ما الصحيح في قصة سليمان مع الخيل في سورة ص هل فعلاً قتلها ( وطفق مسحاً بالسوق والأعناق )
أم فقط مسح عليها ..؟

وجزاكم الله خيراً



الجواب :
وجزاك الله خيرا .

جاء في قصة نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام : (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) .

واخْتُلِف في معنى " المسح " هنا .

قال البغوي في تفسيره : والمراد بالمسح : القطع ، فَجَعَل يضرب سُوقها وأعناقها بالسيف ، هذا قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، وأكثر المفسرين ، وكان ذلك مباحًا له ؛ لأن نبي الله لم يكن يُقْدِم على مُحَرَّم ، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر .
وقال محمد بن إسحاق : لم يعنفه الله على عَقر الخيل إذا كان ذلك أسفًا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل .
وقال بعضهم : إنه ذبحها ذبحًا ، وتصدّق بلحومها ، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحًا في شريعته .
وقال قوم : معناه أنه حبسها في سبيل الله ، وكَوى سُوقها وأعناقها بكي الصدقة .
وقال الزهري ، وابن كيسان : إنه كان يمسح سُوقها وأعناقها بِيدِه ، يكشف الغبار عنها حُبًّا لها وشفقة عليها . وهذا قول ضعيف ، والمشهور هو الأول . اهـ .

واختار ابن جرير القول الثاني ، وهو أن المسح كان على ظاهره . وعلّل ذلك بأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعَرْقَبة ، ويُهْلِك مالاً مِن مَالِه بلا سَبب ، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذَنْب لها .
وتعقّبه ابن كثير بقوله : وهذا الذي رجّح به ابن جرير فيه نظر ؛ لأنه قد يكون في شَرعهم جواز مثل هذا ، ولا سيما إذا كان غَضَبًا لله عز وجل بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة ؛ ولهذا لِمَّا خَرَج عنها لله تعالى عوّضه الله تعالى ما هو خير منها ، وهي الريح التي تَجْرِي بأمْرِه رُخاء حيث أصاب ، غُدُوّها شهر ورَوَاحها شهر ، فهذا أسرع وخَير مِن الخيل .


والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد