قال الشيخ عبدالرحمن السحيم

مما ثَبَت من أذكار طرفي النهار ( الصباح والمساء ) ما يلي :

= مما يُقال صباحا ومساء :

" أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ " .
وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا : " أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ ... " رواه مسلم .

" اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا ، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُُ "
وَإِذَا أَمْسَى قَالَ : " اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ " . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه .
وصححه الشيخ الألباني .
وقال الشيخ الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ :
" اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ "
قَالَ : مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . رواه البخاري .

" اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشرْكِهِ "
قَالَ : قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
وصححه الشيخ الألباني .
وقال الشيخ الأرنؤوط : إسناده صحيح .

قال المباركفوري في قوله : " وشركه " : بكسر الشين وسكون الراء ، أي : ما يدعو إليه من الإشراك بالله ، ويُروى بفتحتين ، أي : مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس . اهـ .

" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي " رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وقال فيه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي .
وصححه الشيخ الألباني .
وقال الشيخ الأرنؤوط : إسناده صحيح .

" باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم "
في الحديث : من قال : " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثلاث مرات لم تُصبه فجأة بلاء حتى يُصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يُمْسِي . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه .
وصححه الشيخ الألباني .
وقال الشيخ الأرنؤوط : إسناده حسن .

" رَضِيت بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا " ثلاث مرات حين يُصبح وثلاث مرات حين يُمسي .
قال عليه الصلاة والسلام : ما من عبد مسلم يقول حين يُصبح وحين يُمسي ثلاث مرات : " رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نَبِـيًّا " إلاَّ كان حقا على الله أن يُرضيه يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه .
قال ابن حجر : إسناده قوي .
وقال الشيخ الأرنؤوط : صحيح لغيره .

قراءة سورة الإخلاص 3 مرات وسورة الفلق وسورة الناس ، كل واحدة 3 مرات ، صباحا ومساء .
ففي حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال : خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا ، فأدركناه فقال : فقال : أصليتم ؟ فلم أقل شيئا ، فقال : قُل ، فلم أقل شيئا ، ثم قال : قل ، فلم أقل شيئا ، ثم قال : قل ، فقلت : يا رسول الله ما أقول ؟ قال : قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .
وقال الشيخ الألباني : حسن .
وقال الشيخ الأرنؤوط : إسناده حسن .

قول سبحان الله وبحمده مائة مرة .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ . رواه مسلم .

قراءة آية الكرسي صباحا ومساء .
عن محمد بن أُبَيّ بن كعب عن أبيه رضي الله عنه أنه كان له جِرن من تمر ، فكان ينقص ، فَحَرَسه ذات ليلة ، فإذا هو بِدابّة شِبه الغلام الْمُحْتَلِم ، فَسَلّم عليه ، فَرَدّ عليه السلام ، فقال : ما أنت ، جني أم إنسي ؟ قال : لا ، بل جِنِّي ! قال : فَنَاوِلْنِي يَدك ، فناوله يده فإذا يده يد كَلب ، وشَعْره شَعْر كلب ، قال : هكذا خَلق الجن ؟ قال : قد عَلِمَت الجن أن ما فيهم رجل أشدّ مِنِّي . قال : فما جاء بك ؟ قال : بَلغنا أنك تُحِبّ الصدقة فجئنا نُصيب من طعامك . قال : فما يُنجينا منكم ؟ قال : هذه الآية التي في سورة البقرة : (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) من قالها حين يُمسي أُجِير مِـنَّا حتى يُصبح ، ومن قالها حين يُصبح أُجِير مِـنّا حتى يُمسي ، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَذَكر ذلك له ، فقال : صدق الخبيث . رواه النسائي في الكبرى والشاشي وابن حبان والطبراني وأبو نُعيم في " دلائل النبوة " والحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ورواه البغوي في شرح السنة .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات .
وصححه الألباني .

" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير "
قال عليه الصلاة والسلام : من قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكُتبت له مائة حسنة ، ومُحِيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن حجر : في رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سَعِيد : " وَحُفِظَ يَوْمه حَتَّى يُمْسِي " وَزَادَ : " وَمَنْ قَالَ مِثْل ذَلِكَ حِين يُمْسِي كَانَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ " . اهـ .

ومن عجز عن قول مائة مرة ، فليَقُلها عشر مرات .
قال عليه الصلاة والسلام : من قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " عشر مرار ، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل . رواه مسلم . وهذا عام لا يتقيّد بِوقت ، إلاّ أن الرواية الآتية جاء فيها التقييد بالصباح .

فقد رواه الإمام أحمد بِلفظ : من قال حين يصبح : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو على كل شيء قدير " ، عشر مرات ؛ كَتَب الله له بِكُلّ واحدة قالها عشر حسنات ، وحَطّ الله عنه بها عشر سيئات ، ورفعه الله بها عشر درجات ، وكُنّ له كعشر رقاب ، وكُنّ له مسلحة من أول النهار إلى آخره ، ولم يعمل يومئذ عملا يقهرهن ، فإن قال حين يُمْسِي ، فمثل ذلك .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش . اهـ . وصححه الشيخ الألباني في " الصحيحة " .

وثبت قولها عشر مرات بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر .
فَعند الترمذي عن عمارة بن شبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات على إثر المغرب بَعث الله مَسْلَحَة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح ، وكَتب الله له بها عشر حسنات موجبات ، ومَحَا عنه عشر سيئات موبقات ، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات .
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد ، ولا نعرف لعمارة سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وقال الشيخ الألباني : حسن .

وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : من قال قبل أن ينصرف ويثني رِجله من صلاة المغرب والصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كُتِب له بِكُلّ واحدة عشر حسنات ، ومُحِيَتْ عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكانت حرزا من كل مكروه ، وحرزا من الشيطان الرجيم ، ولم يَحل لذنب يدركه إلاّ الشرك ، فكان من أفضل الناس عملا ، إلاَّ رَجُلا يَفضله ، يقول أفضل مما قال .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لإرساله ولضعف شهر بن حوشب . اهـ .

" اللهم عافني في بَدَني ، اللهم عافني في سَمْعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت ، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت "
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة إنه قال لأبيه : يا أبت إني أسمعك تدعو كل غَداة : يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت - تُعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي - وتقول : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت تعيدها حين تصبح ثلاثا وثلاثا حين تمسى قال : نعم يا بني ، إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهنّ فأحِبّ أن أسْتَنّ بِسُنّته .

قال الألباني : الإسناد حسن أو قريب من الحسن .
وقال الأرنؤوط : إسناده حسن في المتابعات والشواهد .

" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين "
قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أو تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ – فَذَكَرَه - . رواه النسائي في الكبرى .
قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مُوهب ، وهو ثقة .
وقال الألباني : سنده حسن .

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات صباحا ، وعشر مرات مساء .
ففي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن صلى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي .
قال الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين ، وإسناد أحدهما جيد ورجاله وُثِّقوا .
وضعفه بعض أهل العلم .

= مما يُقال مساء :

" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " . تُقال مساء .
في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة . قال : أما لو قلت حين أمْسَيْت " أعوذ بكلمات الله التامات مِن شَرّ ما خَلَق " لم تَضُرّك .
وفي رواية : لو قلت حين أمسيت " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خَلق " ثلاث مرات لم يضرك . رواه النسائي في الكبرى .
وفي رواية لأحمد والترمذي : مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ : " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ " لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .
قال أبو عبيد : والْحُمَة: حُمة العقرب والحية والزنبور .
وقال ابن الأثير : الْحُمَة بالتخفيف : السَّمُّ ، وقد يُشَدّد .

= مما يُقال صباحا :

" سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزِنة عَرشه ، ومداد كلماته " . تُقال صباحا .
في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَج مِن عند جويرية بُكْرة حِين صلى الصُّبح وهى في مسجدها ، ثم رَجَع بعد أن أضْحى وهي جالسة ، فقال : ما زلتِ على الحال التي فَارَقْتك عليها ؟ قالت : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لو وُزِنَت بِما قُلْت منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنّ – فَذَكَره – .

" أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " .
روى الإمام أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال : أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين .
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .
وقال ابن حجر : إسناده صحيح .
وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح .
وصححه الألباني .


وهذه الأذكار يَحفظ الله بها عَبْده أو أمته إذا قالها ، مع ما يُكتب له مِن عظيم الأجور .
وقد يتثاقلها بعض الناس ابتداء ، وما هي إلاّ أن يعتاد الإنسان على قولها ، فتكون له كالطعام والشراب ، أو كالـنَّفَس .

قال ابن القيم أيضا : وحَضَرْتُ شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يَذْكر الله تعالى إلى قريب مِن انتصاف النهار ، ثم التفت إليّ وقال : هذه غدوتي ، ولو لَم أتَغَدَّ الغَدَاء سَقَطت قوتي ، أو كلاما قريبا مِن هذا . وقال لي مرة : لا أترك الذِّكْر إلاَّ بِنِيَّة إجْمَام نَفْسِي وإرَاحَتِها لأسْتَعِدّ بتلك الراحة لِذِكْر آخَر ، أو كَلامًا هذا مَعْنَاه . اهـ .

وأما وقت هذه الأذكار فـ : وِرْد الصباح يُقرأ قبل طُلوع الشمس ، فإن فَات فيُقْرأ بعد طلوعها .
وَوِرْد المساء يُقرأ قبل غروب الشمس ، فإن فَات فيُقْرأ بعد غروبها .

قال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) .
وقال عزّ وَجَلّ : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) .

قال ابن كثير : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ) أي : في أوَاخِر النهار وأوائل الليل (وَالإِبْكَارِ) وهي أوائل النهار وأوَاخِر الليل . اهـ .

قال ابن القيم في " الوابِل الصَّـيِّب " : فَصْل في الأذْكَار الْمُوَظَّـفَـة التي لا ينبغي للعبد أن يُخِلّ بِها ، لشدة الحاجة إليها ، وعِظَم الانتفاع في الآجِل والعَاجِل بِها ، وفيه فُصُول :
الفَصْل الأول : في ذِكْر طَرفي النهار ، وَهُمَا مَا بَيْن الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب . قال سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) والأصِيل قال الجوهري : هو الوقت بعد العصر إلى الْمَغْرِب ... وقال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) ، فالإبكار أول النهار ، والعَشِيّ آخِره . وقال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ، وهذا تفسير مَا جاء في الأحاديث ، مَن قَال كذا وكذا حِين يُصْبِح وحِين يُمْسِي ؛ أن الْمُرَاد بِه قبل طُلوع الشمس وقبل غروبها ، وأنَّ مَحَلّ هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر . اهـ .

والله تعالى أعلم .