النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    19 - 3 - 2002
    الدولة
    مشكاة الخير
    المشاركات
    1,849

    تقول تتوب ثم تغلبها شهوة المعصية وتعود من جديد فما العمل ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأخ الفاضل مهذب مشرف مشكاة الاستشارات هذه رسالة وصلت من خلال بريد الموقع تقول فيه السائلة :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    انا فتاة من الجزائر ، اريدكم أن تدعوا الله لي أن يثبتني على الطاعة و الإيمان فأنا تبت إلى الله و أرجوا أن يسامحني و يغفر لي
    سؤالي هو اني ارتكبت ذنوبا كثيرة و أعلم أنها حرام لكن لم استطع ان أتغلب على شهوتي فأقول سوف أفعل هاذا الشيء ( المعصية) و سوف أتوب لن اطيل على هذه المعصية غدا سوف اتوب . الآن سأرى هذه اللقطة المحرمة فقط ولن أعيدها.
    وبعدها أتوب توبة حقيقية وللأسف أرجع مرات و كرات و بنفس العذر الآن لقد تبت فهل سيقبل الله توبتي
    اسئلو لي الله العظيم رب العرش العظيم أن يتوب علي .
    أنا خائفة جدا أن أعود إلى المعصية .
    جزاكم الله عني كل خير و السلام عليكم ورحمة الله


    عندما يعبث اليأس بمصير الكثير من اليائسين، وعندما يكون المستقبل رهين الخوف من الفشل وأسيراً للغموض والضياع، وعندما يتخيل كل هؤلاء اليائسين الخائفين أن الحل أصبح من معجزات الزمان ... عند ذلك كلّه ولأجل ذلك كلّه كانت المشكاة لتعيد طعم الحياة إلى نفوس أنهكها طول الصبر والمعاناة، وتنعش روحاً أثقلتها كثرة الزلات والعثرات، فهي ملاذ الصابرين ودليل التائبين النادمين.
    ومن المشكاة سنبحر جميعاً إلى أمل طالما افتقده الكثير، ومستقبل ظنّ آخرون أنه لن يأتي أبدا.
    ومن المشكاة سنبحر معاً إلى عالم لا تشوبه انتماءات المتحزّبين، ولا يعكره تهوّر الجاهلين، ولا يقبل على أرضه إلا من يأمل منهم أن يكونوا أمة واحدة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله
    فكانت فِكرة إنشاء الشبكة حُلماً يُراودنا – ونحمد الله إليكم – أن صار واقعا ملموساً .
    كانت البداية صعبة .. وأصعب ما تكون البدايات
    كانت بدايتنا من خلال ( منتديات مشكاة ) واضعين نصب أعيننا كثرة المنتديات وما تَحْويه من غُثائية !
    لذا فقد حرصنا من البداية على ( الكيف ) لا على ( الكمّ ) ..
    حرصنا على نوعية ما يُطرح في ( منتديات مشكاة ) ، كما كُنا شَغوفين بالتجديد والتطوير الْمُؤطَّر بالأصَالة ..
    عَوّدْنا روّاد ( مشكاة ) على التجديد .. حاولنا جاهِدين تقديم كل جديد ومُفيد ..
    فَسِرْنا قُدُماً ننشد طريق الحقّ .. نَرفع شِعار ( عودة إلى الكتاب والسنة ) ..
    ولا زال رَكب ( المشكاة ) يسير .. وقوافله تَتْرَى .. مُستمسكين بِعُرى الإسلام ..
    غير آبِهين بِكُلّ عيّاب ..
    لا نُسَاوِم على المبدأ وإن كَـلّ السَّيْر .. أو طال الطريق ..
    مِن هُنا نقول لِروّاد شبكة مشكاة نحن ننشد طريق الحقّ .. هدفنا العودة إلى الكتاب والسنة بِفَهْمِ سَلَف الأمة .. لِعلمنا ويَقيننا أنه لا يُصلِح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها ..
    وصلاح أول هذه الأمة كان بالتمسّك بالكتاب والسُّنّة ..
    ولا ثَبات ولا بَقَاء لِشَجَر لا جُذور له !
    فحيّهلا إن كنت ذا همة فَقَد *** حَدَا بِك حَادي الشوق فَاطْوِ المراحلا


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    أسأل الله العظيم أن يزيّن قلبك بالإيمان وأن يكرّه إليك الكفر والفسوق والعصيان ، وأن يجعلك من الراشدات ..
    أختي الكريمة . . .
    جميلة فيك هذه النفس اللوّامة التي تلومك على الذنب والمعصية . .
    وجميل فيك هذا الإحساس بحب التوبة والأوبة والإنابة إلى الله جل وعز . . .
    فاحمدي الله عزّ وجل أن جعل فيك هذا الضمير الحي الذي حرمه كثير من الناس !!
    أخيّة . .
    الخطأ والذنب مكتوب على ابن آدم لا محالة . .
    جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه " .
    والمعنى : أن الإنسان مكتوب عليه الضعف والتقصير والخطأ ، لكنه مع هذا مطالب بمدافعة ذلك لأنه مأمور بالعبودية لله عزّ وجل .
    وفي هذه المدافعة تتبيّن حقيقة العبودية في نفس المؤمن وكيف أنه يُدافع هواه عن أن يقع في الحرام .
    والامام ابن تيمية رحمه الله يبيّن لنا هذا المعنى في دقّة ولطف في قوله :
    ( ويحتاج المسلم فى ذلك الى أن يخاف الله وينهى النفس عن الهوى ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه بل على اتباعه والعمل به ، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها كان نهيه عبادة لله وعملا صالحا وثبت عنه أنه قال المجاهد من جاهد نفسه فى ذات الله فيؤمر بجهادها كما يؤمر بجهاد من يأمر بالمعاصى ويدعو اليها وهو الى جهاد نفسه أحوج فإن هذا فرض عين وذاك فرض كفاية والصبر فى هذا من أفضل الأعمال فإن هذا الجهاد حقيقة ذلك الجهاد فمن صبر عليه صبر على ذلك الجهاد كما قال والمهاجر من هجر السيئات ) أ.هـ
    المقصود أخيّة أن هذا النقص فطري . .
    والانسان مأمور بالمدافعة والمصابرة ومجاهدة النفس . .
    النصيحة لك يا أخيّة :
    1 - إذا علمت أن هذا هو قدر الإنسان من الضعف والتقصير ، فإن هذا الإدراك يحميك من غائلة الإحباط أو اليأس من رحمة الله .
    فكم من عاصِ ترك التوبة من باب ( اليأس ) . . وأنه كلما تاب رجع إلى الذنب ، ولو عرف أن هذا طبيعة البشر لما كان وقع في اليأس والإحباط والقنوط من رحمة الله .
    2 - إن معنى أن طبيعة الانسان أنه مجبول على الخطأ لا يبرر له الإيغال في المعصية والتفريط في الهوى ..
    بل هذا يعني أن الإنسان يتوجّب عليه أن يدافع هذا النقص ومحاولة سدّه وتكميله بالعلم بالله جل وتعالى ومحبته والخوف منه جل وتعالى .
    3 - لا تفتحي السّتر .. ولا تلجي الأبواب !
    جاء في الحديث الصحيح عن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرجوا وداع يدعو من جوف الصراط فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك ان تفتحه تلجه والصراط الإسلام والسوران حدود الله تعالى والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على راس الصراط كتاب الله عز وجل والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم " .
    فلاحظي قوله صلى الله عليه وسلم " ويحك لا تفتحه إنك إن تفتحه تلجه " !!
    فهذا خبر الصّادق المصدوق أن من كشف الستار أو فتح الباب فإنه لا محالة سيلج هذا الباب . .
    والسلامة كل السلامة أن لا يفتح المرء على نفسه باب المعصية . .
    فإذا وجدت في نفسك دافع للمعصية .. فافزعي إلى الوضوء والصلاة .
    فإن همّ المعصية يبعثه إبليس .. والوضوء والصلاة من وسائل طرد كيد الشيطان .
    ثم لا تفتحي على نفسك باب المعصية بالخلوة . .
    بل اجتهدي أن تكوني دائم الجلوس مع أهلك وإخوانك .. حتى جهاز الحاسب اجعليه في مكان عام من البيت ولا يكن في مكان منعزل أو يساعدك على الخلوة بنفسك . .
    حتى هاتفك ( الجوّال ) شاركي فيه أختك وأخاك بحيث يرون كل ما فيه من غير مواربة فإن مثل هذا الوضوح يساعدك في مدافعة ما يضرّ بك .
    4 - كلما تكرّر منك الذنب . . كرّري التوبة .
    فإن الله تعالى قال في كتابه : " إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين "
    لاحظي أنه قال : " التوابين " على صيغة المبالغة : أي الذين يكثرون من التوبة والأوبة والعودة إلى الله .
    فإذا غلبتك نفسك ووقعت في معصية .. فلا يغلبك تلبيس إبليس بأن يصدّك عن التوبة !!
    فتصبح المعصية معصيتين . . معصية الوقوع في الذنب ومعصية الياس أو القنوط من التوبة أو تسويفها !!
    5 - دائماً .. استشعري جمال التوبة والقرب من الله .
    استشعري جمال الأنس بالله والقرب منه . . . بالإكثار من صلاة النفل ( كقيام الليل ) على قدر المستطاع ، والمحافظة على صوم النفل ، وقراءة القرآن ، والصدقة قدر الإمكان ..
    فإن هذه الأعمال الأربعة من أكثر الأعمال التي تكسر حدّة النفس ، وتبعث في القلب طعم الأنس بالله ولذّة القرب منه جل وتعالى .
    ثقي تماماً . . أن المعصية لا يركبها الإنسان إلاّ بقدر ما يحصل عنده من الضعف في حق القرب من الله والأنس به .

    لذلك . . احرصي دائماً على مثل هذه الأعمال ، وليكن لك حظّ منها في يومك على قدر ما تستطيعين ، وبالقدر الذي لا يصيبك بالملل .
    أكثري أخيّة من الدعاء أن يحميك الله ويطهر قلبك ويدفع عنك شر الشيطان وشر نفسك . .
    أسأل الله العظيم أن يطهر قلبك ويحمي سمعك وبصرك من كل سوء وشر .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •