الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
أخي الفاضل المناوي تحية طيبة مباركة ولكم مني كل التقدير والاحترام
ولابد من نقاش موسع في هذا الموضوع واستجلاء خيوطه بالعلم فلكل مكانته ولكل مبلغه من العلم
فلا نتجنى بذلك على أحد ومبتغانا في كل هذا تقربنا الى الله العلي القدير ، ولا يخفى عليك أخي أن هذا النقاش يعمق المعرفة أكثر ، والله عز وجل واسع عليم فهؤلاء القوم هم أهل الله وخاصته ونحن ملزمون أن ننظر الى علمهم وطرقهم في تثبيت المعارف الايمانية وترسيخ التوحيد ودعم أسس العقيدة وهؤلاء القوم برغم ما قيل في شأنهم فهم عاشوا بأنس الرب سرا وذاقوا من شراب الحب ومدارسهم عديدة ولقد نظروا الى باطن الدنيا حيث نظر الناس الى ظاهرها ورأوا من الدنيا واقعها المرير وتنبأوا بمآلها القريب فأماتوا من نفوسهم ما خشوا أن يميتهم وهم أحياء ، وكما تعلم أن أساس مذهب الجنيد مراقبة الباطن وتصفية القلب وتزكية النفس والتخلق بالأخلاق الحميدة وطريقته تقوم على الصحو وتبعه أغلب الصوفية لأنها لا تتصادم مع الشريعة وتجمع بين الظاهر والباطن ويقابل ذلك أصحاب طريقة السكر التي نجدها عن البسطامي والخرقاني وأبي سعيد وغيرهم وهي التي أثارت بعض الفقهاء والمشرعين وأهل الظاهر على الصوفية واعتبرها البعض كفرا وبدعة .
ويعلم الجنيد أصحابه أن العلم له ثمنه فلا تعطوه الا به وثمنه هو وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه ، وهذا العلم هو صفاء المعاملة مع الله وأصله التعزف عن الدنيا وهذا لم يأخذوه بالقيل والقال وانما عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات .
فاذا كانت معرفة الله تعالى هي اقرار بالتوحيد وخلع الأنداد عنه والتصديق به وبكتابه وما فرضه وما نهى عنه فرسوخ هذه المعرفة تزداد بعظمة معرفة الله في قلوبهم بعظيم قدره واجلاله وقدرته النافذة وعلمه المحيط وجوده وكرمه وجميعها صفاته تعالى
يقول عز من قائل :
وعلم آدم الأسماء كلها *البقرة 31*
فهو سبحانه ركب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة وهيأه بتلك اللطائف للتحقق بكل الأسماء الجلالية والجمالية
لذا كانت معرفة الله تعالى هي المعرفة الجامعة فاسمه الله هو الجامع لجميع لجميع الأسماء والذات الموصوفة بجميع الأسماء ، ويقول بن عربي ان جميع ما أدركته العلوم وألحقته الفهوم مستنبط من حرفين من أول كتاب الله وهو قول بسم الله والحمد لله لأن معنيهما بالله ولله والاشارة في ذلك أن جميع ما أحاطت به علوم الخلق وأدركته لا تقوم بذواتها وانما هي بالله ولله .
وقيل للشبلي ماذا تشير اليه الباء في بسم الله ؟ فقال أي بالله قامت الأرواح والأجساد والحركات لا بذواتها .
جاء في ردكم أخي الفاضل :
إن ذكر الله بالاسم المفرد لايجوز
قال تعالى{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} (110) سورة الإسراء
فكلمة ادعوا معناها منها ما هو الدعاء ومنها ما هو الذكر
و الله هو الاسم الاعظم عند ابي حنيفة والكسائي والشعبي واسماعيل بن اسحق وابي حفص وسائر جمهور العلماء وهو اعتقاد جماهير مشائخ الصوفية ومحققي العارفين،
عن على رضى الله عنه قال : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ساجد يقول يا حى يا قيوم لا يزيد عليها ثم ذهبت فقاتلت ثم جئت فإذا النبى - صلى الله عليه وسلم - ساجد يقول يا حى يا قيوم فلم يزل يقول ذلك حتى فتح الله عليه (النسائى ، والبزار ، وأبو يعلى ، وجعفر الفريابى فى الذكر ، والبيهقى فى الدلائل ، والضياء) [كنز العمال 29951]
أخرجه النسائى فى الكبرى (6/156 ، رقم 10) ، والبزار (2/254 ، رقم 662) ، وأبو يعلى (1/404 ، رقم 530) ، والحاكم (1/344 ، رقم 809) ، والضياء (2/355 ، رقم 738) .
و قال الحاكمُ في «المستدرك» هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وليس في إسناده مذكور بجرح » وقال الهيثمى مجمع الزوائد رواه البزار وإسناده حسن ورواه أبو يعلى.وابن سعد فى الطبقات الكبرى
وقال ابن حجر في " الفتاوى الحديثية ": " ذكر " لا إله إلا الله " أفضل من ذكر الجلالة مطلقاً بلسان أهل الظاهر. أما أهل الباطن فالحال عندهم يختلف باختلاف حال السالك، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساة شهود الأغيار، وعدم انفكاكه عن التعلق بها، يحتاج إلى النفي والإثبات حتى يستولي عليه سلطان الذكر، فإذا استولى عليه فالأولى له لزوم الإثبات، أعـني " الله الله " وبهذا يتبين أن الذكر بالاسم المفرد لا مانع منه شرعاً، إذ لم يرد نهي عنه من الشارع يفيد كراهته أو تحريمه "
قال الجنيد رحمه الله :
«ذاكر هذا الاسم «الله» ذاهب عن نفسه متصل بربه قائم باداء حقه ناظر اليه بقلبه قد احرقت انوار الشهود صفات بشريته».
قال تعالى :
أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء * النمل 63*
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)
روه الإمام مسلم في صحيحه, في باب: ذهاب الإيمان آخر الزمان عن أنس
واسمه اللطيف من أسماء الله الحسنى ، وهو سبحانه يلطف بعباده في المقدور وهو يعلم خفايا الأمور وهو سبحانه له القدرة النافذة التي بها يدفع السوء عن عباده ويلطف بخلقه وعباده .
ذكر الشيخ أحمد سعد العقاد عند اسمه اللطيف انه ما من حقيقة في الوجود الا وأحاط بها سر هذا الاسم الشريف ونالها قسط وافر من اللطيف وبسر هذا الاسم تلطفت الأرواح فشاهدت الفتاح ، وما من نفس الا ولله فيه ألطاف خفية بالعبد ولطفه بالعباد في الشدائد .