النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    460

    متقدم لها رجل أعمى وأهلها يرفضون ذلك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لاحدى الأخوات تقول فيها :

    انا فتاة عمري 31 سنه اعمل مهندسه...
    تقدم لخطبتي شاب متدين ذو اخلاق عاليه ومن اسره كريمه لكن عائلتي رفضته لانه اعمي وانا لا اري انا العماء صفه يتعيب بها رجلا خاصه وانه متعلم تعليم عالي . ويعمل بوضع جيد ويعتمد علي نفسه وانا موافقه عليه بشده ..
    هل ارتباطي بهذا الاعمي خطأ وما موقفي من موقف اسرتي ..
    وما اذا افعل انا كي اقنعهم بهذا الشاب .
    وهل اصراري علي الموافقه يدخلني في عقوق الوالدين...
    وشكرا

    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
    واسأل الله العظيم أن يختار لك ما فيه خيرك وصلاحك ..

    أخيّة ..
    نقطة ارتكاز الاستقرار الزوجي بين الزوجين هي نقطة ( حسن الاختيار ) .
    ولذلك شدّد النصّ في قضيّة حسن الاختيار : " الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "
    وحسن الاختيار يقوم على أساسين هامين :
    الأول : حسن التديّن .
    الثاني : حسن الخُلق .
    ثم تأتي الاعتبارات الأخرى كاعتبارات ( رافدة ) لقضية حسن الاختيار .
    وكون أن الدين والخُلق هما أساس ( حسن الاختيار ) فإن ذلك لا يعني اهمال النظر الى بقية الاعتبارات الأخرى سيما التي يتوقّع معها توقّعا أقرب لليقين أن لها أثراً على مستقبل العلاقة بين الطرفين . . ومن ذلك أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم في شأن رجلين خطباها ( الجهم ومعاوية ) فقال لها صلى الله عليه وسلم : أما الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه ومعاوية صعلوك لا مال له أنكحي أسامة " .
    فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى حال السائلة وحال المسؤول عنه وركّز على امور واعتبارات لها تأثير على العلاقة معها ..

    المقصود أخيّة ..
    أن تعلم الفتاة أنها حين تعطي نوعاً من التنازل أو المرونة في بعض الاعتبارات .. فإن ذلك يعني أنها تدرك أن هناك تبعات إضافيّة .. وعندها القدرة على التأقلم مع هذه التبعات وتحمّلها .

    فكون أنك تريدين الارتباط برجل ( أعمى ) ليس في ذلك عيب ولا منقصة أو مذمّة ..
    فإن ( الأعمى ) حقيقة هو عميّ البصيرة لا أعمى البصر !
    والواقع يشهد ان ( الأعمى ) شخص مبدع منتج .. طيب النفس ظريف الخُلق .
    لكن موافقتك على الزواج من رجل ( أعمى ) يحتّم عليك أن تدركي تبعات هذا الاختيار ..
    ( العمى ) مهما كان مبدعاً فإنه لا يزال إنسان .. بقدر ما يكون فيه من الابداع والطموح إلاّ أن ذلك لا يمنع أن يكون فيه صفات سلبيّة غير مقبولة ...
    ايضاً .. كون أنه ( أعمى ) فهذا يعني أنه يحتاج منك إلى رعاية خاصّة واهتمام خاصّ .

    إذا أدركت تبعات الأمر ..
    ووجدت في نفسك الرغبة في الارتباط به لأجل ما هو عليه من تديّن وأخلاق ومسوؤليّة وطموح ..
    ولم يكن دافعك للارتباط به هو الهروب فقط من شبح ( العنوسة ) أو الهروب من واقع اجتماعي معيّن تعيشين فيه ..
    فالنصيحة لك أن تستخيري الله تعالى فيه ..
    وأن تتناقشي مع أهلك بهدوء ..
    وتذكّري أنهم يتكلمون معك بدافع الحرص عليك والحرص على أن تعيشي حياة هانئة مستقرة ..
    راعي فيهم هذه النفسيّة وراعي ذلك في مواقفهم وعباراتهم .. ولا تفهمي مواقف والديك أنها مواقف اعتراضيّة للاعتراض فقط !

    إذا استخرت الله بصدق ..
    وتناقشت مع والديك بهدوء واهتمام ..
    فاجعلي موافقتهم من عدمها هي نقطة ( الخيرة ) .. فإن تيسرت الأمور فهو خير لك .. وإن وجدت أن هناك صرفاً عنه .. فاعلمي أن ذلك هو الخير ..
    وثقي بما اختار الله لك وقرّي به عيناً .. والله يرعاك .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •