النتائج 1 إلى 1 من 1

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,997

    يقولون عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إنه عميل بريطاني !

    السلام عليكم
    بخصوص الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .. البعض يتهمونه أنه ما قام بحركته إلا لمساعدة آل سعود للاستيلاء على أراضي أكثر و الخروج عن الدولة العثمانية
    وأيضا يقولوا أنه عميل بريطاني جنده هينكز و هينز شيء من هذا القبيل في بغداد ..
    فنرجو التوضيح و جزاكم الله خيرا


    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    من عَرَف سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وكان مُنصِفا لا يُمكن أن يقول ذلك القول .
    والشيخ إمام مُجدِّد لِمَا اندرس مِن معالم التوحيد بشهادة الكثير من علماء الأمة ، سواء من الهند أو مِن مصر أو من الشام ، أو من غيرها من بلاد المسلمين .

    يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله :
    ترى في كتب التاريخ الحديث أن لفظ ( الوهابية ) يُطلق على أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب العالم السني الشهير - الآتي ذكره - المجدد للنهضة الدينية في نجد .
    وأرادت [حكومة الآستانة] أن تُشوّه تلك الحركة الإصلاحية فأذاعت أنها عبارة عن إحداث مذهب جديد مبتدَع في الإسلام مخالف لمذاهب أهل السنة ، وأغْرَت أنصارها مِن العلماء الرسميين والْمُفْتِين بالرد على هذا المذهب وتضليل أهله أو تكفيرهم !
    وهم [ أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ] يُنكرون كل مذهب في الأصول غير مذهب السلف الصالح ، ويَتَّبِعُون في الفروع مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه .
    ولكن الدولة العثمانية والحكومة المصرية كانتا أقدر منهم على إقناع أكثر أهل بلادهما بأنهم يتبعون مذهبًا جديدًا !

    ثم قال الشيخ :
    نظرة في أقوال الناس في الوهابية :
    لا يزال كثير من مسلمي الحجاز ومصر وسورية والآستانة والأناضول والرومللي يظنون أن لأهل نجد مذهبًا مخالفًا لمذاهب أهل السنة ؛ لأن بعض الذين كتبوا عنهم قالوا : إنهم يُكفِّرون غيرهم من المسلمين ، ويقولون في النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ما يعد إهانةً ، وإنهم عند الاستيلاء على المدينة المنورة أخذوا الكوكب الدري من الحجرة النبوية مع غيره من الجواهر والذخائر ، وإنهم ربطوا الخيل في المسجد الشريف ، وهم لا يُحقِّقُون هذه الـتُّهم ، ولا ما يَصِح أن يُعَدّ منها كفرًا وما لا يُعَدّ ، وهي تُهَم خصوم سياسيين ، والسياسة تستحل الكذب والبهتان والتحريف وكل منكَر يُوصلها إلى غايتها !! ثم إنهم يَغفلون عما في قوانين حكومتهم مِن المخالفة لأصول الدين وفروعه القطعية المجمَع عليها ، المعلومة مِن الدين بالضرورة التي يَكفر جاحدها باتفاق مذاهبهم ، كإباحة الزنا والربا والقتل لأسباب عسكرية وسياسية مخالِفة للشرع ، وعن قول علمائهم : إن الرضا بالكفر كُفر ، وعمّا يَسمعون مِن الأقوال ويَرون مِن الأفعال التي يَعدّها فقهاؤهم كفرًا أو فسقًا يَكفر مُستَحِلّه ، ولا يقولون : لعل ما يقال عن أهل نجد - إن صَحّ - يكون مِن جهل بعض أفرادهم لا مِن مذهبهم ، كما أن ما في بلادنا مِن أحكام القوانين وأعمال الكثير مِن الفُسَّاق والمرتدّين هو مِن جهل بعض الناس بالدِّين أو ترك الاهتداء ، وليس عملاً بمذهب أبي حنيفة الذي هو مذهب الحكومة وأكثر الولايات التركية ، ولا بِمَذهبيّ مالك والشافعي اللذين ينتمي إليهما أكثر أهل هذه الولايات العربية .
    إلى أن قال الشيخ رحمه الله :
    وحكومة نجد لا تحكم إلاّ بِفِقْه الإمام أحمد ، فلا يوجد فيها قوانين غيره ، ولا أحد هنالك يعمل أو يحكم بِقول للشيخ محمد بن عبد الوهاب قاله باجتهاده ، ولا يوجد أحد في تلك البلاد يُجاهِر بمعصية من المعاصي الكبائر .
    ثم ذَكَر الشيخ مُتعصِّبة المذاهب ، فقال :
    وإنما أرادوا أن يَسْلِبوا أهل نجد مثل هذا الدفاع عن أنفسهم فَسَلَبُوهم اسم الحنابلة !
    وسَمَّوهم (الوهابية) ، وإلاّ فليأتوا بِمسألة واحدة مما عليه جمهور أهل نجد لا أصل لها في الكتاب والسنة ولا في كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، كما يأتيهم هؤلاء بكثير من المسائل الْمُخِلّة بعقيدة الإسلام وأحكامه التعبدية والقضائية الفاشية في بلادهم مما ليس له أصل في الكتاب والسنة ولا كلام الأئمة !
    وخَتم الشيخ رشيد رضا ذلك بِقوله : تلك حقيقة من يُسَمَّون الوهابية ، والمتدينة ونسبتهم إلى غيرهم من المنتمين إلى المذاهب المشهورة لخصناها مما قرأناه في كتبهم ، ومما وقفنا عليه بالروية والاختبار . انتهى كلامه رحمه الله .

    ولم يكن خُروج الإمام محمد بن عبد الوهاب وظهوره في نجد خُروجا على الدولة العثمانية ، وذلك مِن وُجوه :

    الأول : أن نجد لم تَكن تُحكم مِن قِبَل الدولة العثمانية حين ظَهَرت فيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، بل كانت تُحكم مِن قِبَل بعض القبائل ، وهي ليست سلطة شرعية ، بل ولا ولاية عامة ، فكلّ قرية لها أمير لا يَدين بالطاعة لأحد .
    فقد كان في بلدة حريملاء أمير ، وفي " العيينة " أمير ، وفي " الجبيلة " أمير ، وفي " الدرعية " أمير .
    ولم يَكن الْحُكم السائد هو الكِتاب والسنة ، بل كان هناك التحاكم إلى العادات وغيرها .

    الثاني : أنها لو كانت كذلك فإن ما سَاد آنذاك في نجد بل وفي سائر الدول الإسلامية مِن شِرك وعِبادة للقبور وذبح ونذر لها وتعلّق بغير الله من الأشجار والأحجار ، وتحكيم القوانين ، - مما أشار إلى بعضه الشيخ رشيد رضا - يَجعل مَن يَخرج على الدولة العثمانية آنذاك ليس خارجيا ولا عميلا بل هو يَخرج عليها بِموجب ما دَلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام عند رؤية الكُفر البَواح .
    قال عُبادة بن الصامت رضي الله عنه : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايَعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُراً بواحًا عندكم من الله فيه برهان . رواه البخاري ومسلم .

    الثالث : أنه لو افتُرِض أن للدولة العثمانية سُلطة ، وكانت سُلطة شرعية وحصل ما حصل ، وخَرَج عليها من خَرَج ثم تغلّب على نواحيه أو على الدولة ، فإن سُلطته تكون سلطة شرعية إذا حَكَم الْحَأكم فيها بِما أنزل الله .
    ألا ترى أن الدولة الأموية قامتْ على تغلّب عبد الملك بن مروان على ابن الزبير ومُحاربته له حتى استتبّ الأمر له ؟
    وقد عَدّ المؤرِّخون حُكم ابن الزبير خِلافة .
    قال ابن كثير رحمه الله : إمارة عبد الله بن الزبير ، وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك .
    ثم قال :
    واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري على الصلاة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج ، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا ، وأرسل إلى أهل مصر فَبايعوه ، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر ، وأطاعت له الجزيرة ، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة ، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه ، وإلى خراسان فبايعوه ، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع . اهـ .

    فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج ، بل هي بيعة عامة ، وخلافة شَملتْ الحجاز واليمن ومصر ، وأغلب بلاد الشام ، ومع ذلك فإن تَغَلُّب عبد الملك بن مروان على الْحُكم جَعَله خليفة .
    وقد انعقد الإجماع على شرعية الدولة الأموية ، وأنها دولة إسلامية .

    ولذلك يَعُدّ العلماء مِن وسائل ثبوت الولاية أن يتغلّب شخص على الْحُكم بالقوّة .
    قال ابن قدامة رحمه الله : وَجُمْلَةُ الأَمْرِ أَنَّ مَنْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إمَامَتِهِ وَبَيْعَتِهِ ، ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ ، وَوَجَبَتْ مَعُونَتُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَالإِجْمَاعِ ، وَفِي مَعْنَاهُ ، مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِعَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِعَهْدِ إمَامٍ قَبْلَهُ إلَيْهِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى بَيْعَتِهِ ، وَعُمَرَ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إلَيْهِ ، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَبُولِهِ .
    وَلَوْ خَرَجَ رَجُلٌ عَلَى الإِمَامِ فَقَهَرَهُ ، وَغَلَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَقَرُّوا لَهُ ، وَأَذْعَنُوا بِطَاعَتِهِ ، وَبَايَعُوهُ، صَارَ إمَامًا يَحْرُمُ قِتَالُهُ، وَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلادِ وَأَهْلِهَا ، حَتَّى بَايَعُوهُ طَوْعًا وَكرْهًا ، فَصَارَ إمَامًا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ ؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ ، وَإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ ، وَذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ ، وَيَدْخُلُ الْخَارِجُ عَلَيْهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : " مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، وَهُمْ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ " . فَمَنْ خَرَجَ عَلَى مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ بَاغِيًا، وَجَبَ قِتَالُهُ . اهـ .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : قال أئمة السلف مَن صار له قُدرة وسلطان يَفعل بهما مقصود الولاية فهو مِن أولى الأمر الذين أمَر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله . اهـ .
    وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : اعْلَم أن الإمامة تنعقد بأحد أمور – ثم ذَكَر منها – :
    الرابع : أن يتغلب على الناس بسيفه ويَنْزَع الخلافة بالقوة حتى يَستتب له الأمر وتَدين له الناس، لِمَا في الخروج عليه حينئذ من شقّ عصا المسلمين وإراقة دمائهم . قال بعض العلماء : ومن هذا القَبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف ، فاستتب الأمر له . كما قاله ابن قدامة في المغني . اهـ .

    ثم إن الشيخ رحمه الله لم يَقُم لِمساعدة أحد ولا لِنصرة شخص بعينه ، بل قام لِنصرة الدِّين ، ثم حُورِب وعُودي ، ثم سخّر الله له ويَسّر له الإمام محمد بن سعود رحمه الله ، فَنَاصَرَه بعد ذلك .

    ومن عَرَف سيرة الشيخ وكان مُنصِفا لا يُمكنه أن يقول عنه : إنه كان عميلا ، وذلك لأمور :

    الأول : أن الشيخ رحمه الله كان يَرحَل في طلب العِلم ، فقد رَحَل إلى مكة ثم إلى المدينة ثم إلى العراق ، كل ذلك يطلب العِلْم ، وأراد أن يرحل إلى الشام إلاَّ أن نفقته لم تُساعده على الوصول إلى الشام .
    والعَمِيل تُسخّر له إمكانيات وأموال طائلة !

    الثاني : أن الشيخ رحمه الله كان يجتهد في إثبات التوحيد وتَثبيته ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهذه ليست أخلاق العملاء ، بل أخلاق العلماء ورثة الأنبياء .

    الثالث : أن الشيخ رحمه الله قبل أن يتَّصِل بالإمام محمد بن سعود رحمه الله كان في حريملاء ثم خرج منها لَمَّا أوذي بسبب إنكار المنكَرات ، وما كان عليه الناس مِن شركيات ، وما ألِفوه من مُخالفات .
    فقد خَرَج إلى بَلدَة العيينة ، ثم خَرَج منها إلى الدرعية .

    الرابع : أنه قام بهدم قُـبّة قُرب بلدة الجبيلة ، يُزعم أنها على قبر زيد بن الخطاب ، وعارضه أهل الجبيلة ، إلاّ أن وقوف أمير العيينة " ابن معمّر " إلى جانبه ساعده على هدم القُبة وإنهاء مظهر مِن مظاهر الشرك .
    والعملاء يُقيمون القبب ويبحثون عما يُلهي الناس ويَشغلهم ، والعلماء يهدِمون القبب ، ويُعيدون الناس إلى دِينهم .

    الخامس : أن اتِّصَال الإمام محمد بن عبد الوهاب بالإمام محمد بن سعود كان بعد استفحال أمر الشيخ رحمه الله وانتشار خبره وذكِره ، خاصة بعد أن هدم القُبة ولم يحصل له شيء ، كما يعتقد أرباب القباب وعُبّاد القبور !
    وقد دَخل الإمام محمد بن عبد الوهاب بلدة الدرعية سِرًّا ، وأقام عند أحد علمائها ، وهو محمد العريني ، فَخاف الشيخ العريني على نفسه مِن محمد بن سعود ، ثم علِمت زوجة الإمام محمد بن سعود – واسمها مُوضي – بِخبر الشيخ فرغّبت زوجها وحثَّتْه على مُناصرة الشيخ ، وأن في ذلك عزّ الدنيا والآخرة ، فقَبِل قول زوجته ، ونصَر الله الإمام محمد بن عبد الوهاب بالإمام محمد بن سعود ، وأعَزّ الإمام محمد بن سعود بِمُناصرته للإمام محمد بن عبد الوهاب .

    فأنت ترى أن الإمام محمد بن عبد الوهاب لم يَكن بينه وبين أمير الدرعية الإمام محمد بن سعود أي علاقة أو اتِّصال قبل ذلك ، ومن هنا يُعلم بُطلان القول بأن الشيخ " ما قام بحركته إلاّ لمساعدة آل سعود للاستيلاء على أراضٍ أكثر " .

    السادس : أن الواقع يُكذِّب ذلك ، فقد انعقد الاتفاق بين ابن سعود والشيخ على نُصرة دِين الله ، وعلى إقامة التوحيد ، وهذا ما كان ، وهو ما تَمّ بالفعل .
    وقد كانت جزيرة العرب تعُجّ بالشرك ، مِن عبادة للقبور وتبرّك بالأشجار والأحجار ، ودُعاء الجن ، إلى غير ذلك ، فَزال ذلك كله بفضل الله ثم بِدعوة الشيخ الإمام الْمُجدّد ومُناصرة الإمام محمد بن سعود له .

    السابع : أن الشيخ رحمه الله لو كان عميلا لَمَا توَالَت الحملات المصرية المسعورة من قِبَل إبراهيم باشا ووالده محمد علي باشا وأحمد طوسون ، ومَن لَفّ لفهّم ! لإطفاء نُور دَعوة الشيخ الذي أبْهَر خفافيش الظلام !
    وكان ذلك بإيعاز من الاحتلال الفرنسي في بعض بلاد المسلمين !
    لأنهم كانوا يخشون مِن قيام دعوة صحيحة تدعو إلى الإسلام الصحيح الخالي من كل شائبة شِرْك ؛ لأنهم يعلمون أن من شأن ذلك كَسْر صَلِيبهم !

    الثامن : أن الشيخ رحمه الله مُصلِح ، وسارتْ دعوته شرقا وغربا ، وتأثّر بها خلق كثير في كثير مِن أصقاع الدنيا ، وهذا لا يَكون لِغير الناصحين المخلِصين .
    يُضاف إلى ذلك : كثرة مؤلّفات الشيخ في نَبذ الخرافة ، وإعادة الناس إلى حظيرة الإسلام الصافي .
    والدعوة إلى التمسّك بالكتاب والسنة ، وموالاة المؤمنين ، والبراءة مِن الكفار .

    وهذا لو قام به عَميل ؛ لكان أول مَن يَقتله مَن يَدِين لهم بالعَمَالة والولاء !!

    أخيرا :
    سؤال يَطرح نفسه :
    لِماذا لم نسمع مثل هذا الكلام في حقّ من هو أولى به ؟
    لِماذا لا يُقال مثل هذا القول في حق من هَدَم الدولة العثمانية وأقام على أنقاضها دولة علمانية ؟!
    وأعني به صنيعة الغَرب باتِّفاق العقلاء " كَمال أتاتورك " !
    وهو عميل بلا خِلاف !
    وهو هادم الدولة العثمانية ، والذي أقام على أنقاضها دولة علمانية كافرة !

    هذا يُزَعم أنه مُصلِح !
    ومن أقام التوحيد ودعا إليه ، ونَصَر الدّين يُزعم أنه عَميل !

    عَجَب لا ينقضي .. ودَهشة لا تنتهي !

    ولكن الأمر كما قال البارودي :
    وأقْتَل دَاء رُؤية العين ظالمـا *** يُسيء ويتلى فـي الْمَحَافل حَمْـده

    وأصدق منه وأبلَغ قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم عن السنوات الخدّاعة :
    ستأتي على الناس سُنون خدَّاعة ، يُصَدّق فيها الكاذب ، ويُكَذَّب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويُخَوّن فيها الأمين . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

    ومِن السُّنن الربانية : أنه لا يأتي أحد بِما يُخالِف أهواء الناس وشَهواتهم إلاّ عاداه مَن عاداه ، ورَماه بالعظائم مَن رَماه ، واتَّهمَوه بِما هو منه بَراء ! كما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم : لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ . رواه البخاري ومسلم .

    قال أبو المعالي محمود شكري الألوسي : مِن الأمور التي يَجب التنبيه عليها ، والإشارة بصريح العبارة إليها : أن مِن مكايد الغُلاة : التشنيع على أهل الحق ، ودُعاة التوحيد من المؤمنين أنهم يُكفِّرون المسلمين ، ومقصودهم مِن ذلك تنفير القلوب عنهم ، ولذلك يُلقّبونهم بألقاب مُشعِرة بالذمّ ، كالْمُجَسِّمَة والْحَشَوية ، وفي هذه الأزمنة يُلقّبونهم بالوَهّابية ، وبالمنكِرين ونحو ذلك ، وقد بَرّأهم الله تعالى مِن كل ما لا يُرضيه سبحانه ، ومعلوم أن المسلمين مَن يعتقد عقيدة الإسلام ، وقد فُسِّرت في حديث جبريل المشهور ، فمن كان معتقدا تلك العقيدة كان مسلما ، ولا يَخرج عن الإسلام إلاّ إذا أخلّ بِتلك العقيدة ، كأن يعتقد أن مع الله إلها آخر يَعبده بأيّ عبادة كانت ، فإنها أنواع مختلفة ، فحينئذ يَخرج عن الإسلام ، ولا يقال لمن عَبَد غيره تعالى : مُسلما ، ولا لِمَن كَفَّره أنه كَفّر مُسلما ، ومنه يُعلم أمر الغُلاة ، وأما أهل البدع فلم يُكفّرهم أهل الحق . اهـ .

    وبعد كتابة ما تقدّم بِسنوات ، قال لي أحدهم موقفا طريفا ، قال : أحد الشباب ذَهب إلى إيران ورَجَع بِفِكر مختلَف تماما عن السُّنة وعن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ومما قيل له : إنه عميل للإنجليز ، وإنهم أخذوه إلى بريطانيا ، وصوّروه ، ثم أصبحوا يُهددونه بِتلك الصور ... !
    قال صاحبي : فسألته : منذ كم اختُرِع التصوير ؟
    قال : مِن أقل مَن مائة سنة !
    قال : مَن تتحدّث عنه توفي سنة 1206 هـ !
    قال : فتفاجأ صاحبي ، واستحلفني بالله : هل هذا صحيح ؟!
    قلت : نعم .
    قال : أستغفر الله وأتوب إليه .

    والله المستعان على ما يَصِفُون .

    وهنا :
    سؤال عن خاتمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=78018

    كتبه / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    1428 هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-07-16 الساعة 12:06 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •