الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ العَامَّـةُ مِشْكَاةُ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26جمادى الثانية1431هـ, 06:02 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
البيئة التربوية للأوامر والنواهي في القرآن الكريم
تعيش الكائنات وتمضي ولا تترك من الأثر إلا ما عفا عليه الزمن ما عدا الإنسان ، فإنه إن عرف معنى الحياة ، وتسلح بما أوتي من معطيات ترك آثاراً تنبئ عن اجتهاده مما يجعل الأجيال التالية تستفيد منه ، وتبني على ما تقدم ، وتضيف على ما تأخر ، وهذا يجعل الأعمال تتطور، و يجعل للإنسان حضوراً وحضارة تصطبغ بصبغة أهلها ، فمنها الحضارة العمرانية ، ومنها الفكرية ، ومنها الاجتماعية عدا الحضارة الإسلامية المستوحاة من القرآن الكريم لأنها حضارة شاملة لم تقتصر على جانب دون آخر ، ولم تغلّب جانباً على حساب آخر باتزان بديع فريد ، ومراعاة للفطرة البشرية .
ولئن كانت الحضارة تحتاج حتى تتكون إلى مادة وإنسان وزمن فإن القرآن الكريم أولى الإنسان كبير اهتمام ، واعتنى بتربيته تربية تليق باتصاله برب العالمين ، وجعله موضع أنواره ومحط إحسانه مما جعل للحضارة الإسلامية وجوداً راسخاً ومتجدداً .
ولمّا كان أسلوب الأوامر والنواهي في حياة الإنسان سبيلاً لتوجيه سلوكه ، فقد اعتمد عليه القرآن كأحد الأساليب المؤثرة في تربية نفسه ضمن بيئة تربوية سليمة نقتبس منها بعض أنوارها لتنير لنا سبيل تربية النشء .
_ الالتفات إلى مواضيع التربية في عصرنا الحاضر كعلم .
التربية معلم حضاري ، وعمل بشري يخضع لما تخضع له سائر العلوم من ارتكاز على المبادئ ، وتفعيل الوسائل المعينة ، ومتابعة حثيثة تعتمد على الملاحظة والمقارنة والاستناج للبلوغ بالإنسان إلى أعلى درجات الارتقاء التي تخوله أن يكون فاعلاً في بناء الحضارة الإنسانية مستغلاً قواه وأوقاته على الوجه الأكمل ، ومحققاً أهدافه البناءة ، وناشراً مبادئه السامية .
لقد كانت البساطة سمةً لكل مناحي الحياة ، وأصبح بالتدريج كلّ شيءٍ يحتاج إلى دراية وعلم في كل جوانب الحياة ، ومنها الجانب التربوي ، إذ كانت التربية في السابق تقليداً يتوارثه الأبناء عن الآباء ، ودرجت على ألسنتهم عبارة ( هكذا رباني أبي ومثله سأكون ) .
وهي عبارة تحمل الأصالة وتحافظ على الموروث ، وتعطي للمجتمع نوعاً من التماسك والهوية ، ولكن ماذا لو أن الآباء ابتعدوا قليلاً أو كثيراً عن الصواب خلال العملية التربوية لسبب أو لآخر، واستمر الحال في تقليد الآباء فازدادت زاوية الانحراف في العملية التربوية ؟
إن التربية إذا كانت اجتهاداً شخصياً قد تكون صائبة ، وقد تجانب الصواب ، وإن كانت على صواب فقد تكون صالحة لجيل دون جيل ، أو مكان دون آخر ، لكن التربية التي ينبغي التمسك بها واعتبارها مؤشر أصالة وصبغةً وهويةً هي التربية الإسلامية بأسسها الثابتة وطرقها الواضحة التي بينتها آيات القرآن الحكيم وسنّة النبي محمد عليه الصلاة والتسليم ، ففي التمسك بهما نجاة واستقامة وحصيلة تربوية فائقة .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 8رجب1431هـ, 09:04 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
_ لماذا تطاع الأوامر والنواهي ، ولماذا يكون العصيان ؟
إن الناظر في حالة أمتنا الإسلامية يرى أن ركن الأخلاق قد انهدم لدى كثير من الناس إما لغفلة فيهم ، أو لعدم وجود نصير على الحق لدى آخرين ، أو للفصل بين المعتقد والسلوك في حياة الكثيرين ، وكلّها أمراض تحتاج إلى علاج حتى تعود للأخلاق قيمتُها ، وللسلوك القويم مكانتُه لنصبح بناة حضارة تفتخر بها الأجيال من بعدنا ، وتبني على ما وصلنا إليه فنأخذ مكاننا الطبعي بين الأمم .
سألت أم ابنها مرة : ما الذي يدعوك لإطاعة والديك إذا أمراك بأمر أو نهياك عن أمر ؟ فأجاب على الفور :
الذي يدعونني إلى الائتمار بأمر والديّ إذا أمراني بأمر ونهياني عن أمر يقيني بعدم استطاعتي الاستغناء عنهما ، ولأن الله أمرني بإطاعتهما لأدخل الجنة ، ولأنني أتذكر كم حاولا إسعادي في مناسبات عديدة ، وليقيني بصدق عاطفتهما حين قيامهما بأمري بشيء ، أو نهيي عن شيء .
هذا الجواب صدر عن شاب عاقل بالغ قد تجاوز مرحلة الطفولة واكتملت شخصيته ، ولكن لو تابعنا موقف الأطفال من أوامر آبائهم وأمهاتهم لوجدنا شيئاً من مخالفة الأوامر بقصد إثبات الذات كما يقول علماء النفس ، كحال الطفل من الرابعة إلى السادسة يريد بمخالفة أوامر والديه إثبات أنه شيء منفصل وشيء متميّز عن غيره ، ومن لا يعرف هذه الحقيقة يبدأ بالتأديب ، وقد يحدث خللاً في شخصية طفل مرفوع عنه القلم .
أما في مرحلة بداية سن الشباب ما بين السنة العاشرة إلى الثانية عشرة تكون مخالفة الأوامر والنواهي من طبيعة المرحلة لأنه يشعر بمسؤوليته عن نفسه وعن عمله ، ويريد إثبات ذلك ، ويحب تجريب أمور أخرى مختلفة عما اعتاده ، وكلما كانت الحكمة من قِبل الوالدين في معاملته كانت المرحلة تمر دون ندوب .
ومن خلال هذه الأمور ينبغي على الوالدين الحفاظ على فطرة الأبناء سليمة لا تشوبها الشوائب وذلك بأمرهما بالصلاة في سن السابعة ومتابعتها حتى بلوغ الابن سن العاشرة ، وتوصيل القيم اللازمة في تلك المرحلة ، والتركيز على أن يكون الوالدان قدوة حسنة تترجم القيم التي يتحدثان بها إلى واقع عمليّ مشاهد ، وتزويد الأبناء بكنوز القرآن والسنّة لتكون بمثابة درع واق يقي الأبناء من أي انحراف أو انجراف وراء دعاوٍ برّاقة قد ينجرّ وراءها من عاش طفولته بلا اهتمام من والديه ، ولا انسجام مع أفراد عائلته ، وقد خلا صدره من علم ينفعه أو إرشاد يوجهه .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9رجب1431هـ, 05:10 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
قصة نسيان
مشكاتي جديد قصة نسيان غير متواجد حالياً
28
02-01-2010
ماشاء الله تبارك الرحمن كم نحن بحاجه لمثل مانقش هنا

أثابك الله على ماقدمتي خيرا


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 9رجب1431هـ, 09:35 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
بوركت على المرور الكريم


التوقيع

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9رجب1431هـ, 09:38 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
تتمة البيئة التربوية للأوامر والنواهي في القرآن الكريم
مجالات التربية الذاتية ووسائل هذه التربية من خلال التوجيه القرآني
ينشأ الإنسان في بيئة الأسرة إلى أن يصبح في سن التمييز ، وخلال وجوده فيها يكوّن موقفاً من أسرته ، وما أن يخرج إلى العالم الأوسع حتى يقرر ما إن كان محظوظأ بأسرته أم لا ، و أن ما فاته فيها يمكن أن يستدركه ، ولا شك أن الله قد زوّد الإنسان بعقل يميّز به الصالح من الطالح ، وجعل بين يدي الإنسان وسائل الارتقاء ، ومنها القراءة الواعية فهي المنظار الذي يقرب ما كان من نتاج العقول سابقاً ، وتوضح ما هو كائن على كافة الأصعدة ، وتمكّن الفرد أن يضيف، ويساهم في تطوير واقعه .
إنّ حب المعرفة والوصول إلى الحقيقة فطرة ، وسبلُها كثيرة منها الآمن ، ومنها غير الآمن ، ومنها المرشد ومنها المضلل ، ولذا جعل الله المسؤولية عن النفس بعد البلوغ ذاتية ، وحمايتها واجبة ، فقال جلّ وعلا في سورة الإسراء :
( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ):36 ، فالمسلم في رحلة المعرفة التي يستخدم فيها سمعه وبصره وعواطفه التي توجهه مسؤول عنها مسؤولية ذاتية من حيث الاهتمام باستخدامها الاستخدام الصحيح وعدم تعطيلها .
ومن كمال المعرفة أن يستخدمها الإنسان فيما يصلح حاله ومن حوله ، ويرفع بها شأن أمته ، ولذا وجب عليه الأخذ بها ، وإعمال الفكر فيها مستخدماً سبلاً عديدة ، وعاقداً المقارنات وواصلاً إلى الاستنتاجات الصحيحة .
ولكي يحث الإسلام على تلك الإيجابية في حياة الفرد نبّهه إلى أنه سيسأل عن شبابه وعمره وماله في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه
الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2417
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح . ( 1)
ووجه الإسلام الإنسان بالسعي إلى حسن الختام بعبارة بليغة بقوله ( قد أفلح من زكاها ) فالتزكية مسؤولية ذاتية تقتضي أن يرقب الإنسان ذاته ، ويكفّها عن كل المسببات التي تحول دون تزكيتها ، وأن يقودها إلى الائتمار بما أمر به الله ورسوله والانتهاء عما نهيا عنه
والمعطيات التي بين يدي كلّ مسلم شهادة التوحيد والعمل بمقتضاها مما يجعله عالماً بعبوديته محققاً معنى الألوهية والربوبية عالماً بالتعامل مع الكون حوله من بشر وشجر ومدر وسماء وأرض وعوارض ونوازل متحرراً من كل قيد يحول بينه وبين الوصول إلى الحقيقة ، ومن المعطيات أيام من العمر يشكلها كرّ الليل والنهار ، وأنفاس معدودة في أماكن محدودة ، تتخللها امتحانات بالخير والشر ينبغي تحصيل النجاح فيها ، وباب للتوبة مفتوح يتيح لمن أخطأ أو زلت قدمه العودة إلى جادة الصواب ومن المعطيات أيضاً علاقات اجتماعية متفاوتة الأهمية مرسومة الملامح متعددة المطامح تعلي قيمتها النية وحسن الاتصال ، وتؤتي ثمراتها الطيبة على الفرد والمجتمع وبعد فإن استغلال هذه المعطيات في بناء الذات يجعل المسلم شخصية متكاملة في جميع جوانبها فيصبح قادراً على المساهمة في تربية غيره وفي بناء الحضارة .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13رجب1431هـ, 01:16 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
بنت الوادي
أخت فاضلة بنت الوادي غير متواجد حالياً
435
30-11-2008
زادك الله من فضلة ..

بحث قيم ننتظر البقية ...

أعانك الله على فعل كل ما فيه خير ...


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13رجب1431هـ, 09:42 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
أشكرك أختي بنت الوادي على المتابعة وعلى جميل الدعاء


التوقيع

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14رجب1431هـ, 01:17 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
محمد جادالرب
مشكاتي جديد محمد جادالرب غير متواجد حالياً
4
04-06-2010
جزاك الله خيرا دائما ما تتناولين مواضيع طالما احتاج إليها الناس وانتظروها طويلا .
وفقك الله إلى فعل الخير


التوقيع
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14رجب1431هـ, 06:51 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
وفقنا الله وإياكم أخانا الكريم
وشكراً على الرأي المشجع .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16رجب1431هـ, 09:10 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
_ دوافع تربية الآخرين ( فطرية _ عاطفية _ عقلية _ دينية )
إن تربية الآخرين متنوعة الدوافع والأسباب ومنها :
دوافع فطرية : مثل تربية الأبوين أولادهما ، فكل أبوين مؤمنين كانا أم غير مؤمنين يشتركان في التوجه إلى تربية أولادهما ليكونوا من أحسن الناس ، و يبذلان الوقت والجهد والمال ، وهما سعيدان ، وقد يحققان هذا الهدف ، أو يخفقان في تحقيقه ، وذلك تبعاً لعوامل عديدة
دوافع عاطفية : كتربية اليتيم شفقة عليه من الضياع وطمعاً في الثواب ، أو للنهوض بالإنسان إنقاذاً لكرامته ، أو بسبب انشغال الوالدين أو بعدهما عن أولادهما .
دوافع عقلية : كالتفكير بمصير الأمة والعزم على إحداث التغيير بتربية جيل ينهض بها ، ويعلي جانبها ، فيضع لذلك خطته ويعتمد على وسائل تعينه .
دوافع دينيّة : لأن الدين يحث على نفع الإنسان أخاه الإنسان ، وان يقوده إلى بر الأمان وتحصيل خيرية الأمة قال الله تعالى في سورة آل عمران ‏:‏ ‏{‏كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر‏}‏‏(‏‏(‏‏ 110‏)‏‏)‏ .
القرآن الكريم المنهل الوحيد السليم للتربية ( أسباب ونتائج )
هناك أسباب عديدة تجعل القرآن منبعاً للأمور التربوية على مر الأيام وذلك :
- لأنّ القرآن من الله خالق البشر والعالم بطرق إرشادهم ، وما يناسب فطرتهم ، وما يقيهم شر أنفسهم وشر من حولهم .
- لأنه ربّى جيلاً فريداً مستقيماً بنّاء معطاء بقيت سيرة أفراده منارات ومواقفهم ثمرات لتلك المبادئ التي صارت على الأرض واقعاً ملموساً يحدثه كل من تتبع طريق الهدى والرشاد .
- لأنه خالد لا تبطل أحكامه ولا يبطل مفعوله مما يجعل لأمتنا هوية ثابتة تتعارف عليها الأجيال ، وتحتكم إليها في المعاملات ، وتستنيربها في كافة الطاعات.
- لأنّه يخاطب العقل فما فيه ما يعارضه ، ويخاطب القلب فيلمس شغافه ، ويخاطب الإحساس فيجعله متيقظاً منسجماً مع ما للإنسان من حقوق وما عليه من واجبات .
- لأنّ نوره لا ينطفئ يمدّ كل تالٍ له تلاوة واعية صحيحة .
- لأنّ أساليبه متنوعة وفعالة في النفس البشرية
- لأنّه يراعي جميع الجوانب في شخصية الإنسان مما يكسبه صفة التوازن والاتزان
- لأنّه يشعر الإنسان بكرامته ، ويرشده إلى تحقيقها ، ويعالج نقاط الضعف فيه على اختلافها .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24رجب1431هـ, 06:47 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
النواحي التربوية التي حث القرآن على تعهدها بالرعاية
يحث الإسلام على حفظ العقل وما حوى ، ونبذ الهوى ، وتذكر الموت والبلى من أجل استغلال الحياة استغلالاً بنّاء ( وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنّة هي المأوى ) ( النازعات 40_ 41 )
كما يؤكد الإسلام على اقتران المعتقد بالعمل المتسق معه والشعور بالإنسانية حيث يشير إلى وحدة المعتقد عند الأتبياء والضمان بمرافقتهم في الجنان إن سرنا على دربهم واقتفينا أثرهم .

- وسائل القرآن التربوية
في كل صفحة من صفحات القرآن تطالعنا عدة أساليب يكون لها الأثر الفعّال في النفوس فينتقل تالي القرآن من سرد يزيد الرصيد الفكري والعقلي والنفسي إلى وصف ينقلنا من بيئتنا التي نعيش فيها إلى بيئات مختلفة تشكلها الأنهار والبحار والنجاد والوهاد ومن زمننا الحاضر إلى زمن غابر ومن أمر يبين لنا حسن عقباه إلى نهي يحذرنا فيه من مغبة اقترافه إلى حكاية تشدنا بحبكتها وطريقة عرضها ومغزاها ، ومن ترغيب إلى ترهيب ، ومن حوار إلى قرار ، ومن قَسمٍ إلى تكرار ، ومن استفهام إلى إقرار أو إنكار ، ومن إيجاز إلى إطناب بانسياب واتساق وتأثير فعّال .

كثيراً ما يعتمد الأبوان أو المعلمون على الأمر والنهي في التربية لكن البيئة التي تقال فيها الأوامر والنواهي تكاد تكون غير فعّالة ، بل تدعو أحياناً المتربي إلى العصيان والتمرد ومخالفة الأمر والنهي علماً بأن المتربي قد يطيع الأمر ذاته في بيئة مختلفة ، ولو قارنا طريقتنا بطريقة القرآن الكريم لوجدنا أن من أنفسنا التقصير .

فأوامرنا غالباً ما تأتي مجردة دون شرح أو تفسير ، وهي كثيرة متتالية قد لا تتسق مع شعور المأمور ، وقد تكون مصحوبة بالزجر والتوبيخ ، وقد لا يرافقها أساليب أخرى تدعم الأمر وتقنع بالنهي .

بينما نجد الأوامر والنواهي في القرآن الكريم تتهادى من خلال بعض الأساليب ، وأحياناً تتوالى لتشكل القوانين ، وتبين علة الأمر والنهي ، مع بيان الثواب والعقاب وقد تكون مباشرة ، وقد تكون في ثنايا قصة أو حكاية أو حوار أو جدال أو مَثل أو من خلال أسلوب جملة شرطية أو استفهامية مما يجعل التنوع جذاباً والأثر فعّالاً .

ولو اكتشف الوالدان نقاط الضعف عندهما وعالجاها لكانت تربيتهما ناجحة وقنوات الحب ممتدة ووثيقة تمر خلالها القيم ويقوّم السلوك برفق وحوار وتفهيم .
ولدينا في القرآن الكريم نماذج والديّة توضح أن الأوامر الوالديّة يجب أن تكون في صالح الابن ومصلحته

قال الله تعالى في سورة يوسف آمراً ابنه ألا يقصص رؤياه على إخوته مبيناً سبب هذا الأمر ألا وهو خوفه عليه من تدبير كيد له :
( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً ) (آية /5 )

وفي موضع آخر يبدو الأب الحاني على أولاده يأمرهم ألا يدخلوا من باب واحد بل من أبواب متفرقة خوفاً عليهم من أي خطر يجتثهم ، ولم يبرر لهم سبب هذا الأمر لأنهم كبار ، ويدركون الأخطار إنما كان الأمر من باب التذكير والتنبيه .
( يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) يوسف ( 67)

وقال الله تعالى في سورة لقمان عندما كان لقمان يعظ ابنه ألا يشرك بالله إبعاداً لنفسه عن الظلم الواقع على نفوس المشركين وهو يضع هذه الموعظة أول المواعظ لمكانتها في حياة الإنسان ولأهمية تفعيلها قبل أية موعظة أخرى :
( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بُني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) ( آية 13)

ومثل هذا الخوف أردفه النبي نوح عليه السلام بعد أمر ابنه أن يركب سفينته فهو ينهاه أن يكون مع الكافرين ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) ( هود : 42)

وحين تكلم النبي ابراهيم مع ابنه اسماعيل وهو مدرك نبوة أبيه فأتى أمره له ليس بالذبح ، بل أن يختار ما يناسب رغبته ، فالقرار قرار اسماعيل والرغبة هي تنفيذ أمر الله ، وبما أن تنفيذ أمر الله سيقع على ابنه ترك له الخيار في الاختيار ، فكم نترك من مساحة لأبنائنا ليختاروا ما يخصهم وما يقدرون عليه ؟ ، وكم قمنا بإعدادهم ليكون اختيارهم صائباً ؟ وكم مكناهم من أدوات الاختيار وإعمال العقل بالترجيح ومعرفة الفروق كما حصل في موقف ابراهيم واسماعيل عليهما السلام حيث جاء جواب الابن بتنفيذ أمر الله لأن أباه علّمه الصبر ، وبيّن له أهميته ، وعرّفه الثّقة بالله والسعي لطاعته .
( يا بُني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) الصافات / (102_103)

إن إعداد الأبناء للحياة من خلال الأوامر والنواهي ينبغي أن يكون أداة لبناء شخصية مسلمة متكاملة الجوانب تستطيع أن تعيش الحياة بنجاح وأن تتعامل مع عقباتها بحسن اجتياز وأن تكون متفاعلة مع الناس .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 2شعبان1431هـ, 07:55 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
البيئة التربوية للأوامر والنواهي في القرآن الكريم (6)
تختلف نسبة الأوامر والنواهي في القرآن الكريم من سورة إلى أخرى ومن موضوع إلى آخر
و تتابع الأوامر والنواهي عندما يكون الموضوع عن أحكام وحدود يُفصلُ فيها حكم من أحكام الله ، وتُختم بالتحذير أوالتبشير ،كما ورد في سورة البقرة
{ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا ألا يقيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ( 229)
وكذلك تتابع الأوامر والنواهي حين تكون في موضوع وصية إذ نراها تتوالى كعقد من الجواهر كل جوهرة فيه وحدها ثمينة وغالية لكنها إذا انتظمت كلّها في عقد زاد جمالها وقيمتها كما وردت في سورة ( لقمان ) من الآية 12-19
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 1) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 2 ) وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 3 ) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (4) َيا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ( 5 يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 6 ) َلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ( 7 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 8 )
ومن خلال تأملنا في الآيات السابقات نلاحظ أن شخصية الآمر قد بلغت من المكانة والقدرة ما يخوّلها أن تستخلص أهم المواعظ التي تفيد الإنسان في مسيرة الحياة ، وعلى رأس المواعظ النهي عن الشرك ، فإذا انتهى الإنسان عن ظلم نفسه بابتعاده عن الشرك نفعت معه بقية المواعظ ، وأهمها حسن صحبة الوالدين ، والانطلاق بعدها لعمل الخير مهما صغر ، والاهتمام بدوام الصلة بالله بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتحلي بالصبر ، ثم ذوقيات اجتماعية تساعد على حسن التواصل وهي : القصد في المشي وعدم التكبر والغض من الصوت .
حالة الآمر والناهي
كثير من الأوامر والنواهي تُسبق بتهيئة نفسية تملأ القلب جلالاً لله أو أنها يتبعها ما يقنع بضرورة الالتزام بها من ثواب أو عقاب كما في بداية سورة هود عليه السلام :
الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 3) َأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 4) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 5)
من يأمر وينهى ؟
إن من يمتلك الأمر هو خالق البشر ، ثمّ مَن جعل الله له الولاية على بعض البشر ، ومن تولّى حكم أمة من الأمم ، وينبغي لمن ولي أمر بعض البشر أن يأمرهم بما يستطيعون ، وأن تكون أوامره ونواهيه في صالح المأمور ، وأن يكون مؤهلاً لهذه المكانة ، وإلا فإن الآمر يصبح مأموراً وذلك كحال سيدنا ابراهيم حيت تلطف وهو يأمر أباه باتباعه لسبب واحد هو أن الأب كان جاهلاً بحقيقة الألوهية والربوبية التي هي أصل الأشياء ومنطلقها في حياة البشر ، وأن الابن قد عرف الحقيقة ، ولا بد أن يوصلها إلى أقرب الناس إليه ، فالأقربون أولى بالمعروف وذلك في سورة مريم
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ( 43) َيا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ( 44) َا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 5شعبان1431هـ, 05:53 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
محب الجنان
كبير المشرفين محب الجنان غير متواجد حالياً
6,644
12-06-2005
سلسلة مهمة ايتها الاستاذة الفاضلة
وبارك الله فيك وبإذن الله سوف نكون متابعين
ووفقك الله لما فيه الخي


التوقيع
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20شعبان1431هـ, 08:00 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
شكر الله لك أخانا محب الجنان .


التوقيع

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23شعبان1431هـ, 04:49 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الأستاذة عائشة
رحمك الله يا أم إبراهيم الأستاذة عائشة غير متواجد حالياً
14,306
26-08-2002
_ مكانة الأمر والنهي لدى الإنسان
لو تبصرنا بأي مولود لوجدنا أن المعرفة لديه منعدمة لكنه مؤهل لينهل منها بحواسه وإحساسه ، وكلما ازداد وعي الوليد خوطب بما ينفع ويفيد ، وتتشكل المعرفة لديه شيئاً فشيئاً من خلال تعامل الآخرين معه فتارة يحببونه بأمر وتارة ينهونه عن أمر وتارة يأمرونه أن يفعل أمراً ما ، ولذا تشكل الأوامر والنواهي بالنسبة إليه مصدر معرفة، وكلما استخدمت هذه الأساليب بمهارة كانت المعرفة لدى الطفل أغنى وأجدى .

السمع والطاعة للأوامر والنواهي
غالباً ما يطيع الطفل والديه لأنه لم ير غيرهما ، ولأن الأمان والسعادة بالنسبة إليه قد ارتبطت بهما ، ولكن بحكمة الله يبدأ الطفل يشعر بذاته ، ويريد أن يؤكدها بأنه شيء آخر مختلف عمن حوله ولذا كثير منهم يعاند ويخالف ، فإذا وعى الوالدان طبيعة المرحلة وتعاملا معها بحكمة مرّت على الطفل بسلام ، وعاد معهما على وئام ، فهما ما زالا يحبانه ويعطفان عليه ، وهما مصدر أمنه وسعادته وتلبية احتياجاته ، فيتهيأ لتلقي القيم والمُثل من خلال السمع والمشاهدة وكلما كان الأبوان على قدر من تحمل المسؤولية ووعي لدورهما وأثره المستقبلي كانت العملية التربوية تساعد الطفل لاجتياز المرحلة الصعبة التالية ، وهي مرحلة التكليف وكلما غرسا في نفسه رضاء الله ومكانة برّ الوالدين ، وقدما نموذجاً عملياً للبرّ بقي طفلهما الأقرب إلى النجاة والأكثر تمسكاً بقيم الأسرة التي قدمتها من خلال القرآن والسنّة ، وكلّما كان تمكين حبّ الله في قلب الطفل كان الأكثر انقياداً لأوامر الله إذا تلا آية فيها أمر فأطاعه أو فيها نهي فانتهى عنه .

إن تمكين محبة الله في قلوب النشء هي عملية تعريف بالله وصفاته وأسمائه ونعمه الظاهرة والباطنة بطريقة سهلة مبسطة تأتي في المواقف الحياتية المختلفة وبأساليب متنوعة منها التعليمي المباشر كأن نعلّمه كيفية الصلاة ، ومنها غير المباشر كالوصف والقصص وأسلوب الحكاية في أجواء عائلية دافئة ، أو رحلات عائلية مرحة ، أو زيارات اجتماعية ممتعة ، كلّ هذا لنصل بالطفل ليعرف من هو وما قدراته ، ويعرف دوره في الحياة ، ويتعرف على الكون من حوله معرفةَ فيها ألفة وتناغم وتذوق للجمال .

بين العقل والوجدان
لعلنا نتساءل أيهما أسرع في التأثير مخاطبة العقل أم العاطفة ، ولا شك أنهما عنصران مهمان في التأثير ، فالعاطفة تجعل التطبيق سهلاً ، والعقل يجعلها ممكناً والعاطفة مادة تجمع ما في العقل من مواد لتكون منه بنية قوية هي شخصية المسلم المتوازنة التي لا تغلب جانباً على آخر والتي تفهم كنه وجودها وعلاقتها بربها وبالكون وبالناس ، ومع العاطفة تهون الصعاب ويتعاون الأحباب .
ولذا نجد من الأوامر والنواهي ما يعقبها محبة الله إن أطيع الأمر أو بالحرمان من هذه المحبة إن تُركت الأوامر أواقتُرفت النواهي ومن ذلك
قول الله تعالى :
فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ( المائدة /13 )
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ( القصص /77 )
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( آل عمران/ 31 )
ومن يتتبع الأوامر والنواهي التي ارتبطت بمحبة الله يجدها كثيرة مما يدل على أن هذه المحبة أساس في العلاقة ، وأن المحب لمن يحب مطيع ،

ومن هنا نستدل أن تعزيز المحبة في المجال التربوي شيء يجب الحرص عليه بإيجاده أولاً ، وبالحفاظ عليه ثانياً لتسود الألفة في المجتمع فيبدو متماسكاً قوياً .

وغالباً ما ينقطع حبل الوصال بين الآباء والأبناء بطريقة غير مقصودة ربما سببها عدم الرفق والعصبية من قبل الوالدين ، وتقييد الأبناء بأمور لا علاقة لها بالتربية وأخذها على أنها أساس في التربية ،
وقد يكون هناك تعنيف لفظي أو نفسي أو ضغوطات أوجدتها الفروق الفردية ولم ينتبه الوالدان لتلك الفروق ، وقاما بمقارنات يثيران بواسطتها الغيرة والأحقاد ، فتعصى الأوامر ولايتم الانتهاء عن النواهي .
-


التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة الأستاذة عائشة ; 23شعبان1431هـ الساعة 04:52 مساء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سور القرآن الكريم (سبب التسميه_سبب النزول_فضل سور القرآن) . . أبو ليـــــــان مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 11 25جمادى الثانية1431هـ 12:29 صباحاً
حملوا البحوث التربوية في مجلة البيان للشاملة 3 + ورد مفهرسا علي بن نايف الشحود مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ 16 21ذو الحجة1430هـ 01:04 مساء
النكت في القرآن الكريم ( في معاني القرآن الكريم وإعرابه ) مشكاة الكتب مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ 0 20ذو الحجة1430هـ 05:53 صباحاً
حملة نشر القرآن الكريم ..حمل القران الكريم فى خمس ثوانى‏ انشر الموضوع ولك الاجر مياراا مِشْكَاةُ الْحَاسُوبِ والْتَّصَامِيْمِ 0 26ربيع الأول1430هـ 06:23 مساء
بعض برامج إذاعة القرآن الكريم المخصصة لرمضان الكريم الزياني مِشْكَاةُ الْمَنَاشِطِ الدَّعَويَّةِ 2 3رمضان1428هـ 02:39 صباحاً




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا