بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شيخنا الفاضل رعاكم الله لي سؤال أسألكم الحل الشرعي الشافي له وهو:
ما قولكم في شخص يشتاق إلى الصلاة بعد أدائه للصلوات المكتوبة والمفروضة بحيث يدفعه شوقه ذاك إلى الضيق والبكاء فيبادر على الفور في صلاة ما يتيسر له من النوافل . فهل يعتبر عمله هذا بدعة محدثة ؟ وخاصة أنه يصليها في أي وقت يعتريه الشوق إلى ملاقاة ربه بالصلاة والضيق ؟!
جزاكم المولى الجنة ووفقكم في الدارين..آمين يا رب العالمين




الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
ووفَّقَك الله لِكُلّ خَيْر .

لا يُعتَبر عمله هذا مِن البِدَع ؛ فقد جاء في نصوص الوحيين الحثّ على الصلاة والاستعانة بها عند الضيق .
قال تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)
وقال عزّ وَجَلّ : (َا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

وعن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبه أمْر صَلى . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر ، وكذلك قال الألباني .

وجاء عن ابن عباس أنه نُعي إليه أخوه قُثم وهو في سفر فاسترجع ثم تَنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام وهو يقول (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) الآية . قال ابن حجر : أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن .

فالاستعانة بالصلاة والفَزَع إليها ، والاشتياق إليها كل ذلك له أصل في الشرع ، وهو وارِد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلف هذه الأمة ، فلا يَكون فعلك ذلك بِدعة .

وقد كان بلال رضي الله عنه كلما توضأ صلّى في أي ساعة مِن ليل أو نهار .
قال عليه الصلاة والسلام لِبلال رضي الله عنه ، فإنه قال : يا بلال حدثني بأرْجَى عَمَل عَمِلته عندك في الإسلام مَنفعة ؟ فإني سمعت الليلة خَشف نعليك بين يدي في الجنة . قال بلال : ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتَطَهَّر طَهورا تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلاَّ صليت بذلك الطهور ما كََتَبَ الله لي أن أُصَلِّي . رواه البخاري ومسلم .

قال عدي بن حاتم : ما جاءت الصلاة قطّ إلاَّ وأنا إليها بالأشواق ، ولا جاءت قطّ إلاَّ وأنا مُسْتَعِدّ .

و عليك ترك صلاة النافلة في أوقات النهي الْمُضَيَّـقَة ، وهي ثلاثة أوقات :
عند طلوع الشمس حتى ترتفع .
وعند غروبها حتى تغرب .
وعند الزوال ، أي : عند منتصف النهار .

فهذه ثلاثة أوقات مُضيّقة لا يجوز فيها شيء مِن النوافل .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد