أحبتي في الله كما وعدتكم تجدون فيما يلي مقالة جديدة حاولت من خلالها سرد قصة حياة أحد اهم أعمدة الحضارة الغربية راجيا الله أن ينفع به الامة وينير به الأذهان لتخرج عن حالة الذهان والله ولي التوفيق
----
إسحاق نيوتن أو آخر السحرة

إن اسم نيوتن يعتبر من أشهر الأسماء على الإطلاق في عالمنا الحالي وتعود شهرته لكونه أول من نجح في نحت برهان رياضي حاول أن يدلل من خلاله على أن الجاذبية هي القوة التي تحكم حركة الأجرام السماوية كما تحكم الأجسام على الأرض. كما يمكننا تسمية عمله بأنه الدليل النظري على صحة قول كوبرنيك بدوران الأرض. ووصلت شهرته حتى أن اسمه يستخدم حاليا مسمى لوحدة قياس القوة في مادة الفيزياء. وبالرغم من هذه السمعة البراقة.
إلا أن أي مطلع ولو بصورة سطحية على سيرته يجد أن الرجل مثار شبهات عديدة حيث يمكننا القول بأن معظم حياته قضاها في التنازع والخصومات فيا ترى ما سبب كل هذه العداوات؟
هل سببها هو حسد من حوله أم هنالك أسباب أخرى أكثر موضوعية خاصة وأن خصومه كانوا من أشهر علماء عصرهم؟

عادة الإنسان منذ حداثة سنه تصدر عنه مؤشرات تدل على نبوغه و حكمته أو على إجرامه ولؤمه وتكون هذه الأحداث محفوظة لدى الأقارب و الأصحاب وها هو الكاتب الفرنسي جوزيف بيرتران في كتابه **مؤسسي علم الفلك الحديث يسوق لنا واقعة حصلت لنيوتن وهو في سن العاشرة تقريبا والتي يعتبرها جوزيف مؤشرا واعدا على تفوق ونبوغ نيوتن فيقول في الصفحة 274 - 275 " قام أحد زملائه بضربه عند دخول الفصل فانتظره نيوتن عند الخروج من المدرسة وكال له عدة لكمات مما جعل خصمه يقر بالهزيمة، وباستعمال حق المتنصر قام نيوتن بجذب أذن خصمه تحت تصفيق كل الفصل وأجبره على تقبيل الأرض عدة مرات ومن هذه الحادثة تكون لديه شعور حب التفوق وطرح عليه سؤال لماذا لا أكون متفوقا في كل شيء "
يا لا هذا المشهد الرائع الذي يدل على نبل الحس الإنساني و على رجاحة العقل والتسامح الذي من خلاله استوحى جوزيف بيرتران ميلاد أعظم عبقرية في تاريخ البشرية.
هل التفوق بالنسبة لنيوتن ومن ورائه الغرب يعني إذلال الآخرين و التنكيل بهم؟ هل ما قام به زميل نيوتن يستحق كل هذه القسوة التي عامله بها نيوتن ولماذا هذا الإمعان في الإذلال؟
هل هذه الحادثة هي بداية الوحي على نيوتن؟ فإذا كان كذلك فلا غرابة بأن ينتهي هذا الوحي بمظلمة فلامستيد التي قام بها نيوتن الشيخ.

نيوتن الأستاذ : لم ينجح نيوتن في أن يكون معلما ولو لتلميذ واحد بالرغم احترافه التدريس مدة 30 سنة حيث يقول جوزيف بيرتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث ص 303 " لقد درّس 30 سنة في كمبريدج ولم ينجح في إيجاد طالب واحد له ، كانت قاعة التدريس غالبا ما تكون مقفرة أثناء حصة نيوتن وكان نيوتن يرجع بهدوء ليتم أعماله"

تيوتن و هوك : لقد كان روبرت هوك رئيس الجمعية العلمية الملكية البريطانية وهو منصب لا يحصل عليه إلا من له حظ وافر من العلوم المادية وقد حصل نزاع شديد بين هوك ونيوتن عندما اتهم هوك نيوتن بسرقة أعماله في الجاذبية والثابت بأن هوك سبق نيوتن بفترة في التحدث عن قانون الجاذبية في محاضرات عامة ألقاها في الجمعية الملكية والتي لابد أن يكون قد حضرها نيوتن. كما تبين لنا من خلال التحاج الذي حدث بينهما بأن هوك قد تضور ألما من هذه الحادثة ونسوق فيما يلي ما جاء على لسان جوزيف بيرتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث حيث يقول في الصفحات 305 حتى 309 " التصفيق لم يتخلف عن الاحتفاء بكتاب المبادئ، ولكن شكاوى واحتجاجات عكرت صفو نيوتن القلق، بعد أن عرض قانون الجاذبية، تصور أنه أنصف هوك بذكر اسمه بطريقة جافة وباردة كعادته، واصفا أعماه كأفكار سابقة حول نفس الموضوع، وقد قام في جملة واحدة بجمع اسم كل من هوك و wernn و هالي . هوك احتج بشدة لو أردنا أن نصف هذا الرجل بكل نزاهة فإن هوك كان ذا ثقافة عالية وذا معرفة متنوعة وقد كان قادرا على أن يبدع في الكثير من المجالات و لقد كانت له لديه رؤى واعدة في نفس مجالات اهتمام نيوتن ولقد كان مثل نيوتن كثير المرض في حداثة سنه وضئيل الجثة لقد كان يحير الذين حوله بنجاح اختراعاته في مجال الميكانيكا . وبعد ذلك بزمن لاحظ مثل نيوتن التجاذب المتبادل للأجسام السماوية، ومثل نيوتن وبمعزل عنه توصل للجزم بأن قوة الجذب تتغير بعكس مربع المسافة , وأخيرا قام باكتشافات كبيرة في مجال البصريات، بعد أن أعلن على ظاهرة الحلقات الملونة ولقد أجزم بأن إضافة الضوء للضوء يولد الظلام......ولقد كان هوك أيضا مهندسا قديرا، فمدينة لندن تم بنائها بعد حريق 1666 حسب استشارته .هذا الرجل كانت له قدرات أكثر مما كانت له قوة براهين فكانت اكتشافاته تنقصها البراهين الكاملة لقد اكتشف أو بالأحرى عثر بصدفة سعيدة على القانون الحقيقي للجاذبية وفي خضم رغبته في تسجيل هذا الاكتشاف باسمه أعلن عنه بسرعة بل وقام بتقديمه في دروس عامة". إذا فدعوى هوك فيها كثير من الصحة خاصة وأن هنالك سبق زمني في الإعلان إكتشاف القانون من قبل هوك فيمكن أن يكون نيوتن قد سد الثغرات التي كانت في طرح هوك ولكنه ليس مكتشف هذا القانون بمفرده وبجهده الشخصي، خاصة عندما نقرأ الفقرة التالية والتي تخص تنازع نيوتن مع عالم الرياضيات الألماني ليبنيتز.


نيوتن وليبنيتز : كانت لنيوتن خصومة مشهورة مع لبنيتز. فلقد إتهم لبنيتز نيوتن بسرقة أعماله في مجال إكتشاف حساب التفاضل و الذي يعتبر الأداة القياسية لإثبات نظرية الجاذبية حيث كانت هنالك مراسلات بينهما حول هذا الموضوع وقد رفع لبنيتز شكوى للجمعية الملكية البريطانية وبعد فترة ليست بالقصيرة حكمت اللجنة المنبثقة عن الجمعية الملكية لصالح نيوتن ولكن من المفارقات فإن لبنيتز رياضيا ألمانيا بارزا وأي دارس للرياضيات في عصرنا الحاضر لابد من أن يقف على إسمه في عدة مواضع؛ أما نيوتن فلا ذكر له في الرياضيات فيا ترى هل كان حكم اللجنة منصفا أم أن كون لبنيتز جرماني و نتيوتن بريطاني كان له الدور الفاصل في صياغة الحكم؟ ونسوق فيما يلي كلام جوزيف بيرتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث في الصفحات 341 حتى 343 حيث يقول "...بعد سنة من عمل اللجنة التي عينتها الجمعية الملكية للفصل في النزاع بين نيوتن ولبنيتز قامت بنشر تقرير قصير جدا، مسبوقا بكتاب طبع عدة مرات هذا الكتاب الثمين في تاريخ العلم يحتوي على عدد كبير من المراسلات الرياضية المتبادلة بين عدة مهندسين أنجليز فيما بينهم ومع لبنيتز ولكن أغلب هذه الوثائق لا تمت بصلة لموضوع النزاع بين نيوتن ولبنيتز، وهذه الوثائق من النوع الذي يشوش الموضوع أكثر من أن يوضحه . واحتوى التقرير على ما يلي : بعد التذكير بتاريخ الاكتشاف الذي أعلنه لبنيتز، والذي مكنه من المطالبة بأسبقية معترف بها ولها مبرراتها حكم المفتشين لنيوتن بالملكية الفكرية لحساب التفاضل، هؤلاء المفتشين أعتبرهم شخصيا مجاهيل هذا بدون الأخذ في عين الاعتبار بأنهم أصدقاء خصمه ويعملون بدون أن يعترفوا تحت أعين نيوتن....إنه لا يجب تصديقهم تصديقا كاملا والحجج التي ساقوها لنا يجب أن تخضع لنقد صارم . حسب تقريرهم فإن ادعاء لبنيتز لاكتشاف حساب التفاضل والتكامل ليس له أي أساس من الصحة"
كما لا يوفتنا أن نشير إلى أن لبنيتز كان خصما عنيدا لنيوتن في مواضيع الميتافيزيقا و كان أيضا رافضا لفكرة الجاذبية رفضا تاما وكان يعلن على تبنيه لنظرية ديكارت وبأن حركة الكواكب سببها الدوامة، والطريف جدا كون لبنيتز بالرغم من أنه انطلق من فرضية بعيدة كل البعد توصل لإثبات بأن قوة الدوامة متناسبة عكسيا مع مربع المسافة ويقول جوزيف بيرتران في كتابه علم الفلك الحديث ص 311 حتى ص313 " لبنيتز أيضا وبعد سنتين من نشر كتاب المبادئ ، أعلن للعموم بدون تليين موقفه و لو ببعض المجاملة وقال بأنه يتبع ديكارت وقد أرجع سبب حركة الكواكب إلى قوة دفع الدوامة . وصدفة بعد أن تمكن من خلال فرضيات أكثر من مرفوضة للوصول إلى أن هذه القوة متناسبة مع عكس مربع المسافة ويضيف فيقول " إنني أرى من خلال التقرير الموجود في هذا الملف أن نيوتن الشهير توصل لنفس النتيجة والتي أجهل على أي مبدأ اعتمد " "
هل هذا التطابق العجيب في نتائج فرضيات متباعدة ومتضادة لا يجعلنا نشك في حجية المنطق الرياضي؟

نيوتن وكتاب المبادئ : لقد مدح الكثيرين كتاب نيوتن وهنالك من وصفه بأنه يمثل أرقى إنتاج تفكير بشري على وجه الأرض في كل العصور ونحن لن نناقش هذا القول فالمجال لا يسمح ولكن مثل هذه المقولات كثيرة فهنالك من الرياضيين من يعتبر بأن كتاب بطلميوس أكثر الأعمال الرياضية كمالا في تاريخ البشرية وحسب المثل كل يغني على ليلاه. ولكن السؤال المحير هو كون نيوتن لم تكن له كتابات تذكر قبل تأليف كتاب المبادئ كما لم تكن له مؤلفات ذات شان بعد نشره لكتاب المبادئ فهنا لدينا معضلة حقيقية فنحن لا نعلم متى اكتشف نيوتن حساب التفاضل و لا كيف تطورت أعماله ولا ما هي مراحل التفكير التي مر بها فالإنسان يتطور في أي مجال تدريجيا ويقع في أخطاء ويصححها فعمل نيوتن هو عمل كامل جاء مرة واحدة لم يسبقه شيء ولم يلحقه شيء ولو حاولنا تفسير هذه الظاهرة فنحن أمام أمرين فإما أن يكون وحيا وهذا ما لم يدعيه أحد وإما أن يكون هذا الكتاب ثمرة جهود أناس آخرين مثل لبنيتز وهوك وآخرين لم نعلمهم.

جنون نيوتن : بعد نشر نيوتن لكتابه المبادئ وفي قمة نشوته واعتزازه بانتصاراته وبعد عودته للتدريس في كامبريدج يصاب نيوتن بحالة اكتئاب شديدة ويلم به حزن عميق تكون نتيجته الاصابة بالجنون وفقدان المسؤولية القانونية عن أفعاله ونسوق في ما يلي ما قاله جوزيف بيرتران في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث ص 324-328 " خلال الأعوام التي تلت عودة نيوتن إلى كمبريدج أظهر نيوتن في مراسلاته حالة من الكآبة والخشية والخوف المرضي والذي تنامى شيئا فشيئا إلى حد التوقف عن أي نشاط. أصدقاء ذوي نفوذ أعطوه الأمل في تغيير وضعيته. دائما خجول ومنطوي، يحاول تجنب الظهور ولكنه يحزنه التأخر في إحراز التقدم وكان يقول دائما بأنه يحبذ أن يتخلى عن كل شيء. الحريق الذي أتى على مخبره أفقده سلواه الوحيدة ودمر وثائق ثمينة جدا من بينها جزء من مؤلفه في علم البصريات. هذه الهزة الأخيرة سحقت قوى نيوتن الخائرة. فدخل حالة من الحزن الشديد إضافة إلى جلوسه في البيت مما أفقده القدرة على النوم. إنه يشبه الشمس، التي تختفي عندما تنهي سباقها . ذكائه خسف لفترة ما وضعف للأبد، لقد فقد القدرة على فهم البراهين العميقة. معاصري نيوتن ألقوا بوشاح على هذه الفترة الحزينة من الإفلاس والانهيار، وبعض محبيه يقومون بمجهودات جبارة للاعتراض على الشهادات البينة التي بقية لنا حول إصابة نيوتن بلوثة . فمكتبة layd تحتوي على مخطوط بخط هيجنز و الذي نشر لأول مرة سنة 1821 عن طريق M.Biot في البيوغرافية الممتازة لنيوتن بعدها لا يمكن أن نشك في الموضوع وهذا مقتطف من المخطوط " في 29/05/1694 M.colin ecossaise ، حكا لي بأن المهندس المشهور إسحاق نيوتن سقط منذ 18 شهر في حالة جنون ( خبل يترتب عنه عدم المسؤولية عن الأفعال)، وذلك بسبب كثرة العمل أو بسبب الألم الذي ترتب عن الحريق الذي التهم مخبره وجملة من مخطوطاته . M.colin أضاف أنه بعد هذه الحادثة التقى Acheveque كمبريدج وتبادلا حديثا يثبت خلله العقلي. قام أصدقائه بتولي أمره وتحملوا علاجه وقاموا بحبسه في مسكنه، وقاموا برعايته حتى تمكن من استرجاع عافيته حيث بدأ يستعيد القدرة فهم كتاب المبادئ".
إذا فإصابة نيوتن بلوثة أمر ثابت ويقيني و الذي على إثره فقد نيوتن وإلى الأبد قدرته على التفكير الرياضي (إذا كانت لديه هذه القدرة يوما ما ) و السؤال الذي نطرحه هو حول غموض الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ فإنسان في قمة النجاح و العطاء ما الذي يجعله في حالة كرب وحزن عميقين يصلان به إلى اضطراب عقلي. يا ترى هل هنالك أسباب نجهلها لهذا السلوك؟ هل فعلا الحريق الذي أصاب مختبره كان السبب في هذا الانهيار الكامل و المفاجئ وماذا كان يحتوي المختبر حتى يترتب على ضياعه ضياع عقل نيوتن؟ كل هذه الأسئلة ملحة وتحتاج منا لأجوبة شافية.

مظلمة فلامسميد : لقد بدأنا الحديث عن نيوتن بالحادثة التي وقعت في المدرسة مع أحد زملائه وها هو نيوتن شيخا وقد توشح بلقب فارس و يشغل وظيفة مرموقة حيث كان يدير مؤسسة سك العملة بلندن.
فهل تغير نيوتن بعض الشيء واتعظ من دروس الحياة وتخلى عن بعض القسوة و الكبر التي أظهرها في حداثته؟ والجواب لا فنيوتن دائما نفس الشخص المستكبر المتعالي الذي يسعى للاستفادة القصوى من الناس الذين حوله و يرغم الجميع بالقوة على القيام بما يريده. كما فعل مع زميله عندما اجبره على تقبيل الأرض فهاهو يختم حياته بنفس الموقف تقريبا مع الفلكي فلامستيد وسأترك سرد هذه القصة القاتمة لجوزيف برانتراند في كتابه مؤسسي علم الفلك الحديث حيث يقول في الصفحات 329-335 " بعد تعيين نيوتن مدير لصك العملة من طرف صديقه Lord Halifax بعد أن أصبح وزيرا . وبالرغم من جسامة مهامه فلم تكن لتصرفه نهائيا عن البحث وكان مهتما خاصة بحركة القمر : أحد أفضل فصول كتاب المبادئ ولكنه لم يتمكن من تفسير كل اضطرابات وعدم استقرار حركة القمر الذي أعجز أفضل الراصدين وأكثرهم جلدا إن تحديد حركة القمر الواقعة تحت تأثير الأرض والشمس هو مشكل حركة ثلاثة أجسام المشهور والذي كان موضوع عدة مسابقات علمية عالمية لقد لمس نيوتن من خلال أعماله صعوبة المشكل ولم يتمكن من حله بالمستوى المطلوب، ويعتبر الأرصاد هي الشاهد على صحة أعماله. ولكن جداول القمر كانت قليلة الدقة، حتى أن الملك شارل الثاني أحدث مرصد غرينتش لزيادة دقة هذه الجداول . إن الفلكي الملكي فلاميستيد مدير المرصد كان كنزا متعدد المواهب. لقد كان يعرف عبقرية نيوتن ، وكان مستعدا لكي يعطي مشاهداته لنيوتن ولكنه كان يرغب في أن يضفي عليها الدقة التي كان يعتقد بأن بإمكانه بلوغها. ولكن نيوتن المتعجل كان يريدها حالا و يظهر أنه كان يعتبرها دينا مستحقا على فلامستيد .... وبعد ضغطه المتواصل حصل على المشاهدات ... وقد عبر على شكره لفلامستيد من خلال رسالة عبر فيها عم امتنانه وأن لولا هذه المشاهدات لم يكن ليعود لدراسة حركة القمر.
فلامستيد كان يريد أن يراجع من جديد مشاهداته لذلك اشترط أن لا تتم عملية نشر مشاهداته إلا بعد إذنه. ولكن نيوتن كان مخطئا كثيرا عندما نسي هذا الشرط أو لم يعبأ به. ولكنه بالرغم من هذا الاستخفاف فكان هو الذي يحتج. فلامستيد أرسل إلى wallis مذكرة للنشر والتي تحدث فيها عن مشاهداته وأعلن من خلالها للقراء بأن هذه المشاهدات سلمت لنيوتن لمساعدته في أعماله حول القمر. نيوتن علم بأمر المذكرة عن طريق صديق غير كتوم لwallis، و صور خيال نيوتن المريض هذه المذكرة بأنها تشهير به وتعد عليه. فكتب لفلامستيد بصيغة حانقة " لا أحب أن أرى أسمي ينشر في كل مناسبة ...لهذا لقد طلبت من الدكتور gregory أن يكتب ل wallis لكي يمنعه من طباعة الفقرة التي لها علاقة بأعمالي ، وأن لا يذكر اسمي بتاتا ...أتمنى أن تقوم بحل هذا المشكل بحيث لا تظهرني على المسرح " . بالرغم من هذه المشاكل فنيوتن الذي كان بحاجة لفلامستيد عاد لزيارته وفي غرينيتش تناول طعام العشاء عنده ولقد استعجله على نشر كل مشاهداته، لكن فلامستيد الذي كان يرغب دائما في إتمامها وتصحيحها أصر على عدم نشرها. Halifax الذي كان لنيوتن عليه أفضال كثيرة، حصل من عند ملك جورج أمير الدنمارك وزوج الملكة آنن على مبلغ كبير من المال وجهه لتغطية نفقات نشر مشاهدات فلامستيد هذا المبلغ وضع على ذمة لجنة لم يكن فلامستيد عضوا فيها، و طلب منه أن يرسل دفاتره ولكن فلامستيد رفض، ولكي يتم إرغامه على ذلك تم الحصول على أمر من الملكة بهذا الشأن. وبدأ النشر بدون دعوة فلامستيد لكي يصحح بعض مشاهداته وقد احتج بشدة في إحدى الاجتماعات مع نيوتن حتى أن قال بأنه تمت سرقة أعماله .....تواصل الطبع بدون مشاركة فلامستيد. هالي قام بكتابة المقدمة... فلامستيد كان يشتكي بدون فائدة إلى يوم وفاة الملكة آنن، ووصل للحكم أحد أصدقاء فلامستيد فمكنه من استعادة حقه العادل، وتم إصدار أمر ملكي مكن فلامستيد من وضع كل النسخ التي طبعت بين يديه وقام بحرق 400 نسخة بيديه في مرة واحدة."

نيوتن الساحر : هل تعلم بأن مركز اهتمام نيوتن طيلة حياته لم يكن لا الرياضيات ولا الفيزياء بل كان شيئا آخر تماما لقد كان علم السيمياء و بالخصوص مسألة تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب حيث قضى قرابة 30 سنة في هذه الأبحاث وقد أحاطها بالكتمان والسرية التامة وأكيد أنه كان عضو في الشبكة السرية للسيمياء التي أنشئت من خلال حقلة هلبيرث*** cercle Hartlib ؛ و قد اكتشفت هذه الحقيقة عندما تبرع أحد أحفاد أخت نيوتن بمخطوطات خاله الأكبر لجامعة كمبريدج فتم تصنيفها في المكتبة على أنها كتب غير علمية وتصنف تحت الشعوذة والسحر و قد رفض أتباع نيوتن إلحاق هذه المخطوطات بكتابات نيوتن واعتبروها شيئا لا علاقة له بنشاط نيوتن العلمي وتواصل هذا الإنكار إلى حد سنة 1936 عندما أشترى جون كينز مخطوطات لنيوتن في مزاد علني؛ عندها فقط تم إدراج هذه المخطوطات ضمن كتابات نيوتن وتم الاعتراف بهذا النشاط السري. إذا فنيوتن عاش عمره مهووس بالحصول على القوة وإخضاع الآخرين وليس هنالك وسيلة أفضل من الذهب للوصول لهذه الغاية، لذا كرس حياته لهذه الأبحاث السرية وقد وصفه جون كينز John Keynes قائلا "نيوتن لم يكن أول العلماء بل كان آخر السحرة". هل بعد هذا مازال هنالك شك أي شك في أن هذا الرجل لم تكن أي مبادئ حقيقية فكيف رجل في مثل تدينه الظاهر يدخل في ممارسات شد مشبوهة ومبغوضة من الكنيسة التي كانت تحرم تعاطي السحر و التي كانت السيمياء أحد فروعه الأساسية. مبدأ نيوتن الحقيقي هو الحصول على القوة والسيطرة على من حوله أيا كانت الوسيلة. فلا مبدأ ولا حرام ولاحلال يمكن أن يقف حائلا دون بلوغ الغاية وهي الحصول على قوة وإخضاع الآخرين.



الخاتمة : أضن أن القارئ الآن يستشعر قتامة هذا المشهد المليء بالنزاعات والمظالم، ويدرك حجم الألم الذي سببه نيوتن لمن حوله من أمثال لبنيتز وهوك وفلامستيد ؛ بدون أن يعبر على أي شعور بالندم أو التوبة بل عاش كامل حياته ميت الإحساس كل همه الحصول على القوة وبريق الشهرة والتفوق.
سؤالنا هو التالي: هل يعقل تمجيد شخص مثل نيوتن وهل في شخصه شيء يدعو للاحترام أو للذكرى الطيبة؛ ما عدى بعض الصفحات الباهتة من المعادلات الرياضية الخرساء لا يعلم إلا الله مدى حجيتها وصحة نسبتها إليه أصلا. هل يعقل أن يكون أمثال نيوتن هم قادة البشرية وعظمائها ؟ هل يعقل أن من عاش كل أيامه غارقا في أنانيته وسوء ضنه وتكبره ؛ أن تخلد ذكراه ،وأن يكون على جميع أبناء آدم الإقرار بفضله عليهم و بضئالة حجمهم أمام عبقريته الفذة. والله إن هذا القول هو عين التلبيس وعين التزييف وفي هذا الموقف لا يحضرنا غير قول كليم الله موسى عندما قال مخاطبا قومه في سورة البقرة الآية 59"أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " عندما نرفع هؤلاء الظالمين إلى مصاف الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم جميعا.

** مؤسيسي علم الفلك الحديث : كوبرنيك- تيكو براهي- كبلر / جوزيف بيرتران ( عضو مدرسة : J-Hetzel ) .- باريس ، J-Hetzel للنشر ، 1865
***Westfall, Richard S. (1980, 1998). Never at Rest. Cambridge University Press.