هل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر بـ سورة الزلزلة في الركعة الأولى والثانية ؟



الجواب :
نعم ، وكان ذلك في سَفَر ؛ لأن السنة تخفيف القراءة في السفر .
ففي الصحيحين من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون .
وبوّب عليه أبو داود : " باب قَصْر قراءة الصلاة في السفر " .
وروى أبو داود من طريق معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح " إذا زُلزلت الأرض " في الركعتين كلتيهما ، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا ؟

وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ لِي : يَا عُقْبَةُ ! أَلا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا ؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . قَالَ : فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا ، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلاةِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط .

وروى عبد الرزاق في " باب ما يقرأ في الصبح في السفر " من طريق المعرور بن سويد قال : كنت مع عُمَر بَين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك) و (لإيلاف قريش) .
ورواه سعيد بن منصور في سننه من طريق المعرور بن سويد قال : خرجنا معه [ يعني مع عُمر ] في حجة حَجَّها ، فقرأ بنا في الفجر بـ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) و ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) في الثانية .

وأما في الحضر ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُطيل القراءة في صلاة الفجر ، فيقرأ ما بَيْن السِّتِّين إلى المائة آية .
ففي الصحيحين من حديث أبي برزة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الصبح وأحدنا يَعْرِف جَلِيسه ، ويقرأ فيها ما بَيْن السِّـتِّين إلى المائة .

وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يُطيلون القراءة في صلاة الفجر ؛ لأنها قرآن الفجر ، كما سمّاها الله عزّ وجلّ .

روى الإمام مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما .
وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح فقرأ ( آل عمران ) فقالوا : كادت الشمس تطلع قال : لو طلعت لم تجدنا غافلين ! رواه عبد الرزاق والبيهقي في الكبرى .
وفي رواية : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صلى بالناس الصبح ، فقرأ بسورة البقرة ، فقال له عمر : كَرَبَت الشمس أن تَطْلع . فقال : لو طَلَعَتْ لم تجدنا غافلين . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة .

وعن عبد الله بن عامر قال : صَلّينا وراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح ، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج ، قراءة بطيئة . رواه عبد الرزاق .
وعن أبي عثمان النهدي قال : صَلَّيتُ خَلْف عُمر رضي الله عنه الفجر ، فما سَلَّمَ حتى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت ، فلما سَلَّمَ قالوا : يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع . قال : فتكلَّم بشيء لم أفهمه ، فقلت : أي شيء قال ؟ فقالوا : قال : لو طلعت الشمس لم تجدنا غافلين . رواه عبد الرزاق .

وقال الأحنف : صليت خلف عُمر الغداة ، فقرأ يونس وهود ونحوهما . رواه ابن أبي شيبة .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد