النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,995

    معنى " أدنى " في الآية ( يدنين عليهن ) وفي ( أدنى الأرض )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    شيخنا الفاضل في موضوع سابق لك تكلمت عن معنى إعجازالآية { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } وقلت الآية في اعتبار البحر الميت أدنى ألأرض محلّ نظر .
    فكتب أحدهم رد عليه بتفسير الآية التالية :-
    فالدنو في آيات أخرى تبلغنا عن أن الأدنى تعني أيضا الهبوط .... وذلك واضحا بالآية الكريمة "يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"
    ومن هذه الأية يدل أن الدنو تعني الأسقاط للأسفل أو الهبوط أو العمق .. وكون الحروب التي كانت تقوم بين الفرس والروم بمنطقة بلاد الشام التابعة للروم وبلاد الرافدين التابعة للفرس في تلك الفترة .... فالأرجح أن تكون المعركة قد حدثت بمنطقة الأغوار .... لسببين :
    أولهما لقربها من مكة المكرمة وهنا تكون "أدنى" من القرب .
    وثانيهما أن "أدنى" من الهبوط .. حيث أن منطقة الأغوار "البحر الميت" تعتبر أعمق وأخفض المناطق بالعالم ومن هنا يكون الإعجاز الثالث بأن محمد رسول الله.
    فهل أدنى في الآية (يدنين عليهن) تعني الدنو الإسقاط للأسفل أو الهبوط أو العمق وكلمة (أدنى الارض) ترجح أن تكون المعركة قد حدثت بمنطقة الأغوار ؟

    وجزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم


    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا .

    لا يُمكن أن يتكلَّم مُتكلِّم بمثل هذه المسألة بِمنأى عن أقوال المفسِّرين .
    ورحم الله الإمام أحمد إذ قال : إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .

    وكنت ذكرت معنى الدنوّ سابقا .
    وأزيد هنا : أن " يُدنين " ليس مُقتصرا على ما قاله ، مِن أن ذلك بالإسقاط !
    بل لو رفعت خمارها مِن أسفل وخمّرت به وجهها حقق الأمر ؛ لأن الإدناء هنا مِن التقريب ! مِن " دنا يدنو " أي : اقْتَرَب . وليس مِن الدنوّ ، ولا مِن الهبوط !

    قال الراغب في " مُفردات ألفاظ القرآن " في مادة ( دنـا ) :
    الدنو : القُرب بالذات ، أو بِالْحُكم ، ويستعمل في المكان والزمان والْمَنْزِلة .
    قال تعالى : (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ) ، وقال تعالى : (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) ، هذا بالْحُكْم .
    ويُعَـبَّر بالأدنى تارة عن الأصغر ، فيقابل بالأكبر ، نحو : (وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ) .
    وتارة عن الأرذل ، فيقابل بالخير ، نحو: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) .
    وعن الأول فيُقابل بالآخِر ، نحو : (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ) ، وقوله : (وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) .
    وتارة عن الأقرب ، فيُقابل بالأقصى ، نحو : (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) .
    وجمع الدنيا الدُّنى ، نحو الكبرى والكبر، والصغرى والصغر .
    وقوله تعالى : (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ) ، أي : أقْرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة ، وعلى ذلك قوله تعالى : (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ) ، وقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) ، متناول للأحوال التي في النشأة الأولى ، وما يكون في النشأة الآخرة .
    ويُقال : دَانيت بَيْن الأمْرَين ، وأدْنيت أحدهما مِن الآخر . قال تعالى : (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) ، وأدْنَت الفرس : دَنا نِتاجها .
    وخُص الدنيء بالحقير القَدْر ، ويُقابل به السيئ ؛ يقال : دنيء بَـيِّن الدناءة .
    وما رُوي (إذا أكلتم فدنوا) أي : إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم .. مِن الدُّون ، أي : كُلوا مما يليكم . اهـ .

    والقرآن نَزَل بِلسان عربيّ مُبين .
    وسبق بيان ذلك هنا :
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=73809

    وألفاظ القرآن مُرادة في مواضعها ، وقد نقلت سابقا على سبيل المثال قول ابن الجوزي في " الأرض " والمراد بها في القرآن .

    على أنه لو قال قائل : إن أكثر معاني ( أدنى ) في القرآن دالة على القُرْب ، لَمَا كان بعيدا .
    وخذ على سبيل المثال : (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا)
    (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا)
    (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا)
    (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى)
    (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ)
    بل حتى آية الأحزاب التي استدلّ بها ، فيها : أدْنَى بِمعنى أقرب !
    (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)

    فهل سيتكلّف في بقية الآيات بتفسير الدنوّ بالانخفاض ؟!!

    وبالله تعالى التوفيق .


    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    عضو مكتب الدعوة والإرشاد
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-10-09 الساعة 9:05 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •