توسع السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب في شراء المماليك ، و استعان بهم ضد منافسيه الأيوبيين في الشام، و اسكنهم معه في جزيرة الروضة وسط نيل القاهرة و سماهمم المماليك البحرية نسبة لسكنتهم في " بحر النيل " أو ربما لأنهم قدموا من خلف البحر. بعد أن توفى الصالح أيوب أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا في عام 1249م، نصب مماليكه أرملته شجر الدر سلطانة على مصر. و لما إحتج إيوبيي الشام على تنصيب شجر الدر سلطانة على البلاد و رفضوا الإعتراف بسلطتها و تبعهم الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد بحجة أنها امرأة، تزوجت شجر الدر من عز الدين أيبك أحد أمراء زوجها المتوفي الصالح أيوب، والذي كان يشغل منصب أتابك الجيش ( القائد العام ) ، و تنازلت له عن العرش، فأنتقلت السلطة إلى المماليك و دشنت دولة المماليك البحرية ، ومع اعتراض الايبويون في دمشق و بعد ان زالت وانتهت الخلافة العباسية في بغداد ودخول المغول المنطقة .
الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار كان مقدم المماليك البحرية ، إلا أن السلطان عز الدين أيبك إغتاله في قلعة الجبل بالتعاون مع مماليكه و كبير أمراءه سيف الدين قطز، بعد أن صار لأقطاي و مماليكه سطوة كبيرة في البلاد، رأى أيبك أنها تهدد عرشه. ففر عدد كبير من البحرية إلى دمشق و الكرك و غيرها ، خوفاً من السلطان أيبك و بقوا هناك إلى أن إستولى المغول على الشام فعادوا إلى مصر في عهد السلطان قطز و إنضموا إلى جيشه الذي هزم جيش المغول في معركة عين جالوت التاريخية. و بعد وفاة السلطان قطز الذي أغتيل بعد معركة عين جالوت وهو في طريق عودته إلى مصر - ربما إنتقاماً لإشتراكه في مؤامرة اغتيال مقدم البحرية فارس الدين أقطاي - نصب الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري سلطاناً على البلاد و لقب بالسلطان الظاهر بيبرس. و في عهده صارت الشام و غيرها جزء من الدولة المملوكية، و أحيت الخلافة العباسية في القاهرة عاصمة الدولة المملوكية مما منح سلاطينها شرعية دينية و خاض بيبرس حروب عديدة ضد الصلبيين و المغول و هزمهم و أقام علاقات سياسية مع مغول القبيلة الذهبية التي إعتنقت الإسلام فتمكن من ضرب وحدة المغول في مقتل. و لذا فإنه يعتبر المؤسس الفعلى للدولة المملوكية.
الدولة المملوكية البحرية حكمت من سنة 1250م و حتى سنة 1381م و تلتها دولة المماليك البرجية ( المماليك الشراكسة ) و التي تعد إمتداداً لدولة المماليك البحرية.
لعب المماليك دوراً كبيراً في تاريخ منطقة الشرق الأوسط لعقود من الزمان و تصدوا للصليبيين و المغول و تمكنوا من حماية العالم الإسلامي من مخاطر جسيمة كادت أن تعصف به لولا صلابتهم . و تمكن السلطان المنصور قلاوون من تحرير طرابلس من أيدي الصليبيين و أكمل إبنه الأشرف صلاح الدين خليل عملية تحرير سواحل سوريا و فلسطين ففتح عكا في سنة 1291 و تبع ذلك بتحرير مدن و قلاع عديدة مثل بيروت و صور و صيدا و قلعة الروم.
في العصر المملوكي تطورت الحياة الاقتصادية و الثقافية و فنون العمارة و لا يزال العديد من أثارهم و مساجدهم و مدارسهم باقية في مصر و الشام. ويعد عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون من أزهى عصور الدولة المملوكية نتيجة للإستقرار السياسي و النمو الاقتصادي و النشاط العمراني الضخم.
إنتهت الدولة المملوكية بعد إستيلاء العثمانيون على مصر و الشرق الأوسط في سنة 1516، فتحولت مصر و الشام و غيرها إلى ولايات عثمانية تحكم من الأستانة بعد أن تمتعت باستقلال لعقود طويلة خلال عصر الدولة المملوكية.

المصدر.