السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في سورة النور الآية رقم 57
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ57 )
كثيراً ما تتفلت علي في الحفظ وتُنسى ..كيف أربطها بما قبلها ؟ بحيث لا تسقط مني .



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وأعانك الله ووفقك الله لكل خير .

يكون ذلك بالنظر إلى المعنى ، وكثيرا ما يربط المفسِّرون بين الآية والتي قبلها بالمعنى ، ويعتني ابن كثير بذلك عناية واضحة .
وهذه الآية التي سألت عنها يُمكن ربطها بما قبلها بالقول : بأن الله لَمَّا ذِكِر ما ود به المؤمنين من التّمكين في الأرض والاستخلاف (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ) ، أَمَر بِلازِم ذلك مِن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)) ، ثم ذَكَر حال من لم يفعل ذلك ، فقال : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .

وأما العناية بالحروف الزائدة وتقديم لفظ على آخر في موطن ، واستعمال كلمة في موضع دون آخر في الكتاب العزيز ؛ فهذه الجوانب عُنِي بها غير واحد من أهل العلم ، وأُلِّفَت فيها كُتُب مخصوصة ، منها :
" درّة التَّنْزِيل وغرّة التأويل " ، تأليف : الخطيب الإسكافي
و" البرهان في مُتَشَابه القرآن " ، تأليف : محمود الكِرماني .
و " كَشْف الْمَعَاني في الْمُتَشَابِه والْمَثَاني " ، تأليف : ابن جماعة .
و"التعبير القرآني" ، تأليف : د. فاضِل السَّامُرائي .
و" نظرات لغوية في القرآن الكريم " ، تأليف : د . صالح العايد .
وهناك أربعة أشرطة للدكتور السامرائي ، عبارة عن مقابلة وأسئلة في هذه الجوانب .

وفي الآية التي سألت عنها (وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، وقد وردت في مواضع أُخَر (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، فالتفريق بين هذه وتلك في الكُتب المذكورة .
وهذا الجانب لا يُوليه بعض المفسرين عناية ، وهو محلّ عناية وتنبيه .

وأما ما يتعلق بالمقاطع داخل السورة ، وتمييزها عن بعض فهناك طبعة حديثة للمصحف عُني أصحابها بتمييز المقاطع بالألوان ، وهي تُعين على الحفظ . وقد رأيت في هذا العام مع بعض الطلاب في الحرم ، وهو يُباع في المكتبات .
مثل ما سألت عنه في سورة النور ، فما بعد الآية ليس له علاقة بما قبلها إلا أنه مُتعلّق بموضوع السورة .

والله أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد