الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12محرم1431هـ, 07:47 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
رموسة
مشكاتي جديد رموسة غير متواجد حالياً
36
02-01-2009
اود التاكد من حقيقة هذه القصة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة حقيقة .. أحداثها جرت في المدينة المنورة.
في وقت الظهيرة طرق الباب على مغسلة الأموات .
أخبروها بوفاة امرأة من هذا الحي ...
طلبت المغسلة وضع الجثة في مكان الغسل.
تجهزت لغسل الجثة.. أزالت الثياب عن الجثة..
جهزت الماء والكافور.
(من واجبات الغسل تنجيه الجثة ثم الوضوء فالغسل)
وعند تنجيه الجثة قالت: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم تشعر إلا ويدها ملتصقة بفرج المرأة !
ما تفعل حاولت وحاولت ... لا جدوى .
تأخر الوقت .. فدخلت قريبه للميتة.
ذهلت عندما رأت هذا الوضع.
صرخت بأهل المرأة..
وخرجوا يبحثون عند العلماء والمشايخ عن حل.
اجتمع العلماء.. ولكن هذه المسألة لم تمر علينا ولم يحدث أن سمعنا بمثلها.
وذهبوا إلى قولين:
- تقطع يد المغسلة.
- يقطع فرج المرأة.
لكن الحلين كلاهما صعب.
أشار عليهم رجل بالذهاب إلى مفتي المدينة الإمام مالك (لا يفتى ومالك في المدينة)
سألوه فقال أريد اسمع من المغسلة.
وقف الإمام مالك عند الباب.
وسأل المغسلة: ماذا حدث.
المغسلة: دون أجابه.
قال :اصدقي حتى يفرج الله كربك.
المغسلة: عند غسلها قلت (كم قد زنا هذا الفرج).
نظر الإمام مالك لمن حوله وكأنه وجد الحل.
وأمر امرأة بأن تجلدها 80 جلدة .
بعد الجلدة الثمانين.. انفكت يد المغسلة.
قالوا للإمام رحمك الله ما يدرك.
قال وجدتها في قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلد....)
أراد الله سبحانه أن يأخذ بحق هذه المرأة وهي ميتة عندما قذفت من مغسلة الاموات.
فلماذا لا نعتبر .
كم منا يقذف .. ويغتاب ... بل ويبهت (ذكرك أخاك بما ليس فيه)
هذه لعابه...هذه خوية فلان.. هذه ترقم الشباب.
او قول الشباب راعي بنات... داشر .
وغيرها و غيرها... وكلها مكتوبة.
وعند الله تجتمع الخصوم

بارك الله بكم


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14محرم1431هـ, 12:52 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
احمد السرّاج
مشكاتي فعّال احمد السرّاج غير متواجد حالياً
128
08-10-2009
جزى الله اخت الاسلام "رموسة"خيرا على هذه القصة التي اقراها لاول مرة في حياتي
ومما لا شك فيه فان الغيبة محرّمة في الاسلام لقوله تعالى :ياايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم - الحجرات اية12
وقصة المراة الصائمة التي ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كوبا وامراها ان تتقيا فتقيات قيحا ولما سُالت قالت انها كانت تغتاب الناس - القصةمشهورة-
وسواء ياابنتي اكانت قصتك هذه حقيقية ام لا فان في كتب السنة المطهرة ما يغني عن ذكرها لانها تخدش الحياء
جزاكِ الله خيرا ياابنتي


التوقيع
وما ارسلناك الاّ رحمة للعالمين صدق الله العظيم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14محرم1431هـ, 07:57 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
رموسة
مشكاتي جديد رموسة غير متواجد حالياً
36
02-01-2009
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله بك
يعني ربما تكون هذه القصة صحيحة


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14محرم1431هـ, 08:01 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ابراهيم العالم
مشكاتي متميز ابراهيم العالم غير متواجد حالياً
258
11-10-2009
جزاك الله كل خير
على هذه القصة الغريبة
بارك الله فيك


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17ربيع الثاني1432هـ, 09:34 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
زهرة الصبار
مشكاتي قمّة زهرة الصبار غير متواجد حالياً
381
10-02-2009
1-8-2003 العدد18:
" الحلقة الخامسة والثلاثون " "قصة المُغسِّلة والإمام مالك"
في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت وانتشرت على ألْسِنَة القصاص والخطباء والوعاظ، ومما ساعد على انتشارها انتشارًا واسعًا بين الناس أن أحد الخطباء المشهورين عفا الله عنا وعنه أورد هذه القصة في خطبة له بعنوان "الإمام مالك بن أنس" برقم (172)، وزاد عليها أن جعل هذه القصة سببا في قولهم "لا يفتى ومالك في المدينة" وهذه القصة وصلت بالأسلوب الخطابي إلى أكثر من مائة سطر، عند تحويلها من المسموع إلى المقروء في كتاب "الخطب المنبرية" الجزء الثاني عشر ص(7، 8، 9، 10، 11).
وإلى القارئ الكريم القصة كما جاءت في كتاب "الخطب المنبرية" ص(7) ولكن أجردها من الأشعار والأخبار التي ليست أصلا في القصة والتي استخدمت للوعظ من خلال القصة مثل "البر لا يبلى.. والذنب لا ينسى.. والديان لا يموت.."، وهو أيضا خبر لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذه هي القصة: قال: "ولد مالك عام 95 هجرية، ومات عام 179 هجرية، وسماه الناس تسمية لم ينلها غيره.. لا يفتى ومالك في المدينة.. ما دام مالك في المدينة.. فلا فتوى ومالك في المدينة أتدرون لماذا أيها السادة الأعزاء؟ أتدرون لماذا لا يفتى ومالك في المدينة؟
اسمعوا هذا الحادث ثم بعد ذلك تأملوا في ملك الله.
(1/92)

"إن امرأة من نساء المدينة المنورة ماتت، ولما ماتت جيء لها بالمغسِّلة لتغسلها، ولما وضع الجثمان ليغسل، وجاءت المغسلة تصب الماء على جسد الميتة، وبينما هي تصب الماء على فرجها إذ ذكرتها بسوء وقالت: كثيرا ما زنى هذا الفرج. فماذا حدث؟ هل يترك الأمر هكذا وإن كان المقذوف بالزنا ميتا؟! فماذا حدث؟ لقد التصقت يد المغسلة بجسم الميتة، التصقت كأن مغناطيسًا شديد الجذب جذبها، بحيث أصبحت لا تقوى على تحريك يدها، وأغلقت الباب حتى لا يراها أحد على هذه الحال، وأهل الميتة في خارج الحجرة، ينتظرون تكفين الجثة؛ أنحضر الكفن؟ فتقول المغسلة مهلا. أنحضر الكفن؟ فتقول: مهلا. ودخلت إحداهن فوجدت الموقف هكذا، وظل الموقف على ما هو عليه، وأخذوا رأي العلماء في يد المغسلة والميتة قال أحد العلماء: "نقطع يد المغسِّلة لتدفن الميتة.. فإن دفن الميت أمر واجب"، وقال بعضهم: "بل نقطع قطعة من جسد الميتة لنخلِّص المغسلة فإن الحي أولى من الميت".
واحتدم الخلاف، ووقف علماء المدينة حائرين أيقطعون يد المغسلة، أم يقطعون قطعة من جسد الميتة وأخيرا اهتدوا إلى أن يسألوا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، قالوا: كيف نختلف وبيننا الإمام مالك؟ ذهبوا إلى الإمام مالك وسألوه، وإذا بالإمام مالك يأتي على جناح السرعة، وسألها من وراء حجاب، وقال لها ماذا قلت في حق الميتة؟ قالت: يا إمام لقد رميتها بالزنا. قال الإمام مالك: تدخل بعض النسوة على المغسلة وتجلدها ثمانين جلدة.. مصداقا لقول الله جلّ في علاه: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون {النور:4}.
ودخلت النساء وجلدن المرأة المغسلة القاذفة، وبعد تمام الجلدة الثمانين رفعت يدها عن جسد الميتة، من هنا قيل لا يفتى ومالك في المدينة" اه.
(1/93)

قلت: هذه هي القصة التي قالها الخطيب عفا الله عنا وعنه وأوردها في كتابه "الخطب المنبرية" في أكثر من مائة سطر، اختصرتها في ستة وعشرين سطرا، محافظا للأمانة العلمية على ما خرج من لسانه حول هذه القصة".
التحقيق
وإلى القارئ الكريم تحقيق هذه القصة التي اشتهرت وانتشرت في كل مكان، فلقد أورد الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (6-372)-(254-9328) هذه القصة التي ذكرها الخطيب بتصرف، وقد أورد الحافظ بسندها حيث قال: "قرأت بخط الحافظ قطب الدين الحلبي ما نصه: "... وسيدي أبي عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد، وجدت بخط عمي بكر بن محمد بن سعيد، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني إملاء قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة، حدثني المسيب بن عبد الكريم الخثعمي، حدثتني أمة العزيز امرأة أيوب بن صالح صاحب مالك قالت: "غسلْنا امرأة بالمدينة، فضربت امرأة يدها على عجيزتها فقالت: ما علمتك إلا زانية، أو مأبونة، فالتزقت يدها بعجيزتها، فأخبروا مالكا فقال: "هذه المرأة تطلب حدَّها، فاجتمع الناس، فأمر مالك أن تضرب الحدّ، فضربت تسعة وسبعين سوطا، ولم تنزع اليدُ، فلما ضربت تمام الثمانين، انتزعت اليد، وصلى على المرأة ودفنت" أه.
قلت: (المأبون) من يتعاطى اللواط كذا في "تكملة المعاجم العربية" (1-68) والحافظ رحمه الله عندما أورد القصة في "لسان الميزان" لم يسلك مسلك الخطباء والوعاظ والقصاص، ولكنه سلك مسلك حذاق المحدثين؛ هذا المسلك يبين في أمرين:
الأول: أورد القصة بسندها فساعدنا بكشف عوارها، وهذا طريق أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال، ومن أسند فقد برئت عهدته؛ لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث.
ولقد عجبت من خطيب في بلدنا قلد ذلك الخطيب فنقل القصة بحروفها وعباراتها وزوائدها التي تجاوزت ثمانين سطرا، وعجز عن حفظ السند الذي لم يتجاوز أربعة أسطر بها يتبين المحذور.
(1/94)

الثاني: الحافظ ابن حجر لم يكتف بذكر السند لهذه القصة بل أشار إلى أن هذه القصة واهية، وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني حيث أورد هذه القصة في ترجمته وقال: "وقد وجدت له حكاية يشبه أن تكون من وضعه" ثم ذكر القصة.
قلت: فالقصة كما أشار الحافظ ابن حجر: موضوعة.
وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني قال الإمام الذهبي في "الميزان" (4-449-9804): "يعقوب بن إسحاق العسقلاني: كذاب".
وأورده الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (6-372) (254-9328).
أ ثم ذكر له أحاديث وقال: "هذا من أباطيل يعقوب".
ب ثم بيَّن اسمه بالتفصيل فقال: "هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن حجر بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر" أه.
ج بيَّن التاريخ فقال: "ولد سنة أربع وعشرين ومائتين، ومات بعد العشرين وثلاثمائة".
فائدة: فابن حجر العسقلاني الحافظ يترجم لابن حجر العسقلاني الكذاب.
وهذا النوع يسمى في علوم الحديث "المتفق والمفترق".
وهو أن تتَفق أسماء الرواه وأسماء آبائهم فصاعدا خطّا ولفظًا، وتختلف أشخاصهم، ومن ذلك أن تتفق أسماؤهم وكناهم أو أسماؤهم ونِسْبَتهم ونحو ذلك، وهذا النوع مهمٌّ جدًا فقد زلق بسبب الجهل به غيرُ واحد من أكابر العلماء، لذلك قال الحافظ في "شرح النخبة" ص(176): "وفائدة معرفته: خشية أن يُظنَّ أن الشخصية شخص واحد".

تطبيق على "المتفق والمقترن"

وعلة أخرى في سند القصة: المسيب بن عبد الكريم.
قال الذهبي في "الميزان" (4-116-8546): المسيَّب بن عبد الكريم اتهمه الدارقطني" ووافقه ابن حجر في "لسان الميزان" (6-47) (1608-8393) وأورد له حديثاً وقال: "هذا حديث باطل عن مالك عن نافع عن ابن عمر، والمتهم بوضعه المسيِّب بن عبد الكريم" أه.
قلت: أورد ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1-17) أسماء المجروحين فقال: "سرد أسماء الوضّاعين، والكذابين، ومن كان يسرق الأحاديث، ويقلب الأخبار".
(1/95)

ثم ذكر في هذه الأسماء: المسيب بن عبد الكريم في حرف الميم رقم (336) (1-117).
وعلة ثالثة: إبراهيم بن عقبة مجهول انظر "لسان الميزان" (1-77-239) وبيان المتفق والمفترق في اسم إبراهيم بن عقبة.
بهذا يتبين أن هذه القصة واهية مكذوبة مفتراة على الإمام مالك رحمه الله، وإن تعجب فعجب أن هذه القصة المفتراة على الإمام مالك خطبها ذلك الخطيب بصيغ الجزم مثل قال الإمام مالك، أمر الإمام مالك أن تضرب الحّد، بل بدأ القصة بالتأكيد بإنّ، حيث قال: إنّ امرأة من نساء المدينة ماتت..." وفي أثناء القصة (بقد) حيث قال: "لقد التصقت يد المغسلة بجسم الميتة...".
"إخلال وتساهل"
قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب للشيرازي" (1-104):
"قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم، وكذا لا يقال فيه رَوَى أبو هريرةَ، أو قال، أو ذَكَرَ، أو أخبر، أو حدث، أو نقل، أو أفتى، وما أشبهه، وكذلك لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا، فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم.
وإنما يقال في هذا كله: رُوِيَ عنه، أو حُكِيَ أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو يُقَال، أو يُذكر، أو يُحكَى، أو يُرْوى، أو يُرْفَع أو يُعْزَى وما أشبه ذلك من صيغ التمريض، وليست من صيغ الجزم.
قالوا فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواهما، وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه، وهذا الأدب أخلَّ به المصنِّف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا، ما عدا حذاق المحدثين.
وذلك تساهل قبيح، فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح: رُوِيَ عنه، وفي الضعيف: قال، ورَوَى فلان، وهذا حيدٌ عن الصواب" اه.
(1/96)

قلت: انظر إلى أقوال العلماء المحققين في أصول الرواية، ثم احذر الذين يتقوّلون بعض الأقاويل على الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ويبيحون لأنفسهم هذا الصنيع.
ثم انظر إلى ما نقله عنهم الإمام النووي من قولهم: "وكذلك لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا".
قلت: فما بالكم بما كان واهيا وموضوعا وقد بيَّنا حكم روايته آنفا.
(إرداف غير صحيح)
وهذه القصة المكذوبة المفتراة على الإمام مالك بن أنس أردفها الخطيب بحديث لا يصح عن الإمام مالك، والأمر خطير، حيث إن الحديث متعلق بأمر غيبي، وإن تعجب فعجب أن ذلك الخطيب أورده بلا تخريج ولا تحقيق، والأعجب أنه قدم له بصيغة الجزم في أربعة أسطر مما يوهم القارئ والمستمع من العبارات الخطابية أن الحديث ثابت وفي أعلى درجات الصحة، ولكن هيهات هيهات، فتلك السطور خالية من الصناعة الحديثية يشهد على ذلك قوله: "إن الرسول العظيم تنبأ لمالك. ومالك لم ير النبي.. ولم يره النبي.. فإن النبي لحق بالرفيق الأعلى في العام الحادي عشر من الهجرة. بينما مالك وُلِدَ بعد ذلك في العام الخامس والتسعين من الهجرة، ولكن الرسول نظر من وراء الحجب، ورأى في الأفق الساطع أن هناك عالما سيكون مكانه في المدينة، وهذا العالم سَيَشُد الناس الرحال إليه.. قال النبي صلى الله عليه وسلم "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أفضل من عالم المدينة" اه.
قلت: انظر أربعة أسطر بصيغة الجزم مقدمة لحديث غير صحيح، في أمر غيبي والحديث متنه سطر.
التخريج
الحديث أخرجه الترمذي (5-46 شاكر) ح(2680)، والنسائي في "السنن الكبرى" (2-489) ح(4291)، والحاكم (1-91)، وأحمد (2-299) ح(7997).
وقال الترمذي "هو حديث ابن عيينة".
قلت: فكلهم رووه من طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.
التحقيق
(1/97)

قلت: هذا الحديث غريب غرابة مطلقة؛ فلم يرو هذا الحديث إلا أبو هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو صالح، ولم يروه عن أبي صالح إلا أبو الزبير، ولم يروه عن أبي الزبير إلا ابن جريج تفرد به ابن عيينة.
ولم يخرج البخاري ولا مسلم من هذا الطريق حديثا واحدا، بل وأصحاب السنن لم يخرج أحد منهم من هذا الطريق إلا الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط وانظر "تحفة الأشراف" (9-445) ح(12877).
قلت: وفي الحديث علتان:
الأولى: ابن جريج: أورده الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" المرتبة الثالثة رقم (17) قال: "عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطنيُّ: شرُّ التدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" اه.
حكم روايته عدم القبول لأنه عنعن.
الثانية: أبو الزبير: أورده الحافظ في "طبقات المدلسين" المرتبة الثالثة رقم (35) قال "محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور بالتدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس" أه.
قلت: حكم روايته عدم القبول لأنه عنعن.
وبهذا يكون الحديث غير صحيح، والسند واه لما فيه من تدليس شديد ومركب.
"إرداف آخر غير صحيح"
وهذا الحديث غير الصحيح الذي أنزله ذلك الخطيب على مالك رحمه الله أردفه بحديث آخر واهٍ أنزله على الشافعي بصيغة الجزم، بلا تخريج ولا تحقيق؛ حيث قال هذا الخطيب في خطبته المسموعه والمقروءة:
"قال الإمام الشافعي؛ وهو تلميذ الإمام مالك. إذا ذكر العلماء فإن النجم مالك. الشافعي الذي تنبّأ له الرسول وقال: "عالم قريش يملأ طباق الأرض علما".
التحقيق
هذا الحديث أورده الإمام الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص(420) باب "المناقب" ح(186) وقال:
حديث: "عالم قريش يملأ الأرض علما، يعني: الشافعي"، هو موضوع. قاله الصغاني.
(1/98)

قلت: وأقرّه الشوكاني، وأقرّه أيضا عبد الرحمن بن يحىى المعلمي اليماني رحمه الله وقال في تحقيقه للفوائد حول هذا الحديث:
"تفرد به مروان بن سالم عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان هذا هو الصواب، ومروان هالك رمى بالوضع".
قلت: ومروان بن سالم هو الجزري، حتى لا يخلط بينه وبين مروان بن سالم المقفع، وهذا أيضا من أهمية علم المتفِق والمفترِق الذي بيَّناه آنفا.
ومروان بن سالم الجزري الذي تفرد بهذا الحديث أورده الإمام الذهبي في "الميزان" (4-90-8425) قال أبو عروبة الحراني: يضع الحديث، وقال الدارقطنيُّ: متروك، وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.
وبنفس طريق هذا الحديث الذي بيّنه المعلمي اليماني أورد الإمام الذهبي حديثا تالفا لمروان بن سالم، وهو: "يكون في أمتي رجل يقال له وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له غيلان هو أضر على أمتي من إبليس".
قلت: فهذه طريقته في وضع أحاديث للرجال.
والشافعي رحمه الله لا يرضى لنفسه هذا الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كيف والشافعي يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي".
أورده النووي في "المجموع (1-63)، والشيخ صالح الفلاني في "إيقاظ الهمم" ص(107).
قلت: فليتأس دعاة السنة بما أورده الإمام الذهبي في "الميزان" (4-97) في ترجمة مسروح أبي شهاب، نقلا عن ابن أبي حاتم قال: "سألت أبي عن مسروح، وعرضت عليه بعض حديثه فقال: "يحتاج إلى التوبة من حديث باطل رواه عن الثوري".
قال الذهبي "إي والله هذا هو الحق، إن كل من روى حديثا يعلم أنه غير صحيح فعليه التوبة أو يهتكه" اه.
(1/99)

قلت: هذه هي القصة المكذوبة المفتراة على الإمام مالك، التي أوردها هذا الخطيب في خطبته وكتابه، وهذه هي الأحاديث التي أردف القصة بها وهي غير صحيحة، وحاول هذا الخطيب إنزالها على الإمامين مالك والشافعي، قدمناها في بحوث علمية حديثية، سائلين الله عز وجل التوفيق لتحقيق الغاية من سلسلة "تحذير الداعية من القصص الواهية".
هذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد.
انتهى

رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقطع فيديو من فيلم (حقيقة لا خيال) مدته دقيقة ونصف omar مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 0 22ربيع الثاني1425هـ 06:09 مساء
مقطع فيديو من فيلم (حقيقة لا خيال) مدته دقيقة ونصف الأسطوره مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 5 24صفر1425هـ 11:14 صباحاً
القصة حقيقة !!! ((منه لله)) عطر الخليج مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 5 23ربيع الثاني1423هـ 12:39 مساء




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا