السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد علينا هذا السؤال في منتدانا آمل التكرم بالإجابة يحفظكم الله
ما هو سبب تضايق الشخص من الصلاة مع الإمام الذي يطيل الصلاة والراحة مع الإمام سريع الصلاة وهل يجوز الذهاب لمسجد بعيد لأن الصلاة فيه قصيرة وترك المسجد القريب لأن الصلاة فيه طويلة ؟ أتمنا يكون في جواب كامل مع الأدلة والأحكام .
بارك الله بكم ونفع بعلمكم



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

إما أن ذلك يرجِع إلى الإمام ، فلا يكون حسَن الصوت مثلا ، ولا يرتاح الإنسان لصوت غير حَسَن ؛ هذا إذا كان يستثقل الصلاة وراء إمام مُعيّن .

وإما أن يكون بسبب تَثَاقُل الْمُصلِّي واستثقاله للصلاة ، وهذه علامة كسَل وخُذلان ، بل يُخشَى أن تكون علامة نِفاق ، كما قال الله عَزّ وَجَلّ عن المنافقين : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلا) .

وكل إنسان أدرَى بِنفسه ، وليُقارِن حاله بِحال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يَجِد راحة نفسه وقُرّة عينه في الصلاة ، فكان يقول : يا بلال أرحنا بالصلاة . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
بل إن الكفار علموا بهذا الشعور وبِتِلْك المحبة ، فقالوا يوم قابَلُوا جَيش النبي صلى الله عليه وسلم : إنه ستأتيهم صلاة هي أحبّ إليهم مِن الأولاد . رواه مسلم .
وكان عليه الصلاة والسلام يقول : وجُعلت قرة عيني في الصلاة . رواه الإمام أحمد والنسائي .

وكان السلف يجدون راحتهم في الصلاة ؛ لأنهم علِموا أن أحب الأعمال الظاهرة إلى الله هي الصلاة ، ولأن مَن أحبّ اله تقرّب إليه بِما يُحِبّ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَلَيْسَ لِلْقُلُوبِ سُرُورٌ وَلا لَذَّةٌ تَامَّةٌ إلا فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِمَا يُحِبُّهُ . اهـ .

وقارِن حال بعض الناس في الكسل والتكاسل عن الصلاة ، وحال آخَرين في الاشتياق إلى الصلاة
وهذا مثال واحد :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=88848

ومِن الناس مَن يُنكِر على الإمام طُول صلاته ، وربما خَرَج من المسجد فوجد صاحبه فتحدّث معه قرابة نصف ساعة وهو يقف على قدميه !
وربما تابَع بعض الشباب مباريات كرة القدم لمدة ساعتين ، وهو في حماس منقطِع النظير ! بينما لا يُصبِّر نفسه في طاعة الله عشر دقائق !

والإقبال على الصلاة بِحسب حياة القَلب ، وكلما كانت حياة القلب أكْمَل كان السعي إلى الصلاة والحرص عليها أكبر .
وكلما مرض القلب ضعُف الاهتمام بالصلاة .

قال ابن القيم : وقد دَارَت أقوال السلف على أن فَضْل الله ورحمته : الإسلام والسنة ، وعلى حسب حياة القلب يكون فَرَحه بهما ، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشدّ فَرَحًا حتى إن القلب إذا باشَر رَوح السنة ليرقص فرحا أحْزَن ما يكون الناس . اهـ .

وإذا عَرَف الإنسان أن عمره الحقيقي هو ما يقضيه في طاعة الله ، كان أحرَص على الصلاة ، وإن أطال الإمام .

قال ابن القيم : الْحَيَاةُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيَاةُ الْقَلْبِ ، وَعُمُرُ الإِنْسَانِ مُدَّةُ حَيَّاتِهِ فَلَيْسَ عُمُرُهُ إِلاَّ أَوْقَاتَ حَيَاتِهِ بِاللَّهِ ، فَتِلْكَ سَاعَاتُ عُمُرِهِ ، فَالْبِرُّ وَالتَّقْوَى وَالطَّاعَةُ تَزِيدُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ عُمُرِهِ ، وَلا عُمُرَ لَهُ سِوَاهَا .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد