الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18ربيع الأول1430هـ, 06:30 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
المختصر في علم الفقه الإسلامي
المختصر في علم الفقه الإسلامي

د. نظام الدين إبراهيم اوغلو
باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا
e.mail. nizameddin955@hotmail.com

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .

تعريف الفقه الإسلامي:

العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة من أدلتها التّفصيليّة التي تتعلق بالعبادات والمعاملات والأحوال الشّخصية والجنايات ومثل ذلك. ويمكن القول أنّها معرفة النفس ما لها وما عليها عملاً . ويشمل أراء المذاهب الفقهيّة المختلفة كما ذكرنا أعلاه من العبادات والمعاملات من زواج وطلاق وحقوقهما وموضوع الميراث وحقوق المعاملات التّجارية ونحوه. والفقه يتواجد حسب طلب واحتياجات الإنسان فمثلاُ ظهر في العصر فقه الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلاميّة، وفقه الموازنات، وفقه الأولويّات، وفقه المآلات (الأرجح) وفقه الغُرباء ونحو ذلك. بشرط عدم الخروج عن القواعد الأساسيّة من أصول الفقه الإسلامي.

بعض القواعد الفقهيّة:

(لاضرر ولا ضرار) (الضّرورات تُبيح المحظورات) (ليس التّمام بالتّمام) (الأمور بمقاصدها) (الضّررُ يُزال) (العادة مُحكمة) (المشّقة تجلب التّيسير) (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرامُ على الحلالَ) ( اليقين لايزول الشّك) (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمها) (إذا زال المانع عاد الممنوع) (إذا سقط الأصل سقط الفرع) (الأمرُ إذا ضاق إتّسع) (المرء مؤاخذ بإقراره) ( البيّنة على من إدّعى واليمينُ على من أنكر) ( المنع أسهل من الرّقع) (الاجتهاد لا ينقص بمثله) (الضّررُ الأشدّ يُزالُ بالضّرر الأخف) ونحو ذلك .

بعض الاصطلاحات المستعملة في الفقه:

(حلال، حرام، مكروه، مكروه تنزيهًا، مكروه تحريمًا، مُباح، مندوب، واجب، فرض، فرض عين، فرض كفاية، سُنّة، سُنّة مؤكّدة، سُنّة غير مؤكّدة، طاهر، طاهر مطهّر، طاهر مطهّر مكروه، طاهر غير مطهّر، نجس، فاسد، صحيح، خاطئ، بِدعَة، بِدعَة حَسنة، فاسِق، فَاجِر، كَافِر، ظَالم، مُرتكب الخطئية، مُرتكِب الذّنب، أَمرٌ شَرعي، أَمرٌ غَير شَرعِي، الطّاعة، عدم الطَّاعة، خَوفًا، طَمعًا، أَصل، فَرع، مسؤوليات، واجبات، حقُوق، مِن عقَائد الإسلام، من أداب الإسلام، من عادات المجتمع، من الأعراف).

آيات وأحاديث نبويّة على علم الفقه:

(فلولا نفرٌ من كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين) . (قد فصّلنا الآيات لقومٍ يفقهون) . وقال (ص) (إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا من صُدور النّاس، ولكن يقبض العُلماء، حتى إذا لم يبق عالم، فاتّخذ النّاسُ روؤسًا جُهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضلّوا وأضلّوا) رواه الشّيخان. وقال (الخير عادةٌ والشّرُ حاجةٌ، ومن يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقهه في الدّين) روي من مروان بن جناح عن يُنس بن ميسرة. وقال (خيار أُمتي عُلماؤه، وخيار عُلمائها فُقهاؤها). روى حُميد عن أنس: أنّ النّبي (ص) قال (الفِقه في الدّين فرضٌ على كلّ مسلمٍ، ألا فتعلّموا أو علّموا، وتفقّهوا، ولا تموتوا جُهالاً). وقال أيضًا (مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خيرًا يُفقهُهُ في الدّين) متفق عليه.

الأوامر والأحكام الشّرعية الموجودة في الفقه الإسلامي:

قبل البدء بالحديث يمكن أن نقول بأنّ القرآن أو الدين الإسلام حذّرنا وأمرنا بالأمر القاطع في تطبيق الأصول الشريعية عدا الفرعية منها، ولكنه لم يكرهنا أو يُجبرنا كذلك على الإيمان بهِ أو تطبيقه، وحتى أنه في إتّخاذه كدستور للدولة أو كمنهج للفرد والمجتمع، وكذلك لم يأمر الحكام على عقوبة من لم يؤمن بالله وحتى بالرسول (ص) ماداموا لايظلمون ولا يفشون الكفر بين الناس، وسبب إعطاءهم الخيار والإرادة الجزئية في ذلك لأنّ الله تعالى قد كرمهم بالعقل والذكاء وعلمهم طريق الهداية والنجاة وطريق الشّر والخسران. فقال الله تعالى (لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغي فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك لاعروة الوثقى لا أنفصام لها والله سميعٌ عليم) . وقال أيضًا (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .(إن هذه تذكرة فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلاً) ، فالقرآن الكريم كتاب هداية ورحمة ودين حق. لقد وضّح لنا القرآن الكريم كُلّ شيء في الأصول وفصّلهُ بشكل واضح لنا، وأما الفروع فقد تركهُ للإنسان ليجتهد حسب ظروفهِ وزمانهِ وأن ييسر أمورهم، فتسهيل وإسعاد الناس من أجل الخدمات الإنسانية فقال الرسول (ص) (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)، ولا أشكالَ في اختلاف الأراء إذا كانت قاصدةً لوجهِ الله وإرضاء اللهِ. أما الّذين يدّعون أنّ بعض آيات القرآن غير صالحة لعرنا الحاضر فلا يلزم للمسلمين في آخذها فهذا كفرٌ في الإسلام. أو أنهم يقولون أن القرآن ليس كتابَ قانونٍ أو فيزياءٍ أو فضاءٍ أو طِبٍ أو تاريخ ومثل ذلك لذا يجب أن لا نستدل بها هذه العلوم هذا كلام صحيح، ولكنّهُ "كلام حق يُراد به باطل"، لأنّ في القرآن كافة أُسس العلوم، والله تعالى ألهمنا وفتح أُفقنا بها، إنْ شئنا أمنّا بكل ما فيه ونكون من عباده الصالحين وإن شئنا لا نؤمن بكل ما فيه ونكون من عباده الكافرين.
والأصل في القرآن الكريم أنه يُمثل دستورًا كاملاً في تكوين حياة المسلمين، لأنه أرسى الله لهم قواعد نظام الأسرة والمجتمع والدولة، وأمرنا بتطبيق هذه القواعد لأجل صلاحنا وصلاح أمورنا.

ومن أهم الأوامر الموجودة في الفقه الإسلامي:
أ ـ العبادات:

ما يتعلق بالجسم مثل الصلاة والصوم والجهاد، وما يتعلق بالعمل مثل الزّكاة والنّذر وما يتعلق بالاثنان الحج.
فالصّلاة مثلاً على أربعة أقسام: الصّلاة المفروضة كفرض عين مثل الصّلوات الخمس، والصلاة المفروضة كفرض كفاية مثل صلاة الجنازة، والصّلاة الواجبة كصلاة الوتر والعيدين، وصلاة النّوافل (التّطوع) كصلاة السُّنن والمندوب والمستحب. والصّوم ينقسم إلى قسمين صوم الفرض وصوم التّطوّع. وللجهاد والزّكاة أيضًا تصنيفات. "أنظر كتب الفقه سوف تجد تفصيل ذلك".
وإليكم بعض أفضل العبادات في الإسلام: منها طلب العلم ـ الصّلاة والخشوع فيها ـ الذّكر الكثير ـ الصّوم ـ الشّكر على النّعم ـ العطاء الكثير من الصدقة والزكاة ـ الجهاد في سبيل الله.

ب ـ قانون المعاملات:

فيما يتعلق بالاقتصاد والقوانين المدنية، يشمل الأمارة والصدقة (المعوزات المالية) والميراث والزّواج والبيع. واهتّم الإسلام كذلك بالبيع والإجارة والرّهن ونحو ذلك وقد أحلهمّ: قال تعالى (ياأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم). وبالمقابل لقد حرّم الرّبا والميسر، لدفع العداوة والبغضاء، وشعاره (لا ضَررَ ولا ضِرَار). واهتم الإسلام أيضًا بالنظام المالي كما في بقية العلوم، لذا فرض على موارد أغنياء المسلمين الضرائب لسد نفقات المنافع العامة ومعونة المعوزين والفقراء ونحوهم. ومن هذه الموارد: الزّكاة على الذهب والفضة والأرباح، الخراج على الأراضي الزّراعية، الجزية للذمي، العُشر على أموال التّجارة والخُمس على الكنز والمعادن. وكذلك علّمنا على أداب التّجارة من عدم الاحتكار والرّبح الفاحش والتّجارة المحرّمة، وأن يكون التجارة عن تراضٍ والاشتراك في الرّبح والخسارة ونحو ذلك. لقد كتب عُلماء المسلمين أبحاثًا في الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية المحللة. وحتى الخبراء الأجانب يقرّون على مميزات ونجاح هذه البنوك، وكذلك لهم أبحاث عن فشل اقتصاد وبنوك النظام الاشتراكي والرّأسمالي ونحو ذلك.

ت ـ القانون الجنائي والحدود والتّعزيرات (الأداب والعقوبات):

والقصص والعقوبات تكون في الزّنا والقذف والسّرقة والقتل. قال تعالى (ولكم في القصاص حياةٌ ياأُلي الألباب لعلّكم تُفلحون). العقوبات الموجودة في القرآن الكريم:
1ـ القتل العمد: (حُكمه: القتل ويكون: الحُرّ بالحُرّ، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى)، (الذين يقتلون النّفس بغير حقٍّ).
2ـ القتل الخطأ : (حُكمه : تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وديّة مسلّمةٌ ).
3ـ الكافر الذي يُحارب الله ورسولهُ: ( حُكمه : القَتل )، (الّذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا).
4ـ عقوبة البغي: (حّكمه: قتل طائفة التي تبغي)، قال (ص) (إذا بويع لخليفتين فأقتلوا الآخر منهما) رواه مسلم. أي أنّه يجوز قتل الذي لا يبغي الصّلاح.
5ـ عقوبة الجناية: (العين بالعين والسّن بالسّن والأنف بالأنف. فمن تصدّق به وهو كفّارة له).(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم).
6ـ عقوبة قطع الطّريق: (الإعدام، أو قطع اليد والأرجل).
7ـ عقوبة السّرقة: (قطع اليد). (السّارق والسّارقة فأقطعوا أيديهما).
8ـ القذف (شهادة الزّور): (80 جلدة)، (الذين يرمون المحصنات الغافلات).
9ـ الزّنى: لغير المتزوّج (80 جلدة)، (الزّانية والزّاني فأجلدوا كلّ واحدة منهما ثمانين جلدة).

العقوبات الاجتهادية الغير المذكورة في القرآن الكريم: كثيرة منها:

ـ الزّاني المحصن أي المتزوّج ( الرّجم حتى الموت).
ـ المرتد من الدّين الإسلامي: ( القتل).
ـ عقوبة شُرب الخمر: (40 جلدة).
ـ عقوبة اللّواط : ( القتل للاثنان).
ملاحظة: لقد ذكر القرآن الكريم العقوبات الأساسية، وترك الباقي للفقهاء والعلماء والحكام حتى يحكوموا في الأمور باختلاف البيئات والأمم والأزمان. وإلى عصرنا هذا نجد إجتهادات جديدة وهذا يدل على أن الإسلام يأمرنا بالتغيير والتّجديد. فظهرت اجتهادات في عُقوبات الحبس والتّعذيب والإبعاد والنّفي والجزاء المالي ونحو ذلك.

ث ـ السّياسة الخارجية :
أوجز القرآن علاقة المسلمين بغيرهم في قول الله تعالى (لاينهاكم الله عن الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجكم من دياركم أن تبرّوهم وتُقسطوا إليهم إنّ الله يُحب المقسطين). وهناك في القرآن أيضًا نظام الحروب والسّلم والدّفاع عن النفس، وكيفية التعامل مع الأخرين وغير ذلك.

ج ـ نظام الحكم في الإسلام:
هناك انظمة الحكم كثيرة ونذكر هناك نظامان في الحكم:
1ـ نظام الحكم المدني: ويكون الحكم بالشريعة مع أخذ مصالح الشعب، وقد مثل هذا النظام العصور الاسلامية السابقة. 2ـ نظام الحكم الدّيني: ويكون حكم الله في الأرض عن طريق أُناس معصومين وعلماء الدين، وقد مثل هذا النظام المسيحيون واليهود المتدينون، ومثل هذا نجد عند الشيعة في إيران، تطبيق الحكم الإلهي عن طريق الوكالة عن المعصومين من أولاد وأحفاد الإمام علي (رض).
ونحن يهمنا النظام الأول وهو حكم الشريعة الإسلامية باعتبارها منهج ودستور متكامل للدولة والمجتمع والحياة، فتجعل كافة الأحكام الإسلامية فيها جزءً لا تتجزأ عن الشريعة السّمحاء. ثم أخذ أقوال ومصالح الشعب بنظر الاعتبار. لذا أمر الله تعالى المسلمين بأن يقيموا دولتهم عليها وأن يحكموا بها. وقد نزلت عشرات الآيات في القرآن الكريم في الحكم والحكام، والتي يأمر الله المسلمين بالحكم بما أُنزل عليهم، فقال الله تعالى: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق). وقال (وأنِ احكمْ بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك). وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). وقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا). وقال (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). وقال (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). وغيرها من عشرات الآيات المتعلقة بالحكم والحكام.
وحتى يمكن أن نجد في القرآن عن آيات عن التشريع الحربي، والتشريع السياسي، والتشريع الجنائي، والتشريع الاجتماعي، والتشريع المدني وغير ذلك من التشريعات. قال تعالى في الدفاع عن النفسوقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين)، وقال (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة). وقال (فإمّا تثقفنّهم في الحرب فشرّد بهم مَن خلفهم لعلهم يذّكَّرون، وإما تَخَافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء). وقال (كتب عليكم القتال وهو كره لكم). وقال لأجل السلم: (وإن جنحوا للسَلْم فاجنح لها وتوكل على الله). وقال (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). وقال (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون). وقال (ولكم في القِصَاصِ حياة يا أولي الألباب). وقال (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كَسَبا نَكَالاً من الله). وقال (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن). وقال (لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدِر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله). وقال (خذ مِن أموالهم صدقة تُطَهِّرُهُمْ). وقال (وشاورهم في الأمر). وقال (وأمرهم شورى بينهم). وقال (إنما المؤمنون إخوة). وكان الرسول (ص) لم يقاتل قومًا إلاّ بعد إعلانهم.
"وقد صاغ الخليفة الأول أبو بكر الصديق (رض)، الوصايا العشر لدستور الحرب، عندما قال لأمير جيشه "يزيد بن معاوية" وهو ذاهب إلى إلى الشام لتحريره من الغزاة الرومان: "إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبّسوا أنفسهم له. وإني موصيك بعشرٍ:

1ـ لا تقتل إمرأة. 2ـ ولا صبيًا. 3ـ ولا كبيرًا هَرمًا. 4ـ ولا تقطعن شجرًا مثمرًا. 5ـ ولا تَخربن عامرًا. 6ـ ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلاّ لمأكلة. 7ـ ولا تحرقن نخلاً. 8ـ ولا تفرقنه. 9ـ ولا تغلل. 10ـ ولا تجبن". رواه مالك. وهكذا إنّنا نجد في القرآن الخطوط العريضة للتشريع المدني، والعسكري، والجنائي، والسياسي، وللمعاملات واضحة في مئات الآيات، فضلاً عن الكثرة الوافرة من الأحاديث الصحيحة. وكلها أُنزلت للحكم بها ولتطبيقها وتنفيذها. وقد طُبقت بالفعل في الواقع العملي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأيام الخلفاء الراشدين، ومن أتى بعدهم من حكام المسلمين وإلى نهاية الدولة العثمانية. ويمكن أن نضيف أنّ القرآن الكريم لم يذكر ولم يفصل حكمًا أو نظامًا خاصًّا في إدارة الدولة، وإنّما إكتفى بالنّص على الدّعائم الثّابتة التي ينبغي أن تعتمد عليها نظم كُلّ حُكومةٍ عادلةٍ.

تشكيل الأنظمة والأحكام التشريعية أو القضائية أو التنفيذية من قبل الحكومات: وتكون كما يأتي:

أـ الأنظمة أو السُلطات الإداريّة: تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي كالأتي :
1ـ السّلطة التّشريعية (الحكومات الدّستورية والسّياسيّة) . 2ـ السّلطة القضائية (رجال القضاء الّذين يُشرّعون الدّستور للدولة) . 3ـ السّلطة التّنفيذية (الولاة وقوّاة الجيش والشّرطة وجُباة الضّرائب ونحوه).
ففي الوقت الحاضر في كافة الدّول الإسلاميّة لم نجد البندين الأوّلين، أي أنّ السّلطة التشريعية قد تغيرت أفكار السياسيين على السلطة فبدلوا القوانين الشرّعية بالقوانين المدنية الأوروبية. وبدّلوا السّلطة القضائية بمحاكم الدولة، يحكم الحاكم المدني بدلاً القاضي الشرعي.

ب ـ الحكم الإداري كما عند الأنبياء:
ويمكن أن نرى الحكم عند الأنبياء لنظامين:

الأول ـ نظام الحُكم الانتخابي

فنرى هذا النظام عند أكثر الأنبياء الّذين جاؤا إلى الحكم ومن ضمنهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، رشحهم الله تعالى على أهليتهم، ثم قبلهم الأمة الإسلامية ليكون نبيًا ورئيسًا وقائدًا لهم. وكذلك نجد هذا النظام عند الخُلفاء الراشدين عند انتخاب أهل الحلّ والعقد "وهم أشراف البلد" لهم، وبعدها أيدهم وانتخبهم الشّعب بعد إعلانهم في المسجد. ولكن في انتخاب عمر (رض) بعد أن أخذ رأي الصّحابة وأهل الحل والعقد وصى به من بين المرشحين. وهذا النظام هو المرجّح والمُطبّق في العصر الحاضر. ولكن أكثر الحكام غير مرشحين وعند أكثرهم النظام التشريعي غير إسلامي.

الثاني ـ نظام الحكم الوراثي

وهم الّذين يأتون من بعد أبائهم، وهم الأقليّة كما نرى في أنبياء القرآن مثل نبوة إبراهيم ثمّ جاء النّبي إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف، وفي نبوة سُليمان وبعده داود، وكذلك في نبوة زكريّا وجاء بعده يحيى عليهم السّلام، وقد رشحهم الله تعالى واشترط في الرّياسة والحكم توفير العقل والبوغ والدراية والعلم وتطبيق العدالة والمساواة بين الناس.
المهم في كلا النظامين توفّر شروط الحاكم البالغ العاقل العادل والدستور العادل ونحو ذلك. فقال تعالى (ومن أحسن من الله حُكمًا لقومٍ يوقنون) المائدة، 50.(ولمّا بلغ أشدّه آتيناه حُكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المُحسنين) يوسف 22.(ففهمناها سُليمان وكُلاً آتيناه حُكمًا وعلمًا) الأنبياء، 79.(ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حُكمًا وعلمًا) القصص، 14.
وهذا لا يعني أن الاسلام يشجع على الحكم بالوراثة فقال تعالى (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة، 124. فالظالم لا يمكن أن يتولى إدارة الحكم، وقد حرمها الله تعالى في كل العهود.

تقسيم أخر للفقه الإسلامي:

ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1ـ ما يتعلق بالعقائد الأساسية كالأحكام المتعلقة بذات الله وصفاته وبالإيمان به وبرسله وكتبه واليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء وقد تكلف بدراسة هذا النوع من أحكام الشريعة علم العقيدة.
2ـ ما يتعلق بتهذيب النفوس وإصلاحها كالأحكام المبينة للفضائل التي يجب أن يتحلى بها الإنسان كالصدق والأمانة والوفاء بالعهد والشجاعة والإيثار والتواضع والإحسان والعفو والصفح والأحكام المبينة للرذائل التي يتحتم على المرء أن يتخلى عنها كالكذب والخيانة وخلف الوعد والجبن والبخل والأنانية والتكبر والإساءة إلى الغير وما إلى ذلك مما تكفل ببيانه علم الأخلاق.
3ـ ما يتعلق ببيان أعمال الناس وتنظيم علاقاتهم بخالقهم كأحكام الصلاة والصوم والزكاة والحج، وتنظيم علاقات بعضهم ببعض كأحكام البيوع والإجارة والزواج والطلاق وغيرها. وكذلك الأحكام المنظمة لعلاقات الأفراد والدول في حال السلم والحرب وغير ذلك وقد انفرد بهذا النوع من أحكام الشريعة علم خاص يسمى علم الفقه وبهذا يتبين لنا أن العلاقة بين الشريعة والفقه هي علاقة عموم وخصوص حيث أن الشريعة أعم وأشمل من الفقه. وهناك مواضيع وأقسام أخرى للفقه مثل الفتاوى، وحقوق الإنسان في الإسلام، وتفسير الأحلام في الإسلام، وأحكام الأسرى.

العوامل التي تدعو الفقيه إلى الاستصلاح والتّجديد:

1ـ عند جلب المصالح: وهي الأمور التي يحتاج إليها المجتمع لإقامة حياة الناس على أقوم أساس .
2ـ عند درء المفاسد: وهي الأمور التي تضر بالناس أفرادا أو جماعات سواء كان ضررها ماديا أو خلقيا.
3ـ عند سد الذرائع: أي منع الطرق التي تؤدي إلى اهمال أوامر الشريعة أو الاحتيال عليها أو تؤدى إلى الوقوع في محاذير شرعية ولو عن غير قصد.
4ـ عند تغير الزمان: أي اختلاف أحوال الناس وأوضاع العامة عما كانت عليه. فكل واحد من هذا العوامل الأربعة يدعو إلى سلوك طريق الاستصلاح باستحداث الأحكام المناسبة المحققة لغايات الشرع ومقاصده في إقامة الحياة الاجتماعية على أصلح منهاج . ومن أمثلة العمل بالاستصلاح ما أحدثه عمر بن الخطاب ـ الخليفة الثاني رضي الله عنه ـ من إنشاء الديوان لضبط عطاء الجند وأرزاقهم ومدة خدمتهم، ثم عمت الدواوين في مصالح أخرى. ومن هذا القبيل أيضا في عصرنا الحاضر تنظيم السير في الطرق الداخلية والخارجية بأنظمة خاصة بعد حدوث السيارات، منعا للدهس والاصطدام وصيانة لأرواح الناس.

كتب الفقه الإسلامي:

1ـ الهداية شرح بداية المبتدأ ـ للإمام المرغياني. 2ـ الاختيار ـ للإمام الموصلّي. 3ـ الأم ـ للإمام الشّافعي. 4ـ المُغني ـ لابن قدامة الحنبلي. 5ـ الاستذكار ـ لابن عبدالله المالكي. 6ـ الرّوضة النّدية ـ لصديق حسن خان. 7ـ المجموع ـ للنووي الشّافعي. 8ـ المحلّى ـ لابن حزم الطّاهري. 9ـ سُبل السّلام ـ للصنعاني. 10ـ نيل الأوطار ـ للشوكاني.

كتب الفقه المقارن:
1ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ـ لابن رشد. 2ـ الفقه على المذاهب الأربعة ـ عبدالرّحمن الجوزي. 3ـ الفقه على المذاهب الأربعة ـ لوهبة الزّحلي.

وهناك الكتب المتعلّقة بالفقه ونشأة المذاهب:

1ـ تاريخ التّشريع الإسلامي ـ للخضري. 2ـ خلاصة تاريخ التّشريع الإسلامي ـ للخلاّف. 3ـ السّياسة الشّرعيّة . نظام الدّولة الإسلاميّة ـ للشيخ عبد الوهاب خلاف بك.

كتب الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلاميّة:

1ـ المذهب الاقتصادي بين الشّوعيّة والإسلام ـ لمحمد سعيد البوطي. 2ـ اقتصادناـ لمحمد باقر الصّدر. 3ـ أُسس الاقتصاديين بين الإسلام والنّظم المعاصرة ـ لأبو الأعلى المودودي. 4ـ الاقتصاد ـ للإمام حسن الشّيرازي. 5ـ النّظام الاقتصادي في الإسلام ـ لتقي الدّين النّبهاني. 6ـ الإسلام والأوضاع الاقتصاديّة ـ لمحمد الغزالي. 7ـ الإسلام والمناهج الاشتراكيّة ـ لمحمد الغزالي. 8ـ تنظيم الإسلام للمجتمع ـ لمحمد أبو زهرة. 9ـ فقه الزّكاة ـ للدكتور يوسف القرضاوي.



الفصل الثّاني

أصول الفقه الإسلامي: تعريفه:

وهو علمٌ يتعرّف منه تقرير استنباطها ومواد حجمها واستخراجها بالنّظر. تعريفه اللّقبي: باعتباره لقبًا على علمٍ مخصوصٍ. فهو العلم بالقواعد والأدلّة الاجماليّة، التي يتوصّل بها إلى استنباط الفقه، كما يُطلق على هذه القواعد والأدلّة الاجماليّة. ويجب على كلّ داعٍ أن يُلمّ ويتعلّم أصول الفقه حتى يعرف الأدلّة المتفق عليها بين فقهاء الأمّة. ومصادرها القرآن والسّنة وجُمهور العُلماء والإجماع والقياس والتي اختلفوا فيها بعد ذلك بين مثبت ونافٍ، ومضيق وموسع ومتوسط، وغيرها من أدلّة ما لا نصّ فيه ويكون من الاستحسان والاستصلاح والاستصحاب.
معنى الإجتهاد وحدود ممارسته: على الرّغم من أن الاجتهاد وسيلة مهمة جدًّا غير أنّ ذلك ليس أمرًا دون حدود أو ضبط ولو كان الأمر كذلك لأصبح الاجتهاد وسيلة للتحريف والتّغير. لقد أُغلق باب الاجتهاد حينما ساد التّقليد كما أنّ اتّخاذ التّقليد منهجًا رسّخَ من نزعة التّعصب المذهبي وزاد من مقاومة الاجتهاد الجديد .

شروط العالم المجتهد :

1ـ أن يكون على علمٍ باللغة العربية وأساليبها وبلاغتها.
2ـ أن يكون محيطًا بأحكام القرآن وتفسير آياته وعلومه.
3ـ أن يكون محيطًا بالسّنة النّبوية وعلوم الحديث وأسانيده .
4ـ أن يكون متمكنًا من علم أصول الفقه ومجيدًا له .
5ـ أن يكون تقيًّا مُنصفًا وحريصًا على طلب الحقيقة ، فلا يتعصب لمذهب أو فكرة .

أسباب الانحراف في فهم الإسلام :

1ـ انحراف العلماء وتولّيهم المناصب الحسّاسة: وهذا الانحراف يأخذ اتّجاهين:
أولاً: عدم كفاءة أهل العلم الشّرعي: وهذه ناحية علمية بحتة لها مظاهر منها:
ـ ضعف التّحصيل العلمي مما أدّى إلى تولي أناس غير مؤهلين لمناصب التّعليم والخطابة والوعظ .
ـ عدم الاعتماد للمصادر الأصلية ، فلا يبني كثير من المنتسبين للعلم علومهم على الأصلين وهما الكتاب والسّنة.
ثانيًا : الانحراف النّاتج عن البواعث الفاسدة: والتي تحمل أصحابها على التأويلات الباطلة للقيم الإسلاميّة مما يتسبب في تشوّه التّصور الإسلامي الصّحيح كما ورد ف كتاب الله و سنّة رسوله (ص). وفي مقدمة هذه البواعث:
ـ طلب رضا السُلطة السّياسيّة لتحصيل مركز نفوذ أو رفع مستوى مادي.
ـ الانتصار لرأي حزب ديني أو جماعة ، فيعمد بعض المنتسبين للعلم إلى التأويلات الفاسدة للنصوص الدّينيّة لدعم رأي حزبي أو مذهبي معين .
2ـ دخول اُناس جُدد في الإسلام من أمم شتى وأديان مختلفة: وحيث إن الأديان السّابقة تظل تمارس تأثيرًا أو نفوذًا ما، فإن ذلك قد يمتد تأثيره إلى الإسلام بعد اعتقاده.
3ـ الملاءمة بين الفكر الدّخيل والإسلام: فقد تأثر بعض المسلمين بديانات وثقافات غريبة كالبوذيّة والبرهميّة والزرادشتيّة واليهوديّة والنّصرانيّة والفلسفة اليونانيّة، مما تسبب في تسرب عناصر أجنبيّة دخيلة إلى تصوّرات وممارسات بعض المسلمين فنشأ عن ذلك الإتجاهات والمذاهب والأفكار الفلسفية والتّصوفية .

كتب أصول الفقه وكتب القواعد الفقهيّة:

1ـ جنّة النّاظر ـ لابن قُدامة. 2ـ إرشاد الفحول ـ للشوكاني. 3ـ أصول الفقه ـ للخضري. 4ـ أصول الفقه ـ للدكتور وهبة الزّحلي. 5ـ أصول الفقه ـ للعلاّمة عبدالوهاب الخلاّف. 6ـ القواعد الفقهيّة ـ لعلي أحمد النّدوي. 7ـ المنثور في القواعد ـ للزركشي.

الفصل الثّالث
الحلال والحرام في القرآن الكريم:

قال تعالى (قُل من حرّم زينة اللهِ التي أخرج لعبادهِ والطّيبات من الرّزق) . وقال (ص) (إنّ الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنّ كثيرٌ من النّاس، فمن إتّقى الشّبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشّبهات وقع في الحرام) رواه البخاري ومسلم.

الفضائل والحلال في الإسلام:

(الاستقامة، الصّلاح والاصلاح، الإحسان، التّقى، الصّبر، العفو، التّعاون، الحجاب وستر العورة، الشّكر على نعماء الله، العِفّة، الطّهارة من النّجاسة، العناية بصّحة الأبدان، العناية بالمأكل والمشرب ونظافتهما، رعاية اليتيم، الكلام الحسن، الرّفقُ بالحيوان، الكسب المشروع والرّزق الحلال، الجهاد في سبيل الله والوطن والشّرف، عدم الخوف إلاّ من الله، الأُخوّة في الدّين، الصّدق، الإخلاص في العمل، الكرامة والعِزّة والغُرور، مُعاشرة الأخيار، التّسامح، أداء الأمانة، السّخاء والإطعام، الشّجاعة والقوّة، الاستئذان والتّحيّة، العطف على الصّغير، إحترام الكبير، الرّحمة والشّفقة على الضّعفاء، حبّ النّاس من أجل الله، الوحدة والإتحاد، أداء الفرائض من صوم وصلاة وزكاة وحج لفوائد كثيرة، الاعتناء بالرّياضة، النّهي عن الإجهاد فوق طاقة البشر، اليُسر في أُمور الدّين، الإيثار والحّب لأخيهِ ما يُحب لنفسهِ، عمل الشّورى، تطبيق المساواة، تطبيق العدالة، عمل الفضائل والابتعاد عن الرّذائل، الزّواج الحلال، الانجاب الحلال، طلب العلم، تحقيق حقوق وواجبات المرأة، تحقيق حقوق وواجبات الرّجل، تحقيق حقوق وواجبات الأولاد، رعاية حقوق الجيران، رعاية حقوق وواجبات المجتمع والوطن، تحقيق حرية الرأي، تحقيق حرية الاعتقاد، تحقيق حريّة التّملك والتّعليم وغير ذلك، التّشويق على السّعي والاجتهاد لأجل الرّفاه والغِنى، التّوكل على الله، التّفائل وعدم اليأس من الحياة، القناعة، إعطاء الصّدقة وإطعام الطّعام، مساعدة الفقراء والمساكين، العفو عند المقدرة، حُسن الظّن).

الحرام والحلال في الإسلام:

قال (ص) (اجتنبوا السّبع الموبقات: قالوا يارسول الله وماهي؟ قال: الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس التي حرّم الله إلاّ بالحق، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه بُخاري ومُسلم. وبعد ذلك يأتي المساوئ الأخرى وإنْ لم يقلْ درجتها على الموبقات السبع مثل: تحريم كنز الأموال، أكل أموال النّاس بالباطل، لعب القِمار، عمل الزّنا، الإسراف، البُخل، التّفرقة والتّعصب القومي والمذهبي والطّائفي والحزبي، أكل الميتة، أكل الطّيور الجارحة، أكل الدّم المسفوح، أكل لحم الخنزير، تعاطي الخمور والمخدّرات، البغاء، اللّواطة، الرّشوة، إتيان الحائض، طلاق المرأة وهي حائض، زواج المتعة، مُضارة الزّوجة والأولاد، الغش والخداع، الاحتكار، الحسد، الحلف الكاذب، الكذب، شهادة الزّور، اليانصّيب، الانتحار، النّفاق، الرّياء، الكِبر، الحقد، العّجب بالنّفس، العُنف، الظّلم والطّغيان، السّرقة وغصب الأموال، الشّراهة في الأكل، شراء المنهوب والمسروق، التّجسس، الغيبة والنّميمة، الرّقص والفنون الجنسيّة، الوشم، التّجارة المحرّمة، الوظائف المحرّمة، الزّراعة المحرّمة، الصّناعة المحرّمة، الحرّمات من النّساء، جراحة التّجميل، المحرّمات من الرّضاعة، اِتّقاء الدّبر ، الجمع بين الأختين، الحلف بالطّلاق، ما أُهلّ لغير الله، التّبرج، النّظر إلى العورات، الشّذوذ الجنسي، قعود القادر على العمل، خيانة الأمانة، إعانة الظّالم، احتقار المخلوقات، الخلوة مع النّساء، الكُفر على أنعم الله بدلاً من الشّكر، تشبيه الرّجل بالمرأة أو بالعكس، الغضب وعدم الصّبر ونحوها.
قال العز بن عبد السلام : ومعظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل وكذا معظم الشرائع.
وقال الامام الشاطبي ان الشريعة موضوعة لمصالح الناس عاجلا أم آجلا ، اما لجلب نفع أو لدفع الضرر والفساد
عنهم كما دل عليه الاستقراء وتتبع مواد الأحكام. لذلك وأنا أقول فلا عذر لمن قال أنه لم يكن يعرف مساويء الأخلاق فبلفطرة السليمة والعقل السديد يعرف الصحيح من الخطأ والخير من الشّر. وحتى الأمم المتحدة لقد أقرّت بكل ما جاءت به الدين الإسلامي.

طرق الخَلاص والنّجاة من السّيئات: آيات كثيرة على ذلك منها:

ـ (والّذين عملوا السّيئات تابوا من بعدها وآمنوا وإنّ ربّك من بعدها لغفورٌ رحيم) الأعراف، 153.
ـ ( إنّ الحسنات يُذهبن السّيئات ذلك ذكرى للذاكرين) هود، 114.
ـ (ويدرؤن بالحَسنةِ السيّئة وممّا رزقناهم يُنفقون) القصص، 54.
ـ ( ولاتتّبعوا خُطواط الشّيطان إنّه لكم عدوٌ مُبين) البقرة، 168، 208.
ـ (ومن يكن الشّيطانُ لهُ قرينًا فساءَ قرينًا) النّساء، 38.
ـ (إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم) النّساء، 31.
ـ (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاُ يُكفّر عنه سيّئاته) التّغابن، 9.
ـ (إلاّ من تاب وآمن وعمل صالحًا فاؤلئك يدخلون الجنّةَ) مريم، 60.
ـ (ومن يتّقِ الله يكفر عنه سيّئاته ويُعظم له أجرًا) الطّلاق، 5.
ـ (ربّنا إغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيّئاتنا وتوفّنا مع الأبرار) آل عمران، 193.
لأجل التخلص من السيئات يحتاج إلى إرادة التخلص والتوبة الخالصة مع الدّعاء.

الفصل الرّابع

نماذِج من الأحكام الشّرعيّة والمسائل الفقهية:

1ـ صلاة الاستسقاء:
مندوبٌ، وأدناه الدّعاء المجرّد وأوسطها الدّعاء خلف الصّلوات، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخُطبتين، ويجوز إدخاله دعاء الاستسقاء في خُطبة الجُمعة والدّعاء على المنبر. ويكون مثل صلاة العيد.

2ـ صلاة التّسابيح:
مندوب وهي أربع ركعات وتقول في السّجود والرّكوع " سُبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر".

3ـ صلاةُ الأوّابين:
مندوب، قال (ص) ( من صلّى بعد المغربِ ست ركعات ولمْ يتكلّم فيما بينهنّ بسوءٍ ، عدلن له بعبادة إثني عشرة سنة) رواه التّرمذي.

4ـ صلاة التّهجّد:
وقيل أنّه سنّة اللّيل أو قيام اللّيل، وهي مندوب، وتكون بعد صلاة العشاء ركعتان أو (12) ركعة مع صلاة الوتر، وبها تختتم الصّلاة، ويُفضّل قراءة أواخر سورة آل عمران. وقد يجوز الصّلاة بعد صلاة الوتر. قال (ص) (أفضل صلاةٍ بعد الفريضة صلاة اللّيل).

5ـ سجدة القُرآن (التّلاوة):
ويكون بتكبيرة وسجدة واحدة، عند أبي حنيفة يُقرأ ثلاث مرّات " سُبحان ربّي الأعلى وبحمده" وعند الشّافعيّة يُقرأ مرة واحدة " سجدتُ وجهي للذي خلقهُ وشقّ سمعهُ وبصرهُ ولاحول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم".

6ـ صلاة عقب الوضوء:
وتكون بعد الطّهارة، مندوب وتكون ركعتين.

7ـ صلاة الاستخارة وقضاء الحوائج:
مندوب، وهما ركعتان، وتكون في أيّ وقت تحتاجه.

8ـ سجدة أو صلاة الشّكر:
مُستحب، عند خمهور العُلماء، إلاّ أنّه تُكره بعد الصّلاة، ويُصلّى لحصول نعمة أو اندفاع نقمة. وتكون صلاة ركعتين أو مثل سجدة التّلاوة.

9ـ سجدة السّهو:
تكون بسجدتان، عند الشّافعيّة قبل السّلام تكبيرة ثمّ سجدة ثمّ يرفع الرأس مع تكبيرة وسجدة ثانية ثم رفع الرّأس وتكبيرة ثم السّلام. وعند الحنفيّة بعد السّلام على اليمين، يُقرأ التّشهد والسّلام فقط مرّة ثانية .

10ـ صلاة كسوف الشّمس وخسوف القمر:
في الأوّل ذهاب ضوء الشّمس، وفي الثّاني ذهاب ضوء القمر، وهي سُنّة مؤكّدة، عمومًا تُصلّى الاثنان جماعةً أو فُرادى، سرًّا أو جهرًا، بخُطبة أو بلا خُطبة، لكن فِعلُها في المسجد أفضل. في رأي الحنيفة: أنّ الكُسوف يُندب أنْ يُصلّى النّاس فُرادى ركعتين كهيئة الصّلوات الأخرى مثل صلاة العيد والجُمعة والنّافلة، ويكون بلا خُطبة ولا أذان ولا إقامة ولا تكرار ركوع في كلّ ركعة، بل تكون فقط بركعة واحدة وسجدتان. والخُسوف: عند الحنفيّة والمالكيّة تُصلّى فُرادى كسائر النّوافل. وفي رأي الجمهور منهم الإمام مالك والشّافعي وأحمد وغيرهم تكون الكُسوف كما يلي: ركعتان ، في كلّ ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسُجودان، في الرّكعة الأولى تُقرأ سورة البقرة وفي الثّانية سورة آل عمران. والخُسوف: عند الشّافعي والحنابلة تكون بجماعة . عن المغيرة بن شعبة قال (انكسفت الشّمس على عهد رسول الله (ص) يوم مات إبراهيم فقال النّاس انكسفت لموت إبراهيم، فقال (ص) (إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياتهِ فإذا رأيتموهما فأدعوا الله وصلّوا حتى ينكشف) أخرجه البخاري. لقد اكتشف العلم أنّها مسألة فيزيائيّة وحتى أنّ وقوعهما تسببا خللاَ في توازن الطّبيعة فيحدث الفيضانات والعواصف وحتى الزّلازل.

11ـ صلاة سنّة النّهار(الضّحى):
سُنّة، وتكون بعد شروق الشّمس، وهي ركعتان أو أربع ركعات.

12ـ صلاة الفجر:
وتكون قبل شروق الشّمس، وهي ركعتان من السّنة. والأذان والإقامة: سنّة لصلاة الجماعة والفرد والقضاء، وقيل للإقامة أنّها سُنّة مؤكّدة في كُلّ صلاة، وقيل أيضًا أنّها واجب.

13ـ صلاة تحيّة المسجد:
سُنّةٌ، وهي ركعتان ، تُصلّى عند دخول كلّ مسجدٍ وإن تكرّرت في اليوم الواحد. ولا تُصلّى في الأوقات المكروه، باستثناء يوم الجمعة لأنّه يومٌ خاص عند المسلمين، وحتّى أنّه يجوز قبل الخطبة الأولى لحديث صحيح عن جابر بن عبدالله (رض) قال : جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله (ص) قاعدٌ على المنبر، فقعد سليك قبل أنْ يُصلّي، فقال (ص) له أركعت ركعتين؟ قال لا، وقال قُم فاركعها ) رواه مسلم.

14ـ الحيض والاستحاضة والنّفاس:
فالحيض: أقلّه (3) أيّام وأكثره (10) ايّام مع لياليهِ. والاستحاضة: وهي الدّم الخارج بسبب المرض ونحوه، إذا جاء أقل من أيّام الحيض أعلاه أو زاد عليهِ إلى يوم الخامس عشر، وكذلك إذا زاد عن دم النّفاس وهي (40) يومًا، فيكون حُكمه حُكم الرّعاف الدّائم وسلس البول، لا يمنع عنها الصّوم ولا الصّلاة ولا الوطء، وتتوضّأ لكل وقت. والنّفاس: هي الدّم الخارج عقيب الولادة والدّم الذي تراها الحامل ومدتها (40) يومًا. حُكم الحائظ والنّفساء: تسقط الصّلاة عليها دون أن تقضيها ويُحرّم عليها الصّوم ولكن بعد زوالها وطهارتها تقضي الصّوم علمًا أنّه لا تجوز لهنّ قراءة القرآن ولامسّ المُصحف إلاّ من غلافها ولا تطوف بالبيت العتيق ولا تأتيها زوجها .

15ـ القصر والجمع في الصّلاة:
تكون صلاة القصر في الظّهروالعصر والعشاء، أمّا الصّبح والمغرب فلا تقصير فيهما. والجمع عند الحنفيّة لا يجوز من غير عُذر كالنّوم والنّسيان، وفي عرفات والمُزدلفة. أمّ عند الشّافعي جائز بنوعيها أـ جمع تقديم، أي العصر إلى وقت الظّهر. ب ـ جمع تأخير، أي الظّهر إلى وقت العصر وبينهما تكون الإقامة. وعند الخوف والفزع يُصلّى صلاة الخوف، يُقصر الصّلوات فمثلاً عند هجوم العدو أو في الزّلازل والصّواعق والوباء والطّوفان ونحوه. وحتّى يُمكن الصّلاة بركوب الفرس والدّبابات وحتى يجوز الإيماء وغيرها لقولهِ تعالى (فإن جِفتم فرِجالاً أو رُكبانًا)، ويّمكن بإمام أو إمامين، وبركعة واحدة وسجدتين وتشهد وسلام أو ركعتين. وهي مندوب أيضًا .

16ـ شروط مَن يؤمُّ المسلمين في الصّلاة:
1ـ الإمامة الكُبرى: والمقصود بالتّصرف العام، رياسة في الدّين والدّنيا، خلافةً عن الرّسول (ص)، ويُشترط أن يكون مُسلمًا حُرًّا ذَكرًا عاقلاً بالغًا، قادرًا على مقاليد الأمور، وأن يدّعي له بالصّلاح، وأن يكون من أهل الحلّ والعقد، وللضرورة يجوز الوِراثة (الإمامة بالعهد)، ويجوز أن شخصًا محنّكًا في السّياسة من دون أهل الحل والعقد. وهناك رأي ضعيف لبعض أهل السّنة يقولون أنه يشترط فيه أن يكون قُريشيًّا، وعند الإماميّة والإسماعيليّة أن يكون هاشميًّا علويًّا معصومًا. وأن أكثر العلماء لايشترطون بأن يكون قريشيًا أو هاشميًّاً، لأن هذا قد يؤدي إلى الفتنة الطّائفية والقومية، ولايوجد دليل في ذلك لا في القرآن ولا في السنة النبوية. والإمامة يُحترمون ولكنهم ليسوا معصومين ويوجب الإطاعة العمياء لهم.
2ـ "الإمامة الصُّغرى: هي إمامة الصّلاة وإرتباط صلاة المؤتم بالإمام. زمن شروط وكراهية الإمامة: إذا كان كُلّهم أعلم بالقرآن فيتسلسل توفّر شروط أخرى كالآتي، المتزوّج والأكبر سنًّا وأشهرهم وأحلمهم. قال (ص) ( يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله) أي أنطقهم بالحروف. فإن كان بينهم سُلطان، فالسُّلطان مُقدّم، ثمّ الأمير، ثمّ القاضي، ثمّ صاحب المنزل، ولو مُستأجرًا، لقولهِ (ص) (من زار قومًا فلا يؤمّهم، وليؤمّهم رجلٌ منهم). ويُكره إمامة الأعمى والفاسق والعبد والأعرابي وولد الزّنا والمريض، ويُعزل إلاَ لفتنتهِ. فإن تقدّموا جاز عند أبي حنيفة لحديث يُقال أنّه ضعيف (صلّوا خلف كُلّ بِرّ وفاجرٍ)" .

17ـ صفات الحّكّام حتى يصحّ إطاعتهم شرعًا:
مقتبس من كتاب الإسلام بين العُلماء والحُكّام للشّهيد عبد العزيز البدري رحمه الله.
1ـ أن يكون الحّكّام مسلمين: فلا يصحّ أنْ يكون على المسلمين حاكمًا غير مسلم وبالتّالي لا يجب طاعتهُ، ولا يُنفّذ أمره لأنّ الله تعالى يقول (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) النّساء، 4. وتولّي الحُكم أعظم السّبيل للحُكّام على المحكومين.
2ـ أن يكون الحُكّام رجالاً: فلا يصحّ أن يكونوا من النّساء لقولهِ (ص) (لنْ يفلح قومٌ ولّوا أمرهم إمرأة) رواه البخاري وأحمد والنّسائي والتّرمذي، ونفي الفلاحُ عمن يرضون بحُكم المرأة نفي جازم وقاطع لورود (لن) التي هي من صيخ النّفي التّأييدي. ومن المعلوم أنّ سيدنا محمد (ص) نطق بهذا حين سمع أنّ بُوران بنت كسرى قد تولّت الحُكم بعد أبيها. وهُناك أراء وإن كانت قليلة، تقول بأنّ هذا الحديث خاص لذلك الوقت و لبُوران فقط ولا يشمل عصرنا.
3ـ أن يكون الحُكّام ممّن بلغوا الحُلم: فلا يصحّ أن يكونوا دون ذلك لقولهِ (ص) (تعوّذوا من إمارة الصّبيان) رواه أبوداود. (رُفع القلم عن النّائم حتّى يستيقظ وعن الصّبي حتّى يبلُغ وعن المجنون حتّى يفيق) عن أحمد والحاكم والتّرمذي.
4ـ أن يكون الحُكّام من العُقلاء: فلا يصّح أن يكونوا مجانين أو معتوهين لرفع القلم والتّكليف عنهم.
5ـ أن يكون الحُكّام عدلاً: فلا يكونوا فسقة والفاسق هو الخارج من طاعة الله جُزئيًّا أو كُليًّا، ثمّ اشترط الإسلام العدلَ في قبول شهادة الشّاهد لقوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم) الطّلاق، 2.
6ـ أن يكون الحُكّام من أحرارًا غير عبيد: لأنّ العبيد مُلم لأسيادهم فلا يملكون ولاية على الأمّة. قال تعالى (إمّا منًّا بعدُ وإمّا فداءً) محمد، 4.
ويمكن أن نرى شروط أخرى غير ما ذكره البدري في أعلاه: منها أن يكون حليمًا أي أن لايكون غضبانًا وأن يكون غنيًّا لايحتاج إلى مساعدة الغير وأن يكون حُرًّا بكلّ معنى حُرًّا في إرادتهِ وقراراتهِ، وأن يكون له وقتًا كافيًا للاهتمام في أمور النّاس، وأن يكون على صحّة جيدة من قوّة ونشاط وأن لايكون مكتسبًا بالأمراض المُعدية وأن لايخاف لومة لائم. فأرى أنّ على العُلماء والمجتهدين والأئمة والحُكّام والسّياسيين الصّالحين، أن يكونوا على قابليّةٍ في تشخيص أمراض الأفراد والعوائل والمجتمعات وحتى الدّول بكل أشكالها من مرض وجهل وفقر وعمل وفساد، بالإضافة إلى الأمراض النّفسيّة والرّوحيّة والبدنيّة والاجتماعيّة ونحو ذلك. وعليهم إيجاد الحلول اللاّزمة لهذه الأمراض، والبدأ بعلاجها أو القضاء عليها وبقدر الإمكان وبالتّعاون مع رجال الدّولة ورجال الأعمال ورجال الدّين ورجال العلم، بالإضافة مع مؤسّسات الدّولة والمؤسّسات الخاصّة والجمعيّات والأوقاف وحتى الأحزاب للفائدة منهم في سبيل تسهيل أمور العوام الهائلة عددهم. وهي أسمى الأعمال عند الله لأن (اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى) ولأنّهم (آمنوا وعملوا الصّالحات). لأنّ الله أودعَ لما ذكرناهم أن يكونوا قُدوة بأن يكونوا مصلحيين ومربيين ومعلميين وإن كان عددهم قليلة.

18ـ حُكم إقامة صلاة الجُمعة في المسجد مع الجماعة في ظل الحُكم الفاسق:
صلاة الجمعة فرضُ عينٍ، ويجب علينا أن لا نخلط بين إطاعة الفاسق والظّالم وبين إقامة شعائر الإسلام في ظل حُكم الحاكم الفاسق والظّالم. قسم من العُلماء يقولون بعدم جواز إقامتها مُدّعين بحديث ضعيفٍ مُرسلٍ رواهُ أبي حنيفة (رض) بما معنى الحديث : لا يجوز إقامة الجعة إلاّ بإذن من الإمام العادل، ولكن عند جمهور العُلماء والإمام الشّافعي والمالكي وإمام أحمد يدّعون بجواز إقامة الجُمعة ولا يشترطون إذن الإمام العادل لأنّ هناك أحاديث وأقوال أقوى وأصحّ تُثبت ذلك منها: 1ـ حيث ورد أنّ الإمام علي (رض) أقام صلاة الجُمعة في زمن حِصار الخليفة عُثمان بن عفّان (رض) بدون إذن منهُ . 2ـ ويُروى أنّ عبدالله بن سعود (رض) أقام صلاة الجمعة في زمن الأمويين في العراق دون إذنٍ من والي العراق. 3ـ المدن التي يفتحها المسلمون تصبح أرضًا إسلاميًّا، ولا تعود دار الكُفر ولو سيطر عليها الكُفّار مادام المسلمون يعيشون عليها أُمناء وعرضهم، ويُؤدّون الشّعار دون خوفٍ على أنفسهم (من صلاة وصوم وحج وبناء المساجد وأداء الأذان، ووجود دائرة الإفتاء ونحو ذلك). 4ـ لقد تعرّضت المدن الإسلاميّة بين حين وأخر إلى احتلال الكُفّار، فنرى أنّ المسلمين لم يتركوا صلاة الجمعة مُطلقًا فمثلاً في زمن التّتار، والاستعمار الإنكليزي والأمريكي والرّوسي للدول الإسلاميّة وكذلك نرى القدس المحتلّة من قبل الصّهاينة، ولكن لم يفتي أحد المسلمين بترك صلاة الجمعة. 5ـ ومن ثمّ أنّ المسجد على طول التّاريخ كانت للمسلمين مركزًا دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وعلميًّا ونحو ذلك، والجمعة وخطبة الجمعة فيها معاني الأخوّة وكلمة التّوحيد والصّفوف وفيها إصدار بيان سياسي وديني واجتماعي فلا يُمكن الابتعاد عنها .

19ـ الزّكاة في الإسلام:
فهي حقٌ معلومٌ للفقراء والمساكين والسّائل والمحروم، مدوّنة في كتب الفقه يُمكن الرّجوع إليها بالتّفصيل، ولا يجوز دفع الزّكاة إلى ذمّي ولا يُبنى بها مسجد ولا يُكفن بها ميّت ولا تّدفع إلى إمرأتهِ وكذلك المرأة إلى زوجها، وقيل تُدفع إذا كانا فقراء. ومن شروط الزّكاة أيضًا : 1ـ الحريّة: فلا زكاة على العبدِ بالاتّفاق. 2ـ الإسلام: فلا زكاة على الكافر بالإجماع. 3ـ البلوغ والعقل: فلا زكاة للصبي ولا للمجنون. 4ـ كون المال ممّا تجب فيه الزّكاة: وهي خمسةٌ ( الأوراق النّقديّة، والمعدن والرّكائز، وعروض التّجارة، والزّروع والثّمار، والأنعام الأهلية السّائمة عند الجمهور. 5ـ كون المال نصبًا أو مقدارًا بقيمة النّصاب: فمقار نصاب الذّهب عشرون مثقالاً، ويُعطى واحد من النّصاب. والمثقال الواحد يُساوي ما بين 3،60 ـ 4،25 غرامًا فيكون مجموع النّصاب بالغرامات نحو 85 ـ 92 غرام. ونصاب الفضّة مائتا درهم ما بين 624 ـ 700 غرام تقريبًا. ونصاب الأوراق النّقديّة في كل أربعين نقدًا، يُعطى واحدًا. ونصاب الحُبوب والثّمار بعد الجفاف خمسة أوسق ( 653 كيلو غرام) إذا سقيت بلا مؤنة يُعطى العُشر وبمؤنة نصف العُشر. ونصاب الغنم أربعون شاة، ونصاب الإبل خمسةٌ ويُعطى شاة أو إذا وصل إلى 36 إبل يُعطى واحدَا منه. ونصاب البقر ثلاثون. ونصاب عروض التّجارة ربع العُشر أي 2.5 %. 6ـ المُلك التّام للمال: أي له مُلك التّصرف، ولا يجوز للمال المفقود أوالصّادر من قبل الدّولة أو المدفونة أو الدّين المجحود. 7ـ مضي عام أو حولين، حول قمري على ملك النّصاب. 8ـ عدم الدّين: على المديون لا بجوز دفع الزّكاة. 9ـ أن يكون المال ناميًا، والتّجارة رابحًا. 10ـ ولا يجوز الزّكاة في الجواهر واللآلي والمعادن غير الذّهب والفضّة، ولا في الأمتعة وأصول الأملاك والعقارات، ولا في الخيل والبغال والحمير والفهود والكلاب المعلّمة، والعسل والألبان وآلات الصّناعة وكُتب العلم إلاّ أن تكون للتجارة، وقد أوجب الحنفيّة الزّكاة في الخيل السّائمة .

20ـ فضائل السّور والآيات وأسماء الله الحُسنى:
فضائلها من الآيات: قول الله تعالى (وننزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين) . (ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكُلّ شيء وهدىً ورحمةً وبُشرى للمُسلمين) . (كتابٌ أنزلناه إليك لتُخرج النّاسَ من الظّلمات إلى النّور بإذن ربّهم إلى صراط العزيز الحميد) .
ومن الأحاديث: قول (ص) ( ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونهُ بينهم إلاّ نزلت عليهمُ السّكينةَ وغشّتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكةَ وذكرَ اللهُ فيمن عندهُ) رواه مسلم وأبو داود. الحديث الذّي دار بين معاذ بن جبل وبين الرّسول (ص) إذْ يقول معاذ يارسول الله عِظنا موعظةً ننفع بها فقال الرّسول في موعظتهِ ( إنْ أردتم عيش السُعداء وموت الشُّهداء والنّجاة يوم الحشر والهدي يوم الضّلالة والظّل يوم الحرور فإدرسوا القُرآن فإنّه كلام الرّحمن حِرزٌ من الشّيطان ورجحانٌ في الميزان).
إيضاح حول الأوراد في الأذكار: بالنسبة إلى موضوع أعداد الأوراد، أنّ العلماء انقسموا في هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام، قسم منهم يردّون كافة أعداد الأوراد ولا يعترفون به وهم الغلاة من الفقهاء الذين يؤمنون بما جاء في القرآن فقط. والقسم الأخر يزيدون من عدد هذه الأوراد من الأحاديث الضعيفة وهم الغلاّة من الصوفية، والقسم الأخر وهم الوسطية، يأخذون من الأحاديث الصحيحة والمعترفة عند أهل السنة كالصحاح السّت وكتاب جامع الصّغير ونحو ذلك. أما بالنسبة إلى الالتزام بالأعداد فليست واجبًا وهي سنة وقد يكون موضوع الأعداد له دلالة أخرى تفيد على درجة أهميته. والله أعلم .
بعض الأحاديث الصحيحة من الجامع الصيحيح حول الأوراد وأعدادها:
1ـ قال رسول الله : (والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مره ).
2ـ قال رسول الله : (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة).
3ـ قال رسول الله : (إنه ليغان على قلبي و إني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة).
4ـ قال رسول الله : (تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضها تسبيح ثلاثاُ وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبّر أربعًا وثلاثين فرجعت إليه فقال تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين). كذلك في صحيح البخاري كتاب الأذان باب 155. وفي مسلم أيضًا.
5ـ (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه إن كانت مثل زبد البحر) متفق عليه.
6ـ (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات).
7ـ (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به الا رجل عمل أكثر منه ).
8ـ سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء... الحديث: عن ابي امامة رضى الله عنه قال: رأني النبي صلى الله علية وسلم وأنا أحرك شفتي فقال لي : ( بأي شيء تحرك شفيتك يا أبا أمامة ؟) فقلت أذكر الله يارسول الله فقال : (ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار؟) قلت بلى يارسول الله قال : (سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما أحصى كتابة سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله عدد ما خلق الحمد لله ملء ما خلق الحمد لله عدد ما في الأرض والسماء والحمد لله عدد ما أحصى كتابه والحمد لله ملء ما أحصى كتابه والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء ). صحيح الألباني.
9ـ لا حول ولا قوة الابالله عن أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر 10 مرة .
10ـ جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ! علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي؟ قال: ( سبحي الله عشرًا ، واحمديه عشرًا، وكبريه عشرًا ، ثم سليه حاجتك يقل: نعم نعم ). صحيح النسائي.
11ـ سبحان الله وبحمده 100 مرة قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). من كتاب فضائل الذكر.
12ـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له 10 مرة. قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل). صحيح مسلم.
13ـ اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات). صحيح النسائي.

أمثلة أخرى على فضائل الأوراد من الكتب المتفرقة:
ـ لأجل التخلص من الحسد قراءة (والّذين كفروا ليُزلقونك بأبصارهم لمّا سمعوا الذّكر يقولون إنّه لمجنون وما هو إلاّ ذكرٌ للعالمين).
ـ (من قال حين يمسيى بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ـ ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلا ، حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلا ، حتى يمسي).
ـ وللتخلص من أشرار العدو وانتقامهِ قراءة 734 مرّة ( صُمّ بُكمٌ عُميّ فهم لا يعقلون).
ـ وللتّخلص من الأمراض النّفسيّة والرّوحيّة قراءة 3 مرّات سورة البقرة.
ـ وللتخلّص من أشرار الجنّ والشّياطين قراءة 3 مرّات سورة الإخلاص والمعوذتين أو سورة السّبأ أو الطّارق، ولمعالجة البلاء والأمراض والحسد والحسد والفقر ونحو ذلك يكون بقراءة أو كتابة أسماء الله الحُسنى.
ـ وللتّخلص من أشرار السّفر قراءة سورة فُصّلت أو قراءة البَرُّ 202 مرّة.
ـ ولزيادة الرّزق قراءة سورة الواقعة أو قراءة إعلموا أنّ الله غنيّ حميد 1387 مرّة.
"للمزيد من المعلومات أنظر كتب الأحاديث الصحيحة والأوراد والأدعية" وكتاب الجلجلوتية لمحمد البوني وغيرها.

21ـ الحكم الإسلامي لتارك الصّلاة:
إما يكون كافرًا "أَي إذا أَنكَر الصَّلاةَ يَكُونُ كَافِرًا"، أو يكون فاسقًا وفاجرًا وعاصيًا وهو القول السّائد وَالله أعلم. فقال تعالى (فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهواتَ فسوف يلقون غيًّا إلاّ من تاب وعملَ صالحًا فأولئك يدخلون الجنّة) .( إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . وقال (ص) (إنّ أوّل ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصّلاة). (إنّ بين الرّجل وبين الشّركِ ترك الصّلاة) رواه مُسلم. (الصّلاة عماد الدّين من أقامها فقد أقام الدّين ومن تركها فقد هدم الدّين ). (العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة فمن تركها فقد كفرَ) الكُفر هنا نقض العهد وانكار الصّلاة، أي الذي ينكرها يكون كافرًا، رواه التّرمذي والنّسائي وابن ماجة وغيرهم.

22ـ الأرواح في الدّين الإسلامي:
(الرّوح) في الأصل اللغوي تعني (النفس) والبعض يرى بأنَّ (الروح والرّيح) مُشتقّتان مِن معنىً واحد، والنّفخ في الرّوح هو الرّيح. وروح الإِنسان ـ التي هي جوهرة مستقلة ـ بهذا الاِسم فذلك لأنّها تشبه النَفَسَ والريح مِن حيث الحركة والحياة، وكونها غير مرئية مثل النَفَسَ والريح الرّوح. ويّمكن القول بأنّه جسمٌ خاصّ رقيقٌ وشفّافٌ لا يراه أحدٌ، سواء أكان أرواح الإنس أو الجنّ أو الملائكة. أو بكلامٍ أخر أنّه مصغّر العقل الفعّال والنّفس أو الصفات المطلقة وهو الله تعالى. ثُمّ نفخهُ في داخل جسم مُزوّد بألة الحركة والبقاء وكذلك بضابط لإرادة والأفعال التي في المُخ وهو العقل الآلي، وقد غطّاهما الله تعالى بالحاجز المعنوي وهي الضّمير والوجدان ونحوه. علمًا أنّه لا يٌمكن تشبيه الخالق بالمخلوق أبدًا ولكن لأجل الفهم الصّحيح نشبّه هكذا. والفلاسفة ينظرون إلى أنّه عبارة عن جسد وروح، وعلى هذه النّظرة تتبنّى فكرتهم على عالم الإنسان كُلّه، وخاصّة موقفه بين الجبر والاختيار، وإذا كان الإنسان روحًا وجسدًا، فإنّه بهذا الوصف ذو طبيعتين: طبيعة روحيّة بطبيعة حُر مُطلق، وطبيعة ماديّة بطبيعتهِ خاضعٌ لقيود المادّة وعليهِ الالتزام بهِ، تحت إرادة العقل، والعقل كما نعلم أخذ أو يأخذ علمهُ إمّا من الله تعالى أو يأخذ من الشّياطين. والرّوح الطّيبة من المؤمنين والملائكة يُطيعون الله تعالى طوعًا ورهبًا.

23ـ فضل صلاة الجماعة والصّلاة في المسجد وخاصة صلاتي الفجر والعشاء:
لفضل الصّلاة في المسجد والجماعة ثلاثة أراء: قسم من العُلماء يقولون فرضٌ، وعند الأخر فرض كفاية، وعند غيرهم سُنّة مؤكّدة. عن أبي هُريرة عن الرّسول(ص) قال (ألا أدلّكم على ما يمحو الله بهِ الخطايا ويرفع بهِ الدّرجات؟ قالوا بلى يارسول الله! قال إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة فذلكم الرّباط) رواه مُسلم، والرّباط بمعنى الثّوب. (صلاة الجماعة أفضلُ من صلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا) رواه البخاري.

24ـ البنوك والضّمان الاجتماعي في الحُكم الإسلامي:
الرّبا بكلّ أنواعها حرامٌ. لأنّه استغلال لحاجة الفقراء لمصلحة الأغنياء، سواء يأخذ الضّعيف الفقيرُ من الغني القرض لتسديد دينه بفوائد كبيرة، أو ربا الأغنياء وكباء التّجار والشّركات والبنوك لأجل توسيع تجارتهم وزيادة ثرواتهم، مقابل ربا فاحشة. أو أصحاب الرّبا يأخذون من المودعين وخاصّة من محدودي الدّخل الذين يُريدون إدّخار نقودهم في المصارفِ لأجل الحصول على الربح أو الفائدة، والنية هنا أخذ الرّبا والاتفاق معهم على هذا الأساس، وبالرغم على ذلك لا يحصلون على حقّهم بالتّمام بل يعطونهم نسبة محدودة قد لايتجاوز ما بين 5ـ 8 % من العُملات النّقديّة (أو أكثر أو أقل حسب الوضع الاقتصادي) وإن ربحوا كثيرًا فلا يعطونهم، هذه من ناحية ومن ناحية أخرى يستغلون نقودهم في التجارة المحرمة أيضًا. أمّا في البنوك الإسلاميّة الله أعلم، الفائدة عبارة الرّبح والخسارة ونسب الرّبح والخسارة مختلفة وليست ثابتة عمومًا كما في ربا البنوك.
أمّا الضّمان الاجباري: التي يتم من قبل القرارات الحكُوميّة جائزٌ وحلالٌ. وحتى أنه أفتى بعض الفقهاء أنّ الضّمانات الغير الحكوميّة للعاجز الفقير جائز أيضًا.

25ـ وظائف الفرد تجاه ربّه عند حُكم السّلطة الكافرة:
لقد نهى الإسلام في مولات الكافرين قال تعالى (لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئٍ إلاّ أن تتّقوا منهم تُقاءً ويُحذّركم الله وإلى الله المصير) . ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار) . ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودّة) .
عند حكم الفاسقين: اتخاذ القرار يكون حسب الظروف وحسب الأشخاص، وأن يستفتي المضطر قلبهُ: وقد يقرروا على ما يلي:
1ـ إمّا قول الحق وإن استشهد قال (ص) (أفضل الجهاد: كلمة حقٍّ عند سُلطانٍ جائرٍ) رواه أحمد وابن ماجة. و(السّاكت عن الحقّ شيطانٌ أخرس) رواه الذّهبي في مختصر منهاج السّنة.
2ـ أو البغض بالقلب إذا لا حول لهُ ولا قُوّة: قال (ص) ( مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيّره بيدهِ وإن لم يستطع فبلسانهِ فإن لم يستطع فبقلبهِ وذلك أضعف الإيمان).
3ـ أو بالهجرة للحفاظ على الإيمان: قال تعالى ( قالوا ألمْ تكنْ أرضُ الله واسعةً فتُهاجروا فيها) .

26ـ العالم والمجتهد والفقيه في نظر الإسلام:
العالم لقد سمّي الإسلام للّذي يفهم القرآن وعلومهِ، قال تعالى (إنّما يخشى اللهَ من عبادهِ العُلماء) . أمّا المجتهد للّذي يكون قادرًا على استنباط الأحكام الشّرعيّة من أدلّتها، وهناك (حديث الرّسول (ص) مع معاذ بن جبل حينما بعثه إلأى اليمن سألهُ (ص) بِمَ تحكم إن لم تجد في الكتاب ولا في السّنة فقال أجتهدُ رأيي ولا آلو)، وعلى المجتهد أن يكون مُلّمًا للأحاديث والقرآن والنّاسخ والمنسوخ واللّغة العربيّة وغيرها من العلوم بشكل جيّد، لقد قال الله تعالى فيهم (فاسألوا أهل الذّكر إن كُنتم لا تعلمون) . أمّا الفقيه للّذي توسّعَ في فهم الإسلام، قال تعالى (ليتفقّهوا في الدّين) ، وقال (ص) (من يُرد الله بهِ خيرًا يُفقههُ في الدّين ويُلهمهُ رُشدهُ)، وقال تعالى فيهم ( فإسأل بهِ خبيرًا) .

27ـ تلقين الميّت بعد دفنهِ:
هناك حديث ضعيف في الطّبراني على ذلك (تلقين الميّت بعد الدّفن). فالعُلماء والمجتهدون لا يجوزون ذلك شرعًا لأنّه من البدع الدّخيلة في الإسلام، ولكنّهم يُجوّزون تلقين الميّت قبل الدّفن في حديث صحيح.

28ـ فرائض (أركان) الوضوء:
في نص القرآن الكريم أربعة وهي: غسل الوجه، واليدين، والرّجلين، ومسح الرّأس، كما ورد في قولهِ تعالى (ياأيّها الذّين آمنوا إذا قُمتم إلى الصّلاةِ فاغسلوا وجوهكم، وأيديَكم إلى المرافق، وامسحوا بؤوسكم، وأرجلكم إلى الكعبين)، وهذا عند أبي حنيفة. أمّا عند جمهور العُلماء لقد أضافواـ النّيةـ بدليلٍ من السّنة، وأوجب المالكيّة والحنابلة المولاة أو الولاء أي عدم ترك الفاصل والمتابعة بغسل الأعضاء قبل جفافها. وأوجب الشّافعيّة والحنابلة أيضًا التّرتيب، وأوجب المالكيّة الدّلك .

29ـ فرائض (أركان) الغّسل:
كيفية الغسل الكامل عُرفت بالسّنة: عن عائشة (رض) قالت (كان الرّسول (ص) إذا اغتسل من الجنابةِ، يبدأ فيغسل يديهِ، ثمّ يُفرغ بيمينهِ على شمالهِ، فيغسل فرجهُ، ثمّ يتوضّأ، ثمّ يأخذ الماء، فيُدخل أصابعهُ في أصول الشّعر، ثمّ حَفنَ على رأسهِ ثلاث حَفنات، ثمّ أفاض الماء على سائر جسدهِ، ثمّ غسل رجليهِ.
1ـ عند أبي حنيفة: يفترض في الغسل أحد عشر شيئًا: غسل الفم، والأنف، والبدن، وداخل قُلفة لا عسر بلا مشقّة في فسخها، وسرّة ، وثقب غير منضم، وداخل المضفور من شعر المرأة إن سرى الماء في أصولهِ، وبشرة اللّحية، وبشرة الشّارب، والحاجب، والفرج الخارج ( الظّاهر).
2ـ عند الشّافعي: الفرض أو الواجب في الغسل ثلاثة أشياء: النّية، وإزالة النّجاسة إن كانت، وإفاضة الماء على البشرة الظّاهرة وما عليها من الشّعر حتى يصل الماء إلى ما تحتهُ. وما زاد على ذلك سنّة .
30ـ الأوقات الكروهة في الصّلاة: ثبت في السّنة النّبويّة خمسة أوقات:
الثّلاث في حديث مسلم عن عقبة بن عامر الجُهني " ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله (ص) ينهانا أن نُصلّي فيهنّ، وأن نقبُر فيهنّ موتانا: حين تطلعُ الشّمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشّمس، وحين تتضيّف الشّمس للغروب" الوقتان الأخران ففي حديث البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخُدري قال: سمعت رسول الله (ص) يقول (لاصلاة بعد الصّبح حتى تطلع الشّمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشّمس). ولفظ مسلم (لا صلاة بعد صلاة الفجر) وهذان الوقتان يختصّان بالنّهي عن الصّلاة فقط .

31ـ زواج المتعة والزّواج المؤقّت:
ـ عند علماء أهل السّنة؛ الاثنان حرامٌ: لأنّه لا فرق بينهما وأدلّتهم، رواية علي (رض) عن الرّسول (ص) (نهى عن متعة النّساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) رواه ابن مالك في الموطأ. وقولهِ (ص) (يا أيّها النّاس إنّي كُنت أذنت في الاستمتاع، ألا وإنّ الله قد حرّمها إلى يوم القيامة) رواه ابن ماجه. وإذا وقع أحدٍ استحقّ عليهِ التّعزير، لا الحد، ويجوز ذلك في الحرب.
ـ عند الشّيعة؛ الاثنان حلالٌ: لقولهِ تعالى (فما استمتعتم بهِ منهنّ فأتوهُنّ أجورهنّ!). أنّ الأية المذكورة على ما جاء في مسند ابن حنبل، نزلت في مُتعة النّساء، أنظر كتاب التّكامل في الإسلام لأحمد أمين، وهذا نجده عند المذهب الشّيعي. وحجتهم لقد حرّمه الخليفة عمر (رض) بقولهِ " مُتعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وعلى عهد أبي بكر (رض) وأنا أنهى عنهما" أو كما قال "مُتعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما مُتعة الحج ومُتعة النّساء" مع العلم أنّ حلال محمد (ص) حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامهُ حرامٌ إلى يوم القيامة. وصيغة العقد الشّرعي نفسهُ في النّكاح، فتقول المرأة بعد تعيين المهر والأجل (متّعتك نفسي على المهر المعلوم في المدّة المعلومة. أو زوّجتك نفسي على المهر المعلوم في المدّة المعلومة)، ويقول الرّجل ( قبلتُ المُتعة، أو التّزويج أو النّكاح)، وإنقضاء مدّة الزّواج بإنقضاء المؤجل للرجل أي لا يحتاج إلى طلاق .

32ـ حقّ الولد على الوالدين:
1ـ قال (ص) (تسموّا باسماء الأنبياء .. وأحب الأسماء إلى الله: عبدالله وعبدالرّحمن .. وأصدقها: حارث وهمام .. وأقبحها حرب ومُرّة) رواه أبو داود والنّسائي، ويُعينهم على برّهِ، ولا يُكلّفهم من البّر فوق طاقتهم ولا يلحّ عليهم في وقت ضجرهم، ولا يمنعهم من طاعة ربّهِ ولا يمنّ عليهم بتربيتهِ . بل عليهم التّشجيع في أداء الفرائض.
2ـ قال (ص) (كلّ غلامٍ رهنٌ بعقيقتهِ، تُذبح عنهُ يوم سابعهِ، ويُحلق، ويُسمى) رواه أصحاب السّنن.
3ـ العطف والشّفقة عليهم، ومسؤول في أداء كافة متطلّباتهم من مسكن وملبس ومأكل وتداوي وتعليم ونحو ذلك.

33ـ حقّ الوالدين على الولد:
قال تعالى (فلا تقُل لهما أُفٍ ولا تنهرهما وقُل لهما قولاً كريمًا) . (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) . (وأطيعوا الله والرسول وأولي ألأمر منكم) ، أي يسمع كلامهما ويقوم لقيامهما ويمتثل لأمرهما ويُلبّي دعوتهما، ويخفض لهما جناح الذّل من الرّحمة ولا يبررهما بالإلحاح ولا يمنّ عليهما بالبرّ لهما ولا بالقيام بأمرهما ولا ينظر إليهما شزرًا ولا يعصي لهما أمرًا.

34ـ لماذا خلق الله تعالى عبادهُ وبماذا أمرهم؟
خلقهُ الله تعالى لأجل تعظيميهِ وتبجيليهِ بالعبادة له وبعدم الكُفر على نعمهِ وبعدم الشّرك لهُ وبالسّمع والطّاعة لأوامره وبالخوف والرّهب منهُ، أيات كثيرة على منها قولهِ تعالى (وما خلقتُ الجِنّ والإنس إلاّ ليعبُدون) .(ومن يُطعِ اللهَ ورسولهُ ويخشَ اللهَ ويتّقهِ فأولئك هُم الفائزون) . (فمن اتّبع هُدايَ فلا يضلّ ولا يشقى) . (ولو أنّهم قالوا سمعنا وأطعنا وإسمع وأنظرنا لكان خيرًا لهم) . (قُل إنّما أُمرتُ أن أعبد الله ولا أُشرك بهِ) . وحديث الرّسول (ص) (رأس الحكمة مخافة الله) رواه البيهقي والعسكري والدّيلمي. علمًا بأنّ الله تعالى لمْ يأمر النّاس على الغِنى في المال قال تعالى (ويُحبّون المال حُبًّا جمًّا) .

35ـ معرفة إتّجاه القبلة:
أولاً علينا أن نعرف جهة المشرق والمغرب فنعرف الشّمال والجنوب، ثمّ نجعل قبلتنا جهة الشّمال أو المشرق مع انحراف قليل إلى جهة اليمين أي جعلهِ على الخد الأيمن.

36ـ متى يُقبل الدُّعاء ويُدفع المظالم:
إذا كان بنيّة صادقة وبإخلاص فيّدعى في كلّ وقت ويُستجاب إن شاء الله، وخاصّة يُقبل الدّعاء في نهاية الصّلوات الخمس ويكون الإبتداء بالحمد للهِ تعالى والثّناء لهُ ثُمّ يُقرأ الصّلوات الشّريفة، ويجوز القنوت في الصّلوات الخمس أو فقط في الصّلوات التي تجهر القراءة وفي نهاية الرّكعة الأخيرة تُقرأ الدّعاء العام. ثمّ تكرار الدّعاء ومن القلب ويجوز البكاء والإصرار والصّبر على الدّعاء دون أن نعصي بهِ. ثمّ الإيمان بالدّعاء، ثمّ إطابة المطعم والفم. وكذلك أن تكون الدّعاء عن يقظة وبقلب لا عن غفلة ولا تعرف ما تقولهُ، وأن تكون مقرونًا بالاستعداد والتّوبة والاستغفار ما كان ندمًا على الذّنب وأن يمنع من العودة إليهِ والشّكر عند تصريف النّعم في وجهها المشروعة. بالإضافة إلى التّمسك بأقوى الأسباب والتّوكل عليهِ وأن لا تعترض عليهِ وتسوء الظّن عند تأخرهِ (لا يُسأل عما يفعل وهُم يُسألون) الأنبياء، 23. ويُقبل أيضًا دُعاء المظلوم والمُسافر والغائب وفي شهر رمضان وليلة القدر وفي المشعر الحرام (الكعبة) وفي جبل العرفة وفي صلاة الفجر، وبين الأذان والإقامة، وكُلّها مثّبة بالأحاديث .

37ـ الإسراء والمعراج:
وقد صدقهُ صاحبه أبو بكر (رض) وزوجاتهِ وبقية النّاس بعد أنْ كذّبه المُنافقين والكُفّار. ويُقصد بالإسراء: الرّحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بالقدس. ويُقصد بالمعراج: ما عقب هذهِ الرّحلة من إرتفاع في طباق السّموات حتى الوصول إلى مُستوى تنقطع عندهُ علوم الخلائق. وقد أشار القرآن الكريم إلى كلتا الرّحلتين في سورتين مُختلفتين (سُبحان الّذي أسرى بعبدهِ ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركنا حولهُ لنُريهُ من آياتنا إنّهُ هو السّميعُ العليم). (ولقد رآهُ نزلةً أُخرى، عند سِدرة المّنتهى، عندها جنّةُ المأوى، إذ يغشى السّدرةُ ما يغشى، ما زاغ البصرُ وما طغى لقد رأى من أليات الكُبرى). ولقد اختلف العُلماء من قديم: هل كان هذا السّرُ الخارق بالرّوح وحدهُ، أم بالرّوح والجسد معًا؟ وجُمهور العُلماء على القول الأخير . أما عن إنكار المِعراج فهو كفر.

التّكنولوجيا التي تعلّمناها في المعراج:
1ـ تنظيف قلب الرّسول (ص)، معناهُ إشارة إلى عملية قلب الإنسان.
2ـ سؤال عن بيت المقدس، معناهُ البث المُباشر.
3ـ وصف الجنّة والجهنّم، معناهُ رؤية ما بعد الشيء مثلاً رؤية الشّاب شيبهُ.
4ـ رؤية الله في العرش، معناهُ الفضاء والسّفر إليها.

صور ونماذج الجزاء في المعراج: هذه الجزاء ما يُعاقب بهِ الفرد في الأخرة.
1ـ خُطباء الفتنة: المقص يقصّ شفاهم وألسنتهم. تقرض ألسنتهم وشفاهم بمقاريض من حديد.
2ـ آكلة الرّبا: يُسبّحون في بحرٍ من دمٍ، ثمّ مع ذلك يلقُمون الحجارة.
3ـ الّذين يغتابون النّاسَ: يأخذون لحمًا منتنًا من النّاس فيأكلونهُ. أو لهم أظافر من نُحاس يخدشون بها وجههم.
4ـ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظُلمًا: مشافرهم كمشافر الإبل فتفتح أفواههم ويلقمون من ذلك اللّحم.
5ـ الرّجل يقول الكلمة العظيمة ثُمّ يُحاول أن يرجع فيها فلا يستطيعَ: يخرج من الحجر فلا يستطيع الدّخول إلى الحجر مرّة أُخرى وإن حاول كثيرًا.
6ـ يحملون الأمانات ويعجزون عن أدائها: يحملون حملاً لا يقدرون عليهِ ومع ذلك يمدّ يدهُ إلى شيء أخر ليضعهُ على نفسهِ.
7ـ الّذين يتكاسلون عن الصّلاة: يرضخون رؤوسهم بالحجارة كُلّما رضخت عادت كما كانت، لا يفترّ عنهم، تضرب رؤوسهم بالحجارة فتتحطّم ثمّ ترد مرّة أُخرى ثمّ ترضخ.
8ـ الّذين لا يؤدون الزّكاة: يكون على إقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام، يأكلون الضّريع (الشّوك) والزّقوم (ورضف (حجارة) جهنّم .
9ـ الّذين يزنون: أمامهم لحم طيّب يتركون هذا اللّحم الطّيب ويذهبون إلى لحم خبيث منتن غير نضيج.
10ـ الزّناة من النّساء: تعلقن بثديهنّ فسعتهن يضججن إلى الله .
38ـ الاعتكاف في العشر الأوائل من رمضان:
قيل أنّه مُستحب وقيل سنّة مؤكّدة لأنّ الرّسول (ص) واظب عليهِ ويكون اللبث في المسجد مع الصّوم ونية الاعتكاف، ويكون الوطء واللّمس والقُبلة ممنوعًا ولا يخرج من المسجد إلاّ للضرورة ولقضاء الحاجة ولا يتكلّم إلاّ بخير .
ملاحظة: المعراج اسم ألة أي بمعنى المصعد وقد صعد بواسطة البراق. واُكتشفت معجزة كلمة المعراج بعد وصول السفن الفضائية أو الأقمار الصناعية إلى الفضاء، وعرفوا أن هذه السفن يصعد إلى السماء على شكل عمودي، ولكن بعد خرق الغلاف الجوي لا يصعد الاَّ عن طريق العرج وفي العرج التواء وميل وانعطاف. وهذا دليل على صدق عرج الرسول (ص) إلى السموات العلا.

39ـ الإشارة بالإصبع في دُعاء السّجود:
رأي الشّافعيّة: أنّه من السّنة أن يعقد الخنصر والبنصر ويُحلق الوسطى والإبهام ويُشير بالسّبابة عند التّلفظ بالشّهادتين، ومثل هذا جاء أكثر عُلماء الحنفيّة. أمّا رأي الإمام أبي حنيفة: أنّهُ من السّنة أن يضع يديهِ على فخذيهِ ويبسط أصابعهُ موجهةً نحو القبلة، وأنّه لا يُشير بالسّبابة. ويُقال أنّ رأيهُ هذا يدلّ على عدم اطّلاعهِ بالحديث وهو الرّواية والدّراية. أمّا رأي أبو يوسف ومحمد: وهُما مُطّلعان بالأحاديث، يضع يديهِ على فخذيهِ ويبسط أصابعهُ جاعلاً أطرافها عند رُكبتهِ موجهةً نحو القبلة وأن يعقد يُمناهُ عند الإشارة ويُشير بالمُسبّحة (بالسّبابة) وحدها هو الصّحيح عند النّفي (أشهد أن لا إله إلاّ الله)، ويضعها أي يُنزلها عند الإثبات (وأشهد أنّ مُحمدًا رسول الله) . أمّا رأي ابن مالك: أنّه من السّنة أن يُحرّك الأصبع إلى انتهائهِ.

40ـ الوسطية في الاسلام:

إليكم عاملان مهمان في الوسطية وعدم الإفراط:
قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) البقرة 43. ( منهم أمّة مقتصدة) المائدة 66. وقال (ص) (خير الأمور أوسطها) آيات وأحاديث كثيرة:
1ـ أولهما الإفراط والتفريط في طلب العلوم: ويمكن تقسيم الافراط في العلم إلى قسمين:

القسم الأول: الوسطية وعدم التفريط في الجهل:
أي عدم الجهل على الأقل لعلوم دينية ضرورية وعقائدية، وعند منع تعلم العلوم وعدم التشجيع لتعلمها، قد يؤدي الفرد إلى عدم معرفة الله تعالى خالق الكائنات والمخلوقات، وقد يؤديه إلى الإفراط في الكفر بالله وعدم طاعة أوامره. كما نعلم أنّ الدّين الإسلامي يأمر الناس يتعلموا العلوم، وأول آية نزلت هو (إقرأْ). وعلى الأقل أن يتعلم ضروريّات العلوم الإسلاميّة والتي يفرض على معرفتها لكل مسلم عاقل بالغ ويسمى الضروريات "بفرض العين" من العلوم، ولا يُعذر الجهل بمخالفةِ أوامر الله تعالى، وتدخل في مجموعة علم أصول الدّين، وبالدّرجة الأولى علم العقيدة. ومن مواضيعه الإيمان بالله وما أنزل وأُمر به. وفي الدّرجة الثّانية علم الأخلاق وقسم من علم الفقه، ومن مواضيعه تنفيذ الأعمال الصّالحة والنّهي عن الأعمال القبيحة، هناك أيات كثيرة تثبت ذلك (من آمن باللهِ واليوم الأخرِ وعملَ صالحًا فلهم أجرهُم عند ربهم) .(إلاّ مَن تاب وعملَ صالحًا فأولئكَ يدخلونَ الجنّةَ) .(الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات طوبى لهم وحُسن مآب) . وكما يقول المثل (الإنسان عدو ماجهل) لذا إذا لم يعرف الإنسان من العلوم الدّينية شيئًا فقد يؤديه إلى الكفر والعصيان، وآيات وأحاديث كثيرة على هؤلاء. أو قد يكونوا من المنافقين بتأييدهم الطغاة والظالمين أو السكوت عليهم بسبب جهلهم، فهؤلاء كما نعلم أشدّ كفرًا من الكافرين فيقول الله تعالى (إنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النار) . علمًا أنّ موضوع الجهل مردود في الإسلام ولا يقبل الإسلام عذر الجاهل عند ارتكابه الأخطاء من الجزاء والعقاب، إلاّ إذا تاب وعمل صالحًا. وفي القرآن الكريم 24 آية على الجهل. وهناك آيات مرادفة للجهل في القرآن منها ( لايعلمون ـ لا يفقهون ـ لا يدركون ـ لا يسمعون ـ لا يتعلمون ـ لا يشعرون ـ لا يذكرون ـ لا يبصرون ـ غافلون)، وكل هذه الآيات دلالة على تشويق التعلم وعدم الجهل بأمور حياتية وعقائدية مهمة.

والقسم الثاني: الوسطية وعدم الإفراط في طلب العلم:
وقد لا يكتفي الناس بطلب العلوم الضرورية (الأساسية)، أو أن الناس لا يكتفون بعلم واحد أو لعلم تخصصي واحد. بل يريد أن يتعلم كافة العلوم والمعارف الأخرى. بل حتى أنه يريد أن يتعلم ويتعمق حتى في العلوم المحرمة: مثل علم السّحر والنجوم والطّلاسم، وعلم الموسيقى الضّالة منها، وعلم الفلسفة (للفرق الضّالة فقط أي الفلسفة اليونانية القديمة الذي تبحث في جوهرها عن الله وأصل الكون وعلّتهِ وحقيقتهِ ولا يبحث عن ظواهر الكون ونظمهِ ونواميسهِ)، وعلم الكلام (المخلوط بعقائد الفلاسفة الضّالة)، وعلم المنطق (المخلوط بعقائد الفلاسفة الضّالة)، وعلم الجفر والحرف (الذي يطّلع النّاس على الغيبيّات). لأنه قد تجر هذه العلوم الناس إلى الشرك والكفر والعصيان (وهم من الفسقة والمنافقين)، ومن أقوال الرسول (ص) على هؤلاء (إنّي لا أتخوّف على أُمتي مؤمنًا ولامشركًا فأما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمه كفره ولكن أتخوّف عليهم منافقًا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون) رواه الطبراني والبزاز. (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) حديث رواه الدارقطن، (سيكون أمراء فسقة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه ولن يردعلى الحوض) رواه احمد والنسائي والترمذي. فهؤلاء جهلة لضرورات العلوم الإسلامية، ويهدفون من وراء علومهم كسب دنيوي ورضاء النفس الأمارة بالسوء من شهرة ومقام وأموال ونحو ذلك.

2ـ وثانيهما الإفراط والتفريط في العبادة:
نحن نقول لا إفراط ولا تفريط لا في التّقوى ولا في العبادات الإسلامية. ولأجل توضيح الإفراط في العبادة يمكن تقسيم الافراط في العبادة إلى قسمين:

القسم الأول: الوسطية وعدم الإفراط في العبادة والتفضيل على الغير:
لقد وقع الحدث في عهد رسول الله محمد (ص)، وادّعوا أنهم أفضل من النبي محمد (ص)، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فاني أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا اعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاريّ، في النكاح. لقد غلو في الدين وتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم. والإسلام يرفض تصرفات كلاهما ويريد منهم الوسطية والاعتدال في سلوكهم وتصرفاتهم، ففي كل عصر نجد أمثال هؤلاء يتكرر في كافة مجتمعات العالم الإسلامي، كأفراد أو جماعات، وبأعمالهم هذه فقدوا وسيفقدون دائمًا الأسوة الحسنة وصفات الشهامة والرّجولة والأصالة والغيرة والنخوة والأخلاق الفاضلة، وحتى أنهم سيفقدون هويتهم الشّخصية ودينهم وحضارتهم. قال صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون وقال إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) صحيح الألباني. آن لنا نرجع إلى ديننا ونعود إلى ربنا ونحِكم شرعه فيما بيننا ليصلح أحوالنا ولتعود عزتنا وليرجع مجدنا ولترتفع راية الحق خفاقة عالية وصدق الله القائل (وإن جندنا لهم الغالبون). عباد الله أصلحوا ذات بينكم واعلموا أن الفرقة هلاك – الفرقة عذاب الفرقة دمار (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).

القسم الثاني: الوسطية وعدم التفريط في الابتعاد عن العبادة وتكفير الأخرين على قصورهم:
عدم الافراط في ترك بعض العبادات أو العبث في بعض المهمة في الاسلام كالربا وزواج المتعة وزواج المسيار (زواج الليليات أو النهاريات). وقد يتجرأ بعض المفرطين من الأفراد وحتى الجماعات إلى تنقيص عبادات الأخرين وتكفيرهم وسبّ الرّسل وحتى النبي محمد (ص) والافتراء عليه وعلى زوجاته وحتى في سب العشرة المبشرة بالجنة من الصحابة، أو في عدم قبولهم بعض آيات من القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية أو يفسرونها حسب أهواءهم، ويتبنون المبادئ التكفيرية كشعار إسلامي لهم فيكفّرون كل من يخالف منهجهم، ويستعملون قانون الغاب وقانون سيادة القويّ على الضّعيف في أحكامهم ضدّ كل مسلم يخالف رأيهم. ويمكن أن نجد أمثال هذه الفرق الهدامة في عصر الرسول وبعد وفاة الرسّول (ص) برزت بشكل واضح ولأسباب سياسية وحقد الأعداء على المسلمين في عصر الخلفاء الراشدين وذلك لأجل زرع الفتن بينهم والتي وصلت إلى ذروتها في عهد الخليفة عثمان بن عفان (رض): فظهرت: ـ شيعة علي بن أبي طالب. ـ شيعة معاوية بن أبي سفيان. ـ شيعة المحكمة التي رفضت التحكيم وهم الخوراج ثمّ تفرقت إلى فرق عديدة منها المرجئة والإباضية وغير ذلك. ثمّ تعددت تحت اسماء جديدة وفكرتها نفسها كما نرى في عصرنا الحاضر، والتاريخ يعيد نفسه.
نحن كمسلمين لا نريد التطرف إلى أي طائفة مثال على ذلك لا نريد تكفير المذهب الشيعي والعلوي لمذهب أهل السنة. ولا نريد أن غلاة الشيعة أن يدعوا عصمة أئمتهم من آل بيت، وأن يبالغوا في مدح الإمام علي (رض). ولا نريد أتهام الملائكة باختصاب نبوة نبينا إلى الامام علي (رض). وكذلك لا نريد تكفير أهل السنة للمذهب الشيعي والعلوي، ولا نريد من السنة أن يبالغوا في مدح الخليفة معاوية بن أبي سفيان. بل نريد احترام الأنبياء والصحابة ورعاية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية للجميع، وعند وجود الاختلافات نردها إلى الله تعالى وإلى القرآن والسّنة، وأن لا يحكم كل منا على كل من يختلف في رأيه أنه عدو وأنه كافر، لأنّ الحكم على شخص أو جماعة من أمور الله تعالى ومن أمور الدولة الإسلامية العادلة والغير المتعصبة.

41ـ زرع الشعر:
عند أكثر العلماء جائز، لأنّ الله جميل يحب الجمال، وسقوط الشعر مرض جسمي والتداوي منه من أوامر الإسلام وراحة نفسية للبشر، كما في تداوي بتر أحد الأعضاء، أو عملية جراحية لعين، وتجميل حرق الوجه والجسم.
أما القسم الأخر من العلماء يدّعون بعدم التدخل في أمر الله تعالى وقدره والجمال المعطى من قبل الله تعالى هو أجمل والقناعة فيه والصبر عليه رحمة من الله تعالى. علمًا أنني أؤيد القول الأول وأقول أن هذا ليس بالتدخل في أمر إلهي بل تدخل في الإرادة الجزئية عند البشر. وهو ليس بموضوع عقائدي ولا يهدف فيه تغير الجنس البشري.

42ـ انبوب الطفل:
جائز عن أكثر العلماء، إذا كان المني من الرجل والبيوضة من المرأة، وغير ذلك محرمة قطعيًّا في الإسلام حتى العقل والمنطق البشري والقوانين المدنية لا يقبل ذلك. كأن يكون مني من رجل أخر مع بيضة الزوجة، أو بيضة إمرأة أخرى مع مني الزوج، أو الاثنان معًا لأشخاص أخرى ووضعها في بطن الأم لأجل الاكتمال الجنين والولادة في بطن الأم التي لا تلد. وقسم أخر القلّة من العلماء يرفضون حتى الشق الأول ويتركون الأمر إلى الله تعالى مستندين إلى أية (يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور) الشورى، 49، 50. وهذا مثل بقية الأمراض إما حالة مرضية أو مرض إرثي من الأباء فالتداوي جائز إذا كانت في الطريقة الأولى. والله أعلم.

43ـ زوا ج المسيار (زواج الليليات أو النهاريات):
في اللغة: المسيار لغة من السير، وفي المضي في الأرض، يقال: سار يسير مسيراً وتسايراً وسيرورة إذا ذهب.
وتقول العرب: سار القوم يسيرون سيراً ومسيراً، إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها، والتساير تفاعل من السير، ومسيار صيغة مبالغة، يوصف بها الرجل كثير السير، تقول: رجل مسيار وسيار "لسان العرب". وسمي به هذا النوع من النكاح؛ لأن المتزوج لا يلتزم بالحقوق الزوجية التي يلزمه بها الشرع؛ فكأنه زواج الساير أو الماشي الذي يتخفف في سيره من الأثقال والمتاعب، فالمسيار إذن هو المرور وعدم المكث الطويل.
المسيار في الاصطلاح: هو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل؛ وفي الغالب تكون هذه الزوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها.
وعرفه الشيخ عبد الله بن منيع: الذي أفهمه من زواج المسيار - وأبني على فهمي ما أفتي به حوله - أنه زواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، فهو زواج يتم بإيجاب وقبول وبشروطه المعروفة من رضا الطرفين، والولاية، والشهادة، والكفاءة، وفيه الصداق المتفق عليه، ولا يصح إلا بانتفاء جميع موانعه الشرعية. وبعد تمامه تثبت لطرفيه جميع الحقوق المترتبة على عقد الزوجية من حيث النسل، والإرث، والعدة، والطلاق، واستباحة البضع، والسكن، والنفقة، وغير ذلك من الحقوق والواجبات، إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت، أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب زيارة زوجته – المسيار – في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك.
وأنا أقول أن المسيار نكاح عادي، ولكن نية أكثر المتزوجين غير صادقة، ولا يريدون الارتباط بشروط الزواج، والمشكلة في النية الفاسدة وحرمانهن من الإرث وعدم قبول الإنجاب ومثل ذلك، لذا أكثر العلماء لا يجوزون مثل هذا الزواج.
(لمزيد من المعلومات اُنظر ـ مجلة الأسرة، العدد (46)، ص 15).

44ـ الزواج الصيفي:
زواج الطلاب الذين يدرسون في خارج البلد، كذلك زواج غير مرغوب فيها. لأن فيها خدعة وعدم إيفاء شروط الزواج.

45 ـ البيرة بدون كحول (شراب الشعير) وحشيش القات:

البيرة وقد حللها بعض علماء السعودية، وحشيش القات كذلك قد حللها بعض علماء اليمن وسوريا والسودان. وكلاهما حرام بإجماع علماء الدين، وحتى أنه اثبتت في المختبرات بوجود مادة مسكرة فيهما ولو كانت بنسبة قليلة. قال نبينا (ص) (ما أسكر كثيره فقليلهُ حرام) رواه أبو داود والترمذي وغيرهم.

46ـ اعتقادات الأثنى العشرية وولاية الفقيه وموضوع الخمُس:
بعض الآراء التي يعتقدها الشيعة، ككُفر مَن لا يؤمن بالأئمة، ومعرفتهم بما كان، وما هو كائن، وما سوف يكون، وعلمهم الغيب من تحت العرش إلى تحت الثرى، والإيمان بالولاية التكوينية للأئمة، وظهور الإمام المهدي وإحقاق العدالة في الأرض وغيرها من المعتقدات، وكذلك الافتراء واللعن على أم المؤمنين عائشة (رض)، وسبّ الصحابة.
ولقد ردّ العلامة الشيعي اللبناني أية الله الشيخ علي الأمين تجاه تلك المعتقدات بشكل صارم، فهو يرى أن الإيمان بالأئمة ليس من أصول الإيمان، وأنهم كغيرهم من البشر لا يعلمون الغيب الذي لم يطَّلع عليه حتى سيد البشر صلى الله عليه وسلم، ويترضى على صحابة رسول الله أجمعين، كما أنه لا يؤمن بالولاية التكوينية للأئمة التي تنص على أنهم خُلقوا قبل خلق العالم، وأنهم كانوا أشباحًا نورانية تسبح وتقدس الله، وأن الله أعطاهم من الخصائص ما يفوق استيعاب الإنسان، وأن لهم السيطرة على كل ذرات الكون، وأنهم يعلمون ما كان وما يكون!!، وكذلك لا يوجود موضوع إعطاء زكاة الخمس للإمام في مصادر الشيعة القديمة الموثوقة.
ويمكن أن نضيف قول العلامة علي الأمين: عن افتراء أم المؤمنين عائشة بالقذف وهو من المحرمات وكبائر الإثم، وهو رأي مخيف ومرعب ومعبر عن جرأة فظيعة على الله ورسوله وغاية ما كنا نسمعه هي مسألة اللوم على المشاركة في حرب الجمل وهذا ما وضع له حد أمير المؤمنين (ع) عندما قال: ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله وانتهى الأمر عند هذا الحدّ وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك القول الباطل بالإفك وهو الصادق المصدق من عند الله فويل لمن كذب القرآن وخالف أحكامه وأخباره. اللهم إن التعرّض إلى أم المؤمنين هو فرية وبهتان عظيم نبرأ إليك منه. ويمكن أن أنسب هذا الرفض والاستنكار والتنديد والبراءة إلى الطائفة الشيعية بأسرها وإننا ندعو من يذهب إلى هذا القول الذميم والإثم العظيم أن يستغفر الله من هذه الخطيئة الكبرى التي يهتز لها عرش الرحمن.
علمًا أن أقوال الشيعة الغلاّة كلها باطلة فلا أساس لها في القرآن والسنة ولا في نهج البلاغة للإمام علي (رض) ولا في كتب الائمة المعصومة، وكتب الأحاديث المعتمدة عندهم. وأمر التّطرف في الشيعة عبارة عن سياسة الصّفويين وكان رئيسهم شاه اسماعيل الصفوي ضدّ الشعوب الإسلامية.
والله ولي التوفيق
نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22ربيع الأول1430هـ, 01:04 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الدنيا فناء
مشكاتي محترف الدنيا فناء غير متواجد حالياً
1,334
05-09-2007
جزاكم ربي الفردوس ووفقكم وجعلها في ميزانكم كالجبال ماشاء الله


التوقيع
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22ربيع الأول1430هـ, 11:28 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
الرد بالمثل على التقيم الجميل
إلى الدنيا فناء

أشكركم على التقييم وإني لأدعو لكم بجنان ثمان وبسعادة تامة في الحياة.
علماً أن تسمية إسمكم لها معاني وعبر كثيرة، وأعجبتني هذه التسمية.
ودمتم في آمان


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22ربيع الأول1430هـ, 08:18 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عمر الريسوني
مشكاتي قمّة عمر الريسوني غير متواجد حالياً
337
21-03-2008
بارك الله فيكم أخي الفاضل نظام ابراهيم أوغلو
أشكرك على طرح هذا الموضوع القيم الذي يتناول صرحا ممجدا في مجال الفقه الاسلامي
ولي نقاش موسع معكم باذن الله تعالى ..
فالنصوص التي نستدل بها في حياتنا اليومية متناهية محدودة ، والنوازل البشرية العارضة غير متناهية ولا محدودة فينتج عن هذا وجوب الركون الى الاجتهاد على أصول محكمة الكتاب والسنة والاجماع ، من رأي مرسل وقياس محكم واستحسان واستصحاب واستصلاح وعندها لا مفر من الاختلاف ، فالله تعالى خلق الخلق مختلفين في الادراكات والتصورات ، (ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) الآية 119 من سورة هود ، وهذا الاختلاف لهو دليل عظيم على كمال قدرته وحسن تدبيره وانعامه وهكذا قدر سبحانه كل شيء بعلمه ، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) الآية 118 من سورة هود
والعلم ضروري برسوخ فمثلا قد يقرأ المرء آية من كتاب الله تعالى ويِؤولها بقدر علمه ويخفى عنه أن تلك الآية خصصتها آية أخرى فيشكل عليه الأمر لذا وجب استنباط الأمور بجلاء ومنها أيضا الناسخ والمنسوخ والمتشابه الى غير ذلك من علوم راسخة في كتاب الله والتي لا تعد ولا تحصى ، ولا بد من تحصيل الاجماع بأي وجه ، والاجماع يعد المصدر الثالث من مصادر التشريع والاجماع لا يكون الا بالعزم والاتفاق ، لقوله تعالى : (فأجمعوا أمركم ) الآية 71 من سورة يونس

أخوكم : عمر الريسوني


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22ربيع الأول1430هـ, 11:46 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عبدالله نياوني
مشكاتي متميز عبدالله نياوني غير متواجد حالياً
241
09-06-2007
[quote=نظام الدّين إبراهيم أوغلو;397081]أقسام الفقه الإسلامي والأحكام الشّرعية الموجودة في القرآن :
قبل كُلّ شيء أريد القول بأنّ القرآن لا يُجبرنا على الإيمان بهِ أو بتنفيذ أوامر اللهِ، أو إتّخاذه كدستور للدولة أو كمنهج للفرد والمجتمع، بل نحن مُخيّرون على ذلك. قال الله تعالى (لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغي فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك لاعروة الوثقى لا أنفصام لها والله سميعٌ عليم)[5]. وقال أيضاً (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)[6].(إن هذه تذكرة فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلاً)[7]، فالقرآن الكريم كتاب هداية ورحمة ودين حق، ولقد وضّح لنا كُلّ شيء في الأصول وفصّلهُ بشكل واضح لنا، وأما الفروع لقد تركهُ على الإنسان ليجتهد حسب ظروفهِ وزمانهِ، ولا أشكالَ في إختلاف الأراء إذا كانت قاصدةً لوجهِ الله وإرضاء اللهِ. والّذين يدّعون أنّ هذا القرآن ليس بكتاب قانونٍ أو فيزياءٍ أو فضاءٍ أو طِبٍ وتاريخ ونحو ذلك هذا صحيح، ولكنّهُ (كلام حق يُراد به باطل)، لأنّ في القرآن كافة أُسس العلوم، إن أردنا نؤمن أو لا نؤمن بهِ. فلنسأل سؤالاً، هل القرآن الكريم يُمثل دستور الإسلام والدّولة الإسلامية؟ الجواب: نعم لأنه أرسى قواعدهما، فأمرنا بالتّطبيق ولكن ليس جبراً فنحن مُخيّرون في تطبيقها، ولكنّ يبقى الثّواب والعقاب من واجباتهِ وليس من واجب المسلمين، وأريد الإيضاح هنا أنّ حماية حقوق الأفراد والمجتمع شيء أخر فهي من واجبات الدّولة. فلنأخذ قسم من الأوامر:
[/quote
.......................
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل نظام الدين حفظك الله ونفع بك ووفقك ..
في الحقيقة هذا الجهد،جبار وعظيم ولا ينكره منصف ذوبصيرة، فجزاك الله خيرا..
فقد قرأت منه ولما أكمله وأوقفتني هذه الفقرة أعلاه، وأرجو أن يكون هذا التعبير صدر منك من دون قصد واعتقاد، لأنه وكما ترى من الخطورة بمكان...
فنحن لسنا مخيرين في تنفيذ أوامر الله تعالى، بل مأمورون..
فالمخير بين أمرين،له حرية ولا يترتب على خياره عقاب ولا عذاب.
فمثلا لوخيرت أحدا بين أمرين، هذا يعني أنك راض بكليهما، فلا عتاب ولا لوم إن اختار ما يشتهيه من الأمرين.
فلو سلمنا جدلا بتعبيرك، هذا يعني أن الله تعالى، راض بكفر الكافر كرضاه بإيمان المؤمن إذ الأمر (الإختيار) وهذا لا يخفى على مثلك أنه خطأ وخطر..
وأما استدلالك بالآيات، فليست في محلها..ولسنا للتو، لسرد كلام المفسرين في معناها ومدلولها..
ويبدو لي أنك لا تفرق بين:
من هو مأمور..ومجبر...ومخير
فنحن مأمورون أمرا جازما بأصول الشريعة..مأمورون بتنفيذ شريعة الله، مأمورون بأداء الواجبات، فمن فسق عن هذا الأمر فهو معذب،-إلا إذا شاء الله غير ذلك وهذا في علمه سبحانه- والمأمور بالشيء ضد المخير بين أمرين..
فنحن مخيرون في المسائل الفرعية وهي المسائل التي لا يترتب عليها عقاب وعذاب، وهي التطوعات..
وأما الإجبار فإن الله تعالى لو شاء لآمن من في الأرض كلهم جميعا، وذلك جبرا، وهذا يعني بكل بساطة أنه سبحانه لم يجبر أحدا، ولكنه أمر وأوجب وفرض، علينا تطبيق أصول شريعته وأحكامه..كالشهادة والصلاة و....
فأرجو منك أخي الحبيب الإنتباه لهذا الجانب المهم بل الأهم..
لأنه قد يوهم أنك تجيز العلمانية وكما يوهم أنك ضد حكم البلد بالشريعة في غير حقوق الأفراد والمجتمع، كمنع خروج المرأة كاسية عارية بدعوى الحرية والديموقراطية...

وبارك الله فيك وأجزل لك المثوبة...


التوقيع
أبوعبدالرحمن عبدالله نياوني
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23ربيع الأول1430هـ, 01:40 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عمر الريسوني
مشكاتي قمّة عمر الريسوني غير متواجد حالياً
337
21-03-2008
الى الفاضل المحترم عبد الله نياوني
بارك الله فيك أخي العزيز
ولي تعقيب اضافي على ما قلته في تدخلك
فهناك في كتاب الله تعالى والأحاديث النبوية ما يكفي عن الاستدلالات العقلية
ومما لا جدال فيه أنه اذا أجمع اثنان على رأي واتفقا عليه فانه أحسن من الواحد والثلاثة أفضل من الاثنين ، أما اذا اتفق الجميع فان مخالفهم يعتبر شاذا عن المنهج الصحيح
وفي عصرنا الحالي نرى تقلب الناس في البلاد وأحوالهم وأوضاعهم والعالم الحصيف المتفقه من استنباطه للأحكام الشرعية يرى ما يحصن الأمة من المساوئ التي تهدد كيانه كالانحلال الخلقي وبيوت الربا والفسق وجور الحكام وقسوة القلوب وعدم الالتزام بشرع الله ، فيتدارك المحصنات الفقهية الضرورية واللازمة لاستنهاض الهمم وحفظ الأمة ، ولقد دلت التجربة والخبرة منذ عهد الصحابة الى يومنا هذا لم يثبت أن الأمة الاسلامية أجمعت على شيء فظهر ما يدل على خطئها لذلك تبقى خير أمة ، وسطا ( أي عدولا)

عمر الريسوني


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23ربيع الأول1430هـ, 04:34 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
عمر الريسوني
أخي الكريم في الله عمر الريسوني

كل ما ذكرتموه صحيح وأنا معكم يحتاج تطبيق الأحكام الشرعية إلى الهمة والقرار واإجماع العلماء وتسهيل أمور الفتاوى في كافة الأمور عدا الأحكام الأصولية الأسياسية كما قال نبينا (ص) (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) والحكم الفقهي فقهي الضرورات تبيح المحضورات ونحو ذلك كل شيء من أجل تسهيل أمور المسلمين وإسعادهم لا لأجل تعقيد أمورهم.
ولكن هناك شيء أخر وهو من الذي سيطبق القوانين؟ طبعاً بالدرجة الأولى الحكماء والزعماء والأمراء ثم إعطاء الحريات الكافية للعلماء مع وإجماعهم وتوحيدهم تحت مؤسسة إسلامية واحدة لأعطاء قرارات صائبة حول الأمور الفقهية. ولكننا نرى هذا الأمر عاطل ومعدوم عند أكثر الدول الإسلامية، وندعوا الله لهم الصلاح. كما قلتم لو فعلنا هذا لأستنهضنا وتقدمت حضارتنا وأصبحنا دولة قوية وذات سيادة وإعتبار.....
إلى الملتقى


التوقيع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23ربيع الأول1430هـ, 05:05 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
عبدالله نياوني
أخي العزيز عبدالله نياوني
السلام عليكم
لقد تكرتم برد حضاري جميل أشكركم قبل كل شيء على الجواب العلمي الدّقيق.
أخي الكريم نياوني في قولكم
"فنحن مأمورون أمرا جازما بأصول الشريعة..مأمورون بتنفيذ شريعة الله، مأمورون بأداء الواجبات، فمن فسق عن هذا الأمر فهو معذب،-إلا إذا شاء الله غير ذلك وهذا في علمه سبحانه- والمأمور بالشيء ضد المخير بين أمرين..
فنحن مخيرون في المسائل الفرعية وهي المسائل التي لا يترتب عليها عقاب وعذاب، وهي التطوعات..

وأما الإجبار فإن الله تعالى لو شاء لآمن من في الأرض كلهم جميعا، وذلك جبرا، وهذا يعني بكل بساطة أنه سبحانه لم يجبر أحدا، ولكنه أمر وأوجب وفرض، علينا تطبيق أصول شريعته وأحكامه..كالشهادة والصلاة و...."

ما قلتموه كلام صحيح وأنا كذلك قصدت هذا القول، ولكنه يظهر أنّ أسلوبي لم يكن واضحاً. وأكرر وأقول، نحن مأمرون أمراً جازما بأصول الشريعة. وأسأل لكم سؤلاً هل المأمور بالشريعة الإسلامية هم فقط المسلمون فقط دون الكافرون والفاسقون؟ وإذا كانت كذلك فهل علينا كأفراد أو على الدولة التي تطبق الشريعة أن نجبر هؤلاء بالإسلام؟ وهل أجبر الرسول والصحابة رضوان الله عليهم بهؤلاء بتغير دينهم أو إيمانهم؟ وهل إستطاع أن ينجح في إرشاد أعمامه إلى الإسلام؟ وأسئلة كثيرة...
يعني ما قصدته هنا يجب علينا أن لا نكره ولا نجبر أي عاصي أو فاسق أو كافر بل هم أحرار في إختيار التدين أو الإسلام، وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين (الأفراد والعلماء..). وحتى الدولة المسلمة لا تستطيع ذلك لأنّ الدين الإسلامي لا يأمر على ذلك..
وحتى الله تعالى لا يجبر على التدين، ويمكن أن نسأل هنا أيضاً لماذا لم الله تعالى الشيطان على الإيمان؟ ولماذا لم يجبر الفرعون ونمرود وقارون على الإسلام؟ بل تركهم في إختيار الخير أو الشر أو الطريق الصالح والطالح، ومع هذا أوعدهم بالجزاء الأوفر وأوعدهم بنار جهنم خالدين فيها، ولكن متى؟ بعد يوم القيامة...

ولكنني أرى جماعة متطرفة في بعض الدول الإسلامية، جماعة أي ليسوا دولة، ولا هم مرجعية إسلامية معترفة من كافة أهل الحل والعقد وحتى الشعب. يفتون ويقولون لقد أصدرت جماعتنا أو حزبنا بياناً إسلامياً... إما أن نجعل كل من يعيش في الدول الإسلامية مسلمون ومؤمنون كما أمرهم الله أو أن يدفعوا جزية أو أن يقتلوا أو يتركوا بلادهم، فلا أدري هل فهم هؤلاء أنّ كل من يعيش في الدول الإسلامية وحتى يقولون في العالم " أنهم مأمورون ومجبورون في تطبيق الشريعة".
فهذا الأمر أنا لا أوافقه ولا أرى أنه من الدين.
أرجوا منكم المعذرة على إطالة الجواب
ودمتم في آمان الله


التوقيع
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25ربيع الأول1430هـ, 07:05 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عبدالله نياوني
مشكاتي متميز عبدالله نياوني غير متواجد حالياً
241
09-06-2007
اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نظام الدّين إبراهيم أوغلو

أخي العزيز عبدالله نياوني
السلام عليكم
لقد تكرتم برد حضاري جميل أشكركم قبل كل شيء على الجواب العلمي الدّقيق.
أخي الكريم نياوني في قولكم
"فنحن مأمورون أمرا جازما بأصول الشريعة..مأمورون بتنفيذ شريعة الله، مأمورون بأداء الواجبات، فمن فسق عن هذا الأمر فهو معذب،-إلا إذا شاء الله غير ذلك وهذا في علمه سبحانه- والمأمور بالشيء ضد المخير بين أمرين..
فنحن مخيرون في المسائل الفرعية وهي المسائل التي لا يترتب عليها عقاب وعذاب، وهي التطوعات..
وأما الإجبار فإن الله تعالى لو شاء لآمن من في الأرض كلهم جميعا، وذلك جبرا، وهذا يعني بكل بساطة أنه سبحانه لم يجبر أحدا، ولكنه أمر وأوجب وفرض، علينا تطبيق أصول شريعته وأحكامه..كالشهادة والصلاة و...."

ما قلتموه كلام صحيح وأنا كذلك قصدت هذا القول، ولكنه يظهر أنّ أسلوبي لم يكن واضحاً. وأكرر وأقول، نحن مأمرون أمراً جازما بأصول الشريعة. وأسأل لكم سؤلاً هل المأمور بالشريعة الإسلامية هم فقط المسلمون فقط دون الكافرون والفاسقون؟ وإذا كانت كذلك فهل علينا كأفراد أو على الدولة التي تطبق الشريعة أن نجبر هؤلاء بالإسلام؟ وهل أجبر الرسول والصحابة رضوان الله عليهم بهؤلاء بتغير دينهم أو إيمانهم؟ وهل إستطاع أن ينجح في إرشاد أعمامه إلى الإسلام؟ وأسئلة كثيرة...
يعني ما قصدته هنا يجب علينا أن لا نكره ولا نجبر أي عاصي أو فاسق أو كافر بل هم أحرار في إختيار التدين أو الإسلام، وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين (الأفراد والعلماء..). وحتى الدولة المسلمة لا تستطيع ذلك لأنّ الدين الإسلامي لا يأمر على ذلك..
وحتى الله تعالى لا يجبر على التدين، ويمكن أن نسأل هنا أيضاً لماذا لم الله تعالى الشيطان على الإيمان؟ ولماذا لم يجبر الفرعون ونمرود وقارون على الإسلام؟ بل تركهم في إختيار الخير أو الشر أو الطريق الصالح والطالح، ومع هذا أوعدهم بالجزاء الأوفر وأوعدهم بنار جهنم خالدين فيها، ولكن متى؟ بعد يوم القيامة...

ولكنني أرى جماعة متطرفة في بعض الدول الإسلامية، جماعة أي ليسوا دولة، ولا هم مرجعية إسلامية معترفة من كافة أهل الحل والعقد وحتى الشعب. يفتون ويقولون لقد أصدرت جماعتنا أو حزبنا بياناً إسلامياً... إما أن نجعل كل من يعيش في الدول الإسلامية مسلمون ومؤمنون كما أمرهم الله أو أن يدفعوا جزية أو أن يقتلوا أو يتركوا بلادهم، فلا أدري هل فهم هؤلاء أنّ كل من يعيش في الدول الإسلامية وحتى يقولون في العالم " أنهم مأمورون ومجبورون في تطبيق الشريعة".
فهذا الأمر أنا لا أوافقه ولا أرى أنه من الدين.
أرجوا منكم المعذرة على إطالة الجواب
ودمتم في آمان الله


أخي الكريم بارك الله فيك ونفع بك...
لقد أقررتَ صحة ما نبهتك إليه، ولكن تساؤلاتك ما زالت تحمل ذات الغموض، لأنك لم تزل مدندنا حول ما نبهتك إليه...
اخي الكريم! اعلم أن العمل بالشريعة أوجبه الله على عموم الثقلين، (الإنس والجن) وهذا الأمر سبق التسمية بالمسلم والكافر، وكنا قبلُ إما إنس أو جن، فكلفنا وأمرنا باستجابة النداء، فمن استجاب أصبح مسلما وإلا فهو كافر -جنا كان أو إنسا-
من هنا تبين لك أن الكافر مخاطب ومأمور بالإيمان لكنه أبى، ولذلك يعذب، فلو لم يكن مأمورا به جازما لما عذب بتركه له( قالوا ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين....) هنا يتضح لك أن الكافر يعذب على عدم صلاته و...إلخ
وأما الإجبار على الإيمان، فلم يرد به الله تعالى إطلاقا، وإلا لما بقي كافر على وجه الأرض، بل لا يصح إيمان المكره عليه وقلبه له كاره، كذلك لا يبطل إيمان المكره على الكفر وقلبه له كاره (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) نزلت في عمار بن ياسر.
ولكننا -أفرادا ودولا- امتثالا لأمر الله، ندعو الكافر ونأمره كما أمره الله بالإيمان تأثما ..فليس بيد النبي المرسل حيلة في زرع الإيمان في القلوب، فضلا عن غيرهم (إنك لا تهدي من أحببت ..)
أخي الفاضل! القول بالإجبار على الإيمان دعه جانبا..
فالإيمان، اعتقاد-أولا- وهو من أعمال القلب والقلوب ليست إلا بيد الله تعالى..
وأما الجماعات الإسلامية التي وصفتها بالمتطرفة، لعلك ستسميها لنا،وإلا فإن الجزية لها أحكامها وقد ورد هذا الإسم (الجزية) في القرآن الكريم..
والسلام عليكم ورحمة الله


التوقيع
أبوعبدالرحمن عبدالله نياوني
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28ربيع الأول1430هـ, 11:30 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
عبدالله نياوني
أخي الكريم عبدالله

أنّ ما قصدته الله أعلم هو أنني وجدت مسلمين متطرفين ذهبوا إلى روسيا وبداؤا يصرخون وينادون بصوت عال إلى كل يجدونه في الشارع العام، أسلموا، وإلاّ أنتم عاصون تدخلون نار جهنم، أنتم كفرة إرجعوا إلى الدين الإسلامي، وهناك متطرفون أيضاً يقول بنفس الأسلوب لغير المسلمي في بعض الدول الإسلامية وحتى هذا يحدث بين المسلمين المتدين يقول لغير المتدين ويجبره على التدين، والدين الإسلامي يرفض هذا الإسلوب، (لو كنت فظاً غليظ القلب لأنفظوا من حولك) ومثل ذلك آيات وأحاديث، أنا قصدت هؤلاء المتطرفين الذين يجبرون الناس إلى التدين، ولا يتبعون أسلوب الإرشاد الرزين .....
ودمتم في آمان الله


التوقيع
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 28ربيع الأول1430هـ, 08:15 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ابو محمد الغامدي
مشرف مشكاة العلوم الشرعية ابو محمد الغامدي غير متواجد حالياً
2,972
29-03-2007
أخي الكريم بارك الله فيك ونفع بك
ان من بديهيات هذا الدين انه هوالدين الحق الذي رضيه الله للبشر وان رسولنا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين وان الله قد قال في كتابه ((ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهوفي الاخرة من الخاسرين)) وقال تعالى(( ولاتموتن الاوانتم مسلمون)) فكيف يقال ان الانسان حر في اختيار الدين معنى ذلك جواز عبادة البقر والبشر والحجروالشمس والقمر والصليب وغيرهامماعبد من دون الله واما الاستدل بقوله تعالى ((، وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)) سورةالكهف من الآية 29 ] ، مع عدم اكمال الاية حيث قال تعالى بعد ذلك ((انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها )) فهو استدلال خاطي وقد قال العلماء ان الاية وان كان ظاهرها الامر الاانه للتهديد والوعيد بدليل بقية الاية
وقد قال تعالى0 في اية اخرى ( ولا يرضى لعباده الكفر)


التوقيع
وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29ربيع الأول1430هـ, 12:08 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عمر الريسوني
مشكاتي قمّة عمر الريسوني غير متواجد حالياً
337
21-03-2008
أحبابي في الله
لي مداخلة في الموضوع
ان كثيرا من العبادات لا يدرك العقل حسنها وقبحها اذ الحسن والقبح ليس ذاتيا في الأشياء
وعلى هذا لا يمكن أن نجعل العقل وحده الحاكم الموجب لشيء لكونه حسنا أو المحرم للشيء لكونه قبيحا ، وعليه فالمحسن هو الشرع والمقبح هو الشرع ، والتحسين والتقبيح راجعان الى الأمر والنهي ، ولا تكليف الا بالشرع لقوله تعالى : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) سورة الاسراء الآية 15 ، وقوله تعالى : (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) سورة النساء الآية 165 ، و قوله تعالى : (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة) سورة البينة الآية 1
وعليه فلا يثاب أحد على فعل شيء ولا يعاقب على ترك شيء الا اذا بلغته دعوة الرسل .
فاليهود والنصارى استكبارا منهم معظمهم لا يؤمن برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين وقالوا ان شريعة لا تنسخ شريعة تعصبا وافتراءا على الله ، والطائفة العيسوية من اليهود قالت : النسخ جائز عقلا واقع شرعا ، لكن شريعة محمد ليست ناسخة لشريعة موسى وانما هي خاصة بالعرب بني اسماعيل لا الى الأمم كافة .
فالذي أنزل كتابه بالحق قال في حق أمثال هؤلاء : (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون ، بل هو ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بئايتناالا الظالمون) سورة العنكبوت 47-49
ولقد عمل العاملون في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ودرسوا ما فيهما أمرا ونهيا عاما وخاصا ومقيدا ، وهذا كون للمسلمين ثروة فكرية عظيمة هي مدار الفكر الاسلامي الفقهي ووجدوا أن مقاصد الشرع عظيمة وفيها الخير كل الخير للعباد وجلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 29ربيع الأول1430هـ, 12:22 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ابو محمد الغامدي
مشرف مشكاة العلوم الشرعية ابو محمد الغامدي غير متواجد حالياً
2,972
29-03-2007
اخي الكريم عمر بارك الله فيك ونفع بك

جاء في فتوى اللجنة الدائمة لكبار علماء المملكة مايلي
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة
وفي (صحيح مسلم) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب نصيحة هؤلاء الملاحدة ودعوتهم إلى الحق وتذكيرهم بمغبة كفرهم, وأن مصيرهم النار إن لم يؤمنوا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبعوا ما جاء به, ولكم من الله الأجر العظيم وحسن العاقبة.
أما زعم من ذكرت أنهم لا يقبلون إلا ما يقتضيه العقل فينبغي أن يبين لهم بلغتهم التي يفهمونها: أن العقل غير معصوم, وأن عقول الناس مختلفة؛ فلهذا جاء شرع الله المطهر بعدم الاعتماد عليها, وإنما يعتمد على ما دل عليه كتاب الله؛ لكونه الحق الذي ليس بعده حق, ولأنه لا أصدق من الله سبحانه, ولأنه أعلم بأحوال عباده ثم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى, ولأن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ في كل ما يبلغه عن الله سبحانه؛ ولهذا أمر الله عز وجل في كتابه العظيم بالرجوع إلى حكمه عند الاختلاف,
وإلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،
كما قال سبحانه: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا
ولم يأمر سبحانه ولا رسوله بالرجوع إلى العقول وتحكيمها, وما ذلك إلا لعجزها عن حل المشكلات واختلافها, ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه, وأن يعين الجميع للفقه في دينه،والثبات عليه وترك ما خالفه إنه جواد كريم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، الرئيس
عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد العزيز بن عبد الله بن باز


التوقيع
وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه

التعديل الأخير تم بواسطة ابو محمد الغامدي ; 29ربيع الأول1430هـ الساعة 12:27 صباحاً.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29ربيع الأول1430هـ, 10:28 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ابو محمد الغامدي
مشرف مشكاة العلوم الشرعية ابو محمد الغامدي غير متواجد حالياً
2,972
29-03-2007
أخي الكريم اوغلو بارك الله فيك ونفع بك
تقول وللتخلص من أشرار العدو وإنتقامهِ قراءة 734 مرّة ( صُمّ بُكمٌ عُميّ فهم لا يعقلون). ولإنجاب الطّفل قراءة 1227 مرّة (إنّ ربّك هو الخلاّق العليم). وللتّخلص من الأمراض النّفسيّة والرّوحيّة قراءة 3 مرّات سورة البقرة.وللتخلّص من أشرار الجنّ والشّياطين قراءة 3 مرّات سورة الإخلاص والمعوذتين أو سورة السّبأ أو الطّارق، ولمعالجة البلاء والأمراض والحسد والحسد والفقر ونحو ذلك يكون بقراءةأو كتابة أسماء الله الحُسنى، ولمعالجة فتح نصيب المرأة في الزّواج قراءة سورة يوسف، أو قراءة الصّلوات الشّريفة 1001 مرّة وخاصة يوم الإثنين أو الخميس وبطهارة. وللتّخلص من أشرار السّفر قراءة سورة فُصّلت أو قراءة البَرُّ 202 مرّة. ولزيادة الرّزق قراءة سورة الواقعة أو قراءة إعلموا أنّ الله غنيّ حميد 1387 مرّة. ولفتح نصيب الرّجل في الزّواج قراءة سورة الجمعة 18 مرّة أو سورة طه 21 مرّة
اقول تحديدهذه الايات بهذا العدد امر لادليل عليه شرعا
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من عمل عملاليس عليه امرنا فهو رد


التوقيع
وما من كـاتب إلا ويفنى ==ويبقي الدهـر ما كتبت يـــداه
فلا تكتب بخطك غير شيء== يسرك في القيامة أن تراه
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 30ربيع الأول1430هـ, 06:17 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
نظام الدّين إبراهيم أوغلو
مشكاتي جديد نظام الدّين إبراهيم أوغلو غير متواجد حالياً
47
29-09-2005
أبو محمد الغامدي
الأخ الكريم أبو محمد الغامدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تشرفت بالتعرف عليكم، وأسعدني ردّكم على موضوع الأوراد بشكل علمي ودون جرح القلوب، وهذا ما يتطلبه للشعب الإسلامي المتحضر بأن يناقشوا المواضيع كما يتطلبه الحوار الحضاري المتمدن.
بالنسبة إلى موضوع أعداد الأوراد يا أخي الكريم كما تعلمون أنّ العلماء إنقسموا في هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام، قسم منهم يردّون كافة أعداد الأوراد ولا يعترفون به وهم الغلاة من الفقهاء والقسم الأخر يزيدون من عدد هذه الأوراد من الأحاديث الضعيفة وهم الغلاّة من الصوفية، والقسم الأخر وهم الوسطية، يأخذون بالأحاديث الصحيحة والمعترفة عند أهل السنة كالصحاح السّت وكتاب جامع الصّغير ونحو ذلك. والآن سأبين لكم بعض الأحاديث الصحيحة من الجامع الصيحيح، وإن شاء الله ستتفقون معي في هذا الموضوع لوجود أدلة نقلية من الأحاديث الصحيحة:

ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والله إني لأستغفر الله و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مره) ".
ـ " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)".
ـ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنه ليغان على قلبي و إني لأستغفر الله في اليوم مائة مره) ". سبحان الله (33 مره ) ، الحمد لله ( 33 مره ) . الله اكبر ( 33 مره ) ثم يتم المائه بقوله " ـ لا الة الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير " .
( من قالها بعد كل صلاه غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر )
ـ "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات ".
ـ من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مئة حسنة ، ومحيت عنه مئة سيئة , وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به الا رجل عمل أكثر منه ".
ـ "من قال حين يمسيى بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم - ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلا ، حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلا ، حتى يمسي ".

أرجو منكم أن تحققوا عن هذه الأحاديث في الكتب الصحيحة أو أن تسألوا عن المحدثين من الوسطية.
هذه من ناحية من ناحية أخرى يا أخي الكريم أنا جمعت هذه الأوراد من كتب الأحاديث وقد أكون قد أخذت من الأحاديث الضعيفة دون أن أحقق ذلك ولكن الأكثرية من الأحاديث اصحيحة والله أعلم.
ثمّ أنّ الأعداد قد تكون لها دلالة أخرى وتفيد على درجة أهميتها .

ودمتم أخاً عزيزاً


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخلاصة في أحكام الأسرى في الفقه الإسلامي علي بن نايف الشحود مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ 2 8رمضان1433هـ 11:05 صباحاً
الفقه الإسلامي وأدلته كتاب الكتروني رائع عادل محمد مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ 0 1شعبان1429هـ 07:13 مساء
الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي الكلمة مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 1 10شعبان1426هـ 12:31 مساء
موقع الفقه الإسلامي مهداوي مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 3 11جمادى الأولى1424هـ 10:27 صباحاً




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا