النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    08-04-2009
    الدولة
    ( مكة المكرمة )
    المشاركات
    8

    التبس عليّ قول ابن تيمية حول إحياء ليلة النِّصف مِن شعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم


    شيخنا الفاضل حفظك الله وبارك فيك ..

    أتمنى إيضاح هذا الأمر بالتفصيل إن أمكن

    فقد بحثت ووجدت أن معظم شيوخنا الكرام قالوا أنه لم يصح في فضل هذه الليلة إلا

    الضعيف ومنه الموضوع . فلا شيء مخصوص في هذه الليلة ..

    ووجدت فتاوة في موقع الإسلام سؤال وجواب بمثل هذا ، وأيضا فتوى للشيخ ابن باز

    - رحمه الله - وغيره . لكن لي أخ أجاب في أحد المواضيع بخلاف ذلك أي أنها ليلة

    ذات فضل ودلل على قوله بهذه الأدلة :


    وإليكم بعض النقول وسوف أكتفي بكلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى ولعله يكفي .

    وقبل ذكر أقوال ابن تيميه أقول : ذهب جمهور أهل العلم وأكثر علماء الإسلام وهو إتفاق المذاهب الأربعة إلى استحباب إحياء ليلة النصف من شعبان .. وجمهورهم على إستحباب الإجتماع وبعضهم كره الإجتماع وأستحب الإحياء ولكن بدون إجتماع .

    ..

    1/ "إذا صلَّى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من المسلمين فهو : حَسَنْ ، وأما الاجتماع في المسجد على صلاة مقدرة كالاجتماع على مائه ركعة ، بقراءة ألف ((قل هو الله أحد)) دائماً، فهذه بدعة ،لم يستحبها أحد مِن الأئمة ، والله أعلم".

    (مجموع الفتاوي ج23 ص131 )


    ..


    2/ " وأما ليلة النصف - من شعبان - فقد رُوي في فضلها أحاديث وآثار ، ونُقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة (( فلا ينكر مثل هذا )) ، أما الصلاة جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات. . ."

    ( مجموع الفتاوي ج23 ص 132 )


    ..


    3/ " ليلة النصف مِن شعبان. فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي: أنها ليلة مُفضَّلة. وأنَّ مِن السَّلف مَن كان يَخُصّها بالصَّلاة فيها ، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة. ومِن العلماء من السلف، من أهل المدينة وغيرهم من الخلف: مَن أنكر فضلها ، وطعن في الأحاديث الواردة فيها، كحديث:[إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب] وقال: لا فرق بينها وبين غيرها. لكن الذي عليه كثيرٌ مِن أهل العلم ؛ أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم: على تفضيلها ، وعليه يدل نص أحمد - ابن حنبل من أئمة السلف - ، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفيَّة، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن. وإن كان وضع فيها أشياء أُخر"


    ( اقتضاءالصراط المستقيم / ص266 )

    :


    ------------------------

    فما قول فضيلتكم في أدلته ؟

    وما القول الصحيح في هذه المسألة ؟


    أفتونا رعاكم الله .




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,119
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وحَفِظَك الله ورَعَاك .

    ينبغي التفريق بين القول بأفضلية ليلة النصف مِن شعبان ، وبين القول بإحيائها .
    ولعل المقصود بِما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو القول الأول .
    ولا تلازُم بين القول بأفضلية ليلة النصف وبين القول بإحيائها ، فإن مِن الْمُتّفق عليه القول بأفضلية ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، ومع ذلك جاء النهي عن تخصيصها بِقِيام ، ومع فضْل يوم الجمعة جاء النهي عن تخصيصه بِصيام ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا تَخُصُّوا ليلة الجمعة بقيام مِن بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام مِن بين الأيام ، إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم .
    وفي الصحيحين من طريق محمد بن عباد قال : سألتُ جابِرًا رضي الله عنه : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة ؟ قال : نعم .
    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلاَّ يوما قبله أو بعده . رواه البخاري ومسلم .

    وأما ما نُقِل عن شيخ الإسلام ابن تيمية فالجواب عنه كالتالي :
    أولاً : قول العالِم يُحْتَجّ له ولا يُحتَجّ به ، وليس قول العالِم مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مثل أقوال الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا ما قَرّره شيخ الإسلام ابن تيمية بِنفسه .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَلَيْسَ لأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحَدٍ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ النَّصُّ وَالإِجْمَاعُ ، وَدَلِيلٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ ذَلِكَ تُقَرَّرُ مُقَدِّمَاتُهُ بِالأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، لا بِأَقْوَالِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ يُحْتَجُّ لَهَا بِالأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لا يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . اهـ .

    ثانيا : أن الكتاب والسُّـنَّة هُما الحجة عند التنازع في إثبات ما يحتجّ به الْمُحْتَجّ .
    قال ابن عبد البر : الحجة عند التنازع السنة ؛ فَمَن أدْلَى بها فقد فَلج ، ومَن استعملها فقد نجا . اهـ .
    ثالثا : ما نُقِل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاقتضاء " فليس فيه أنه يرى سُنيّة إحياء ليلة النصف من شعبان ، فقد قال في " اقتضاء الصراط المستقيم " :
    ما أحْدَثه بعض الناس مِن البِدَع في شهر شعبان. خاصة ليلة النصف منه .
    ومن هذا الباب : ليلة النصف من شعبان ، فقد رُوي في فَضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مُفَضَّلة ، وأن مِن السلف مَن كان يخصها بالصلاة فيها .
    وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة .
    ومن العلماء : مِن السَّلَف مِن أهل المدينة ، وغيرهم مِن الْخَلَف مَن أنكر فضلها ، وطَعن في الأحاديث الواردة فيها ، كَحَدِيث : "إن الله يغفر فيها لأكثر مِن عدد شَعر غَنم كلب ". وقال : لا فرق بينها وبين غيرها .
    لكن الذي عليه كثير مِن أهل العلم - أو أكثرهم - مِن أصحابنا وغيرهم - على تفضيلها ، وعليه يدل نص أحمد ، لتعدد الأحاديث الواردة فيها ، وما يُصَدِّق ذلك من الآثار السلفية ، وقد رُوي بعض فضائلها في المسانيد والسنن . وإن كان قد وُضِع فيها أشياء أخر .
    فأما صوم يوم النصف مُفْرَدًا فلا أصل له ، بل إفراده مَكْرُوه ، وكذلك اتخاذه مَوْسِمًا تُصْنَع فيه الأطعمة ، وتُظْهَر فيه الزينة ، هو مِن الْمَوَاسِم الْمُحْدَثَة الْمُبْتَدَعة ، التي لا أصل لها . اهـ .

    فهذا النص عن شيخ الإسلام ابن تيمية يَذكر فيه تفضيل ليلة النصف . وقد عَلمْت أنه لا تلازُم بين تفضيلها وبين إحيائها .

    وأما قوله : " إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده ، أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف ، فهو أحسن " فهو محمول على أن صلاة تلك الليلة كالصلاة في بقية الليالي ، فإنه قال في موضع آخر : الاجتماع على الطاعات والعبادات نوعان :
    أحدهما : سُنة رَاتِبة ، إما واجب وإما مُستحب ، كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة .
    والثاني : ما ليس بِسُنَّة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل ، أو على قراءة قرآن ، أو ذِكر الله ، أو دعاء ، فهذا لا بأس به إذا لم يُتَّخَذ عادة راتبة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى التطوع في جماعة أحيانا ولم يُداوم عليه إلا ما ذُكِر ، وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمَرُوا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون ... فلو أن قوما اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوّع من غير أن يتّخِذوا ذلك عادة راتبة تُشبِه السنة الراتبة لم يُكره ، لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لِمَا فيه من تغيير الشريعة ، وتشبيه غير المشروع بالمشروع ، ولو ساغ ذلك لساغ أن يُعمل صلاة أخرى وقت الضحى ، أو بين الظهر والعصر ، أو تراويح في شعبان . اهـ .
    وكذلك قوله : " فَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ فِيهِ سَلَفٌ ، وَلَهُ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَلَا يُنْكَرُ مِثْلُ هَذَا " .

    ومع ذلك فالحجة في قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وقال الصحابة رضي الله عنهم .
    قال ابن القيم رحمه الله :
    ولبعض أهل العلم:
    العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس خُلْف فيه
    ما العِلْم نَصْبك للخِلاف سفاهة ***بين النصوص وبين رأي سَفيه
    كلاّ ولا نَصب الخِلاف جَهالة *** بين الرسول وبين رأي فقيه

    وسبق :
    ما صحة ما وَرَد عن فضْل ليلة النصف من شعبان ؟
    http://lmeshkat.net/vb/showthread.php?t=39783

    هل يجب أن أطلب مِن خصمي مسامحتي أم يكفي أن أسامحه وأدعو له ؟

    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=90237

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 06-02-15 الساعة 01:50 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •