النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    460

    تسأل هل يجب عليها بر أبيها وقد اعتدى عليها في صغرها

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع لأحد الأخوة يقول فيها :

    السؤال يتعلق برجل يشرب الخمر ويزني بل وأنه اعتدى على ابنتيه في صغرهما (وكان عمرهما حينها 12 و14 سنة) وظل هذا الرجل على حاله الفاسد حتى بعد إصابته بمرض تليف الكبد (فيروس سي) ..
    وحاليا أصبح عمره يقارب الستين ويعيش في شقة وحده وأصبح في المراحل الأخيرة من المرض (تورم الرجلين والبطن والإغماء كل فترة، لكنه مازال يستطيع السير والخروج بشكل طبيعي)، وتسأل احدى ابنتيه (وهي كبيرة ومتزوجة الآن):
    هل يجب عليها بر ذلك الأب وزيارته، حتى ولو وحدها دون صحبة أخيها، وهل تأثم إن لم تفعل ذلك، مع العلم أنها لا تعلم هل أصبح يصلي وترك الخمر وسلوكه السابق أم لا
    .
    وجزاكم الله خيرا
    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    وأسأل الله العظيم أن يهدي قلبه ويشرح بالإيمان صدره وان يردّه إليه ردّاً جميلاً . . وان يقر عين أبنائه وبناته وذريّته بحسن صلاحه وحسن خاتمته . .

    أخيّة . .
    إن كل عمل تقومين به من صلاة وصيام واستغفار وصدقة وبر وإحسان وحسن تربية ورعاية في بيتك . . كل هذا وغيره مما تقومين به . . فإن لأبيك - مع حاله هذه - عليك فيه نوع فضل !
    أليس الله قد جعله سبباً لوجودك في هذه الحياة ؟!
    ألا يعطينا هذا مؤشراً إلى أن لا نربط بين سلوك الآخرين تجاهنا وبين سلوكنا تجاههم ( سيما الوالدين ) ؟!
    البر والإحسان بالوالدين . . ليس له علاقة بحالهم وأخلاقهم بل حتى دينهم !
    ألم يقل الله تعالى : " {وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
    البرّ والإحسان هو واجبك . .
    فلا تربطي أداء واجبك بسلوكه . .
    لأن الله سيسألك عن عملك ولن يسألك عن عمله . .
    والمنبغي أن تحرصي أنتِ وإخوانك وإخوتك على وصله وزيارته والبرّ به سيما في هذه الفترة والتي فيها من الدلائل والعلامات المقربة له من القبر . .
    فلو حرصتم على إنقاذه بحسن الكلمة . . والاهتمام والحرص .. على القل أن يهتم بالصلاة والقرب من الله . .
    لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على عمه ( أبو طالب ) حتى وعمه على فراش الموت لم يتركه !
    فلئن كان صلى الله عليه وسلم يبذل هذا الجهد والبر والإحسان مع ( عمه ) الكافر . .
    فكيف مع ( الأب ) الذي هو أقرب وشيجة . . وآكد في البر .
    نعم .. صلي أباك وزوريه .. وأحسني إليه .. واحرصي على دعوته والأخذ بيده إلى الخير ز. وتذكيره بسعة رحمة الله وعظيم فضله ..
    اقرئي عليه القرآن . .
    قصّي عليه بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم . .
    وثقي تماماً أن من أعظم البر بالوالدين . . الحرص على هدايتهما .

    وفقك الله واسعدك واقر عينك بما تحبين .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •