النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    ما حُـكم الإسبال إذا لم يُقصَد به الخيلاء والتكبّر ؟

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    شيخنا الكريم وفقكم الله لما يحب و يرضى
    أوردت أخت لنا مشاركة رداً على هذا الموضوع
    (محرمات استهان بها كثير من الناس )
    http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الرياء
    وقالت: فعلا طرح مميز لكن بصراحة الموضوع فتح عندي بعض التساؤلات ما أشبعها الشرح الذي قدمتِه مثل إسبال الإزار خاصة أني أخدتها السنة الماضية في مادة التربية الإسلامية و كان الحديث " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل (وفي رواية: إزاره) والمنان (وفي رواية: الذي لا يعطي شيئا إلا منه) والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" يضرب فيه المثل على فهم السنة بشكل خاطئ أي أنه إذا لم يقصد التكبر من إسبال الإزار فلا إثم على صاحبه
    و أحببت أن أضيف على قصة استعمال آنية الذهب و الفضة أنه لا يجوز استعمالها ولكن يجوزالتضبيب بالفضة و التضبيب يعني اصلاح الجزء المكسور من آنية مصنوعة من معدن آخر طبعا إذا كانت الضبة صغيرة و الدليل ما رواه البخاري (5135) عن عامر الأحول قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه و سلم عند أنس بن مالك و كان قد انصدع فسلسله بفضة, و قال أنس: لقد سقيت رسول الله في هذا القدح اكثر من كذا و كذا ........ ولا يجوز التضبيب بالذهب أيًا كانت الأسباب
    بينما يجوز استعمال الأواني المتخذة من المعادن النفسية من نحو ألماس و اللؤلؤ و المرجان و غيرها , لعدم وردو نص بالنهي عنها




    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    الإسبال مُحرّم كُلّه على الرِّجال ، فإن كان فيه خُيلاء وكِبْر ، فهو أشدّ في الإثم ، وإن كان لِغير خُيلاء فهو كبيرة مِن كبائر الذنوب .

    وقواعد الأصول في هذا الجانب تنصّ على :
    أنه إذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يُحمل الْمُطَلَق على الْمُقَـيَّد .
    وأحاديث الإسبال لم يتّحد فيها السبب ، وهو الإسبال ، بل اختلف السبب والْحُكم . فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو : الإسبال ، وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .
    والحكم مختلف أيضا : فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار . والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه . فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل الْمُطَلَق على الْمُقَيَّد قولا واحدا .
    ثم لو فرضنا أن السبب هو الإسبال فقط ، فإن الْحُكم مُخْتَلِف ، لأن أحاديث الإسبال الْمُجَرّد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري .
    والأحاديث التي جاء فيها ذِكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري .
    وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جرّ إزاره بَطَرًا . رواه البخاري .
    وفقه الإمام البخاري في تبويبه ، ولذا بوّب على أحاديث الإسبال بقوله : باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار . وبوّب على الأحاديث الأخرى التي فيها التشديد بقوله : باب مَن جَرّ ثوبه من الخيلاء .

    ولو كان يُحمل الْمُطْلَق على الْمُقَيَّد هنا لَمَا فرّق بين الأحاديث والعقوبات الواردة فيها. والحديث الذي استدلّ به على جواز الإسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات :
    الأول : أن الحديث رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه ، بلفظ : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء .
    ثانياً : هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، فمن يُزكِّي غيره على أنه لا يفعله خيلاء ؟
    ثالثاً : فرق بين من يتعمّد إرخاء ثوبه وإطالة ثيابه أو سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي إزاره ، ثم يتعاهده ويرفعه .
    وأبو بكر رضي الله عنه إنما حصل ذلك منه لأنه كان نحيل الجسم فلا يتماسك الإزار على حقويه ، وهو مع ذلك يتعاهد إزاره ، كلما استرخى رفعه .
    والنبي صلى الله عليه وسلم قال : موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة ، فإن أبَيْتَ فأسفل ، فإن أبَيْتَ فمن وراء الساق ، ولا حقّ للكعبين في الإزار . رواه الإمام أحمد والنسائي .
    ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن سليم وقد أسلم لِتَوِّه : وإياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى .
    فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخبر أن إسبال الإزار من الخيلاء ، فمن يقول إنه لا يفعله خُيلاء فهو يردّ على النبي صلى الله عليه وسلم قوله هذا ، فليُتنبّه .

    كما أن من يُسبل إزاره ويقول : لا أفعله خيلاء ، فيه تزكية لنفسه بقوله هذا ، والله عز وجل يقول : ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) مع ما فيه من مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تقدّم .

    وابن عمر رضي الله عنهما وهو سيد من سادات المسلمين وعالِم من علماء الأمة يخاف على نفسه الخيلاء .
    روى الإمام الذهبي بإسناده إلى هلال بن خباب عن قزعة قال : رأيت على ابن عمر ثيابا خشِنة أو جَشبة ، فقلت له : إني قد أتيتك بثوب لَـيِّن مما يُصْنَع بخراسان وتَقَرّ عيناي أن أراه عليك . قال : أرنيه ، فلمسه ، وقال : أحرير هذا ؟ قلت : لا ، إنه من قطن . قال : إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا ، ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور ) .
    ثم عقّب الإمام الذهبي رحمه الله بقوله : كل لباس أوْجَد في المرء خُيلاء وفَخْرًا فَتَرْكُه مُتَعَيِّن ولو كان من غير ذهب ولا حرير ، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بِفَرْو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها ، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولُمْتَه بِرِفْق كابر ، وقال : ما فيَّ خيلاء ولا فخر ! وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه ، وكذلك ترى الفقيه المترف إذا لِيمَ في تفصيل فرجية تحت كعبيه ، وقيل له : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار .
    يقول : إنما قال هذا فيمن جرّ إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعل خيلاء ، فتراه يُكابر ويُبرّىء نفسه الحمقاء ! ويَعمد إلى نص مستقل عام فيخصّه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء ، ويترخّص بقول الصديق : إنه يا رسول الله يسترخي إزاري ، فقال : لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء .
    فقلنا : أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشدّ إزاره مَسْدُولاً على كعبيه أوّلاً ، بل كان يَشُدّه فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين . ومثل هذا في النهي لمن فصّل سراويل مغطّيا لِكعابه .
    ومنه طول الأكمام زائدا ، وتطويل العَذَبَة . وكل هذا مِن خيلاء كامِن في النفوس ، وقد يُعْذَر الواحد منهم بالجهل ، والعالِم لا عُذْر له في تركه الإنكار على الْجَهَلَة ... فَرَضِي الله عن ابن عمر وأبيه . وأين مثل ابن عمر في دِينه وَوَرَعه وعِلْمه وتألّهه وخَوفه ؟ . اهـ .

    وهنا :
    ما حُكم إسبال البنطال ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=3827

    حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " ، وحديث " من جرّ ثوبه خيلاء " ؟
    http://almeshkat.net/fatwa/411

    ما حكم رفع الثوب إلى الكعبين ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=43518

    ما هي شروط لبس الرجُـل وما حدود طول ثوبه ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=18439

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض[/COLOR]

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 09-28-16 الساعة 04:29 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •