السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال:-
ما هو الرأي الشرعي في أخذ قرض من بنك التنمية العماني وهو بنك حكومي 100% ومملوك لوزارة الاقتصاد حيث يقوم بتمويل مشاريع صناعية وغيرها. البنك يقدم قرض للمقترض تكون نسبة الفائدة 9% سنويا على مجمل القرض ومقسمة على شقين ،الشق الأول هو أن الحكومة تقدم الدعم الحكومي لمثل هذه القروض بتحملها جزء من الفائدة بمعنى أنها تدفع مبلغ وقدره (6%) من قيمة القرض سنويا ولغاية سداد القرض بحجة أن هذه القروض سوف تصب في مصلحة المواطنين في تنمية البلد وازدهارها وكذلك سوف تساهم في توظيف الشباب العماني الذي سيعود بالنفع لعائلاتهم.أما بالنسبة للفائدة المتبقية وهي 3% فيتحملها المقترض بالإضافة إلى سداد أصل المبلغ ، ولكن عند مراجعتي للفرع الرئيسي أفادني الموظف بالدائرة القانونية بان الفائدة 3% هي مصاريف إدارية علما بأنني وضحت له بان المنشورات(مرفق لكم) تبين غير ذلك وان نسبة 3% هي فائدة ولم تذكر أو تشرح بان هذه الفائدة هي مصاريف إدارية ،إلا انه أكد لي بأنها تسجل كمصاريف إدارية بأوراق العقد حيث طلبت منه الاطلاع على صيغة العقد ولم يسمح لي بذلك بناءا على قانون البنك .وهنا بات الأمر غير واضح أمامي.
فهل هذا القرض يعتبر قرض ربوي أم لا.
سياسة تمويل البنك : لا يسلم البنك للمقترض التمويل ( نقدا) بل يقوم بطلب 3 عروض أسعار سواء للمعدات أو للمقاولين الذين سينجزون المصنع (رخام) ومن ثم يختار الأنسب بحيث يقوم البنك بدفع قيمة المعدة للشركة مباشرة أو للمقاول ويبقى المصنع بمعداته مرهون لبنك التمنية العماني بالإضافة إلى الضمان الذي سوف أقدمه لهم ليغطي مخاطر المشرع ويتمثل في تقديم محجر رخام
أملين من سماحتكم أن تفتونا حول هذا الموضوع الذي يشكل هاجس كبير أمام الراغبين في الدخول بعالم التجارة.علما بان البنك يقدم ملايين الريالات بغرض تنمية الدولة وإتاحة فرص عمل للمواطنين ،إلا أن الخوف من الوقوع في المحظور الشرعي يجعل المواطن متردد في التقدم والسعي لاستغلال مساعدة الحكومة بمثل هذه القروض .وجزأكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.
وتفضلوا سماحتكم بقبول فائق التقدير والاحترام.



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الذي يظهر أن البنك لا يمتلك السلعة ، وإنما يدفع قيمتها للتاجر ، الذي هو المالك الحقيقي للسلعة .
فإذا كان ذلك كذلك ، فالبنك يبيع ما لا يملك ، وهذا مُحرّم .
ففي حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي ، أبتاع له من السوق ثم أبيعه ؟ قال : لا تَبِع ما ليس عندك . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
ومعنى : " أبْتَاع له " : أي : أشتري له .

ثم إن هذه المعاملة مِن صريح الربا ، وذلك : أن المشتري يُسدِّد للبنك مالاً مُقابِل مال بِزيادة .
والمشتري لا يُسدِّد للبائع ، وإنما يُسدّد للبنك .
ولو كان البنك يملك السلعة ويبيعها بزيادة مُقابل التأخير لم يكن في ذلك حَرَج .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : بيع السلعة على مَن طلبها قبل شرائها وحيازتها لا يجوز ؛ لِمَا ثَبَت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد