النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    2 - 7 - 2009
    المشاركات
    765

    هل يملك المـرء تغيير نفسـه ؟!!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    نسأل الله لكم السداد والمثوبة على ما تقدمون في هذا القسم ..

    تساؤل يطرق مخيلتي كلمـا شعرت بالحاجـة لتغيير سلوكٍ مـا في شخصيتي ..
    أو تبديل قناعـة يمكن أن تغيـر نمط تفكيري المعهود أوطريقة تلقي نفسيتي للمؤثرات والظروف الحياتيـة ..

    من المعروف ان لكل إنسـان شخصيـه .. توجهه وتقـوده وتحـدد أسلوبه في الحيـاة
    وطريقة تعاطيه مع مؤثراتهـا المختلفـه ..

    لكـن مـاذا لو أردت أن أغير شخصيتي !! ..
    هل أستطيـع ,, وهـل يمكـن لذلك التغييـر ان يبـدل تفكيرات وقناعات بالكـامل ..
    أم انـه يقتصـر على الأمور البسيطـة ؟؟

    بالنسبـة لي .. لحظت الكثيير من التغيـر على نفسي وطريقة تفكيري و طريقة تلقي ذهني للمتغيرات خصوصا بعـد بعض التجارب ..

    واتمنى لو يثبت ذلك بشكـل أدق من واقـع خبراتكم ..
    وأتمنى لـو أتيـح لي التوسع أكثر في دائرة التغييـر ..
    لأجتث كـل مالا أرغب في وجوده بنفسي ..

    فأستبـدل
    ضعف القلب بالقوة والصلابة خصوصا في مواقف الصدمات والموت والفراق
    وفي مواقف اغتيال الآدمية من القلوب .. كمشاهد القتل والظلم والدموية
    وحقيقة الأمر بكل صراحة اني عـاجزة عن متابعة نشرة أخبـار واحـدة.. فمشاهدتها
    ( بصحبة الآخرين ولست انا من اسعى لهـا ) يمكن ان تورث انطفـاء عميقـا
    في دواخلي عن كـل معالم الحياة والسعادة .. ما يجعلني أسيرة ذلك الشعور لعدد من الايام أبدأ بعدها بالتحسن تدريجيـا ..
    لذلك .. أصبحت أتجنب الدخول في هذا الجـو المقيت نهائيا ..
    واتجنب متابعة اي نشرة اخبار ..!!

    والتغيير الآخر الذي اتمناه هو ان استبـدل سرعة الانفعـال بالهدوء
    لأني أستفز بسرعـة واتضايق من بعض الأمور ولا أستطيـع تجاهلها ..
    مـع أن الهدوء هو سيد التعاملات .. وهو الأسلوب الاكثر قوة وإقناعـا برأيي ..

    كمـا اتمنى أن أستبـدل سرعة دموعي بالتجلد والثبات ..
    على الأقـل حتى أملك نفسي أمام الآخرين عند سماع او مشاهدة مايؤثر فيني من المواقف أوالقصص وحتى لا أضطر لمغادرة المكـان في حالـة مدافعتي للدموع بصعوبة ..

    وأتمنى أيضـا ان أستبدل مشاعر التحسس بالبرود واللامبالاة ( مـع من يستحق )
    فمـا أبلـغ لغـة التجاهـل واللامبالاة مع من لا يستحق المبالاة ..

    وغير ذلك من السلوكيات التي أتمنى تغييرها في نفسي .. لأكون كمـا أريـد وأتمنى ..

    فهـل يمكن للمرء ان يغير شخصيته وطبيعته بشكل جذري..
    ام ان التغيير لا يتم الا بحدودٍ ضيقه لاتسمح بالانتقال الكامل من النقيض الى النقيض ؟!

    اتمنى ان تفيدوني ولكم جزيل الشكر وعظيم الامتنان ..
    ونسأل المولى العلي القدير أن يضاعف لكم المثوبة والأجر بغير حساب ..
    اللهم امين يارب العالمين ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    وأسأل الله العظيم أن يشرح بالإيمان صدرك وأن يقرّ عينك بما تحبين . .

    أخيّة . .
    عاش الرسول صلى الله عليه وسلم فترة من زمانه ( ضالاً ) كما قال الله ( ووجدك ضالاً فهدى ) - ضالاً - يعيش بين مجتمع وبيئة تعجّ بالضلالة والعادات السيئة حتى تكاد تكون هي السمة البارزة لذلك المجتمع ، ولا يكاد يولد مولود في تلك البيئة إلاّ ويتطبّع بهذه العادات حتى تصبح طبعاً وسولكاً سائداً .. !
    بقي محمد صلى الله عليه وسلم قرابة الـ ( 40 ) سنة وهو يعيش بين داعي الفطرة وواقع المجتمع . . فكان يخرج إلى غارحراء يتحنّث فيه الليالي ذوات العدد . .
    وفي يوم عظيم . . من ايام رمضان المبارك يُولد العالم من جديد ببعثة النبي العظيم . .
    ولمّا كانت أهمّ مهمّأته صلى الله عليه وسلم هو التغيير ... جاءت أول الآيات عليه نزولاً لتبيّن له - وللأمة من بعده - منهجيّة التغيير !
    كيف يغيّر نفسه . .
    وكيف يسعى في تغيير المجتمع حوله . .
    قال الله تعالى : " اقرأباسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علّم بالقلم . علّم افنسان ما لم يعلم "
    من خلال هذه الآيات نتلمّس منهجيّ’ التغيير . .
    وخطوات التغيير . .
    ابتداءً من ذواتنا . .
    لأن الله يعلّمنا أن التغيير الحقيقي لابد وان يبدأ من الذات " إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم "
    وحين نشعر أننا لن نتغيّر إلاّ إذا تغيّر ما- ومن - حولنا فإننا حينها نمنح لأنفسنا العذر في العجز والقعود ..!
    السلوك الإنساني لا يكون ( سلوكاً إجرائيّاً ) حتى يمرّ بهذه المراحل :
    المرحلة الأولى : مرحلة الإدارك والمعرفة .
    المرحلة الثانية : مرحلة الانفعال الوجداني .
    المرحلة الثالثة : الحركي والإجرائي .
    وهذا ما جاءت تبيّنه آيات سورة العلق .. أن التغيير السلوكي لابد ان يبدأ من ( الإدارك ) ( التصوّر ) ( الأفكار ) . . وهذا تتم تغييره بطريق ( العلم ) و ( القراءة ) !
    " اقرأ باسم ربك الذي خلق "
    بعد تصحيح ( التصوّر ) تأتي المرحلة الثانية :
    وهي مرحلة : تصحيح ( الإرادة ) - الانفعال الوجداني - مع الفكرة
    ومحركات الإرادة محركان ( الحب والبغض ) . .
    فعلى قدر قوة ( الحب والبغض ) للفكرة أو ( التصوّر ) بقدر ما يحدث ( السلوك الحركي ) ..
    قد تكون هناك تصوّرات وأفكار صحيحة لكن لضعف الإرادة لا يحدث السلوك . .
    وقد يكون هناك إرادة ( قويّة ) لكن التصوّرات خاطئة فيخرج السلوك مشوّهاً !

    المقصود من هذه المقدمة . . أن ندرك أن التغيير شيء ممكن متى ما سلكنا منهجيّة التغيير السلوكي . .
    وتدركين هذا الإمكان من واقع حالك قبل 10 سنوات وواقع حالك الآن .. تجدين أن هناك فرق على مستوى السلوك منعكس من مستوى الأفكار والتصوّرات التي تغيّرت أو تصحّحت أو اضيفت إليك خلال هذه السنوات ..
    والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكّد على معنى إمكانيّ’ التغيير بقوله : " إنما العلم بالتعلّم والحلم بالتحلّم "

    هذه المقدمة .. أردت من إيرادها بيان - وباختصار - منهجيّة التغيير السلوكي ، والتأكيد على إمكانية التغيير . .

    ثم ذكرتِ أخيّة سلوكيات تسألين هل يمكن تغييرها وكيف ؟!

    ( فأستبـدل
    ضعف القلب بالقوة والصلابة خصوصا في مواقف الصدمات والموت والفراق
    وفي مواقف اغتيال الآدمية من القلوب .. كمشاهد القتل والظلم والدموية
    وحقيقة الأمر بكل صراحة اني عـاجزة عن متابعة نشرة أخبـار واحـدة.. )

    ليس المطلوب منك أن تكوني قاسية القلب . .
    بل المطلوب في هذه المواقف أن يكون المسلم والمسلمة ليّ، القلب رقيقاً على إخوانه يبكي لهم ويتأثر لمصابهم . . ليس عيباً أن يُسبل الانسان دمعته رحمة بإخوانه ..
    ليس عيباً أن يصيب المؤمن الحزن على ما يصيب إخوانه من الأذى والتشريد والقتل والانتهاك ونحو ذلك . .
    ( الفكرة ) عندنا خاطئة عن الحزن والبكاء ... لذلك نظن أننا في مشكلة حين نحزن أو نبكي من أجل إخواننا !
    إذن نصحّح الفكرة :
    - مااصاب إخواننا المسلمين سواء في فلسطين أو غيرها من الأذى والظلم إنما أصابهم بأمر الله
    والله تعالى أرحم وألطف بهم منّا .. ومهما عظم حزننا عليهم إلاّ أننا لن نكون أرحم بهم من خالقهم !
    إدراك مثل هذه الحقيقة . . يجعلنا نضبط حزننا وبكاؤنا فلا يكن حزننا عليهم ( آنيّاً ) أو فقط لتأثير الصورة ..
    إنما هذا الإيمان وهذا الإدراك يبعث فينا تساؤلاً . . : ما الحكمة التي يجب نفهمها من هذه الأقدار التي يقدّرها الله على عباده ؟!
    إن من جملة الحِكم : أن الله يريد أن يبلو المسلمين فينظر أيّهم أحسن تاثّراً ونصرة لإخوانه . .
    فهل يقف جهد بعضهم عند تجاوز صور المآسي حتى لا يشعر بمصاب إخوانه ؟!
    ولا يتجاوز جهد البعض أن يسبل دمعة وحزناً ثم هو مع اليام ينسى مصاب إخوانه ؟!
    إن الله يريد منّا أن نكون إيجابيين مع مصائب إخواننا وذلك :
    - بنصرتهم بالدعاء .
    - والشعور بهم .
    - الاجتهاد في إصلاح أنفسنا لأن صلاحنا خطوة في رفع الظلم عنهم على المستوى البعيد .
    - ثم يعلّمنا الله بمثل هذه المصائب عظيم منّـه وفضله علينا بنعمة الأمن والأمان فلا نزدري نعمة الله علينا حين تضيق علينا المور في يوم ما .. فإن الأمور مهما ضاقت .. فإننا حين نتذكر تلك الصور والمآسي ندرك أننا في خير وعافية .

    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، يرى ابشع صور التعذيب تقع على أصحابه ، يسحبون في الرمضاء ويجلدون ، وتُضرب سمية رضي الله عنها بالحربة في محاشمها .. حتى يصل بهم التعذيب إلى أن يقولو للنبي صلى الله عليه وسلم ( الا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا ) ..
    لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتجاوز ما يحلّ بأصحابه ويعرض عنه حتى لا يُصاب بالحزن أو الاحباط أو الاكتئاب ..
    بل كانت كل هذه المصائب تدفعه للتفاؤل والعمل .. حتى كان يقول لهم ( والله ليبلغنّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار حتى يسير الراكب من أيلة إلى صنعاء لا يخاف إلاّ الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ) !
    هكذا يتفاعل بإيجابية مع الحدث .. ويعيش حياته متفائلاً عاملاً ، ويجعل من هذه المصائب وقوداً للتفاؤل والعمل .
    هذه جملة من تصحيح التصوّر عند هذه المشكلة ..

    ( والتغيير الآخر الذي اتمناه هو ان استبـدل سرعة الانفعـال بالهدوء
    لأني أستفز بسرعـة واتضايق من بعض الأمور ولا أستطيـع تجاهلها .. )

    عندما تدركين تماماً أن الانفعال يسلبك الهدوء ..
    يسلبك التفكير الصحيح ..
    وعندما يمتلأ قلبك حبًا للهدوء .. وإرادة للهدوء ..
    عندها ستكونين أكثر هدوءً ..
    يعينك على ذلك :
    - الاستعاذة بالله عند كل موقف يستثير انفعالك .
    - الوضوء .
    - تغيير الحال .
    - فرّغي انفعالاتك من خلال الكتابة .. ووصف مشاعرك لنفسك .
    - لا تعطي الموقف أكبر من حجمه . . .
    - تعوّدي أن تبتسمي عند كل موقف يثر غضبك .. فقد كان صلى الله عليه وسلم حتى عند غضبه يتبسّم ابتسامة المغضب . .
    الأهم عند اي غضب أو انفعال حاولي أن لا يخرج هذاالغضب إلى سلوك ( مضرّ ) بنفسك أو بمن حولك .
    - تذكّري دائماً أن كل الأمور تجري بقدر الله وحكمته . . فحفّزي نفسك للهدوء بتذكيرها بأن الله عزّ وجل هو ( الحكيم ) . .

    ( كمـا اتمنى أن أستبـدل سرعة دموعي بالتجلد والثبات .. )
    لا أزال أقول لك أن ( الدموع ) ليست عيباً . .
    كان صلى الله عليه وسلم يبكي بين أصحابه . .
    وكان أبوبكر يبكي . . .
    وعمر ..
    وجلّ الأخيار يبكون في صلاتهم وفي بعض مجالسهم حين يرون أويتذكّرون ما يثير فيهم البكاء . .
    البكاء نعمة ورحمة . .
    نعم ليس صحيحاً أن نبكي عند كل موقف .. كما أنه ليس صحيحاً أن لا نبكي عند موقف مؤثّر . .

    ( وأتمنى أيضـا ان أستبدل مشاعر التحسس بالبرود واللامبالاة ( مـع من يستحق )
    فمـا أبلـغ لغـة التجاهـل واللامبالاة مع من لا يستحق المبالاة )
    دائماً عندما نتعامل مع الاخرين ..
    نضع في اعتبارنا أنهم على طائفتين :
    - طائفة أعزّاء على قلوبنا ، هم أقرب إلى أرواحنا من أنفسنا . .
    هؤلاء عندما نجد منهم ما يثير ( تحسّسنا ) :
    إمّا : أن نملأ أنفسنا تسامحاً وعفواً ، من أجل أن نُبقي على حبنا وصفاء أنفسنا تجاه إخواننا .
    أو نسارع إلى إخماد هذا التحسّس بالمصارحة الهادئة .. وأن لا نمنح لأنفسنا فرصة تحليل الموقف وتفسيره واستجلاب الظنون !

    - طائفة ليسوا من أولئك الأرواح . .
    فهؤلاء الأجدر بنا أن لا نشغل أنفسنا بهم ، وأن لا نمنحهم حيّزاً من اهتمامنا بمواقفهم تجاهنا بقدر ما نهتم نحن بمواقفنا تجاههم على حدّ قول الله تعالى : " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كانه وليّ حميم "
    لاحظي أن النتيجة جاءت بفاء التعقيب " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم "

    أخيّة . .
    عوداً على بدء ..
    التغيير ممكن . .
    يبدأ من تغيير الأفكار وتصحيح الإرادة . .
    ويحتاج إلى مجاهدة وتكرار .. لأن السلوك لا يكون عادة إلاّ بالتكرار . .
    " استعن بالله ولا تعجزن " " ولا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان "
    وتفاءلوا بالخير تجدوه . .

    وفقك الله واسعدك وبارك فيك .




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    2 - 7 - 2009
    المشاركات
    765
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهذب مشاهدة المشاركة
    ليس المطلوب منك أن تكوني قاسية القلب . .

    بل المطلوب في هذه المواقف أن يكون المسلم والمسلمة ليّ، القلب رقيقاً على إخوانه يبكي لهم ويتأثر لمصابهم . . ليس عيباً أن يُسبل الانسان دمعته رحمة بإخوانه ..
    ليس عيباً أن يصيب المؤمن الحزن على ما يصيب إخوانه من الأذى والتشريد والقتل والانتهاك ونحو ذلك . . ( الفكرة ) عندنا خاطئة عن الحزن والبكاء ... لذلك نظن أننا في مشكلة حين نحزن أو نبكي من أجل إخواننا ! إذن نصحّح الفكرة :
    - مااصاب إخواننا المسلمين سواء في فلسطين أو غيرها من الأذى والظلم إنما أصابهم بأمر الله والله تعالى أرحم وألطف بهم منّا .. ومهما عظم حزننا عليهم إلاّ أننا لن نكون أرحم بهم من خالقهم ! إدراك مثل هذه الحقيقة . . يجعلنا نضبط حزننا وبكاؤنا فلا يكن حزننا عليهم ( آنيّاً ) أو فقط لتأثير الصورة ..إنما هذا الإيمان وهذا الإدراك يبعث فينا تساؤلاً . . : ما الحكمة التي يجب نفهمها من هذه الأقدار التي يقدّرها الله على عباده ؟! إن من جملة الحِكم : أن الله يريد أن يبلو المسلمين فينظر أيّهم أحسن تاثّراً ونصرة لإخوانه . . فهل يقف جهد بعضهم عند تجاوز صور المآسي حتى لا يشعر بمصاب إخوانه ؟! ولا يتجاوز جهد البعض أن يسبل دمعة وحزناً ثم هو مع اليام ينسى مصاب إخوانه ؟! إن الله يريد منّا أن نكون إيجابيين مع مصائب إخواننا وذلك : - بنصرتهم بالدعاء .
    - والشعور بهم .
    - الاجتهاد في إصلاح أنفسنا لأن صلاحنا خطوة في رفع الظلم عنهم على المستوى البعيد .
    - ثم يعلّمنا الله بمثل هذه المصائب عظيم منّـه وفضله علينا بنعمة الأمن والأمان فلا نزدري نعمة الله علينا حين تضيق علينا المور في يوم ما .. فإن الأمور مهما ضاقت .. فإننا حين نتذكر تلك الصور والمآسي ندرك أننا في خير وعافية .

    لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، يرى ابشع صور التعذيب تقع على أصحابه ، يسحبون في الرمضاء ويجلدون ، وتُضرب سمية رضي الله عنها بالحربة في محاشمها .. حتى يصل بهم التعذيب إلى أن يقولو للنبي صلى الله عليه وسلم ( الا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا ) ..
    لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتجاوز ما يحلّ بأصحابه ويعرض عنه حتى لا يُصاب بالحزن أو الاحباط أو الاكتئاب ..
    بل كانت كل هذه المصائب تدفعه للتفاؤل والعمل .. حتى كان يقول لهم ( والله ليبلغنّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار حتى يسير الراكب من أيلة إلى صنعاء لا يخاف إلاّ الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ) !
    هكذا يتفاعل بإيجابية مع الحدث .. ويعيش حياته متفائلاً عاملاً ، ويجعل من هذه المصائب وقوداً للتفاؤل والعمل . هذه جملة من تصحيح التصوّر عند هذه المشكلة ..
    جزاكم الله خير وضاعف ثوابكم بغير حساب
    على ما تفضلتم به من نصائح وحروفٍ قيمـه .. لكـن
    استميحكم العـذر في التوضيح
    فمـاهكذا أردت في الجزئية السابقه .. وماهكذا أعني .. فلم أتطلـع لقـوةٍ تقسي القلب
    أوتثنيه عن التأثر والإحساس بمصائب المسلمين في شتى بقاع الأرض
    ولـم أتطلـع لعينٍ جـافةٍ تضـن بدمعهـا على إخوانهـا وما يعانونه من الظلم والوحشية ..ولم أتطلـع للقوة حتى أنسى الاكتئاب وأعيش في فرحٍ دنيوي غامر كأي عابثٍ فقير المباديء ..

    أطلاقــــا لم يكـن هذا قصـدي ..
    إنمـا أردت ان يكون تأثري طبيعيا معقولا لا يصرفني عن حياتي ولا يطفيء رغبتي في العيش والوجود .. ولا يحملني على (تمني الموت) ومفارقة هذا العـالم القاسي ..
    فلست أتطلـع الا إلى تغيير إيجابي يبني ولا يهـدم
    يضيف الي ما يعينني باذن الله على النهوض بقوة وبنفسٍ متفائلة متفاعله مـع كل تفاصيل
    حياتها وآخرتهـا ..
    كالقـوة التي يحملها المشايخ والمجاهدون والدعـاة
    وليست القوة التي يحملها قساة القلوب وطلاب العبث الدنيوي ..
    أتمنى ان تكون الصورة قـد اتضحت الآن ..

    ختـاما أجـدد لكم شكري
    وأسأل الله أن يثيبكم على كل ماتقدمون
    ويكتب لنـا ولكم رضـاه الى يوم الديـن ..
    اللهم آمين ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477

    أخيّة . .
    أفهم قصدك . .
    وإنما قصدت أن انقل الإحساس فيك إلى الجهة المضادّة . .
    عندها ستدركين أن هناك أمراً وسطاً . .
    فأنت غير راضية عن الإفراط في التأثر .. كما أنك في المقابل غير راضية وغير قابلة للتفريط في التأثر وان يصل الحدّ بك إلى القسوة . .

    المرحلة الوسط بينهما .. هي التي يمكن الوقوف عليها من خلال تصحيح بعض القناعات التي أشرت إلى بعض منها في ردي السابق . .
    وإضافة بعض القناعات الإيجابيّة . .
    أتمنى أن أكون قد أفدتك فيما كتبت وفقك الله واسعدك .




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    2 - 7 - 2009
    المشاركات
    765
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهذب مشاهدة المشاركة

    أتمنى أن أكون قد أفدتك فيما كتبت وفقك الله واسعدك .
    هي فوائـد عظيمـة لنـا وللجميـع نجنيها
    من وقتكم وجهدكم الكبيرين ..
    نسأل الله أن يجعلها لكم رصيد ثوابٍ لا ينقـع ..
    وجزاكم الله خيـر

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •