النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    460

    كلمة لِمَن يرفض أو ترفض فِكرة الزواج

    هناك مِن الشباب والفتيات مَن يرفض الزواج ، ويريدون أن يعيشوا بقية حياتهم عازبين بِلا زواج
    ويستشهدون بالحديث الذي رواه النسائي في الكبرى عن أبي سعيد رضي الله عنه قال :
    جاء رجل بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه ابنتي أبت أن تزوج فقال : أطيعي أباك . فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ قال : حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ، أو انتثر منخراه صديد أو دما ثم ابتلعته ما أدّت حقه . قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا . فقال النبي: لا تنكحوهن إلا بإذنهن . صححه الألباني .

    فما التوجيه المناسِب لهم ؟
    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    460
    إجابة الأستاذ مهذب /

    الوقوف عند النصّ شيء يُحمد عليه صاحبه . .
    فتعظيم النّصوص من تعظيم الله تعالى وإجلال رسوله صلى الله عليه وسلم .. .
    هناك قاعدة لطيفة في بناء السّلوك تقول ( استدل لتعتقد ولا تعتقد ثم تستدل ) !
    والمعنى . . أن لا تعتقد أمراً أو تتخّذ موقفاً إلاّ بدليل . .
    لا أن تتخذ الموقف والاعتقاد ثم تبحث عن الدليل الذي يؤيّد هذاالموقف أو الاعتقاد . .
    عموماً :
    - الأصل أن النّكاح من سنن المرسلين .
    - وهو آية من آيات الله تعالى .
    - والدنيا دار البلاء والتكليف والمشقات .
    - والنبي صلى الله عليه وسلم قال " لك من الأجر على قدر نصبك "
    - " والجنة محفوفة بالمكاره "
    والله جل وتعالى لم يتعبدنا بالمشقة . . . لكن بعض الأحكام والشرائع تكون المشقة تابعة لها .
    - وفي الزواج تحقيق لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم ةفرحه بكثرة سواد أمته ( وإن لأرجو أن اكون أكثرهم وارداً ) . .
    ومن يترك الزواج - مثلاً - تخفّفاً من مشقة التكليف ، قد يكون له - وجهة مقبولة - لكن يبقى أن اختيار هدي المرسلين في الأصل هو الأكمل والأفضل . . ومن اختاره يبتغي العفاف فإن الله قد تكفّل بمعونته ..
    قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة حق على الله عونهم - وذكر منهم - النّأكح يريد العفاف " وهو شامل للذكر والأنثى . .
    وقد جاء في الأثر ( إن الله تعالى ينزل المعونة على قدر المؤونة )
    ( فمن كانت عليه مؤونة شئ فاستعان الله عليها جاءته المعونة على قدر المؤونة فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز عن مرام أبدا ، وفي ذلك ندب إلى الاعتصام بحول الله وقوته وتوجيه الرغبات إليه بالسؤال والابتهال ) . .
    لا سيما إذا أحسنت الفتاة الاختيار فاختارت من يعينها على حسن التبعّل والقيام بما أمرهاالله .
    والمقصود أن من تأمّل مقاصد النكاح ومنافعه في الدنيا والآخرة . . هانت عنده مشقة التكليف .
    بالنسبة لقوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس منّي ) فهو تهديد شديد في الرغبة عنه على سبيل التدين، وعلى سبيل اعتقاد أن هذه الطريقة أفضل .
    أمّا من تركه أو رغب عنه لسبب يمنعه أو يعتقد أنه يمنعه . . فالأظهر أنه لا يقع تحت هذا الوعيد .
    وأمّا استدلالك بالحديث فهو استدلال لطيف . . - على ما في الحديث من مقال عند أهل العلم -
    لكن مجموع هذه النصوص يعطينا القاعدة العامة في الزواج وهي : أن الأصل في النكاح أنه مشروع مستحب، هذه هي القاعدة فيه .
    ثم إنه قد يعتريه بعض القرائن والأحوال فجعل المستحب واجباً وقد تجعل المستحب مكروها وقد يكون محرماً .. وقد فصّل هذا أهل العلم في كتبهم . .
    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •