صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 46
  1. #31
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خيراً
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    الدرس التاسع والعشرون: في بيان أحكام صدقة الفطر

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد أول سابق إلى الخيرات، وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بسنته إلى يوم الدين.


    اعلموا أن صدقة الفطر قد جعلها الله ختام الصيام، ونحمد الله على التوفيق للتمام، ونسأله القبول وأن يجعلنا من العتقاء من النار في الختام.


    أيها المسلمون:


    لقد شرع الله لكم في ختام هذا الشهر العظيم عبادات تزيدكم من الله قربا، فشرع لكم صدقة الفطر طُهرة للصائمين من اللغو الإثم، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد،



    هي زكاة للبدن وطُعمة للمسكين ومواساة للفقير، يخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من زوجة وأولاد وسائر من تلزمه نفقتهم، ويستحب إخراجها عن الحمل، ومحل إخراجها البلد الذي يوافيه تمام الشهر وهو فيه


    [ولا يجوز نقلها إلى بلد آخر مادام في بلده مستحق لها، فإن لم يكن في بلده مستحق نقلها إلى فقراء أقرب بلد إليه، وفقراء البلد هم من كان مستوطنا فيه أو جاء إليه من بلد آخر]


    وإن كان من يلزمه أن يخرج عنهم في بلد آخر غير بلده الذي هو فيه أخرج فطرتهم مع فطرته في ذلك البلد، ويجوز أن يعمدهم ليخرجوا عنه وعنهم في بلدهم، ووقت إخراجها يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، ويستمر إلى صلاة العيد، ويجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين.


    وتأخير إخراجها إلى صباح العيد قبل صلاة العيد أفضل، وإن أخر إخراجها عن صلاة العيد من غير عذر، أخرجها في بقية اليوم،

    فإن لم يخرجها في يوم العيد لزمه إخراجها بعده قضاء، فتبين بذلك أنه لا بد من إخراج صدقة الفطر في حق المستطيع،
    وإن وقت الإخراج ينقسم إلى

    وقت جواز وهو ما قبل العيد بيوم أو يومين،


    و وقت فضيلة وهو ما بين غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد.

    ووقت إجزاء، وهو ما بعد صلاة العيد إلى آخر اليوم.

    ووقت قضاء مع الإثم وهو ما بعد يوم العيد.

    والمستحق لزكاة الفطر هو المستحق لزكاة المال من الفقراء والمساكين ونحوهم، فيدفعها إلى المستحق في وقت الإخراج أو إلى وكيله، ولا يكفي أن يودعها عند شخص ليس وكيلا للمستحق، ومقدار صدقة الفطر:


    صاع من البر أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط،



    أو ما يقوم مقام هذه الأشياء مما يقتات في البلد كالأرز والذرة والدخن وكل ما يقتات في البلد،


    ومقدار الصاع بالكيلو: ثلاث كيلوات تقريبا.


    ولا يجزئ دفع القيمة بدل الطعام لأنه خلاف المنصوص [ولا يجوز دفع دراهم ليشتري بها طعام في بلد آخر كما يفعل بعض الناس اليوم، لأن هذا خلاف السنة،


    وقد صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بمنع ذلك والحمد لله،



    وهذا ممنوع لأمور: أولا أنه دفع للقيمة،



    ثانيا: أنه إخراج لصدقة الفطر عن البلد الذي فيه الصائم،



    وثالثا: أنه سابق لوقت الإخراج لأنهم يدفعون النقود في وقت مبكر من الشهر من أجل أن يتمكن من إرسالها ووصولها إلى البلد الذي يقصدونه، وهذا ونحن لسنا ضد مساعدة الحتاجين في أي بلد من بلاد المسلمين،



    ولكن يكون هذا في غير العبادات المحددة في مكان خاص،


    ونوع خاص ووقت خاص فهذه يجب أن تؤدى حسب هذه القيود].


    والنقود كانت موجودة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كانت تجزئ لبين لأمته ذلك، ومن أفتى بإخراج القيمة أفتى باجتهاد منه، والاجتهاد يخطئ ويصيب،



    وإخراج القيمة خلاف السنة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم،


    ولا عن أحد من أصحابه إخراج القيمة في زكاة الفطر.


    قال أحمد: لا يعطي القيمة، قيل له قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون قال فلان،


    وقد قال عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً. انتهى.


    أيها المسلمون:


    ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة 185] ومما شرعه الله لكم في ختام هذا الشهر صلاة العيد وهي من تمام ذكر الله عز وجل، قال الله تعالى: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى 14،15] قال بعض السلف: المراد زكاة الفطر وصلاة العيد، والله أعلم.


    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    الدرس الثلاثون:

    فيما يجب على المسلم بعد شهر رمضان


    الحمد لله مقدر المقدور، مصرف الأيام والشهور، أحمده على جزيل نعمه وهو الغفور الشكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم البعث والنشور.


    أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفكروا في سرعة مرور الأيام والليالي وتذكروا بذلك قرب انتقالكم من هذه الدنيا فتزودوا بصالح الأعمال، حل بكم شهر رمضان المبارك بخيراته وبركاته، وعشتم جميع أوقاته، ثم انتهى وارتحل سريعا شاهدا عند ربه لمن عرف قدره واستفاد من خيره بالطاعة، وشاهدا على من تجاهل فضله وأساء فيه بالإضاعة، فليحاسب كل منا نفسه ماذا قدم في هذا الشهر فمن قدم فيه خيرا فليحمد الله على ذلك وليسأله القبول والاستمرار على الطاعة في مستقبل حياته،



    ومن كان مفرطا فيه فليتب إلى الله وليبدأ حياة جديدة يستغلها بالطاعة بدل الحياة التي أضاعها في الغفلة والإساءة لعل الله يكفر عنه ما مضى ويوفقه فيما بقي من عمره، قال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود 114].


    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأتبع الحسنة السيئة تمحها" [أخرجه الترمذي رقم 1987، والدارمي رقم 2719، وأحمد 5/153، والحاكم 1/45]،


    وقال تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان 70].


    عباد الله إن شهر رمضان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم "شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" وذلك لأن الناس مع هذا الشهر لهم حالات مختلفة، فمنهم من وافاه هذا الشهر وهو مستقيم على الطاعة، يحافظ على صلاة الجمع والجماعة، مبتعد عن المعاصي،



    ثم اجتهد في هذا الشهر بفعل الطاعات فكان زيادة خير له، فهذا تناله رحمة الله لأنه محسن في عمله، وقد قال تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف 56].


    ومنهم من وافاه هذا الشهر فصام نهاره وقام ما تيسر من ليله، وهو قبل ذلك محافظ على أداء الفرائض وكثير من الطاعات لكن عنده ذنوب دون الكبائر، فهذا تناله مغفرة الله،



    قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء 31]


    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" [أخرجه مسلم رقم 233، والترمذي رقم 214، وأحمد 2 / 359].


    ومنهم من وافاه شهر رمضان وعنده ذنوب كبائر لكنها دون الشرك، وقد استوجب بها دخول النار، ثم تاب منها وصام هذا الشهر وقام ما تيسر منه، فهذا يناله الإعتاق من النار بعدما استوجب دخولها،



    ومنهم من وافاه الشهر وهو مقيم على المعاصي من فعل المحرمات وترك الواجبات وإضاعة الصلاة فلم يتغير حاله ولم يتب إلى الله من سيئاته أو تاب منها توبة مؤقتة في رمضان ولما انتهى عاد إليها، فهذا هو الخاسر الذي خسر حياته وضيّع أوقاته، ولم يستفد من هذا الشهر إلا الذنوب والآثام،



    وقد قال جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام: "ومن أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، قل آمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين" والمحروم من حرمه الله، والشقي من أبعده الله، عباد الله إن عبادة الله واجبة في كل وقت، وليس لها نهاية إلا بالموت، قال تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر 99] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران 102]،




    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث [أخرجه مسلم رقم 1631، والبخاري في الأدب المفرد رقم 38، وأبو داود رقم 2880، والترمذي رقم 1376، والنسائي رقم 3653].


    والموت قريب، ولله عبادات تؤدى في مواقيتها المحدودة يوميا وأسبوعيا وسنويا، وهذه العبادات منها ما هو أركان للإسلام وما هو مكمل له، فالصلوات الخمس تؤدى في كل يوم وليلة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، هي عمود الإسلام، والجمعة تؤدى كل أسبوع وهي من أعظم شعائر الإسلام يجتمع لها المسلمون في مكان واحد اهتماما بها،



    والزكاة قرينة الصلاة وهي في غير المعشرات تؤدى كل سنة، وأما المعشرات فتؤدى زكاتها عند الحصول عليها، وصيام شهر رمضان يجب في كل سنة، وحج بيت الله الحرام يجب على المسلم المستطيع مرة في العمر، وكذا العمرة، ومازاد على المرة من الحج فهو تطوع، وإلى جانب هذه العبادات الواجبة عبادات مستحبة، مثل نوافل الصلوات، ونوافل الصدقات، ونوافل الصيام، ونوافل الحج والعمرة، وهذا مما يدل على أن حياة المسلم كلها عبادة، إما واجبة وإما مستحبة فالذي يظن أن العبادة مطلوبة منه في شهر رمضان وبعده يُعفى من العبادة قد ظن سوءا وجهل حق الله عليه ولم يعرف دينه



    ، بل لم يعرف الله حق معرفته، ولم يقدره حق قدره، حيث لم يطعه إلا في رمضان، ولم يخف منه إلا في رمضان، ولم يرج ثوابه إلا في رمضان، إن هذا الإنسان مقطوع الصلة بالله، مع أنه لا غنى له عنه طرفة عين، والعمل مهما كان إذا كان مقصورا على شهر رمضان هو عمل مردود على صاحبه مهما أتعب نفسه فيه، لأنه عمل مبتور لا أصل له ولا فرع وإنما ينتفع برمضان أهل الايمان الذين هم على الاستقامة في كل زمان، يعلمون أن رب الشهور واحد، وهو في كل الشهور مطلع على أعمال عباده وشاهد.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    28 - 6 - 2010
    المشاركات
    698
    نفع الله بها وجعلها في موازين حسناتك
    إستميحـكم بنقل بعض المواضيع والمقالات والفوائد
    لمنتديات اخرى واسأل الله الاجر لـكم بها

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    صلى الله وسلم ع نبينا محمد وع آله وصحبه



  5. #35
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    بارك الله فيكم

    جزاكم الله خيراً
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    أخطاء في الصيام للشيخ صالح بن فوزان الفوزان

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل لعباده المؤمنين مواسم للخيرات يطهرهم فيها من الذنوب والسيئات فجعل الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اُجتنبت الكبائر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وسار على سنته إلى يوم القيامة وسلم تسليمًا كثيرًا.
    يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بعد أيام قلائل هي ما تبقى من شعبان يستقبلون شهر رمضان الذي جعله الله موسمًا للرحمة والغفران وفتح فيه أبواب الجنان وأغلق فيه أبواب النيران وصفد فيه كل مارد شيطان لأجل أن المسلمين يتزودون من الأعمال الصالحة ويتطهرون من ذنوبهم وسيئاتهم فهذا من رحمة الله جل وعلا بعباده ولطفه بهم وإحسانه إليهم.




    أيها الإخوة إن شهر رمضان شهر عظيم موسم كريم والمسلم لا يفرح بطول العمر من أجل أن يجمع المال أو أن يبني القصور أو يجمع الأرصدة الضخمة من الأموال هذا شأن أهل الدنيا المغترون بها وإنما المؤمن يفرح بطول العمر ليدرك هذه المواسم العظيمة اليومية والأسبوعية والحولية ليدركها ليتدارك نفسه ويتزود من الخير للدار الآخرة هذا هو مهمة المؤمن من الحياة فإنه وإن جُمعت له الدنيا بحذافيرها ونال من لذاتها ومسراتها ما نال فإن ذلك عرض ذلك، وإنما الغنيمة كل الغنيمة والذخيرة كل الذخيرة هي ما يوفق الله به عبده لاغتنام مواسم الخير واغتنام عمره في طاعة الله سبحانه وتعالى.




    إننا بعد أيام قلائل لمن له بقية من العمر بعد أيام قلائل نستقبل شهرًا عظيمًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر به أصحابه قبل قدومه ويرغبهم للأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم فينبغي لنا أن نحمد الله ونشكره إذا بلغنا هذا الشهر وأن يوفقنا لاغتنامه فيما ينفعنا عنده سبحانه وتعالى.





    كثير من المسلمين اعتادوا أن يخرجوا زكاة أموالهم في شهر رمضان لأجل شرف الزمان ومضاعفة الأجر وهذا شيء طيب ونرجو الله لهم القبول ولكن قبل أن يزكوا أموالهم عليهم أن يزكوا أنفسهم وان يزكوا أبدانهم ثم يزكوا أموالهم.
    أما زكاة النفس يكون بطاعة الله سبحانه وتعالى وترك معاصيه والزكاة معناها الطهارة أو من معانيها الطهارة فيطهر العبد نفسه من الذنوب والسيئات قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [سورة الشمس:7- 10]، أفلح من زكى نفسه بالأعمال الصالحة وطهرها من الذنوب والسيئات بالتوبة والأعمال الصالحة هذا هو المفلح وأما من أهمل نفسه وضيعها وأعطاها ما تشتهي من الكسل والخمول ونيل الشهوات فهذا خاب (خَابَ مَن دَسَّاهَا) مع أنه يظن أنه يكرمها الإنسان عندما يعطي نفسه ما تشتهي ويطيعها فيما تأمره به يظن أنه زكاها في حين أنه دنسها ودساها أما إذا حملها على طاعة الله ومرضاته وترك محرماته فإنه هو الذي زكاها التزكية الصحيحة وطهرها من الذنوب والمعاصي ونماها بالطاعة، ومن معاني الزكاة أيضًا النماء فإذا نمى أعماله فقد زكاها فعلى الإنسان أن يهتم بتزكية نفسه وفي الحديث "اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها".
    وأما الذي يمدح نفسه ويزكيها بالكذب فقد قال الله جل وعلا: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [سورة النجم: 32]، لا تمدحوا أنفسكم وتعجبوا بأعمالكم هذا شيء نهى الله عنه وإنما تزكي نفسك بالأعمال الصالحة تشكر الله على ذلك وفي الحقيقة أن الله هو الذي زكاها حيث وفقك لتزكيتها بالأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [سورة النساء: 49]، فعليك أيها المسلم أن تزكي نفسك بالأعمال الصالحة بأداء الفرائض واجتناب المحرمات والإكثار من الطاعات فرصتك في هذه الحياة الزائلة هذه هي التزكية المطلوبة للنفس، وأما التزكية بالمدح والتزكية بالثناء على النفس والإعجاب بالأعمال هذه تزكية باطلة وصاحبها خائب وخاسر (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)، دل على أن التقوى هي الزكاة وأما غير التقوى فإنه ليس زكاة للنفس مهما ادعى الإنسان وأيضًا الإنسان لا يعجب بأعماله وهو لا يدري هل تقبلت أم لا، لا يدري هل هي خالصة لله أم لا، (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ) فلا تعجب بأعمالك أو تستكثر أعمالك تدلي بها على الله جل وعلا، بل اعتبر نفسك مقصرًا مهما فعلت أنت مقصر ولا تدري هل تقبلت أم لا أدعو الله بالقبول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [سورة المائدة: 27]. هذه تزكية النفس.






    النوع الثاني: تزكية البدن وذلك بدفع زكاة الفطر بعد صيام رمضان صدقة الفطر زكاة الفطر وهي زكاة للبدن ولذلك تجب على كل مسلم غنيًا كان أو فقيرًا ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا لأنها زكاة للبدن هذا البدن الذي أعطاك الله إياه وركبه من أعضاء وقوى التركيب العجيب هذا يحتاج إلى زكاة فصدقة الفطر زكاة لهذا البدن وهي صاع من الطعام فرضه الله على كل مسلم عند نهاية شهر رمضان فليعتني المسلم بهذه الزكاة ويؤديها من كسب طيب ويؤديها للفقراء والمساكين في وقتها في وقت إخراجها هذه زكاة البدن.




    والنوع الثالث زكاة المال وهذه إنما تجب على الأغنياء الذين عندهم أموال تبلغ النصاب فأكثر، قال تعالى: (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [سورة الذاريات:19]، والزكاة زكاة المال هي الركن الثالث من أركان الإسلام قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من كتابه فلا يأتي ذكر الصلاة في الغالب في القرآن إلا ومعه ذكر الزكاة لأهميتها وفائدتها وهي طهرة للمال وتنمية للمال. (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي ادعوا لهم (إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ). فهي طهرة (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) ليست مغرمًا وإنما هي مغنم فالمؤمن يدي الزكاة على أنها مغنم أما المنافق فيؤديها على أنها مغرم ولا يعتقد أنها مغنم، (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [سورة التوبة: 97-99]. فالمؤمن يفرح بأداء هذه الزكاة طيبة بها نفسه ويعتبرها مغنمًا ويعتبرها طهرة لنفسه طهرة لماله طهرة لأعماله فيؤديها راغبًا في ثوابها طامعًا في أجرها عند الله سبحانه وتعالى. هذه زكاة المال.





    ليس المقصود أنك تدفع مبالغ من المال بدون أن تعتقد أنها ركن من أركان الإسلام وبدون أن تعتقد أنها بركة وأنها خير ونماء وطهارة لا بد من هذا حتى تكون هذه الزكاة واقعة موقعها ومفيدة، لا بد أيضًا أن تدفعها للأصناف التي حدد الله عددهم في كتابه ما تدفعها لأي أحد تدفعها للأصناف التي جعلها الله فيها فالله لم يكل الزكاة إلى رسوله ولم يكلها إلى أحد بل هو سبحانه تولى قسمتها بنفسه.





    (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة: 60]. ليس بلازم أنك تشمل هذه الأنواع الثمانية إذا أخرجتها لنوع واحد كفى هذا كأن تعطيها للفقراء المساكين هذا يكفي والحمد لله، لكن لا تخرج الزكاة على هذه الأصناف الثمانية لو دفعتها كلها في سبيل لله للغزاة والمجاهدين الذين ليس لهم راتب من الدولة المتطوعون يكفي هذا أيضًا يكفي أن تضعها في صنف واحد إذا كان هذا الصنف يستغرقها وكان محتاجًا إليها إلا إنك لا تخرج عن هذه الأصناف حتى في المشاريع الخيرية لا تصرف الزكاة فيها فلا تصرفها في بناء المساجد لا تصرفها في بناء المدارس لا تصرفها في بناء المستشفيات والمشاريع التي تنفع العموم من المسلمين لا توضع فيها الزكاة هذه تمول من التبرعات لا تُعطل مطلوبة لكن لا تمولها من الزكاة مولها من التبرع وصدقة التطوع. فهذه مصارف الزكاة.




    فلو أنك أخرجتها كاملة لكن لم تتقيد بمصارفها فإنها لا تجزيك ولا تبرأ ذمتك كذلك لا بد من إحصاء المال بأن لا يبقى شيء منه لم تخرج زكاته فلا يكفي أنك تدفع مبلغًا مقطوعًا من باب التخمين وتقول هذا يكفي لا لازم من الحساب تحسب أموالك تحصيها تجردها ثم تخرج زكاتها كل شيء بمقداره الشرعي فالدراهم النقود هي ربع العشر، الخارج من الأرض إن كان يسقى بمؤونة نصف العشر وإن كان يسقى بدون مؤونة كالذي يشرب من الأنهار أو من الأمطار فهذا فيه العشر كاملاً، وإن كانت من المواشي الإبل البقر والغنم هذه لها مقادير بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وحددها فلا بد أن تعرف هذا وأن تُخرج زكاتها على الوجه المشروع وإن كانت الأموال التي عندك عروض تجارة سلع للبيع والشراء فإنك تقومها عند رأس الحول تجردها عند رأس الحول تجردها أولاً ثم تحصيها تحصي السلع التي عندك بالكامل ثم تقومها بما تساوي بالسعر الحاضر ثم تخرج ربع العشر من قيمتها المقدرة.






    لا بد أن تفقه فقه الزكاة لأنها ركن من أركان الإسلام من أجل أن تبرأ ذمتك منها لأنها الركن الثالث من أركان الإسلام قرينة الصلاة في كتاب الله ولما منع قوم الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما ندفعها إلا للرسول ولما مات لا ندفعها لغيره فأبوا أن يدفعوها لخليفة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند ذلك جهز الجيوش لقتالهم قاتلهم حتى أدوها وخضعوا لحكم الإسلام.
    فمن امتنع من إخراج الزكاة فإن كان امتناعه عن جحود لفرضيتها هو كافر بإجماع المسلمين أما إن كان امتناعه من أجل البخل منعها بخلاً فهذا تؤخذ منه قهرًا يأخذها ولي الأمر منه قهرًا لأنها حق للفقراء والمساكين حق واجب عليه فإن لم يمكن أخذها قهرًا وكان معه جنود وشوكة وغلبة فإن ولي أمر المسلمين يقاتله ويجهز الجيوش لقتاله كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه مما يدل على أهمية الزكاة ومكانتها في الإسلام، هذا ما يتعلق بالزكاة.







    وأما ما يتعلق بمخالفة الصائمين أو مخالفة بعض المسلمين بما ينبغي في شهر رمضان، مخالفات كثيرة. من الناس الذين وفقهم الله من يعد العدة لشهرة رمضان بالأعمال الصالحة يستعد للصيام يستعد للقيام لقيام الليل يستعد لتلاوة القرآن يستعد لذكر الله يستعد للصدقات والإحسان إلى الفقراء والمساكين وهذا هو الموفق الذي عرف قدر الشهر وأدى واجبه ومن الناس من يستعد لشهر رمضان لشراء الحاجيات والكماليات وكأن شهر رمضان شهر الأكل والشهوات وليس شهر الصيام، المطلوب من المسلم أن يقلل الطعام والشراب في شهر رمضان من أجل أن ينشط على العبادة وعلى قيام الليل وعلى ذكر الله عز وجل لأن الإكثار من الطعام يكسل ويثقل الإنسان عن الطاعة، فلا تنبغي هذه المبالغات في شراء الكماليات المنوعة من الأطعمة والأشربة ينبغي أن يكون شهر رمضان أقل من غيره في شراء الحاجيات لأنه ليس شهر أكل وشرب وشهوات وإنما هو شهر الصيام والإقلال من الطعام فهذا ينبغي التنبه له، فبعض الناس لا يعرف شهر رمضان إلا أنه شهر الأكل والشرب وإعطاء النفس ما تشتهي والسهر بالليل والنوم بالنهار على أنه صائم يقول صائم وينام كل النهار حتى أنه يترك الصلوات الخمس في مواقيتها ومع الجماعة ولا يصليها إلا إذا استيقظ في آخر النهار أو عند الإفطار هذه خسارة عظيمة المطلوب منه أن ينشط في الطاعات المستحبة ويكثر منها فكيف يضيع الفرائض التي أوجبها الله عليه في شهر رمضان وينام بحجة أنه صائم نعم ينام لا بأس لكن ينام بقدر ينام نومًا لا يثقله عن طاعة الله ولا يغفل قلبه عن ذكر الله ولا يترك به الصلوات في مواقيتها مع الجماعة لا يترك تلاوة القرآن والذكر يجعل للنوم وقتًا ويجعل للطاعات وقتًا أكثر فهذا هو الموفق كذلك وهذا أسوأ وأشر الذين يعدون البرامج الملهية في وسائل الإعلام يعدون البرامج والمسلسلات والمضحكات والشرور لشهر رمضان أين حرمة الشهر أين قدر الشهر عند هؤلاء، وليت شرهم يقتصر عليهم بل إنهم يتعدى شرهم إلى المسلمين الذين يشاهدون هذه المسلسلات وهذه التمثيليات وهذه السواقط، فعلى المسلم أن يحذر من هؤلاء ولا يشغل وقته بهذه المسلسلات وهذه الملهيات والمغفلات يسهر عليها وتأخذ وقته تغفله عن ذكر الله (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [سورة الكهف: 28]. نسأل الله العافية، هؤلاء حرموا أنفسهم وحرموا غيرهم وصاروا قدوة سيئة صدوا عن سبيل الله وانتهكوا الشهر بهذه المسلسلات والتمثيليات والمضحكات والترهات والمسابقات التي أغلبها من القمار مسابقات أغلبها قمار ضياع للأموال أكل للمال بالباطل ليشغلوا الناس يخسرون أموالهم ليشغلوا الناس، نسأل الله العافية. فعلينا أن نتنبه لهذه الأمور، كذلك مما ينبغي التنبيه عليه بيان آداب الصيام التي يخل بها كثير من الناس. آداب الصيام وذلك بأن يجعل السحور قبل طلوع الفجر ينتهي بطلوع الفجر بعض الناس يتسحر مبكرًا إذا أراد أن ينام يسهر أول الليل وإذا أراد أن ينام ملأ بطنه ثم نام يقول هذا سحور فيصوم قبل وقت الصيام ويقدم السحور قبل وقته، الله جل وعلا قال: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [سورة البقرة: 187]. فمن آداب الصيام تأخير السحور بحيث ينتهي عند طلوع الفجر، من الناس من إذا استيقظ وتنبه تسحر ولو كان الفجر قد طلع وقد يجامع زوجته أيضًا والفجر قد طلع فيكون صيامه باطلاً لأنه لم يصم الصوم الذي أمره الله به فلا أكل ولا شرب ولا جماع بعد طلوع الفجر (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ)، فيؤخر السحور فيجعله قبيل طلوع الفجر عملاً بالسنة ويكون السحور مقويًا له على الصيام، أما إذا قدمه مبكرًا فإنه لن يعينه على الصيام مخالفة للسنة، ولننبه على مسألة حصلت ويدعو إليها بعد المتعالمين وهو أنهم يقولون: لا تصوموا على طلوع الفجر مع الآذان، الآذان خطأ، يخطئون المسلمين كلهم ويقولون ما بعد صار الفجر ويأكلون ويشربون بعد الناس ويؤخرون الصلاة بعد الناس وربما يجامعون زوجاتهم بعد الناس بعد ما يصوم الناس فهذا شذوذ ومخالفة لما عليه المسلمون، والمسلمون ولله الحمد واثقون من وقت صيامهم فلا يأتي أحد ويشكك في هذا الأمر ويقول للناس تأخروا ثلث ساعة عن صيام الناس والناس كلهم مخطئون إلا هذا فهو المصيب ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلنحذر من هؤلاء.






    كذلك من آداب الصيام تعجيل الإفطار عند غروب الشمس (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) والليل يبدأ عند غروب الشمس، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل من هاهنا"، يعني من المشرق، "وأدبر النهار من هاهنا"، يعني من جهة المغرب "وغابت الشمس فقد أفطر الصائم"، هذا وقت الإفطار إذا غربت الشمس وعلامة غروبها ما هو الغروب أنها تتواري وراء جبل ولا وراء عمارة لا الغروب علامته الصادقة أن يأتي الظلام من جهة المشرق فالتفت إلى المشرق فإذا رأيت ظلام الليل مقبلاً فقد غربت الشمس "إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" علامة واضحة، هناك من المبتدعة من يؤخر الإفطار إلى ظلام الليل إلى أن تشتبك النجوم وهذا مخالفة للسنة. "أحب عباد الله إليه أعجلهم فطر" هؤلاء يخالفون السنة فلا يفطرون إلا إذا اشتبكت النجوم وأظلم الليل في منتصف ما بين العشاءين هذا فعل المبتدعة، المسلم يتقيد بالسنة التي أمر الله بها وأمر بها رسوله في الإفطار.




    كذلك وهذه مسألة مهمة وكثر السؤال عنها وكثر الواقعون فيها وهي أنهم يعاشرون زوجاتهم وهم صائمون يعاشرونهن حتى ربما أنهم يقعون في الجماع، الصائم منهي عن الرفث وهو الجماع ودواعيه، يتجنب ما يسبب له الشهوة ويثير الشهوة مع زوجته فلا ينظر إليها نظر شهوة ولا يلمسها أو يقبلها تقبيل شهوة لأن هذا يوقعه في المحرم وهو الجماع فعليه أن يتجنب هذه الأمور. نعم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل زوجاته وهو صائم لأنه كان مالكًا لإربه لا تثور شهوته صلى الله عليه وسلم، الذي يملك إربه ولا تثور شهوته لا بأس أن يقبل تقبيل عِشرة لا تقبيل شهوة إنما هو تقبيل مودة ولا تثور شهوته أما الشاب الذي تثور شهوته فإنه يتجنب الأسباب التي تفسد صيامه.




    كذلك بعض الناس بل كثير من الناس يصومون عن الطعام والشراب وعن الجماع يصومون عن المفطرات الحسية لكنهم لا يصومون عن المفطرات المعنوية وهي الغيبة والنميمة والشتم وقول الزور وفي الحديث "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". فعلى المسلم أنه إذا صام عن الطعام والشراب أن يصوم أيضًا عن الغيبة وعن النميمة وعن الشتم والسباب، قال صلى الله عليه وسلم: "فإن سابه أحد أو شاتمه أحد فليقل إني صائم إني صائم" يذكر نفسه ويعلن ذلك بأن يمنع نفسه من الرد السيئ، هذا إذا كان يرد فكيف إذا كان هو البادي باللغو والنميمة وقول الزور فهذا أمر أشد، فعلى المسلم أنه يصون صيامه عما يخل به ويلزم طاعة الله وذكر الله وتلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات مع الجماعة في وقتها حتى يكونوا صومهم صومًا صحيحًا تامًا ولا يخرقه بالغيبة والنميمة والسباب والشتم وقول الزور وغير ذلك من آفات اللسان.






    كذلك يصون صيامه عن الاستماع للمحرمات الاستماع للغيبة الاستماع للنميمة الاستماع للأغاني والمزامير من الإذاعات ووسائل الإعلام أو من غيرها من آلات اللهو، يصون سمعه من سماع الأغاني والمزامير ومن سماع الغيبة والنميمة وكل سماع محرم.







    كذلك يصون بصره يغض بصره عن النظر إلى الحرام فلا ينظر إلى النساء المتبرجات سواءً في الأسواق أو في الشاشات في التلفزيون والفضائيات فيها نساء كاسيات عاريات متبرجات مائلات مميلات تعرض في شاشات التلفاز والفضائيات فعلى المسلم أن يتجنبها دائمًا، وفي حالة الصيام يكون هذا أشد فيصون لسانه ويصون نظره ويصون سمعه عما حرم الله سبحانه وتعالى فليس الصيام هو مجرد ترك الطعام والشراب والجماع هذا صوم هيّن ولكن الصوم الصعب أن يصون لسانه وأن يصون نظره وأن يصون سمعه هذا هو الصوم الصعب لأن كثير من الناس ما يقدر يصوم لسانه ولا يقدر يصوم سمعه ولا بصره ولا حول ولا قوة إلا بالله هو يقدر يترك الطعام والشراب ولكن ما يقدر يترك الغيبة والنميمة ولا يقدر يترك النظر المحرم وكذلك النظر إلى الصور الماجنة في الصحف والمجلات لا يتصفحها وينظر إليها لا يجوز هذا دائمًا وهو من الصائم أشد.






    فعلى المسلم أن يصون صيامه عما يبطله وعما ينقصه ويخل به حتى يكون صيامًا صحيحًا ولا يكون حظه من صيامه الجوع والعطش كما قال صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربما قائم حظه من قيامه السهر" ليس له أجر في ذلك، يتعب ولا يؤجر بسبب منه هو لأنه لم يصن صيامه ولم يصن قيامه بما حرام الله سبحانه وتعالى، فعلينا أن نستعد لهذا الشهر بما يليق به كذلك على المسلم أن يكون دائمًا في طاعة الله وعبادته حافظًا على الفرائض تاركًا للمحرمات في رمضان وفي غيره لأن بعض الناس يجتهد في رمضان فإذا خرج رمضان انفلت وعاد إلى الأحوال السيئة هذا لا ينفعه رمضان لأنه بنيته أنه إذا خرج رمضان أنه يعود إلى ما كان من قبل من المعاصي والسيئات واللغو والغفلة فهذا لا ينفعه شهر رمضان لأن طاعة الله ليست مؤقتة بوقت ثم ينتهي –لا- وإنما طاعة الله دائمة، قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [سورة الحجر: 99]، يعني الموت. فلا ينتهي عمل المسلم إلا بالموت "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
    أيها الإخوة يجب أن نعظم حرمات الله (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) [سورة الحج: 30]. (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحج: 32]، علينا أن نعظم شعائر الله في رمضان وفي غيره نسأل الله لنا ولكم التوفيق بالعلم النافع والعمل الصالح.





    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    29 - 3 - 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,071
    بارك الله فيكم
    وفي العلامة الشيخ صالح الفوزان

    وجزاكم الله خيراً
    وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
    فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    4 - 8 - 2011
    المشاركات
    25
    والله يجزاك خير
    وبارك الله فيك وفي جهدك وعلمك وعملك
    والله يكتب لك الخير حيث كان
    والله يجعلنا وإياكم
    من أهل الفردوس الأعلى

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    بارك الله فيكم
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    21 - 3 - 2011
    الدولة
    في الدنيآ (في قلب أمـي+ قلوب الأطفــــآل) ,, اما في الأخـرهـ فلآ يعلم مصيري سوى خـآلقي :"(
    المشاركات
    600
    جزآكما الله كل خيراخي الكريم ....

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    بارك الله فيكم
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952


    استقبال شهر رمضان المبارك



    الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم الخيرات، يتسابقون فيها بأنواع الطاعات، ويتوبون من السيئات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته، وما له من الأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كل أوقاتهم طاعات. وسلم تسليماً كثيرا.





    أما بعد:
    أيها الناس، اتقوا الله واغتنموا مواسم الخير قبل فواتها، وحاسبوا أنفسكم عن زلاتها وهفواتها، واعلموا أن الفرض لا تدوم، وأن الأعمار محددة بأجل معلوم، وسيحل بكم شهر عظيم وينزل بكم ضيف كريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185




    جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، وقيام ليله من النوافل العظام، وهو شهر الصبر، وشهر الإحسان، وشهر التلاوة للقرآن، وشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وشهر مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، شهر ينتصر فيه الحق على الباطل، فيتغلب فيه المؤمن على النفس الأمارة بالسوء، ويغل فيه الشيطان، فتزول المعوقات عن فعل الطاعات، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.




    فاستقبلوا -رحمكم الله-،
    هذا الشهر بما يليق به من الاحترام، واسألوا ربكم أن يبلغكم إياه، ويعينكم فيه على فعل ما يرضيه، ويتقبل منكم صالح الأعمال، فإن من بلغه الله شهر رمضان، ومكنه فيه من فعل الخيرات فقد من عليه بنعمة عظيمة يجب عليه أن يفرح بها غاية الفرح، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]؛ فالفرح المحمود إنما يكون بفضل الله ورحمته، وهو الفرح بالهدى ودين الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولا سيما في مواسم الهدى والدين كهذا الشهر المبارك، فإن المؤمن يفرح بقدومه ويستبشر بحلوله وإدراكه ليناله من خيره ويصيب من بره ونفحاته، وأما الفرح بحصول مطامع الدنيا وملذاتها فهو فرح مذموم.



    قال تعالى: (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ) [
    الرعد: 26]، وهذا الفرح هو الذي لا يحب الله أهله كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص: 76]؛ لأنه فرح بمتاع زائل، وفرح يبعث على الأشر والبطر، ويلهي عن الطاعة، وينسي الآخرة.




    أيها المسلمون،
    إن أعظم ما يتقرب فيه إلى الله في هذا الشهر وفي غيره هو المحافظة على الفرائض وأداء الواجبات، وترك المعاصي والمحرمات. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضته عليه"، وأعظم فرائض الله بعد الشهادتين أداء الصلوات الخمس في مواقيتها في بيوت الله مع جماعة المسلمين.




    فحافظوا عليها،
    في شهر رمضان وغيره، فإن بعض الناس يتساهلون بأداء هذه الصلوات الخمس قبل رمضان وبعده، فهؤلاء لا ينفعهم اجتهادهم في رمضان؛ لأنهم مثل من يحاول الحصول على ربح وليس معه رأس مال، والربح لا يتحقق إلا بعد سلامة رأس المال، كذلك الاجتهاد في النوافل أو الاجتهاد في بعض الأوقات لا ينفع مع تضييع الفرائض، لكن من كان مضيعاً مفرطاً فيما مضى، ثم تنبه لما جاء شهر رمضان، فتاب إلى الله توبة صحيحة يستمر عليها في المستقبل طول حياته، فإن الله يتوب عليه، ويكون شهر رمضان سبباً ليقظته ومبدأ لتوبته،



    ومن أعظم فرائض الله في شهر رمضان بعد الصلوات الخمس صيام أيامه الذي جعله الله أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [
    البقرة: 183] وقال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185]؛ فيجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم يستطيع الصيام أن يصوم هذا الشهر عبادة لله تعالى، وطاعة له، رجاء لثوابه، وخوفا من عقابه. وقد حدد الله صيام الشهر بما بين الهلالين: هلال دخوله وهلال خروجه، قال صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته".




    وحدد سبحانه الصوم اليومي بما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال تعالى: (لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [
    البقرة: 187].



    والصيام:
    هو الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ويسن تأخير السحور إلى ما قبل طلوع الفجر وتعجيل الإفطار عند تحقق غروب الشمس، ويرجع في وقت الإمساك والإفطار إما إلى رؤية الفجر والغروب إذا تمكن الصائم من رؤيتهما بنفسه، أو خبر ثقة بذلك، أو أذان المؤذن الذي يتقيد بالوقت، فيؤذن عند طلوع الفجر وغروب الشمس، فإن المؤذن مؤتمن ومتحمل لمسؤولية عظيمة؛ لأن الناس يصومون ويفطرون بأذانه، ويصلون كذلك اعتماداُ عليه. فاتقوا الله أيها المؤذنون، وراقبوا الوقت مراقبة دقيقة ولا تؤذنوا إلا عند دخول الوقت، لا تتقدموا عليه ولا تتأخروا عنه فتغروا الناس، وتتحملوا آثامهم،



    فإن بعض المؤذنين لا يبالي متى أذن، فمنهم من يؤذن قبل دخول الوقت، ومنهم من يؤذن متأخراً، فيصوم الناس أو يفطرون على آذانه في غير وقت الصيام والإفطار، فيتحملون أوزار الناس بسبب إهمالهم، أنه إذا تأخر المؤذن على الأذان مع طلوع الفجر، فلا يجوز له أن يؤذن بعد ذلك لئلا يغر الناس، بل يكتفي بأذان من حوله من المساجد، ولا يجوز لكم أيها المسلمون أن تعتمدوا على أذان هذا المؤذن المتساهل إذا تأخر عن المؤذنين كثيراً، لأنه أصبح غير ثقة، فاتقوا الله وتنبهوا لذلك.






    ثم اعلموا –وفقكم الله–،
    أن من أعظم المزايا التي اختص بها هذا الشهر المبارك صلاة التراويح؛ فهي سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركها، ويستحب فعلها جماعة في المسجد؛ لأنها من الشعائر الظاهرة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وليس لعدد ركعات التراويح حد معين؛ فللإمام أن يصلي عشرين ركعة، وله أن يصلي ستاً وثلاثين ركعة، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فإن كل عدد من هذه الأعداد قال به جماعة من الأئمة، والراجح أن من أراد أن يطيل الصلاة قلل عدد الركعات كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن أراد أن يخفف الصلاة أكثر من عدد الركعات، والأمر في هذا واسع. لكن لا يجوز للإمام أن يخفف صلاة التراويح تخفيفاً مخلاً، فيسرع بالقراءة سرعة يسقط معها بعض الحروف أو لا يستفيد منها من وراءه، أو يخفف الركوع والسجود بحيث لا يستطيع من وراءه أن يأتي بالتسبيح الواجب، ولا يطمئن الطمأنينة المطلوبة. فاتقوا الله أيها الأئمة في صلاتكم، واتقوا الله فيمن خلفكم، فأتقنوا القراءة، وأتقنوا الصلاة، وأخلصوا عملكم لله.



    ومما يجب التنبيه عليه أن بعض الأئمة –هداهم الله– تنتشر أصواتهم في الصلاة خارج المساجد في رمضان وغيره، وذلك بواسطة مكبرات الصوت، وذلك لا يجوز؛ لأنه يشوه العبادة ويشوش على من حوله من المساجد الأخرى، والمطلوب من الإمام أن يقتصر سماع صوته على من خلفه فيجب حصر الصوت داخل المسجد، وقد تسبب من انتشار أصوات المكرفونات بالصلاة خارج المساجد مفسدة أخرى، وهي تأخر الكسالى عن الحضور للصلاة، خصوصا صلاة الفجر، فإن أحدهم يبقى في منامه إلى أن يسمع قراءة الإمام، وحينئذ لا يمكنه إدراك الصلاة، أو إدراك معظمها، ولقد كثر التأخر من إدراك الصلاة لهذا السبب فيجب منعه.
    واتقوا الله- أيها المسلمون-، وبادروا مبكرين بالحضور إلى الجمع والجماعات، لتنالوا الأجور وتكفير السيئات ورفعة الدرجات، وخذو على أيدي الكسالى من أولادكم وإخوانكم وجيرانكم (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].


    أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله، وذلك باغتنامه والمحافظة على صيامه وقيامه، وصيانته عن تعاطي ما حرم الله، فإنه سيكون شاهداً لكم أو عليكم بما فعلتموه فيه من حسن أو قبيح، فإن بعض الناس يزيد شرهم في رمضان عن غيره؛ لأنهم لا يعرفون له حرمة، ولا يقدرون له قيمة، ولا يخالفون مما يسجل عليهم فيه من مخالفات وآثام.




    فتجد أحدهم جيفة في النهار مستغرقاً في نومه لا يهتم بصلاة ولا غريها من الأعمال الصالحة، وفي ليالي رمضان يسهر على القيل والقال والأكل والشرب ومشاهدة المسلسلات والتمثيليات واستماع الأغاني والمزامير، أو لعب الورق أو لعب القمار، لا يصلي فيه ركعة من النوافل، بل قد يترك صلاة الفريضة.




    والبعض الآخر يتسيب في الشوارع لملاحقة النساء اللاتي يخرجن من بيوتهن فاتنات مفتونات، كاسيات عاريات، مائلات مميلات، قد جندهن الشيطان للفتنة، فهن حبائل الشيطان اللاتي يصطاد بها من أراد الله فتنته من الرجال،



    وأولياء أمور هؤلاء النسوة يقفون منهن مكتوفي الأيدي لا ينكرون ولا يغارون


    عمي لا يبصرون،


    بكم لا ينطقون.




    والبعض الآخر من الناس يعتبر شهر رمضان موسماً للتجارة الدنيوية، فيمضي معظم وقته في متجره، وربما لا يحافظ على صلاة الفريضة في الجماعة فضلاً عن صلاة التراويح، فأي شيء اكتسبه هؤلاء من شهر رمضان سوى الإفلاس والأثام، إنها لما كثرت أسباب المغفرة في رمضان كان الذي تفوته فيه مغفرة محروماً غاية الحرمان، فقد صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- المنبر فقال: "آمين. آمين. آمين". قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر، فقلت: آمين. آمين. آمين، فقال: "إن جبريل عليه السلام أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين" الحديث رواه ابن حبان.
    فاتقوا الله –عباد الله-، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله واغتنموه كما أمركم الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله... إلخ؟.




    ( من كتاب الخطب المنبرية، لمعالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان/ ج2)
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    2 - 8 - 2012
    المشاركات
    3

    الدكتور زغلول النجار

    الدكتور زغلول النجار الشخصية الإسلامية الأولى
    فاز فضيلة الأستاذ الدكتور زغلول راغب النجار بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم للدورة العاشرة للجائزة، كما فاز بلقب الشخصية الإسلامية الأولى لعام 1427 هـ، وذلك بعد إعلان اللجنة المنظمة لذلك نظراً لإسهاماته المتميزة في خدمة القرآن الكريم وعلومه من خلال مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية ولو حبيين تعرفوا اكتر ادخلوا على اللينك ده
    الدكتور زغلول النجار

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    جزاك الله خيراً

    وحبذا لو كانت المشاركة في موضوع الصيام

    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,952
    السؤال:
    ما هو حال السلف الصالح -رضي الله عنهم ورحمهم- في استقبال هذا الشهر العظيم؟ كيف كان هديهم؟ وكيف كان سمتهم ودلهم؟ وكيف يكون استعداد المسلم لاغتنام هذه الليالي التي هو الآن يعيشها، وهذه الأيام؟ الاستعداد العلمي بمعرفة أحكام الصيام، ومعرفة المفطرات، ومعرفة أحكامه، وبعض الناس يغفل عن هذه الأشياء فلا يتفقه في أمر الصيام، وأيضًا لا يتفقه الفقه الواجب في أمر الصيام، فهل ينبه الشيخ -حفظه الله- على هذا الأمر؟





    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبارك الله فيك وفيما نبهت عليه من هذين السؤالين العظيمين السؤال الأول حالة السلف في شهر رمضان حالة السلف كما هو مدون في الكتب المروية بأسانيد الثقات عنهم أنهم كانوا يسألون الله عز وجل أن يبلغهم رمضان قبل أن يدخل يسألون الله أن يبلغهم شهر رمضان لما يعلمون فيه من الخير العظيم والنفع العميم ثم إذا دخل رمضان يسألون الله أن يعينهم على العمل الصالح فيه ثم إذا انتهى رمضان يسألون الله أن يتقبله منهم كما قال الله جل وعلا (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) وكانوا يجتهدون في العمل ثم يصيبهم الهم بعد العمل هل يقبل أو لا يقبل وذلك لعلمهم بعظمة الله عز وجل و علمهم بأن الله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه وصوابا على سنة رسوله من الأعمال فكانوا لا يزكون أنفسهم ويخشون من أن تبطل أعمالهم فهم لها أن تقبل أشد منهم تعبا في أدائها لأن الله جل وعلا يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وكانوا يتفرغون في هذا الشهر كما أسلفنا للعبادة ويتقللون من أعمال الدنيا وكانوا يوفرون الوقت للجلوس في بيوت الله عز وجل ويقولون نحفظ صومنا ولا نغتاب أحداً ويحضرون المصاحف ويتدارسون كتاب الله عز وجل كانوا يحفظون أوقاته من الضياع ما كانوا يهملون أو يفرطون كما عليه حال الكثير اليوم بل كانوا يحفظون أوقاته الليل في القيام والنهار بالصيام وتلاوة القرآن وذكر الله وأعمال الخير ما كانوا يفرطون في دقيقة منه أو في لحظة منه إلا ويقدمون فيها عملا صالحا.


    http://www.alfawzan.af.org.sa/node/9840
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •