النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,252

    فَنَجَّيْنَاك مِن الْـغَـمّ

    .

    أدْعَى دَوَاعي الأرَق
    وأعدى أعداء الرَّاحة
    ومُؤرِّق الأجفان
    ومُقِضّ المضاجع
    هو
    أقوى جند الله ..

    سُئل عليٌّ رضي الله عنه : أي الخلائق أشدّ ؟
    فقال : أشد خَلْق ربك عشرة :
    الجبال الرواسي ، والحديد تُنْحَت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسَّحاب الْمُسَخَّر بين السماء والأرض يعني يَحمل الماء ، والرِّيح تُقِلّ السَّحاب ، والإنسان يَغْلِب الريح يَعصمها بيده ويَذهب لحاجته ، والسُّكر يَغْلب الإنسان ، والنوم يَغْلِب السُّكر ، والْهَمّ يَغْلِب النوم ؛ فأشَدّ خَلْق رَبِّكم الْـهَمّ .

    وقال أَبو ذُؤَيْب :
    أمْ مَا لِجْنبِك لا يُلائِم مَضْجعَا *** إلاّ أَقضَّ عليك ذاك الْمَضْجَعُ

    إن النجاة مِن الغَم مَغْنَم
    وأسْلَمُ لك .. أنك مِن الْهَم تَسْلَم

    لذا امتن الله على نبيه موسى بالنجاة مِن الغمّ (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ)
    قال القرطبي : أي : آمَـنَّاك مِن الْخَوف والقَتْل والْحَبْس . اهـ .

    وامْتَنّ الله تعالى على أصحاب نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم بأن أصابهم غَمّ أنسى الغَمّ !
    (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ)
    قال ابن جرير : أَيْ : كَرْبًا بَعْدَ كَرِبٍ ، قَتْلُ مَنْ قُتِلَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ ، وَعُلُوُّ عَدُوِّكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : قُتِلَ نَبِيُّكُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَابَعَ عَلَيْكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ، لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ ظُهُورِكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُمُوهُ بِأَعْيُنِكُمْ ، وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَتْلِ إِخْوَانِكُمْ . اهـ .

    وقيل : الغَم الأول : ما أصابهم مِن القَتْل والْجِراح ، والغم الثاني : ما سَمِعُوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قُِتل ، فأنساهم الغمَّ الأول . ذَكَرَه البغوي في تفسيره .

    وتَتَابُع الْهُمُوم وتَرَادُف الأحزان يَفْلِق الأكباد
    قالت عائشة رضي الله عنها وهي تُحدِّث بِخَبَر حادثة الإفك : وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية لمسلم : وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي .

    ومن دروس الصيام أنه انشراح للصَّدْر ، وسَلْوة للنفس ، وبهجة للقلب
    فَفِي القِيام أُنْس
    وفي الصَّدَقة أجْر
    وفي الصِّيام صَبر
    وفي العِيد أفْراح

    وكيف لا يَأنَس مَن يَخْلُو بِرَبِّـه ؟ ومَن بَات يُنَاجِي مَولاه ؟

    قيل للحسن رحمه الله : ما بَال المتهجِّدِين مِن أحسن الناس وُجُوها ؟ قال : لأنهم خَلَوا بالرحمن فألْبَسَهم مِن نُوره نُورًا .

    وكيف لا يَفرح من أدرك شهر الصيام والْـبِرّ ؟
    ومَن قَـرَأ فيه القرآن ؟
    (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
    قَال ابن عباس رضي الله عنهما : بِفَضْلِ اللهِ : الإِسْلامُ ، وَبِرَحْمَتِهِ : أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ .

    وكيف لا يَنْشَرِح صَدْر مَن تَغَلَّب على عَدوه ؟

    وقد ضَرَب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَثَلا للمُتَصَدِّق ، فقال : مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا ؛ فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلا يُنْفِقُ إِلاَّّ سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلا تَتَّسِعُ . رواه البخاري ومسلم .

    ولا تَخْرُج الصَّدَقة إلاَّ بَعْد فَكّ حَنَك الشياطين عنها !

    قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا . رواه الإمام أحمد وابن خزيمة ، وصححه الألباني .

    قال ابن القيم : وكان هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم يدعو إلى الإحسان والصدقةِ والمعروف ، ولذلك كان صلى اللَّه عليه وسلم أشرحَ الْخَلْق صَدْرا ، وأَطيَبهم نَفْسا ، وأنعمَهم قَلْبا . فإن لِلصدقة وَفِعلِ المعروف تأثيرًا عجيبًا في شَرْح الصَّدْر . اهـ .

    فلا غَرْو أن يكون السيد الشهم الكريم الجواد هو أجود الناس ، بل كان أجْوَد بالخير مِن الرِّيح الْمُرْسَلَة ، حتى مات عليه الصلاة والسلام .

    ولا عَجَب .. إذْ قَد شَرَح الله له صَدْره
    ألَم تَقْـرأ ( أَلَمْ ) ؟

    26 / رمضان / 1431 هـ
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    3 - 9 - 2010
    المشاركات
    5
    جزاك الله خير اخي على الموضوع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    21 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسْـلام
    المشاركات
    25,064
    جزاك الله خير الجزاء شيخنا على هذا الموضوع المتميز
    جُروحُ الأمة لا تتوقف عن النّزف !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    11 - 9 - 2010
    المشاركات
    9
    بارك الله فيك وزادك الله فضلا وعلما

  5. #5
    قوت القلوب غير متواجد حالياً مُشْرِفَةُ مِشْكَاةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
    تاريخ التسجيل
    26 - 8 - 2004
    الدولة
    حيث يعلو صوت اسلامي
    المشاركات
    5,018

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    9 - 7 - 2014
    المشاركات
    7
    بارك الله فيك
    جلعه الله في ميزان حسناتك

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •