آخر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم موتًا :
عن عَطَاءٌ قَالَ : (( حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَلا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا ))[1]
ميمونة رضي الله عنها : فَأَمَّا كَوْنهَا آخِرهنَّ مَوْتًا فَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ اِبْن سَعْد وَغَيْره قَالُوا : وَكَانَتْ وَفَاتهَا سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ .
وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَاتَتْ سَنَة سِتّ وَخَمْسِينَ , وَيُعَكِّر عَلَيْهِ أَنَّ أُمّ سَلَمَة عَاشَتْ إِلَى قَتْلِ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَكَانَ قَتْله يَوْم عَاشُورَاء سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ , وَقِيلَ بَلْ مَاتَتْ أُمّ سَلَمَة سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ , وَالأَوَّل أَرْجَح.
وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُونَا مَاتَتَا فِي سَنَة وَاحِدَة لَكِنْ تَأَخَّرَتْ مَيْمُونَة .
وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا : إِنَّهَا مَاتَتْ سَنَة ثَلاث وَسِتِّينَ وَقِيلَ , سَنَة سِتّ وَسِتِّينَ , وَعَلَى هَذَا لا تَرْدِيد فِي آخِرِيّتهَا فِي ذَلِكَ [2]
قال النووي :
قَوْله : ( قَالَ عَطَاء كَانَتْ آخِرهنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ ) قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر كَلام عَطَاء أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِهِنَّ مَوْتًا مَيْمُونَة وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا مَاتَ بِسَرِفَ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّة , فَقَوْله : بِالْمَدِينَةِ , وَهُمْ . قَوْله : آخِرهنَّ مَوْتًا , قِيلَ : مَاتَتْ مَيْمُونَة سَنَة ثَلاث وَسِتِّينَ , وَقِيلَ : سِتّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ : إِحْدَى وَخَمْسِينَ قَبْل عَائِشَة , لأَنَّ عَائِشَة تُوُفِّيَتْ سَنَة سَبْع , وَقِيلَ : ثَمَان وَخَمْسِينَ , وَأَمَّا صَفِيَّة فَتُوُفِّيَتْ سَنَة خَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ , هَذَا كَلام الْقَاضِي , وَيُحْتَمَل أَنَّ قَوْله ( مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ ) عَائِد عَلَى صَفِيَّة وَلَفْظه فِيهِ صَحِيح يَحْتَمِلهُ أَوْ ظَاهِر فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم



[1] رواه البخاري في النكاح باب كثرة النساء (5067) .
[2] الفتح (9/16)