النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    30 - 4 - 2003
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    10,546

    هل يمكن أن يعيش الإنسان مع مَن يَـكره ؟؟


    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الأخ الفاضل مهذب - بارك الله فيكم - ..
    يقول الله عز و جل { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }

    فهل المقصود ..
    كُره الزوجة .. أم كـُـره العيش معها ؟؟

    و هل يستطيع الإنسانُ أن يعيش أو ( يتعايش ) مع آخر يكرهه .. سواءً كانت علاقة زوجية أو غير ذلك ؟؟

    و لماذا حثَّ الله الأزواج على إبقاء العلاقة الزوجية قائمة و إن كرهوا زوجاتهم ..
    بينما لم يحثّ الزوجات على مِثل هذا الأمر ؟؟


    شكر الله لكم و جزاكم الله كل خير .

    اقتباس
    من احترام النفس واحترام ذوق من تجالسين [اللباس الساتر] فلنجعلها انطلاقة في تصحيح المفاهيم، واعلمي أن سِترك في لباسك واجب عليك وحَقٌ لِمَن يراكِ

    هل أفتى أحد كِبار العلماء بأنَّ عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة؟

    ما حكم إظهار الكتفين وأعلى العضد

    ما حكم لبس الفستان دون أكمام ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    شكر الله جميل سؤالك . . وبارك جهدك ونفع بك . .

    عندما نرجع للأصل . . نجد أن الله تعالى خلق الناس ( مختلفين ) اختلافاًُ في أصل الخلقة ( ذكر وأنثى ) واختلافاً في الطبائع والأفكار والميول ، واختلافاً في الصنعة والمكانة ، واختلافاً في الدّين والعمل .
    قال تعالى : " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلاّ من رحم ربك ولذلك خلقهم "
    ثم في آيات أخرى بيّن لنا حِكماً من حِكم هذا الإختلاف ، والتي منها :
    - تجلية الصابرين عن غيرهم ، قال تعالى " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً " .
    - ليتخذ بعضهم بعضا سخريّاً : " ورفعنا بعضكم فوق بعض ليتخذ بعضكم بعضا سخريّاً "
    - ولتتحقّق سنة المدافعة " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا " . إلى غير ذلك من حكم هذا الاختلاف .

    ثم بيّن لنا كيف نتعامل مع هذا الإختلاف بما يقتضيه نوع الاختلاف وحالته ، وهذا له مبحث مهمّ وتفاصيل دقيقة قد لا يكون مجالها في مثل هذه الكلمات البسيطة .. .
    لكن يهمّنا أن نعرف أنه جل وتعالى علّمنا أصولاً ثابتة للتعامل مع كل من يختلف عنّا ومعنا . . .
    هذه الأصول أستطيع أن اتلمّسها في بعض آيات القرآن على ما يلي - باختصار - :
    الأولى : قول الله تعالى : " والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلاّ الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصّبر " .
    وهذه سورة عظيمة ، قال عنها الشافعي - رحمه الله - ( لو ما أنزل الله على خلقه غير هذه السورة لكفتهم ) . .
    ويهمّنا أن نتلمّس من آيات هذه السورة أهم قاعدتين وأصلين من اصول العلاقة والتعامل مع ( طبيعة الاختلاف ) بين الخَلق ، وهما :
    القاعدة الأولى :
    - التواصي بالحق .
    ( الدعوة وما يتبع ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والتوجيه والإرشاد ) .

    القاعدة الثانية :
    - التواصي بالصبر .
    على الدعوة وتبعات ذلك .
    وهاتين القاعدتين أصلين من أصول التعامل والعلاقة مع الخَلق ، وقد تظافرت نصوص الوحي بذكر معالم هذين الأصلين العظيمين ( الدعوة والصبر ) يهمّني هنا أن أذكّر بمعلمين مهمّين :

    الأول : التعاون .
    قال تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان " .
    الثاني : التراحم .
    قال تعالى : " وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة " .
    فالمعْلم الأول : محفّز للإتقان .
    والمعلم الثاني : محفّز للثبات والاستمرار .

    وهنا نقف عند سياق الآيات التي تؤكّد على أهمية الجماعة والاجتماع .
    فنجد أن الآية في سورة العصر " إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات " هكذا بصيغة الجماعة ، الأمر الذي يعطينا دلالة أن الناجين من الخُسر والخسران - من جنس الانسان - هم الجماعة المؤمنة .

    وهكذا نجد القرآن يؤكّد على قضيّة ( التعاون الاجتماعي ) في الإصلاح والتغيير .
    و ( الصبر ) على هذا التعاون " وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصّابرين "
    فالآية تؤكّد ان هناك اختلاف ربما يقع معه تنازع ، وتجاذب في الجماعة المؤمنة ، ثم يعقّب الله تعالى بذكر الحل " واصبروا إن الله مع الله الصابرين " .. الحل المرتبط بالنتيجة التي هي ( معيّة الله ) . .
    معيّة الله هي الخيريّة التي أفهمها في قوله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم " .

    المقصود :
    أن إدراك : أن الجماعة الواحة أقرب إلى معيّة الله .
    - وأن طبيعة البشر هي الاختلاف .
    - وأن البشر كل البشر - إلاّ من عصم الله من أنبيائه - في قلوبهم نوازع ( سيئة ) كالحقد والغل ، فلا نتخيّل عندما نتعامل مع ( طائقة ) من الناس - ولو كانوا صفوة - أنهم مبرؤون من هذا ( الدّخن ) .. إننا نقرأ في منّة الله على أهل الجنة قوله : " ونزعنا ما في صدورهم من غلّ " !
    إنه يحدّثنا عن أهل الجنة ، وأنه كان في قلوبهم مثل هذه النوازع . .
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في كلام معناه : الحسد لا يخلو منه قلب إنسان ، لكن الكريم يكتمه واللئيم يظهره .!

    عندما ندرك هذه الأمور بإيمان وواقعيّة .. نستطيع حينها أن نمنح أنفسنا طاقة من الصّبر ودعماً للتعاون مع الآخرين ( على البر والتقوى ) .

    يبقى السؤال حول قول الله تعالى : " فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " .
    وهذه الآية من الايات التي تبرز لنا منهجيّة الصبر وأثره على الصّابر ، سيما الذي يتحقّق بصبره اثر نفعي متعدّ للآخرين .
    فإننا إذا تذكرنا قول الله " إن الله مع الصّابرين " فإننا سنقف بجلاء حول معنى من معاني هذه المعيّة في قوله " ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " إنه ليس ( خيراً ) فحسب !
    بل ( خيراً كثيراً ) .
    هذه الآية نبهت إلى معنيين مهمّين في ( منهجيّة العلاقة ) مع الناس - ومع الأزواج والزوجات على وجه الخصوص ) - ومن نحب على وجه أخصّ - .
    المعنى الأول : أن الإنسان لا يعلم وجوه الصلاح فرب مكروه عاد محمودا ومحمود عاد مذموما .
    المعنى الثاني : أن الإنسان لا يكاد يجد محبوبا ليس فيه ما يُكره فليصبر على ما يَكره لما يُحب .
    وفي ذلك قالوا :
    ومن لم يغمض عينه عن صديقه : : : وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
    ومن يتتبع جـــاهدا كل عثرة : : : يجدها ولا يسلم له الدهـر صاحب

    وعندما نقف عند هذه الآية بتأمل نجد أن الإنسان إذا كره ( محبوباً ) فهو :
    - إمّا أن يكرهه لصفة خَلقيّة فيه .
    وهذا ما لا حيلة للإنسان المكروه في دفع هذه الصفة ( الخَلقيّة ) التي خلقه الله تعالى عليها ، كان يكون غير جميل الصورة - مثلاً - والمنبغي مع هذا الصّبر على هذا المحبوب لمصالح أعظم من مصلحة ( جمال الصورة ) .
    - أو أن يكره من أحب لصفة ( خُلقيّة ) فيه .
    هذه الصّفة الخُلقيّة المكروهة في المحبوب إمّا :
    0 منها ما يحسن معها الصّبر على المحبوب مع وجودها ، على حدّ قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر "
    0 ومنها ما لا يُطاق معها الصّبر . كالذي أشارت إليه الآية " ولا تعضلوهنّ لتذهبوا ببعض ما أتيتموهنّ إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة " .

    والمقصود أن روح الاية هو في الندب إلى الصبر على أمر الزّوجة ومراعاة طبيعتها وعوِجها . والنظر إلى المصالح العليا قبل المصالح الدنيا ، والمصالح النفعيّة قبل المصالح الشخصيّة .
    يقول ابن القيم رحمه الله ( فلا ينبغي أن يجعل المعيار على ما يصره وينفعه ميله وحبه ونفرته وبغضه بل المعيار علي ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه . . . فعامة مصالح النفوس في مكروهاتها كما أن عامة مضارها وأسباب هلكتها في محبوباتها ) أ.هـ - بتصرّف -

    وإنما أمر الله الرجل في الآية ولم يأمر المرأة لأمور :
    1 - أن المرأة مخاطبة بما يؤمر به الرجل إلاّ فيما جاء النص على خصوصيته ، فيكون التخصيص هنا ( للتغليب ) .
    2 - أن الله خلق المرأة وفي طبيعتها ( العوِج ) فكان تنبيه الرجل على قضية الصبر عليها وملاحظة ذلك آكد من أن تُؤمر به المرأة التي تتعامل مع الرجل الذي ليس من أصل خلقته ( العوِج ) .
    3 - لمّا كانت طبيعة الرجل أسرع إلى ( الظلم ) خاصّة عندما يكون في مواجهة المرأة أُمر بالصّبر ، ونهي عن أن يظلمها ليضطرّها إلى مخالعته .
    4 - أن المرأة في العادة حيلتها مع زوجها ( الصبر ) اضطراراً أو اختياراً . لكن الرّجل ربما استبدل بها غيرها - وهذا ما نلحظه بالتعقيب بعد هذه الاية بقوله " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " - فأُمر الرجل بالصّبر ، قبل أن يفكّر بالاستبدال .

    هذا ما ظهر لي - بمنّة الله وفضله - عند التأمل في الاية وما قبلها وبعدها . .

    الذي أخلُص إليه - وأتمنى أن يكون القارئ كذلك - القول : أنه يمكن أن نعيش ونتعامل مع الآخرين - حتى وإن كرهنا منهم امراً ما - بصورة إيجابيّة فاعلة عند مراعاة المصالح الأعظم والمنافع الأكمل مع حسن الظن والثقة بالله ..

    والله المستعان .




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    30 - 4 - 2003
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    10,546

    جزاكم الله خير الجزاء

    و نفع الله بكم و زادكم الله مِن فضله .

    أسأل الله لكم التوفيق و السداد .

    اقتباس
    من احترام النفس واحترام ذوق من تجالسين [اللباس الساتر] فلنجعلها انطلاقة في تصحيح المفاهيم، واعلمي أن سِترك في لباسك واجب عليك وحَقٌ لِمَن يراكِ

    هل أفتى أحد كِبار العلماء بأنَّ عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة؟

    ما حكم إظهار الكتفين وأعلى العضد

    ما حكم لبس الفستان دون أكمام ؟

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •