السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظكم الله ونفع بك
ما حُكم الاحتفال ليلة 27 مِن شهر رجب بحجة أنها ليلة الإسراء والمعراج ، فيخصص بعض الناس أنواع مِن العبادات والطقوس والأكلات لهذه الليلة ، فهل يُشرع لهم ذلك ؟ سواء كانت أفعال تعبدية أم عادات كالأكلات والاحتفالات دون عبادات .
وجزاكم الله كل خير



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وحفظك الله ورعاك .
لا يجوز الاحتفال بليلة الإسراء ؛ لأن ذلك مِن البِدَع الْمُحْدَثَة .
ولا يثبُت أن الإسراء وَقَع في شهر رجب ، وذلك أن التاريخ الهجري إنما عُمِل به بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وكانت العرب قبل الإسلام تتلاعب بالأشهر !
ولذا قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع : إن الزمان قد استدار كَهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . رواه البخاري ومسلم .
كما أن العرب لم تَكن تُعنى بالتواريخ .
أضِف إلى ذلك أن هذا التاريخ لو كان له قُدسيّة لحفظته الأمة ، ولَمَا جاز لها تضييع ما هو مِن دِينها .
إلا أن المهم هو الْحَدَث ( الإسراء والمعراج ) دون وقته وتاريخه .
كما أنه لو ثَبَت التاريخ فليس مُناسَبة يُحتَفَل بها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يَحتفِلوا بذلك لا قَبل الهجرة ولا بعدها .
ولم يُعرَف عنهم الاحتفاء ولا الاحتفال بمناسبة دينية ، لا مِن إسراء ولا مِن غزوات ولا مِن وِلادة ، سَواء ما ثبَت تاريخه – كَبعض الغزوات - أو ما لم يثبت تاريخه كَالإسْراء وولادته صلى الله عليه وسلم .
وإنما حَدَث هذا في الأمة بعد انقضاء جيل الصحابة بل لم يظهر ذلك إلاَّ حينما كَشّرت البِدع عن أنيابها واستَشْرَتْ ، وذلك في القرن الثالث أو أول القرن الرابع .
ولا يصح إحداث صلوات في شهر رجب ، ولا صيام مخصوص فيه .
ولا إقامة ولائم أو احتفالات ؛ لأن هذا مِن مُضاهاة ومُشابَهة الأعياد الشرعية ، ولا يجوز إحداث أعياد ولا عبادات لا أصل لها .
والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد