرى الهلال أو تتم العدة ثلاثين يومًا.

    الثالثة: نفي الكتاب والحساب عن الأمة المحمدية فيما يتعلق بالأهلة.
    لاستغنائها عن ذلك بالرؤية أو إتمام العدة ثلاثين يومًا،


    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النذر اليسير، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا.


    ويوضحه قوله: ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) ولم يقل فسلوا أهل الحساب.

    والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم.

    وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض.

    ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم.


    قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم.

    وقال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا القليل.

    وقال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف.انتهى.

    وقال النووي في شرح المهذب: من قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله - صلى الله عليه وسلم -في الصحيحين.
    ((إنا أمة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا..)) الحديث.

    قالوا: ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار، فالصواب ما قاله الجمهور وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث..
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •