السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم عبد الرحمن السحيم بارك الله فيكم ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين
شيخنا هناك أخت تسأل عن أن أُناس لا يخرجون صدقة إلا في يوم الجمعة على أساس أن في هذا اليوم يحدث فيه الأجر و يزيد الثواب ، فما الحكم في مثل هذا التصرف وهل هو جائز أم لا ؟
هذا وبارك الله فيكم .
في حفظ الرحمن ووداعته



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك .

لا يُخصص يوم الجمعة بِصدقة ؛ لأن تخصيص ذلك أو تحديده يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على تخصيص يوم الجمعة بالصدقة - فيما أعلم - .
ولَمَّا كان لِيوم الجمعة خصائص وفضائل جاء النهي عن تخصيص يوم الجمعة بِصيام ، وجاء النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بِقِيَام .
قال عليه الصلاة والسلام : لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي ، وَلا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ . رواه مسلم .

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . رواه البخاري ومسلم .
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْماً قَبْلَهُ , أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ . رواه البخاري ومسلم .

وذَكَر بعض أهل العلم تفضيل الصدقة في يوم الجمعة .
قَالَ ابنُ القيِّمِ : وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمُ هَذَا الْيَوْمِ وَتَشْرِيفُهُ ، وَتَخْصِيصُهُ بِعِبَادَاتٍ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ .
وقَالَ في تعدادِ خَصائصِهِ : أَنَّ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ مَزِيَّةً عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الأَيَّامِ، وَالصَّدَقَةُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ كَالصَّدَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ الشُّهُورِ .
وَشَاهَدْتُ شَيْخَ الإِسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى اْلْجُمُعَةِ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ فِي الْبَيْتِ مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي طَرِيقِهِ سِرًّا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالصَّدَقَةُ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاتِهِ تَعَالَى أَفْضَلُ وَأَوْلَى بِالْفَضِيلَةِ . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد