الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19جمادى الأولى1429هـ, 02:39 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
شاطىء النسيان
ذنوبى ثقال فما حيلتى شاطىء النسيان غير متواجد حالياً
1,619
08-04-2006
إن أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً }

[رواه أحمد والترمذي وابن حبان]

. يقول الشيخ عبدالملك القاسم: مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر.
وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام:
{ أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق }
[رواه الترمذي والحاكم].

وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].
{ إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم }
[رواه أحمد]

{ أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].

والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].

وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً:
* أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، باشا هاشا، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.


أصل الأخلاق المذمومة كلها:
الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر.
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.

أخي المسلم:

إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام.

وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق! واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.





منقول من موقع موسوعه بنات حواء بتصرف يسير


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19جمادى الأولى1429هـ, 04:59 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
زهره
أخت فاضلة زهره غير متواجد حالياً
311
11-12-2007
أصول الأخلاق الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا.

أختي في الله ( شاطيء النسيان ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
جزاك الله ألف خير على طرح هذا الموضوع النافع وأحببت أن أشاركك فيه إن لم يكن لديك مانع أخية ثبتك اللهم على صراطه المستقيم ووفقك الى ما يحب ويرضى وجعل الجنة دارك آمين.



أولاً: تعريف وبيان:
1- الأخلاق لغة:
الأخلاق جمع خُلُق، والخلق: اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خُلِق عليها.
قال ابن فارس: "الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء، والآخر ملاسة الشيء... ومن ذلك: الخلق وهو السجية؛ لأن صاحبه قدر عليه"
وقال الراغب الأصفهاني: "الخلق والخلق في الأصل واحد... لكن خصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخُصَّ الخُلُق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة"
2- الأخلاق اصطلاحا:
قال الغزالي: "عبارة عن هيئةٍ في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويَّة"
وقال أبو عثمان الجاحظ: "إن الخلق هو حال النفس، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار، والخلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعا، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد، كالسخاء قد يوجد في كثير من الناس من غير رياضة ولا تعلُّم، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة"
وقال الماوردي: "هي غرائز كامنة تظهر بالاختيار، وتقهر بالاضطرار"
3- علم الأخلاق:
ذكروا له عدة تعريفات، من أهمها:
1- هو جملة القواعد والأسس التي يعرف بواسطتها الإنسان معيار الخير والشر في سلوك ما
2- وقيل: علم تحديد معايير وقواعد السلوك.
3- أو هو علم التعرف على الحقوق والوجبات




ثانيًا: أقسام الأخلاق:
1- تنقسم الأخلاق من حيث ذاتها إلى قسمين:
أ- أخلاق جبلية:
عن أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جِدِّهَا زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ، قَالَ: وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الأشَجُّ، حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمْ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: ((بَلْ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا))، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
قال ابن القيم: "فدل على أن من الخلق ما هو طبيعة وجبلَّة وما هو مكتسب"
ب- أخلاق مكتسبة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُم، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ،وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ))
قال ابن القيم: "فإن قلت: هل يمكن أن يقع الخُلق كسبيا أو هو أمر خارج عن الكسب؟ قلت: يمكن أن يقع كسبيا بالتخلق والتكلُّف حتى يصير له سجيةً وملكة"
2- وتنقسم الأخلاق من حيث علاقتها إلى قسمين أيضا:
أخلاق في حق الله تعالى، وأخلاق مع عباد الله تعالى.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ))
قال ابن رجب: "فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده"
وقال: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((وخالق الناس بخلق حسن)) هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده، فنصَّ له على الأمر بإحسان العشرة للناس، فإنه كان قد بعثه إلى اليمن معلِّما لهم ومفقِّها وقاضيا، ومن كان كذلك فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن ما لا يحتاج إليه غيره مما لا حاجة للناس به ولا يخالطهم، وكثيرا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها. والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدا لا يقوى عليه إلا الكمَّل من الأنبياء والصديقين"
وقال ابن القيم: "حسن الخلق قسمان:
أحدهما مع الله عز وجل، وهو أن يعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرا، وكل ما يأتي من الله يوجب شكرا، فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة منته وشهود عيب نفسك وأعمالك.
والقسم الثاني: حسن الخلق مع الناس، وجماعه أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكفُّ الأذى قولا وفعلا"


ثالثًا: ضرورة مكارم الأخلاق للمجتمعات الإنسانية:
إن أيَّ مجتمع من المجتمعات الإنسانية لا يستطيع أفرادُه أن يعيشوا متفاهمين متعاونين ما لم تربط بينهم روابط متينة من الأخلاق الإسلامية الكريمة.
ولو فرضنا احتمالا أنه قام مجتمع من المجتمعات على أساس تبادل المنافع المادية فقط من غير أن يكون وراء ذلك غرضٌ أسمى فإنه لا بد لسلامة ذلك المجتمع من خلقَي الثقة والأمانة على أقل التقادير.
إذًا فمكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية، لا يستغنى عنها مجتمع من المجتمعات، ومتى فقدت تفكَّك أفراد المجتمع، وتصارعوا وتناهبوا، ثم أدى ذلك إلى الانهيار والدمار.
من الممكن أن تتخيَّل مجتمعا من المجتمعات انعدمت فيه مكارم الأخلاق: كيف يكون هذا المجتمع؟ وكيف تكون الثقة بالعلوم والمعارف والأخبار وضمان الحقوق لولا فضيلة الصدق؟ وكيف يكون التعايش بين الناس في أمن واستقرار؟ وكيف يكون التعاون بينهم في العمل ضمن بيئة مشتركة لولا فضيلة الأمانة؟ وكيف تكون أمة قادرة على إنشاء حضارة مثلى لولا فضائل التآخى والتعاون والمحبة والإيثار؟ وقس على ذلك بقية الفضائل والمكارم والأخلاق.
لقد دلَّت جميع التجارب الإنسانية والأحداث التأريخية أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلَّم الأخلاق الفاضلة، وأن انهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لانهيار أخلاقها.
إن انهيار كل خلق من مكارم الأخلاق يقابله دائما انقطاع رابطة من الروابط الاجتماعية، وبانهيارها جميعا تنهار جميع المعاقد، وبذلك تنقطع جميع الروابط الاجتماعية، ويمسى المجتمع مفكَّكا منحلاً.

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



رابعًا: عناية الإسلام بالأخلاق:
قال الفيروزابادي: "واعلم أن الدين كلّه خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين"
وتظهر عناية الإسلام بالأخلاق فيما يلي:
1- أن أعمال العباد وقلوبهم هي محل نظر الرب سبحانه وتعالى:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ))
قال ابن تيمية: "فعلم أن مجرَّد الجمال الظاهرِ في الصور والثياب لا ينظر الله إليه، وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال، فإن كان الظاهر مزيَّنا مجمَّلا بحال الباطن أحبه الله، وإن كان مقبَّحا مدنسا بقبح الباطن أبغضه الله"
وقال ابن القيم: "اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته، كما في الحديث الصحيح: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)). وهذا الجمال الباطن يزيِّن الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال، فتكسو صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتسبت روحُه من تلك الصفات، فإن المؤمن يعطى مهابةً وحلاوة بحسب إيمانه، فمن رآه هابه ومن خالطه أحبَّه، وهذا أمر مشهود بالعيان. فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورةً، وإن كان أسود أو غير جميل"
2- أنها من مهمَّات الرسل عليهم السلام:
تزكية النفوس وتهذيب الأخلاق من مهام الرسل عليهم السلام، قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَـٰتِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:151]، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} [آل عمران:164].
قال ابن كثير: "يذكِّر تعالى عبادَه المؤمنين ما أنعم عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، يتلو عليهم آيات الله المبينات، ويزكيهم أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية"
وقال ابن سعدي: "{وَيُزَكِيكُمْ} أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم، بتربيتها على الأخلاق الجميلة، وتنزيهما عن الأخلاق الرذيلة، وذلك كتزكيتهم من الشرك إلى التوحيد، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الخيانة إلى الأمانة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق، ومن التباغض والتهاجر والتقاطع إلى التحابِّ والتواصل والتوادد، وغير ذلك من أنواع التزكية"
وقال الله تعالى ممتدحا نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [ن:4].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أي: إنك على دين عظيم، وهو الإسلام)
وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ
قال ابن رجب: "يعني: أنه يتأدب بآدابه، فيفعل أوامره ويتجنب نواهيه، فصار العمل بالقرآن له خلقا كالجبلة والطبيعة لا يفارقه، وهذا من أحسن الأخلاق وأشرفها وأجملها"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق))
قال ابن عبد البر: "ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل، فبذلك بعث ليتمِّمه صلى الله عليه وسلم. وقد قالت العلماء: إن أجمع آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}" [النحل:90]
وقال ابن القيم: "فإن تزكية النفوس مسلَّم إلى الرسل، وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياها وجعلها على أيديهم دعوةً وتعليما وبيانا وإرشادا لا خلقا ولا إلهاما، فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم"
3- الترغيب في الأخلاق الفاضلة، والترهيب من ضدها:
ويبرز ذلك في نصوص عدة، منها:
أ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا))
قال ابن تيمية: "ومن المعلوم أن أحبَّ خلقه إليه المؤمنون، فإذا كان أكملهم إيمانا أحسنهم خلقا كان أعظمهم محبة له أحسنهم خلقا، والخُلُق الدين كما قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}"
ب- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ))
ج- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: ((تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ))، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: ((الْفَمُ وَالْفَرْجُ))
د- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ))
هـ- عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَسَاوِيكُمْ أَخْلاقًا، الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ))
قال ابن القيم: "والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف، والمتشدِّق المتطاول على الناس بكلامه الذي يتكلم بملء فيه تفاخما وتعظيما لكلامه، والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسَّع فيه تكثُّرا وارتفاعا وإظهارا لفضله على غيره"
وقال المناوي: "((إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا)) أي: أكثركم حسنَ خلق، وهو اختيار الفضائل وترك الرذائل؛ وذلك لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن الذنوب والعيوب، والتحلي بمكارم الأخلاق من الصدق في المقال والتلطف في الأحوال والأفعال وحسن المعاملة مع الرحمن والعشرة مع الإخوان وطلاقة الوجه وصلة الرحم والسخاء والشجاعة وغير ذلك"
و- عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سمْعَانَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ))
قال ابن القيم: "فقابل البر بالإثم وأخبر أن البر حسن الخلق، والإثم حواك الصدور، وهذا يدل على أن حسنَ الخلق هو الدين كله، وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام، ولهذا قابله بالإثم"
وقال السيوطي: "((البر حسن الخلق)) أي: يطلق على ما يطلق عليه من الصلة والصدق والمبرة واللطف وحسن الصحبة والعشرة والطاعة، فإن البر يطلق على كل مما ذكر، وهي مجامع حسن الخلق"


خامسًا: خصائص الأخلاق الإسلامية:
1- ربانية المصدر:
ذلك أن أخلاقنا مستمدة من الكتاب والسنة المطهرة، قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} [آل عمران:164].
2- الشمول والعموم:
فهي تشمل أفعال الإنسان الخاصة بنفسه أو المتعلقة بغيره، سواء كان فردا أو جماعة أو دولة، وسواء كان مسلم أو كافرا، وسواء كان ذلك في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.
قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} [الأنفال:58]. قال الطبري: "يقول تعالى ذكره: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ} ـ يا محمد ـ من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهدَه وينقض عقدَه ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر، {فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء} يقول: فناجزهم بالحرب وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسختَ العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد"
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَدِّ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))
قال المناوي: "أي: لا تعامله بمعاملته ولا تقابل خيانته بخيانتك فتكون مثله، وليس منها ما يأخذه من مال من جحده حقه، إذ لا تعدي فيه. أو المراد: إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان حسنا، بل قابله بالأحسن الذي هو العفو وادفع بالتي هي أحسن"
3- لزومها في الوسائل والغايات:
إن الالتزام بمقتضى الأخلاق مطلوب في الوسائل والغايات، فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسيلة المذمومة، ولا العكس.
4- الواقعية والمثالية:
إن التربية الإسلامية تتعامل مع الواقع المحسوس والملموس في حياة الإنسان، فهي تحدِّثه بمجريات الأحداث في حياته الدنيا، ولا تذهب به إلى عالم الخيال والمتاهات، بل تعامله وتطلب منه على قدر طاقته، مراعية حاجاته وغرائزه وضعفه، قال تعالى: {لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وقال: {لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأنعام:152].
قال ابن كثير: "أي: لا يكلَّف أحدٌ فوق طاقته، وهذا من لطفه بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم"
5- التوسط والاعتدال:
تمتاز الأخلاق الإسلامية بالوسطية والاعتدال، فلا غلوَّ ولا جنوح، بل توازن واعتدال في كل الأمور الدينية والدنيوية.
قال الله تعالى: {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143].
قال ابن القيم: "أخبر أنه جعلهم أمة خيارا عدولا، هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإراداتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة"
6- وقوع الجزاء فيها:
قال الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة:7]، و قال سبحانه: {وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1].
قال ابن كثير: "الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني: يزدري الناس ويتنقَّص بهم"

سادسًا: ارتباط معظم أحكام الشريعة بالأخلاق:
إن مما لا شك فيه أن أحكام الشريعة الإسلامية وتكاليفها تنقسم إلى أقسام، فمنها:
أحكام عقدية، وهي ما كانت الغاية منها ابتلاء إرادة العبد في أمور غيبية اعتقادية، يرفقها إذعان وتسليم.
وأحكام تعبدية، وهي ما كانت الغاية منها ابتلاء العبد في مجال العبادة المحضة.
وأحكام المعاملات المالية، وهي ما كانت الغاية ابتلاء العبد في مجال المال... إلخ
فالأحكام الاعتقادية مرتبطة بالأسس الأخلاقية، وذلك أن الإذعان والتسليم للحقائق الغيبية فضيلة خلقية، يدفع إليها أحد الأسس الأخلاقية الجذرية، ألا وهو حب الحق وإيثاره، وإن إنكارها رذيلة خلقية يدفع إليها كراهية الحق وردُّه.
وأما الأحكام التعبدية فارتباطها بالأسس الأخلاقية يظهر فيما يلي:
أن موجب العبادة لله طاعة أمره وشكره على نعمه بإعلان الخضوع له والتقرب إليه.
أما طاعة من تجب طاعته فهي ظاهرة خلقية يدفع إليها أيضا حبُّ الحق وإيثاره؛ لأن من تجب طاعته فحقه أن يطاع، ومن يتمتَّع بخلق حبِّ الحق وإيثاره فإن خلقه يدفعه إلى تأدية هذا الحق لمستحقه.
وأما شكر المنعم على نعمه فهو أيضا ظاهرة خلقية يدفع إليها حب الحق وإيثاره والاعتراف بفضل المتكرم سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلَـئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مّن فَضْلِهِ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء:171، 172]، وقال سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف:106]، وقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟‍‍! قَالَ: ((أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا))
وأما المعاملات المالية فارتباطها بالأسس الأخلاقية يظهر جليا إذا علمت أن المعاملات المالية قائمة على أسس من الأخلاق، وهي: الحق والعدل والصدق والأمانة والوفاء


سابعًا: الكليات العامة التي تنطوي تحتها مفردات مكارم الأخلاق:
قال ابن القيم: "أصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة. وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة.
فالفخر والبطر والأشر والعجب والحسد والبغي والخيلاء والظلم والقسوة والتجبر والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة وأن يحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك كلها ناشئة من الكبر.
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذلُّ لغير الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس.
وأما الأخلاق الفاضلة كالصبر والشجاعة والعدل والمروءة والعفة والصيانة والجود والحلم والعفو والصفح والاحتمال والإيثار وعزة النفس عن الدناءات والتواضع والقناعة والصدق والإخلاص والمكافأة على الإحسان بمثله أو أفضل والتغافل عن زلات الناس وترك الانشغال بما لا يعنيه وسلامة القلب من تلك الأخلاق المذمومة ونحو ذلك، فكلها ناشئة عن الخشوع وعلو الهمة.
والله سبحانه أخبر عن الأرض بأنها تكون خاشعة، ثم ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتأخذ زينتها وبهجتها، فكذلك المخلوق منها إذا أصابه حظه من التوفيق.
وأما النار فطبعها العلو والإفساد، ثم تخمد فتصير أحقر شيء وأذله، وكذلك المخلوق منها، فهي دائما بين العلو إذا هاجت واضطربت، وبين الخسة والدناءة إذا خمدت وسكنت.
والأخلاق المذمومة تابعة للنار والمخلوق منها، والأخلاق الفاضلة تابعة للأرض والمخلوق منها. فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل. ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل"
وبالتأمل يتبين عدة أصول وكليات عامة ترجع إليها مفردات مكارم الأخلاق:
الأصل الأول: حب الحق وإيثاره، وظواهره السلوكية.
الأصل الثاني: الرحمة وفروعها، وظواهرها السلوكية.
الأصل الثالث: المحبة، وظواهرها السلوكية.
الأصل الرابع: الدافع الجماعي وفروعه، وظواهره السلوكية.
الأصل الخامس: قوة الإرادة، وظواهرها السلوكية.
الأصل السادس: الصبر وفروعه، وظواهره السلوكية.
الأصل السابع: حب العطاء وفروعه، وظواهره السلوكية.
الأصل الثامن: علو الهمة وفروعه، وظواهره السلوكية.
الأصل التاسع: سماحة النفس وفروعها، وظواهرها السلوكية.
ونقيض كل أصل من هذه الأصول أحد أصول الرذائل الخلقية وكلياتها العامة


ثامنًا: وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة:
1- التدريب العملي والرياضة النفسية:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُم، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ،وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ))
2- القدوة الحسنة:
قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21].
قال الطبري: "يقول لهم جل ثناؤه: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان، ولا تتخلفوا عنه، {لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ} يقول: فإن من يرجو ثواب الله ورحمته في الآخرة لا يرغب بنفسه، ولكنه تكون له به أسوة في أن يكون معه حيث يكون هو"
وقال ابن كثير: "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله"
3- البيئة الصالحة، والأسرة المسلمة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ. فَقَالَ: لا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ: مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ. وَقَالَتْ: مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَط. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَه. ُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ))
قال النووي: "قال العلماء: في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب، والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين، ومن يقتدى بهم وينتفَع بصحبتهم"
وقال ابن حجر: "التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتحول منها كلها"
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ))
4- الجليس الصالح:
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً))
قال النووي: "فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فُجْرُه وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة"
5- الدعاء:
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأحْسَنِ الأَخْلاقِ لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ...))
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم أحسنت خَلقي، فأحسن خُلقي))



تاسعًا: الغاية من الالتزام بالأخلاق الإسلامية:
1- الحياة الطيبة في الدنيا:
قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الحياة الطيبة الرزق الحلال في الدنيا)
وقال علي بن أبي طلب رضي الله عنه: (هي القناعة)
قال الطبري: "وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة؛ وذلك أن من قنَّعه الله بما قسم له من رزق لم يكثِر للدنيا تعبَه، ولم يعظم فيها نصبُه، ولم يتكدَّر فيها عيشُه باتباعه بغيةَ ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات في ذلك بالآية؛ لأن الله تعالى ذِكرُه أوعد قوما قبلها على معصيتهم إياه إن عصوه أذاقهم السوءَ في الدنيا والعذابَ في الآخرة، فقال تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلْسُّوء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} فهذا لهم في الدنيا، {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل:94] فهذا لهم في الآخرة، ثم أتبع ذلك ما لمن أوفى بعهد الله وأطاعه فقال تعالى: {مَا عِندَكُمْ} في الدنيا {يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96] فالذي هذه السيئة بحكمته أن يعقب ذلك الوعد لأهل طاعته بالإحسان في الدنيا والغفران في الآخرة، وكذلك فعل تعالى ذكره.
وأما القول الذي روي عن ابن عباس أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنِّعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال وإن قل، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال، وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رُزقوا الرزقَ الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة"
قال ابن كثير: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبُه مؤمن بالله ورسوله وأن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياةً طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوهَ الراحة من أي جهة كانت"
2- الطمع في رضا الله، والفوز بنعيمه، والقرب من نبيه:
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:108].
وقال تعالى: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر:45].
عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم))
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقَه))
وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون))، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: ((المتكبرون))
وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟! على كل قريب هين سهل))

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


* منقول من موقع المنبر


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19جمادى الأولى1429هـ, 05:11 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
شواطئ المحبة
أخت فاضلة شواطئ المحبة غير متواجد حالياً
651
29-02-2008
ماشاء الله بوركت يا شاطئ النسيان


التوقيع






رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20جمادى الأولى1429هـ, 01:41 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ساتوق أيغور
مشكاتي متميز ساتوق أيغور غير متواجد حالياً
273
16-01-2008
جزاك الله خيرا.


التوقيع
قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :... يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ...رواه الحاكم. قال الألباني: صحيح.

اتبع القران والسنة بفهم السلف الصالح
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21جمادى الأولى1429هـ, 07:02 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
المتولى فهيم عوض
مشكاتي قمّة المتولى فهيم عوض غير متواجد حالياً
396
01-05-2008
بارك الله تعالى فيكما أولا :-كاتبه المقال المهم الأخت الفاضله / شاطئ النسيان .
ثانيا :- صاحبه التعقيب الأخت الفاضله / زهره
نفع الله تعالى بكما وجزاكم الخير كل الخير أخوات مسلمات متحابات فى الله أظلكما الله تعالى بظله يوم لاظل الا ظله .


التوقيع

سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23جمادى الأولى1429هـ, 03:42 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
زهره
أخت فاضلة زهره غير متواجد حالياً
311
11-12-2007



أخي في الله ( المتولي فهيم عوض ) ...
بارك الله فيك وأحسن إليك وجزاك ألف خير على دعائك لي ولأختي في الله ( شاطئ النسيان ) أسعدك الله في الدنيا والآخرة ووفقك إلى ما يحب ويرضى.



التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يوم القيامة مسلمة مِشْكَاةُ الْمَنَاشِطِ الدَّعَويَّةِ 9 18ذو الحجة1428هـ 03:25 مساء
{ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } الامام الميداني مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 2 22شوال1428هـ 08:46 مساء
مشاهد من يوم القيامة بنت الاسلام مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 4 6ذو الحجة1424هـ 11:42 صباحاً
تعالوا نجعله مجلسا للذكر نـــــــور مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 4 16جمادى الثانية1424هـ 10:44 مساء
من هم أهل الشفاعة يوم القيامة ؟ أسـ أبوعبدالله ـامة مِشْكَاةُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّـةِ 6 17ربيع الأول1424هـ 07:17 صباحاً




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا