النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,986

    اشتكت النار إلى ربها ....

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في الصحيحين [ البخاري 3087 ومسلم 615 ، 617 ]

    من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


    اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير.


    وفي رواية للبخاري : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها

    وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها



    ----------------


    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    "وفي هذا الحديث : دليل على أن الجمادات لها إحساس لقوله : (اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضاً) ، من شدة الحر ، وشدة البرد , فأذن الله لها أن تتنفس في الشتاء ، وتتنفس في الصيف , تتنفس في الصيف ليخف عليها الحرَّ , وفي الشتاء ليخفَّ عليها البرد , وعلى هذا فأشد ما نجد من الحرِّ : يكون من فيح جهنم , وأشد ما يكون من الزمهرير : من زمهرير جهنم .

    فإن قال قائل : هذا مشكل حسَب الواقع ؛ لأن من المعروف أن سبب البرودة في الشتاء هو : بُعد الشمس عن مُسامتة الرؤوس , وأنها تتجه إلى الأرض على جانب ، بخلاف الحر ،


    فيقال : هذا سبب حسِّي ، لكن هناك سبب وراء ذلك , وهو السبب الشرعي الذي لا يُدرك إلا بالوحي , ولا مناقضة أن يكون الحرُّ الشديد الذي سببه أن الشمس تكون على الرؤوس أيضا يُؤذن للنار أن تتنفس فيزدادُ حرُّ الشمس ,


    وكذلك بالنسبة للبرد : الشمس تميل إلى الجنوب , ويكون الجوُّ بارداً بسبب بُعدها عن مُسامتة الرؤوس , ولا مانع من أنّ الله تعالى يأذن للنار بأن يَخرج منها شيءٌ من الزمهرير ليبرِّد الجو ، فيجتمع في هذا : السبب الشرعي المُدرَك بالوحي , والسبب الحسِّي ، المُدرَك بالحسِّ .

    ونظير هذا : الكسوف ، والخسوف , الكسوف معروف سببه , والخسوف معروف سببه .

    سبب خسوف القمر: حيلولة الأرض بينه ، وبين الشمس , ولهذا لا يكون إلا في المقابلة , يعني : لا يمكن يقع خسوف القمر إلا إذا قابل جُرمُه جرمَ الشمس , وذلك في ليالي الإبدار ، حيث يكون هو في المشرق ، وهي في المغرب أو هو في المغرب ، وهي في المشرق .

    أما الكسوف فسببه : حيلولة القمر بين الشمس ، والأرض , ولهذا لا يكون إلا في الوقت الذي يمكن أن يتقارب جُرما النيّرين , وذلك في التاسع والعشرين أو الثلاثين ، أو الثامن والعشرين , هذا أمر معروف , مُدرك بالحساب , لكن السبب الشرعي الذي أدركناه بالوحي هو : أن الله ( يخوّف بهما العباد ) , ولا مانع من أن يجتمع السببان الحسي والشرعي ,


    لكن من ضاق ذرعاً بالشرع :


    قال : هذا مخالف للواقع ولا نصدق به , ومن غالى في الشرع : قال : لا عبرة بهذه الأسباب الطبيعية ،


    ولهذا قالوا : يمكن أن يكسف القمر في ليلة العاشر من الشهر ! .... لكن حسَب سنَّة الله عز وجل في هذا الكون : أنه لا يمكن أن يَنخسف القمر في الليلة العاشر أبداً" انتهى .

    " شرح صحيح مسلم " ( شرح كتاب الصلاة ومواقيتها ، شريط رقم 10 ، وجه أ ) .

    منقول
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    26 - 5 - 2010
    المشاركات
    377

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بارك الله فيك الأخ الفاضل : السليماني


    وجعل كل ما تكتبه في ميزان حسناتك


    ورحم الله شيخنا الفاضل العلامة ابن عثيمين رحمة واسعة ونور

    له في قبره وغفر ذنبه



    موضوعك قيم ونحن بحاجة لتذكر النار دائماً عسانا نراجع أنفسنا

    قبل يوم لا ينفع فيه الندم والعتاب


    سلمت يداك وشرح الله صدرك ونور قلبك

    أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه
    "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    تذكرة لي و للأخوة في الله تعالى
    إذا وجدت الأيام تمر عليك ، و ليس لكتاب الله حظ من أيامك و ساعات ليلك و نهارك ، فابك على نفسك ، و اسأل الله العافية، و انطرح بين يدي الله منيبا مستغفرا ، فما ذلك إلا لذنب بينك و بين الله ، فوالله ما حرم عبد الطاعة إلا دل ذلك على بعده من الله عز وجل
    اللهم نسألك رضاك والجنة ومصاحبة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام البررة أبي بكر الصديق وعمربن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وباقي الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين من السلف والخلف إلى يوم الدين
    اللهم أشهدك أني أبرأ إليك من كل كلمة كتبتها ليست من الدين في شيء أو مخالفة للشرع أو فيها بدعة أو شبهة أو مخالفة للكتاب وصحيح السنة أو مخالفة لإجماع سلف الأمة مواضيعي منقولة ما لم أنبه عكس ذلك
    الراجية عفو ربها : الصوت الهادىء

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,986
    بارك الله فيك

    نسأل الله أن ينجينا ووالدينا من النار
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,986
    جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها فإنها شديدة الحرارة: ظلها يحموم، وهبوبها سموم،


    كما في قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} [الواقعة: 41]


    والسموم: الهواء الحار، والحميم: الماء الحار، والظل اليحموم: هو ظل الدخان، وهو حار أيضاً.

    فاجتمع عليهم حرارة الهواء وحرارة الماء، وحرارة الدخان، أجارنا الله منها بعفوه ورحمته.


    ومن المنن التي يعددها أهل الجنة لربهم عليهم أنه أبعد عنهم حرارة الهواء،


    إذا يقولون: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}


    [الطور: 27-28]

    شدة حر الصيف من نفس جهنم:

    من شدة حرارة جهنم أجارنا الله منها أن بعضها يأكل بعضاً، ويحطم بعضها بعضاً، وأشد حر نجده في الصيف ما هو إلا نفس من أنفاسها، وأشد ما نجد من يرد في الشتاء هو أيضاً نفس من أنفاسها كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


    «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير»

    قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى:


    وأحسن ما قيل في هذا المعنى ما فسره الحسن البصري رحمه الله تعالى: قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً فخفف عني:


    قال: فخفف عنها وجعل لها كل عام نفسين،


    فما كان من برد يهلك شيئاً فهو من زمهريرها، وما من سموم يهلك شيئاً فهو من حرها

    ثم قال ابن عبدالبر: ومعلوم أن نفسها في الشتاء غير الشتاء، ونفسها في الصيف غير الصيف لقوله: نفس في الشتاء ونفس في الصيف

    فصار إذا أشد حر في الصيف من نفسها، وأشد برد في الشتاء من نفسها.


    قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف.


    معاناة الصحابة من شدة الحر:

    كان الصحابة رضي الله عنهم يتأذون من شدة الحر في صلاة الظهر، خاصة حرارة الأرض وهم يسجدون عليها حتى قال أنس رضي الله عنه: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه.

    وفي لفظ لأبي عوانة: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدنا على ثيابنا مخافة الحر.

    ولذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإبراد في الظهر، أي: تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها في شدة الحر، قال عليه الصلاة والسلام:


    «إذا اشتد الحر فأدبروا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم».

    قال الزرقاني: أي من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح، أي متسع، وهذا كناية عن شدة استعارتها، وظاهره: أن مثار وهج الحر في الأرض من فيحها حقيقة.

    شدة الحر في الدنيا تذكر بحر الموقف العظيم يوم القيامة، كما تذكر بحر نار جهنم،


    وكلما اشتد الحر في الدنيا كان ذلك أدعى للتفكر والتذكر، وعدم نسيان حر القيامة، وحر نار جهنم،


    ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد ذكر لنا أن الشمس تكون قريبة من رؤوس العباد في عرصات القيامة مما يجعل كرب العباد شديداً، فيطلبون الخلاص بالفصل والقضاء ليذهب كل واحد منهم إلى سبيله: إما إلى جنة وإما إلى النار، قال عليه الصلاة والسلام:


    «تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم ما يكون إلى حقوبه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً» وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه.( رواه مسلم )


    وأشد من ذلك وأعظم: نار جهنم من دخلها من الكفار والمشركين

    لا يقضى عليه فيموت، ولا يخفف عنه من عذابها،


    كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.

    إنها نار عظيمة ليست نار الدنيا على شدة حرها واستعارها،


    وعظيم لهبها وشررها إلا جزءاً يسيراً منها،


    كما قال النبي صلى الله عليه والسلام:

    «ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم»
    قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية.
    قال: «فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها».

    قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    قال القرطبي رحمه الله: يعني أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءاً من أجزاء جهنم المذكورة،


    وبيانه: أنه لو جمع طلب الدنيا فوقد كله حتى صار ناراً، لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءاً أشد من حر الدنيا كما بينه آخر الحديث .


    منقول
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    10 - 11 - 2012
    المشاركات
    536
    الله يعطيك العافيه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    18 - 7 - 2005
    المشاركات
    389
    موضوعك قيم ونحن بحاجة لتذكر النار دائماً عسانا نراجع أنفسنا

    قبل يوم لا ينفع فيه الندم والعتاب


    سلمت يداك وشرح الله صدرك ونور قلبك


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصية رسول الله صلى الله لمن راى عيسى ابن مريم

    (( من ادرك منكم عيسى ابن مريم فليقرئه منى السلام))

    حديث حسن.
    حسنه الألبانى.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,986
    بارك الله فيكم
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  8. #8
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,986
    قال النووي: هو الصواب، لأنه ظاهر الحديث، ولا مانع من حمله على حقيقته، فوجب الحكم بأنه على ظاهره. واستبعد هذا بل استشكل، لأن اشتداد الحر في الأرض تابع لقرب الشمس وبعدها، كما هو المشاهد المحسوس. وأجيب بأنه يمكن أن يكون الشمس، بحيث أن جعل الله تعالى بين مادة جرمها وبين جهنم ارتباطاً وعلاقة ومناسبة تقبل بها الشمس حرارة نار جهنم حتى تكون حرارة الشمس سبباً لاشتداد الحر في الأرض في الظاهر، وحينئذ فلا استبعاد في نسبة اشتداد الحر في البلاد إلى فيح جهنم، لأنه هو السبب الأصلي الباطني الغيبي لذلك، والله تعالى أعلم.اهـ.
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •