النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 11 - 2003
    المشاركات
    464

    يسأل عن الحب وكيف يكون ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الاستاذ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت على بريد الموقع لاحد الأخوة يقول فيها :

    الشيخ مهذب ...
    السلام عليكم و رحمة الله ..
    كثر في هذه الأيام الحديث عن الحب ..!!
    فماهو الحب ؟ و كيف يكون ؟ و هل كل من قال أنا أحب فهو مُحب ؟
    هل يملك المرء فؤاده ؟ و هل يوجد حب عذري عفيف ؟
    ما صحة هذه المقولة ( ما الحب إلا أن تُحب و أن يُحبك من تُحب ) ..؟
    خُلِق الإنْسَان في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
    فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
    وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
    وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
    وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    أسأل الله العظيم أن يحبّب إلينا الإيمان ويزيّنه في قلوبنا وأن يكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا جميعاً من الراشدين . .

    الحب .. روح الحياة
    ولا أعتقد أن هناك شيء يمكن أن يوصف به الحب أو يفسّر به أو يترجم في معاني مسطورة ..
    لأن الحب شيء معلوم يحسّ به كل مخلوق . .
    ( الحب ) ليس ردّة فعل !
    إنما هو ( أصل ) الفعل . .
    وكل شيء في حياتنا إنما نفعله بدافع ( الحب )
    فلا نأكل إلاّ بالحب ولا نشرب إلاّ بالحب . .
    ولا ننام ولا نصحو إلاّ بالحب . .

    الحب .. روح الحياة .

    مشكلتنا مع الحب .. إن البعض يربط بين ( الحب ) وبين ( الغريزة الشهوانيّة ) !
    وكأن الحب هو ( الشهوة الغريزيّة ) . . ولذلك نستحي كثيرا ونخجل أن نعلن حبنا للآخرين أمام الآخرين .. وذلك لأن ( الحب ) في ثقافتنا الذهنية ارتبط بـ ( العيب ) !
    وما أروع الرسول صلى الله عليه وسلم حين أعلن حبه لعائشة رضي الله عنها أمام الملأ .. ليعلمنا أن ( الحب ) شيء أسمى من أن نضيّقه في حالة أو سلوك معيّن !
    وكان يقول : " إذا أحب حدكم أخاه فليعلمه " أو " فليخبره فإنه أثبت للمودّة "

    نعم .. الحب روح الحياة .
    الحب هو العفّة . .
    وكل الحب ( عفّة وطهر ونقاء ) حين يكون في إطاره ورونقه وبهائه .
    ليس من تربية أنفسنا أن نمانع ( الحب ) في دواخلنا . .
    بل من تربية النفس أن ننمّي هذا الحب .. ونمنحه . . ونستمتع به . .
    لكن حين يكون ( حبّاً حقيقيّاً )
    وحين تشوب الحب شائبة ( المصلحة الغريزيّة ، أو المصلحة الشخصية ، او حب امتلاك الاخرين .. )
    حينها لن يكون هذا ( الحب ) هو الحب !!
    إنما يكون ( حبّاً ) بنقط المعجم ..

    الحب . . لا يُستحيا منه !
    الحب .. يدفعنا للبناء
    الحب . . يجمّل سلوكنا وسلوك الاخرين . .
    الحب . . ينمّي فينا روح التناصح والتواصي ..
    ولا ينمّي فينا دهاليز المجاملة على حساب ( الحب ) !

    الحب .. الذي يُستحيا منه ليس ( حباً ) !
    الحب .. الذي يخجل منه المحب ليس حباً !
    الحب .. الذي يورث همّاً وغمّاً .. ليس ( حباً ) !
    إنما الحب . . سكون وحياة .

    يقول سيد قطب - رحمه الله - : عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير سنكتشف في نفوس الناس كنوزاً من الخير وسنجد لهم مزايا طيبة ، وسنثني عليهم صادقين مخلصين ، ونُعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة . أ.هـ

    هكذا عندما يكون ( الحب ) في داخلنا طاهراً نقيّاً ليس تشوبه أي مصلحة تنبع من ذواتنا !

    اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا لحبك .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •