النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    24 - 8 - 2007
    المشاركات
    30

    صناعة الحديث للشيخ علي بن عبد الله الصياح .الدرس 4.5.6

    الدرس 4
    التخريج عن طريق البرامج الحاسوبية

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    يسرني في بداية هذا الدرس أن أرحب بإخواني الحضور وكذلك جميع الإخوة المشاهدين والمشاهدات وأسأل الله عز وجل بمنّه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح كما أسأله سبحانه التوفيق والسداد والإعانة فلا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.


    وقبل أن ندخل في موضوع هذه الحلقة نرجو من أحد الإخوة أن يلخص لنا ما قيل في الدرس السابق بإيجاز.
    الحضور:
    في الحلقة الماضية ذكرنا أننا في بداية الدرس نهتم لأمرين: الأمر الأول؛ أن هذا المبحث يعني طرق استخراج الحديث من كتب السنة من الإضافات الجديدة في علوم الحديث حيث إن الأئمة المحدثين المتقدمين وحفاظ السنة لم يكونوا بحاجة إلى هذا الشيء، كانوا يستظهرون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظا ومعرفة، فإذا ذُكر لأحد منهم الحديث فسرعان ما يعرف من رواه ومن أخرج الحديث. وثاني الأمر؛ أن طرق التصنيف عند المحدثين ترجع إلى طريقتين، قلنا أن الطريقة الأولى طريقة الأبواب الفقهية وهي جمع الأحاديث الواردة في موضوع معين تحت كتاب أو باب واحد. وذكرتم أن التمايز بينها من حيث الصحة وكذلك من حيث الجوامع مثل جامع الترمذي وكذلك عن طريق السنن مثل سنن أبي داود.
    ثم ذكرتم الطريقة الثانية: طريقة المسانيد، فيجمع المؤلف أحاديث كل صحابي أو راوٍ على حدة فتبيّن مما تقدم أن طرق استخراج الحديث هي ترجع في الأصل إلى طريقتين: الأولى؛ عن طريق متن الحديث، الثانية؛ عن طريق إسناد الحديث. ثم تكلمتم بارك الله فيكم عن طريق استخراج الحديث عن طريق البرامج الحاسوبية، وبينتم أقسام الناس اتجاهها، قسم لا يحب التعامل معها لما فيها من سلبيات، وهذا الرأي تبناه فيما ظهر قلة وغالب هؤلاء الفضلاء لا يتعاملون مع الحاسب أصلا، قسم ثان اعتمد على البرامج اعتمادا كليا بحيث لم يرجع إلى الأصول الورقية، ولم يتفطن للعيوب التي وقعت من هذه البرامج، ومن العيوب ما ذُكر في القسم الأول، وقسم ثالث اعتدل فرأى أنه ينبغي الاستفادة من هذه التقتنية الحديثة، وما فيها من إمكانيات رائعة ومدهشة في البحث، مع أهمية الرجوع إلى الكتاب الورقي للتأكد من سلامة النص.

    الشيخ:
    بنعم أحسنتم، بارك الله فيكم، لعلنا نبدأ هذا الدرس الجديد إن شاء الله تعالى، وسنعرض في هذه الحلقة إلى أمرين هامين،
    الأمر الأول: <أهم البرامج الحاسوبية التي> ننصح بها، الثاني: ضوابط استخدام برامج الحاسب الآلي في السنة النبوية.



    فأما أهم البرامج الحاسوبية؛ نعرض أولا للبرنامج الأول: إتقان الحرفة بإكمال التحفة
    وهو البرنامج الذي يظهر على الشاشة، إتقان الحرفة بإكمال التحفة، هذا البرنامج من إصدار الشركة العربية لتقنية المعلومات، والمقصود بالتحفة (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) وهي من أهم وأنفع الكتب لطالب العلم، حتى قال الحافظ ابن حجر: فإن من الكتب الجليلة المصنفة في علوم الحديث كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تأليف شيخ شيوخنا الحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي المِزّي، وقد حصل الانتفاع به شرقا وغربا وتنافس العلماء في تحصيله بعدا وقربا.
    والغرض الأساسي من وضع هذا الكتاب (تحفة الأشراف) هو جمع أحاديث الكتب الستة؛ صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه، وبعض لواحق هذه الطرق بحيث يسهل على القارئ معرفة أسانيدها المختلفة في موضع واحد.
    الحقيقة هذا البرنامج أنا لما اطلعت عليه ذُهلت! لا أكتمكم حديثا أني لما اطلعت على هذا البرنامج ذهلت بما فيه من إمكانيات رائعة جدا ومتقنة، وهذا الذي جعلني أقول بين الفينة والأخرى أن البرامج الحاسوبية المستخدمة في التخريج تختلف فيما بينها، فبعضها ربما يفوق النسخة المطبوعة، وهذا أنموذج لبرنامج فاق النسخة المطبوعة من تحفة الأشراف في الحقيقة، وسأعرض لبعض الأمور ولست بصدد التفصيل في هذه البرامج، إذ ربما تُخصِّص هذه القناة العلمية المباركة برنامجا خاصا في البرامج الحاسوبية وخدمتها للسنة النبوية، ولكن سأعرض إجمالا لمزايا بعض هذه البرامج التي أنصح بها.
    فهذا البرنامج الذي بين أيديكم أيها الإخوة الكرام يحتوي على مدخل فيه بيان لتحفة الأشراف والكتب الستة والبرنامج والشركة، وفيه عرض المسانيد والأطراف في الكتب، فيه بحث وهذا الذي يعنينا كثيرا ويستخدمه الباحثون، فيه أيضا مخطوطات الكتاب وفيه تعليقات.













    هذا البحث مهم جدا، بحث في الرواة، تستطيع أن تبحث باسم أي راو، بحث في النص، في المتن، جزء من الحديث، بحث في الرقم، وبحث مركب (اسم الراوي أو جزء من الحديث).
    مثلا نضرب مثالا، لعلنا نأخذ حديث "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" حديث مشهور، ونعطيه أمرا بالبحث، وهنا يقول: تريد تبحث في التحفة، وإلا في النكت الظراف لابن حجر، وإلا في الكتب الستة الكاملة.
    نعطيه أمرا: في التحفة مثلا... وهو يبحث الآن في التحفة، طبعا أخرج لنا نتيجة واحدة أن هذا الحديث موجود في موضع واحد، ننقر على هذا الموضع، خرج لنا، هذا الحديث موجود في تحفة الأشراف هكذا.. طبعا تحفة الأشراف من تعامل مع الكتاب يعاني من أمرين:
    - الأمر الأول: أن أصحاب الأطراف لا يذكرون المتون كاملة، إنما يذكرون طرف الحديث أو ما يدل عليه، كأن يقول: حديث العورانيين، حديث الإفك.
    - الأمر الثاني الذي نعانيه في التعامل مع تحفة الأشراف: أن الإمام المزي لا يذكر صيغ التحمل وهي مهمة جدا وهي: حدثنا، أخبرنا.. فلا تعلم المدلس هل صرّح بالتحديث أم لا.
    الإخوة الكرام في هذا البرنامج عالجوا هذين الأمرين، فنحن أخرجنا هذا الحديث الآن من تحفة الأشراف، نريد أن نرى المتن كاملا، الإخوان عالجوا هذه المشكلة في هذا الكتاب، ترون هذا باهت {أيقونة: النسائي الكبرى} الأبيض هذا معناه أن هذا الذي أخرج الحديث، وبإمكانك أن تشاهد الحديث كاملا، فننقر على النسائي في الكبرى، هذا الحديث خرج لنا في النسائي الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، ثم ذكر متن الحديث كاملا: أخبرنا سُويْد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته ماءً من وضوئه [يعني تقطر لحيته] معلّقٌ نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع الرجل... إلى آخر الحديث.
    فهنا عالجوا هذا الوضع بذكر المتن كاملا بأسلوب رائع جدا، فذكروا صيغ التحمل كاملة وذكروا النص كاملا، الأمر المذهل والذي الحقيقة جعل هذا البرنامج في رأيي يفوق جميع البرامج أنهم ربطوا النص بالمخطوط، فما يذكره الإخوة الكرام الفضلاء الذين لا يرى بعضهم التعامل مع الحاسب لكثرة السقط والتحريف؛ عالجه الإخوة ووضعوا المخطوطة، فهذا الحديث نريد أن نراه في المخطوطة، انظر إليه، تضغط هذه الأيقونة المخطوطة، فيخرج لك النص في المخطوط كاملا، يعني هذه النسخة أصبحت أتقن من النسخة المطبوعة حتى! هذا الحديث؛ هذه نسخة البرزالي، وهذه النسخ الخطية موجودة كاملة، الأزهرية ونسخة ابن المهندس، فذكروا الحديث، هذا هو الحديث وهذا هو رقم أو رمز النسائي في اليوم والليلة، بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع رجل من الأنصار .. ثم ذكر الحديث كاملا.
    النسخة الخطية غاية الإتقان في الحقيقة، والله ... الإخوان يُشكرون على هذا الجهد الذي قاموا به، فيعطي المطلع طمأنينة على سلامة النص، بل تلافوا النسخة لأن تحفة الأشراف طُبع بتحقيق عبد الصمد شرف الدين وبتحقيق بشار العواد جزاهم الله خيرا، فَهُم... الإخوة تلافوا هذه العيوب التي وقعت في النسختين كما ترون.
    هذا الحديث ثم قال: زاد المزي [في الزوائد؛ يعني هذه الزيادة من كلام المزي (الزاي)] قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لم يسمعه الزهري من أنس، رواه رجل عن أنس، كذلك رواه العقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهري وهو الصواب.
    رأيتم! الحقيقة مزايا هذه <فعلا>، وهناك مزايا أخرى في الحقيقة ولكني لست بصدد التفصيل في هذا البرنامج الرائع جدا الذي يحقق نُقلة في عالم البرنامجيات التي تخدم السنة النبوية.
    هنا نقول: يُلاحظ هذان الأمران:
    ربط الحديث وموضعه من الكتب الستة؛ هذا أمر؛ أنه متوفر على الباحثين مراجعة النسخ الأصلية، مراجعة الكتب والاطلاع على المتن كاملا.
    الأمر الثاني؛ الربط الدقيق بالمخطوط.

    هذا ما يتيسر عن هذا البرنامج، والكلام عليه طويل ولكن نكتفي بهذا القدر، ولا يفوتني الحقيقة أن أشكر القائمين على إعداد هذا البرنامج والدعاء لهم بالتوفيق والسداد والإعانة ونشكرهم كذلك على تقديمهم هذه البرامج للمشاركين والمشاهدين والمشاهدات الذين يجاوبون على الأسئلة، فهم دعموا البرنامج بهذه الجوائز جزاهم الله خيرا، ونذكِّرهم بمحاولة قدر المستطاع تخفيض سعر البرنامج.




    البرنامج الثاني الذي يظهر على الشاشة: موسوعة الحديث الشريف، وهذا البرنامج يشمل الكتب التسعة؛ الكتب الستة ومعها موطأ مالك ومسند أحمد وسنن الدارمي، ومع شروح فتح الباري وعون المعبود.





    ولعلنا نبين بالتطبيق العملي أهمية هذا البرنامج وكيف نستفيد منه؟ وهذا البرنامج قلتُ أنه يُعَد من أدق البرامج التي تُعنى بالسنة النبوية، فنستطيع من خلال البحث عن أي راوٍ وعن أي متن، وهناك خدمات جليلة، لعلنا نكتفي بالكلام النظري فنذكر العملي.
    مثلا: عندنا راوٍ نريد أن نبحث عنه: خالد بن مخلد القطواني، نريد كيفية تعامل الأئمة مع هذا الحديث؟ نريد أن نجد حديث هذا الراوي. فكتبناه في البحث، هنا بحث الرواة والبحث الصرفي..









    نحن في الرواة، فنعطي أمرا في البحث عن هذا الراوي، هنا ظهر لنا كم عدد أحاديث هذا الراوي في الكتب التسعة، انظر السرعة المذهلة، له في الكتب التسعة (145) حديثا، هذه <تحتاج> أيامـا لتجريدها! لكن هو جردها بدقة! لـه (145) حديث في الكتب التسعة، الأمر الدقيق الذي يهم الباحثون ومن يعتني بالحديث جرحا وتعديلا، كيف تعامل البخاري مع هذا الراوي؟









    هذا الراوي مُتكلَّمٌ فيه، كيف تعامل البخاري معه؟ أريد أن تتأملوا وتستنبطوا أنتم أيها الإخوة، كيف اعتمد البخاري على هذا الراوي؟ انظروا معي...
    نستعرض أحاديث البخاري عن هذا الراوي بسرعة، فنلاحظ أن البخاري روى عنه مباشرة عن سليمان، طبعا من سليمان هذا؟ تستطيعون عن طريق الرواة، هذه الخدمة، وتضع هنا المؤشر، هذا سليمان هنا [القلم هذا] فتقول هنا: من هو هذا الراوي؟ الترجمة بالأحمر: قال: هذا سليمان بن بلال.









    ثم نرجع إلى عرض.
    إذن هذا الحديث رواه البخاري عمّن؟ عن خالد عن سليمان بن بلال، تابعوا، فنحن نريد أن نخرج بفائدة معينة مهمة جدا عند المعتنين بالحديث، طيّب الحديث الآخر.
    أيضا رواه البخاري عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، طيّب الذي بعده، عن سليمان بن بلال أيضا، والذي بعده، من سليمان هذا؟ ابن بلال؛ والذي بعده أيضا، لاحظوا معي كلها سليمان بن بلال، هنا... لا؛ هذا المغيرة بن عبد الرحمن .. وهو مدني، نريد أن نعرف من هذا؟ وهو مدني، فهذه مهمة أن نعرف أنه مدنيّ..






    هذا عن علي بن مسهر الذي بعده عن سليمان بن بلال، أيضا عن سليمان بن بلال، ثم تلاحظون هذا خالد بن مخلد عن علي بن مسهر [متابعة هذا الحديث]، وهذا أيضا عن سليمان بن بلال وهذا أيضا عن سليمان بن بلال، لاحظوا هذه جميع الأحاديث كلها عن سليمان بن بلال.





    هذا الحديث مع أن خالد بن مخلد القطواني شيخ البخاري مباشرة إلا أن البخاري من دقته روى عنه في موضع واحد بالواسطة، رواه عن محمد بن عثمان بن كرامة قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال.. مع أنه شيخه لكن روى عنه نازلا مما يدل على أن البخاري قد استقرأ أحاديث خالد بن مخلد فبان له أن هذا الحديث من مضبوطات خالد بن مخلد القطواني، ثم أيضا هذا الحديث عن سليمان بن بلال.
    انتقلنا إلى مسلم، لكن نرجع إلى البخاري، ماذا لاحظتم؟ رواية البخاري عن خالد بن مخلد القطواني، ماذا لاحظتم؟ أنه اعتمد عمّن؟
    الحضور: نلحظ بارك الله فيكم أنه رواها وأغلب حديثه عن شيخه سليمان بن بلال، وبالتحديث أيضا كذلك.
    الشيخ: أحسنت، ونلاحظ أيضا من لم يكن إذا <حيث> لم يروه سليمان بن بلال، رواه عن المدنيين، خلصنا بنتيجة أن البخاري اعتمد حديث خالد بن مخلد القطواني عن المدنيين .. وبالذات عن سليمان بن بلال.
    هذا الراوي خالد بن مخلد القطواني: لما بحثنا وتوسعنا في ترجمته وجدنا أنه صدوق، ولكن في رواياته عن سليمان فهو متقن جدا، هذا هو السر في أن البخاري اعتمد في روايته عن سليمان بن بلال، انظروا المنهجية الدقيقة التي سهلت لنا هذه التقنية الحديثة اكتشافها، اكتشفنا هذا من خلال التقنية الحديثة.
    ومن عناية البخاري برواية خالد بن مخلد أنه أحيانا روى عنه بواسطة، كما في موضع واحد عن طريق محمد بن عثمان بن كرامة، ومثل هذه النتائج نستطيع أن نكتشفها من خلال هذا البرنامج.
    وفي هناك أيضا رسم شجري، شيوخ الراوي أي شيخ تريد للراوي، تلاميذ للراوي، هذا سليمان بن بلال كم رُوي عنه؟ رُوي عنه 54 حديثا عن سليمان بن بلال، وفي البخاري منها 28 حديثا.

    هذا الحديث مثلا، انظروا؛ الإخوة وضعوا رسم شجري رائع جدا لطرق الرواية، كما ترون هذه طرق أسانيد الراوي سواء في الكتب الستة أو في التسعة أو في صحيح البخاري وحده.








    هذا عرض موجز سريع جدا الحقيقة لموسوعة الحديث الشريف، الموسوعة الرائعة جدا، والحديث عنها يطول ولكن مفيدة جدا لطالب العلم وأنصح باقتنائها.



    البرنامج الثالث الجيد هو: الجامع الكبير لكتب التراث العربي والإسلامي.. كما ترون؛ وهذا من إصدار مركز التراث للحاسب الآلي وهي مؤسسة أردنية أُنشئِت بهدف خدمة كتب التراث وتسهيل الاستفادة منها بواسطة الحاسب الآلي.
    هذا البرنامج هو آخر إصدارات هذه المؤسسة وهو يجمع جميع كتب التراث العربي والإسلامي، من أهم مزايا هذا البرنامج؛ الكم الهائل الموجود فيه، فيه (1787) كتاب، والسرعة المذهلة جدا في البحث، فلو مثلا وضعنا الحديث السابق، انظروا كيف يبحث هذا البرنامج، مثلا نبحث عن حديث "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، هذا الحديث العظيم الذي لو استشعره طلبة العلم لسُعِدوا بطلبهم العلم، نبحث عنه، فنطلب أن يبحث في الكتب، انظر كيف السرعة الهائلة، يمر على الكتب بسرعة مذهلة في الحقيقة.
    انظر: موضع (1) في أضواء البيان....
    كم الرقم الذي تحت؟ هذا يمر على مئات المجلدات كما ترون، يمر عليها بسرعة مذهلة جدا ... الرقم (138)!
    لكم أن تتخيلوا كلام الشيخ الألباني – رحمه الله – وكلام الشيخ أحمد شاكر وإسماعيل الأنصاري! لكم أن تتصوروا هذا .. كم برأيكم؟ كيف سيخرجون للأمة، هذا دورنا نحن نكمل مسيرة هؤلاء العلماء الفضلاء وأن ندعوا لهم بالرحمة والمغفرة وأن نجتهد بطلب العلم ونحرص على استخدام التقنية الحديثة فيما يعود علينا بالنفع في ديننا ودنيانا.
    كم وصل الرقم؟ (275) موضع! وتفتح أي موضع من هذه الكتب، طبعا نلاحظ أنها ليست خاصة في كتب الحديث بل كتب متنوعة في التفسير والعقيدة، ولست بصدد التفصيل، ولكن أعطي نماذج تدل على ما وراءها من المزايا لهذه البرامج. لكن مشكلة هذا البرنامج والحق يُقال أنها لا تخلو من سقط ومن تحريف، فنتعامل معه بحذر بخلاف البرنامجين السابقين. أيضا كذلك الرواة، بإمكانك أن تبحث عن الرواة، مثل الراوي الذي سبق لنا، خالد بن مخلد، بإمكانك أن تعطيه أمرا أن يبحث عن خالد بن مخلد وسترون النتيجة المذهلة في البحث في جميع الكتب بسرعة مذهلة رائعة جدا في الحقيقة.
    ثم يأتي دور الباحث في الاستفادة وتحليل النتائج والخروج بنتائج دقيقة في عالم الحديث، انظر كيف السرعة المذهلة في الذي يبحث عنه، يبحث عن الراوي .. عن المتن.. عن أي كلمة، فهي جمعت بين الطريقتين، البحث عن طريق الإسناد واليحث عن طريق المتن.



    ولعلنا نستعرض أهم البرامج الحاسوبية التي تخدم السنة النبوية بسرعة، فمن البرامج الحاسوبية التي تخدم السنة النبوية ما ظهر على الشاشة أمام الإخوة.. أشهر الموسوعات:
    أولا: شركة حرف لتقنية المعلومات:
    موسوعة الحديث الشريف، وهذا لا زال من أهم البرامج الحاسوبية التي ننصح باقتنائها.
    كذلك موسوعة السيرة النبوية.
    موسوعة الفقه الإسلامي.
    موسوعة <البرامج و> المواريث.
    ثانيا: مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي، والآن له مراكز جيدة.. هذا موقعهم على الشبكة العالمية:
    http://www.turath.com/arabic/index.php لهم:
    الموسوعة الذهبية.
    والألفية في السنة النبوية.
    وهذه البرامج كلها الآن دُمجت في الهارد ديسك الخارجي الذي استعملناه باسم الجامع الكبير.
    مكتبة السيرة النبوية.
    مكتبة علوم الحديث (لهم أيضا).
    موسوعة التخريج الكبرى والأطراف الشاملة.
    مكتبة الأجزاء الحديثية.
    مكتبة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

    مكتبة الفقه وأصوله (وأيضا) العقائد.
    ثالثا: شركة العريس؛ لها برامج، وهذا موقعهم على الشبكة: http://www.elariss.com/ar/about.html
    مكتبة الحديث الشريف.
    مكتبة الفقه الإسلامي.
    رابعا: مؤسسة عبد اللطيف للمعلومات، لها أيضا برامج حاسوبية حديثية:
    الموسوعة الماسية
    السيرة النبوية
    برنامج التفسير
    هذه هي أهم البرامج الحاسوبية، وقد أعد هذا الحقيقة البحث الرائع زميلنا الدكتور إبراهيم الريِّس في بحث جميل له عن التقنية الحديثة في خدمة السنة بين الواقع والمأمول، وهذا الكتاب موجود ومتوفر على الشبكة العالمية (الانترنت).
    هذا أهم ما يتعلق بالبرامج الحاسوبية، لعلي أتكلم عن النقطة الأخيرة والمهمة جدا وهي توجيهات وضوابط استخدام برامج الحاسب الآلي في السنة النبوية، لكن قبل ذلك أشير إلى أن هناك مواقع على الشبكة العالمية الانترنت يُستفاد منها للسنة النبوية، هي كثيرة ونافعة، وفي رأيي أن هناك موقعا اسمه موقع ملتقى أهل الحديث، هذا الموقع في الحقيقة من المواقع الرائعة جدا في معالجة القضايا الحديثية ومنها التخريج ودراسة الأسانيد في موضوع الدراسة، ونحن نحث على المشاركة والاستفادة من هذا الموقع الذي ظهر على الشاشة.
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/index.php
    كما أشكر القائمين عليه؛ على جهودهم الطيبة في نشر العلم النافع وكذلك بقية المواقع التي ربما الكثير منها لا أعرفها.



    أهم التوجيهات والضوابط هي:-
    الضابط الأول: الحرص على السؤال قبل شراء البرنامج، هل هو من البرامج الدقيقة أم لا؟ برامج دقيقة كما تقدم وبرامج دون ذلك.
    الأمر الثاني: ملاحظة عدم الاعتماد الكلي على هذه البرامج في إعداد البحوث لما فيها من سقط وتحريف، وقلتُ لكم إن البرامج فيما بينها تتفاوت، هناك برامج متقنة جدا كإتقان الحرفة بإكمال التحفة..
    الأمر المهم جدا: ألا يغفل باحث وطالب العلم عن ان البرامج الحاسوبية لا تُغني عن التواصل مع العلماء والمشايخ وطلاب العلم، فسنّة الطلب ستبقى بمجالسة العلماء والتلقي عنهم والأخذ بسمتهم وهديهم.

    الأمر الآخر من الضوابط: أن هذه البرامج هي وسيلة بحث وليست مصدر معلومة، فهي كالفهارس للكتب.

    في نهاية هذه الحلقة أنبه على أمرين:-
    الأول: أهمية استفادة المعلمين والمربين من هذه التقنية في تعليم الطلاب وسلوك أقرب الطرق في تفهيم هذا العلم عن طريق الحاسب.
    وأذكر بالمناسبة أن لنا تجربة في جامعة الملك سعود، حيث تبنت الجامعة مشكورة عمل تخريج عن طريق الحاسب، وقد قام الإخوة المشرفون على البرنامج هذا؛ برنامج صناعة الحديث بإعداد تقرير موجز عن هذا المعمل الذي ربما يكون هو المعمل الحاسوبي الوحيد في أقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات حسب علمي..
    فنبقى مع هذا التقرير ثم نعود إن شاء الله تعالى.

    التقرير:
    العلم يخدم بعضه بعضا إذا ما سار الإنسان به في الطريق الصحيح، وقد يسّر الله تعالى لنا مجموعة من الوسائل التي استفاد منها طلبة العلم في عدد من مجالات العلوم، ومن تلكم الوسائل الحاسب الآلي، ذلك الجهاز الذي أصبح جليس كل إنسان وقعيد كل بيت، فمن استخدمه فيما يعود عليه بالنفع فقد أحسن الاستخدام وإلا فإنه مفرّطٌ مضيع له، وقد عمِدت المدارس والجامعات والمؤسسات إلى الاستفادة من الحاسب الآلي في تدريب منسوبيها، ومن هذه الجهات جامعة الملك سعود، حيث أنشأت الجامعة ممثلة بقسم الثقافة الإسلامية معملا للتخريج عن طريق الحاسب الآلي، وأُنشئ هذا المعمل عام 1425هـ، ومنذ ذلك التاريخ والمعمل يعتبر مقصدا للطلاب والأساتذة للاستفادة منه، حيث يحوي 20 جهازا حاسوبيا من أحدث الأجهزة وفي كل جهاز أحدث البرامج الحاسوبية المتعلقة بالسنة النبوية، مثل موسوعة الحديث الشريف، والجامع الكبير للتراث العربي والإسلامي وغيرها، والمعمل من أكبر المعامل الحاسوبية في الكلية، حيث يخدم شريحة كبيرة من الطلبة والأساتذة، حيث قُسّمت صالته الكبرى إلى عدد من الطاولات المستقلة مع حاسب آلي لكل طاولة في استقلال تام لكل طالب، يستطيع من خلال هذه الجلسة أن يأخذ وقته وحقه التام في المطالعة بل وحتى والاختبار، وعند الدخول إلى زوايا هذا الحاسب نجد الكتب التسعة وتقريب التهذيب وتهذيب التهذيب بحيث يجمع طالب العلم بين البحث الحاسوبي والورقي، مما هيّأ للطلاب استفادة كبيرة من محتويات المعمل.
    وقد لمِس القائمون على المعمل الأثر الكبير له على تحصيل الطلاب وتحسين مستواهم خاصة في علم تخريج الأسانيد ودراستها، ومما يجدر ذكره أنه أقيمت في هذا المعمل عدة دورات علمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، في عدد من المواهب والاستخدامات التي تفيد عضو هيئة التدريس في بحثه وتحصيله وتعلميه للطلاب، وإن لم يكن في تخصص الحديث، وفي المستقبل خطة كبيرة لتفعيل دور المعمل في خدمة المجتمع بحيث تقام فيه دورات لعموم الباحثين من الجامعات وغير الجامعة.

    طالب/ كلية التربية- المستوى السابع:
    أولا.. أحمد الله سبحانه وتعالى على ما يسّر الآن، ثم أود أن أنبه لكم أيها الأحبة أننا مهما درسنا هذا العلم الشريف، الذي هو علم الحديث النبوي وعلم رجاله وما يتعلق به من شتى الفنون، فإننا لا يمكن أن نستفيد من هذا العلم مهما حصل ومهما كان إلا إذا درسناه نظريا ثم طبقناه عمليا، فبعد التطبيق العملي نستطيع الوصول إلى لكتب والوصول إلى المصنفات والوصول إلى ما نريد من هذه الكتب وما نريد هذه العلوم كلها.
    وقد يسّر الله سبحانه وتعالى لنا في جامعة الملك سعود/ كلية التربية في قسم الثقافة الإسلامية أن قام أساتذة فضلاء ومشايخ كرماء في إنشاء معمل التخريج للحديث الشريف وقد أتعبني أحد الرواة وأنا أبحث عنه في الكتب، لكن عندما دخلت إلى هذا المعمل وبحثت عنه أعطاني نتيجة مذهلة في ثوان معدودة، فمثلا الراوي الذي أبحث عنه منذ فترة هو الحسن ين سفيان النسوي، وها أنا أبحث الآن في هذا المعمل فأعطاني نتيجة مذهلة في أقل من ثوان وهو الآن يبحث ويسعى إلى البحث في هذا الجهاز.
    نجد الآن وصلت النتيجة إلى أكثر من 60 كتاب يبحث عن هذا الراوي، مثلا وجدت أن الكامل في ضعفاء الرجال تحدث عنه فقال: قال الربيع بن حبيب: منكر الحديث عن الحسن بن سفيان النسوي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، فقد عثرت على هذا الراوي وما أريد أن أصبو إليه في ترجمته وعثرت على 135 نتيجة من جميع كتب الحديث أو أغلبها وكتب تراجم الحديث.
    فلك اللهم الحمد ولك الشكر على أن يسرت لنا هذه البرامج الحاسوبية التي تخدمنا في علمنا الشرعي والتي تفيدنا وتنفعنا في جميع الأمور الشرعية وفي جميع ما ينفعنا وجميع ما نصبو إليه وجميع ما نريد أن نصل إليه والله تعالى أعلم.

    الشيخ:
    هذا ما تيسر في هذه المحاضرة، إذا في سؤال من الإخوة أو إشكال .. قبل أن نختم الحلقة..
    الحضور: عفى الله عنك شيخ، ذكرتم أثناء الدرس حديث "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" وهو حديث مشهور، فما درجته من حيث الصحة والضعف؟
    الشيخ: نعم، الحديث الذي رواه أنس بن مالك "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع عدة مرات، فبات معه عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله ما هو السر في دخولك الجنة؟ فقال: إني أبيت وليس في نفسي شيء على أحد.
    هذا الحديث مشهور رواه أحمد والإمام النسائي في عمل اليوم والليلة، وعبيد بن حميد وغيرهم، وهذا الحديث من حيث الصناعة الحديثية لا يصح، فيما يظهر لي، لأنه رواه معمر بن راشد عن الزهري عن أنس بن مالك.. وخالف معمر بن راشد كبار أصحاب الزهري المتقنين، خالف الشعيب بن أبي حمزة والعقيل بن خالد الأيلي كلهم رووْه عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك، فظهر بهذه العلة أن الحديث منقطع بين الزهري وأنس بن مالك، يعني في راوٍ لا يُعرف، وعلّه كذلك الحافظ الكبير حمزة الكناني المتوفي سنة 357 فعلّه بالانقطاع وقال: هو معلول، وكذلك الإمام المزي، وابن حجر، وقبلهم الإمام الدارقطني إمام العلل: أعلّ هذا الحديث بالانقطاع.

    فمن حيث الصناعة الحديثية لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما دل عليه من عدم الغل والحسد دلّت عليه نصوص كثيرة في القرآن والسنة وهذا من الخلق الرفيع الذي ينبغي أن يتحلّى به المسلم وعدم الحسد وعدم الحقد وسلامة الصدر للناس.

    نسأل الله عز وجل بمنّه وكرمه أن يتقبل من الجميع وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. أشكر الإخوة الحضور وكذلك جميع المشاهدين والمشاهدات وأدعو الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياهم العلم النافع والعمل الصالح كما وأسأله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه وكتابه وعباده المؤمنين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    انتهى الدرس الرابع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    24 - 8 - 2007
    المشاركات
    30
    الدرس 5

    طرق استخراج الحديث عن طريق المتن

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    يسرني في بداية هذا الدرس أن أرحب بإخواني الحضور، وكذلك جميع المشاهدين والمشاهدات، وأسأل الله عز وجل بمنّه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، كما أسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والإعانة فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.
    أيها الأخوة الكرام قبل أن ندخل في موضوع هذه الحلقة أريد أن أطرح سؤالا يهيئ الحضور وكذلك المشاهدين إلى ما سنقوله في هذه الحلقة.
    والسؤال هو: تقدم لنا أن طرق التصنيف عند المحدثين ترجع في الأصل إلى طريقتين، فما هما؟
    الحضور: الطريق الأول: عن طريق الأبواب الفقهية، الطريق الثاني عن طريق المسانيد.
    الشيخ: طيب من خلال هذا السؤال، ما رأيكم إذا أردنا أن نبحث عن حديث من خلال المتن، نرجع إلى أي نوع من هذه الطرق؟
    الحضور: عن طريق الأبواب الفقهية.
    الشيخ: نعم أحسنت، طيب إذا أردنا أن نرجع إلى إسناد حديث، فإلى أي نوع من الكتب نرجع؟
    الحضور: نرجع إلى الكتب المرتبة على المسانيد.
    الشيخ: أحسنت، مثل ماذا؟
    الحضور: مثل كتب الأطراف؛ تحفة الأشراف للمزي، أو للمسانيد؛ مسند ابن حنبل.
    الشيخ: نعم، بارك الله فيكم، جزاكم الله خيرا.

    في هذه الحلقة لا زال الحديث موصولا عن طرق استخراج الحديث، ونخصص هذه الحلقة بإذن الله تعالى عن استخراج الحديث من خلال متن الحديث.








    هذه ثلاثة طرق نستطيع أن نخرج الحديث من خلال المتن، إما عن طريق موضوع الحديث أو طرف الحديث أو مطلع الحديث أو لفظة من ألفاظ الحديث سواء كانت غريبة أو نادرة الاستعمال. وسنتكلم بإذن الله تعالى عن كل طريقة من هذه الطرق.

    الطريقة الأولى: عن طريق موضوع الحديث، بحيث إذا سمعت حديثا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأردت تخريجه أن تتأمل معناه وما يتكلم عنه هذا الحديث، هل هو في الطهارة، هل هو في الصلاة، هل هو في الزكاة؟ هل هو في المعاملات؟ هذا المراد بموضوع الحديث.
    ثم بعد ذلك تنتقل إلى الكتاب وتبحث في هذا الكتاب المعين، وهذه الطريقة أيها الأخوة الكرام هي من أشهر الطرق عند العلماء قديما وحديثا وأعظمها نفعا لطالب العلم، لذلك أنا ابتدأت بها، وأحب أن الطالب في بداية طلبه أن يسلك هذه الطريقة.


    وهذه الطريقة لها فوائد الحقيقة، من أول الفوائد:-
    أن هذه الطريقة - البحث عن طريق موضوع الحديث- ينمّي في طالب العلم ملكة التفكير والاستنباط فتصبح عنده قدرة وملكة في معرفة فقه الأحاديث، لأنه لمّا يذكر المتن تفكر عن ماذا يتحدث هذا الحديث؟ عن ماذا يتكلم؟ ما هو فقهه؟ فتنمو ملكة التفكير، وهنا أستطرد فأقول أن هذا يبين لك أخي طالب العلم أن مناهج العلوم الشرعية ليست مجرد تلقين كما يقول بعض الناس، وأنها مجرد إملاء للطلاب ليس فيها تحريك عقول وليس فيها تنمية أفكار، هذا من خلال البحث يبدو والعدل أنها ليست حقيقة هذه الأطروحة.
    ومن أعطى لنفسه فرصة للنظر والعدل والموضوعية يرى أن مناهج العلوم الشرعية ربّت في طلابها منذ القدم مهارة التفكير والإبداع والاستنباط وكذلك استطرادا حتى فنون الحوار التي تُطرح الآن كثيرة، فمناهج العلوم الشرعية ربت في أبنائها مهارة الحوار واحترام الرأي الآخر المبني على أسس سليمة، تأمل الأحكام الشرعية، من تأمل الأحكام الشرعية وجد أن العلماء يختلفون في القدم في مسائل عديدة، مثلا أضرب لكم مثالا:
    مسألة: أكل لحم الجزور، هل ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء؟ بعض العلماء يرى أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، وآخرون يرون أنه لا ينقض، وكل له مأخذ ودليل، ومع ذلك – انتبه لهذه النقطة – كلهم متفقون على صحة صلاة بعضهم خلف بعض، وقِس على هذه المسألة مسائل كثيرة يختلف فيها العلماء فيما بينهم، ولا يخلو كتاب من كتب أصول الفقه قديما أو حديثا من باب يُعقد بعنوان: آداب المناظرة أو فقه الحوار، من هنا يُعرف أنه ما يُطرح من بعض الكتاب مما يتعلق بالعلوم الشرعية ومناهجها وأنها لا تنمّي التفكير وتُربي على الإقصاء ونحو ذلك مما يُطرح بين الفينة والأخرى، هذا ينقصه في الحقيقة الدقة والموضوعية، وهذا يجعلنا نذكر المقولة التي دائما تُقال: كل من تكلّم بغير فن أتى بالعجائب!..
    فهذه لفتة يسيرة آمل من المربين والمعتنين بالمناهج والعلوم الشرعية أن يتفطنوا لها، وهذه فقط لفتة ونحن نذكر فوائد التخريج، فكيف لو تتبعنا عموم مناهج الشريعة وما تدل عليه في هذا الباب وهو فقه الحوار وآداب المناظرة، احترام الرأي الآخر المبني على الأسس السليمة المنضبطة بالكتاب والسنة.
    كذلك من فوائد هذه الطريقة – البحث عن طريق موضوع الحديث – أنها توقف الباحث على حديثه وأحاديث أخرى في نفس الموضوع، مما يساعد في تحقيق المسائل ومزيد الفوائد.
    أيضا من فوائد هذه الطريقة: معرفة مناهج المصنفين في كتبهم بدقة، فأنت تبحث في الكتاب ترى الكتاب وترى الباب وترى الأسانيد، فربما خرّج الأئمة الحديث في غير مظنّته، فتستفيد فوائد أخرى كما يفعل ذلك الإمام البخاري - رحمه الله -.
    وهنا أنبه على قضية في هذا البحث - عن طريق موضوع الحديث-:-
    أن بعض من ألف في أصول التخريج يقول هذه الطريقة تكون صعبة، وأنا في رأيي المتواضع أن هذا خلاف الواقع، بل إن البحث عن طريق موضوع الحديث هو من أسهل الطرق وأنفعها لطالب العلم، لأن فقه الحديث يصل إليه كل أحد، نحن عرب ونفهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأورد بعض من يرى أن هذه الطريقة صعبة، أورد أن الإمام البخاري ربما أورد الحديث في غير مظنته، قلتُ: إن هذا عند البخاري في الغالب، عند البخاري فقط في الغالب، وأيضا البخاري لم يكثر منه، إنما ذكر منه مواضع لشحذ همم طلبة العلم، فلماذا نبني عليه هذا الحكم الذي أرى أنه في رأيي الشخصي ربما يكون ثقيلا.



    هنا لعلنا نطبق عمليا والكتب بين أيديكم، مثلا بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه". سمعت هذا الحديث، وهذا الحديث اخترته بالذات لأن الحج قريب، وفي هذا الحديث فضل الحج والحث عليه، فناسب أن نذكره وأن نطبق عمليا عليه.
    نريد أن نعرف من أخرج هذا الحديث من الأئمة وهل هو صحيح أم ضعيف، فما رأي الأخوة طلبة العلم في هذا المتن؟ أين نبحث عنه من طريق موضوع الحديث؟ الحديث هو: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"
    الحضور: نبحث عن الحديث في الكتب التي جمعت أحاديث الحج والمناسك، فيما يتعلق بالحج والمناسك.
    الشيخ: نعم أحسنت، إذن موضوع هذا الحديث في الحج، وهذا واضح.
    كلكم فهمتم هذا الشيء، طيب، أقول إذا أردنا أن نبحث عن هذا الحديث بعد أن عرفنا موضوعه نرجع إلى نوعين من الكتب، النوع الأول الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، هذا واحد، والثاني: الكتب التي عُنيت بتخريج أحاديث واردة في مصنفات أخرى مثل كتاب نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، مثل تلخيص الحبير، مثل إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للشيخ الألباني- رحمه الله -، ويأتي الحديث عن هذه الكتب.


    نأتي نتكلم عن النوع الأول من الكتب وهي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، التي نبحث بها في هذه الطريقة، وأهم هذه الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية هي الكتب الستة، صحيح البخاري وصحيح مسلم، وجامع الترمذي، سنن النسائي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه، هذه الكتب الستة وقد وضع الله لها القبول في الأرض، وحوت غالب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح، حتى قال الإمام المزي عبارة عظيمة يقول لما ذكروا الكتب الستة: وكان من أحسنها تصنيفا وأجودها تأليفا، وأكثرها صوابا وأقلها خطأ، وأعمها نفعا وأعودها فائدة، وأعظمها بركة وأجسرها مؤونة، وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف، وأجلّها موقعا عند الخاصة والعامة... ثم ذكر الكتب الستة.
    كذلك الإمام ابن حجر قال: فإن النفوس ترْكنُ إلى من أخرج له بعض الأئمة الستة أكثر من غيرهم لجلالتهم في النفوس وشهرتهم.
    وهذه الكتب لها خصائص ولها مزايا عظيمة جدا لعلنا لا نطيل بذكرها الآن فنطبق عمليا البحث عن هذا الحديث الذي بين أيديكم..
    لعلنا نبحث عن الحديث الذي ذكرناه قبل قليل وهو: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه" من خلال موضوع الحديث، يعني لا نستخدم الآن الحاسب الآلي ولا الفهارس، فبين أيديكم الكتب، لعلكم - الله يحفظكم – كل واحد يأخذ كتابا ويبحث لي عن هذا الحديث ثم بعد ذلك إذا عثر على الحديث يذكر الصيغة العلمية التي درسناها في الحلقة الثانية في التخريج ثم بعد ذلك يذكر للأخوة المشاهدين والمشاهدات كيف عثر على الحديث.


    والأخوة يبحثون لعلي أتجاذب مع الأخوة الحضور الكلام عن الكتب الستة التي ذكرت قبل قليل أنها من أعظم كتب الإسلام، ولها جلالة وإن كان الحقيقة الكلام عن المنهج التفصيلي للكتب الستة في مقرر لا تخلو منه جامعة اسمه (مناهج المحدثين في مصنفاتهم) وأنا أنتقد أو لي وجهة نظر في الكتب المؤلفة في أصول التخريج، أن بعض من ألّف في أصول التخريج قد أغرق في الحديث عن مناهج المحدثين في مصنفاتهم، فانقلب الكتاب بدل أن يكون أصول تخريج ودراسة الأسانيد؛ انقلب الكتاب إلى الحديث عن مناهج المحدثين في مصنفاتهم، لا ... أنا في رأيي أن تذكر مناهج المحدثين بشكل موجز بحيث لا يطغى على الموضوع الرئيسي وهو أصول التخريج ودراسة الأسانيد، فأذكر نبذة يسيرة عن كل كتاب:-
    الكتاب الأول الذي يظهر على الشاشة: صحيح الإمام البخاري، المؤلف هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، قد ولد سنة 194ﻫ ومات سنة 256ﻫ ، واسم كتابه كاملا - وهذا ربما لا يفطن عنه أو لا يفطن بعض طلبة العلم؛ لا يفطن لاسمه- فهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
    ولو تأملت أخي طالب العلم في هذا العنوان، لوجدت أن هذا العنوان قد حوى شرط الإمام البخاري ومنهجه في كتابه، تأمل معي العنوان، أولا قال: الجامع؛ فالجامع في مصطلح المحدثين هو الكتاب الذي حوى جميع أبواب الدين، حوى الأحكام الشرعية، حوى الزهد، حوى الرقائق، حوى العقائد.. الإيمان، وهذا هو واقع الإمام البخاري، فقد حوى هذه الكتب، فهو ليس خاصا بالأحاديث الفقهية فقط، فهذا معنى الجامع.
    ثانيا؛ قال: المسند، ومعنى المسند: التي أحاديثه مُسندة، فهو – الإمام البخاري رحمه الله – يروي الأحاديث بإسنادها، فهو كتاب مُسند، فهو يُعد من المصادر الأصلية، بل هو في أعلى درجات المصادر الأصلية.
    ثم قال في العنوان أيضا: الصحيح، ومن هنا اُستفيد أن الإمام البخاري اشترط الصحة في الأحاديث المسندة، فالأحاديث المعلّقة ليست على شرط البخاري في الصحة، فيها تفصيل ليس هذا موضع ذكره، فجميع أحاديث الإمام البخاري المسندة هي صحيحة، والأحاديث التي اُنتقدت على الإمام البخاري إنما اُنتقدت فيما يُسمى عندنا بالصناعة الحديثية، يعني طريق...في طريق أشهر منه فقط، وأما حديث مُسند عند الإمام البخاري بمتنه ضعيف فلا أعلم حديثا بهذه الصفة، فهو كتاب وضع الله له القبول في الأرض.. هذا معنى الصحيح.
    المختصر: ومعنى المختصر أن الإمام البخاري – رحمه الله – لم يستوعب جميع الأحاديث الصحيحة، هو نفسه الإمام البخاري قال: قد انتخبت هذا الصحيح من أكثر من ستمائة ألف حديث، وهو لا يعدو بغير المكرّر، يعني صحيح البخاري من غير المكرر قرابة ثلاثة آلاف حديث انتخبها من ستمائة ألف حديث، فهو مختصر، فمعنى ذلك أنه لا يأتي واحد يقول: ليس عندكم أهل السنة والجماعة من الصحيح إلا ما ألّفه الإمام البخاري، هذا غير صحيح، لأن البخاري نفسه لم يشترط استيعاب جميع الأحاديث الصحيحة.
    الأمر الآخر: أن بعض مما نستفيد من قوله: المختصر؛ أنه لا يلزم البخاري إخراج بعض الأحاديث، فقد انتقد بعض الحفاظ الإمام البخاري أنه لم يخرّج بعض الأحاديث، نقول: أصلا البخاري لم يشترط استيعاب الحديث الصحيح.
    ثم قال: من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه؛ فهو شامل لجميع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
    والحديث أيها الأخوة الكرام عن البخاري ومنهجه في الصحيح يطول، فهو قمة الإبداع في التأليف، وحسبك أن هذا الكتاب العظيم يأتي بعد كتاب الله عز وجل، وأن الأمة أجمعت على صحة ما فيه من الأحاديث المسندة بالجملة، ومما أذكره مما يتعلق بمنهج البخاري - رحمه الله -.


    أن الإمام البخاري يقطّع الحديث بمعنى أنه يذكر الحديث في أكثر من موضع، هذه صفة اتصف بها البخاري عن بقية الكتب الستة بخلاف الإمام مسلم، الإمام مسلم يجمع الأحاديث في موضع واحد فلا تتعب في تتبعها، بينما البخاري قطّع الحديث في مواضع عدة لأنه يستنبط منها الأحكام الفقهية، وقد فعل ذلك بعض أصحاب السنن ولكن البخاري أشهر من فعل ذلك.
    أيضا البخاري إذا ذكر حديثا بعدة أسانيد فإن اللفظ يكون للراوي الأخير.
    أيضا الإمام البخاري إذا كان عنده حديث بعدة أسانيد يأخذ أعلى درجات الصحة، وسأثبت لكم هذا من خلال التطبيق العملي إن شاء الله تعالى، لما يخرّج الإخوان الحديث الذي عندهم.

    في الختام أقول: ماذا عساي أن أتكلم عن البخاري الذي ألّف صحيحه؟! جلس في تأليفه ستة عشر سنة، وأُلّفت حول الكتاب -صحيح البخاري- أكثر من ثلاثمائة وسبعين كتابا ما بين شرح واستدراك وتعقّب. فماذا عساي أن أقول؟! لكن يكفي هذه العجالة، وأنا أريد من طلبة العلم أن يقرؤوا في هذا الكتاب، وألاّ يخلو يوم من أيامهم من القراءة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم من خلال صحيح البخاري. فمن الحسن أن تجعل صحيح البخاري قربك في المنزل، في غرفتك الخاصة، عند فراشك في النوم، وتقرأ فيه قبل أن تنام، هذا شيء جميل جدا وسيجعل عندك ملكة الاستنباط والقراءة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
    وسأذكر إن شاء الله تعالى في نهاية الحلقة وقفات تربوية مع ترجمة الإمام البخاري، لن أطيل فيها.
    الكتاب الثاني: صحيح الإمام مسلم، المؤلف: هو مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري أبو الحسين، المولود سنة 204ﻫ - المتوفي سنة 261ﻫ ، واسم كتابه كاملا: المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    كثير من طلبة العلم لا يتفطن لعناوين الكتب مع أنها مهمة جدا، لأن عناوين الكتب هي التي تدلك على شرط المؤلف ومنهجه وطريقته في كتابه، وبالذات صحيح مسلم، كثير من طلبة العلم لا يتفطنون إلى عنوان الكتاب (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، طبعا تكلمنا عن المسند قبل قليل لما شرحنا العنوان، تكلمنا عن الصحيح، تكلمنا عن المختصر من السنن، قوله: (بنقل العدل عن العدل)؛ العدل عند المحدثين من جمع بين أمرين الضبط والعدالة، هذا في اصطلاح أئمة الحديث المتقدمين، لما يقولون فلان ثقة يقصدون جمع بين العدالة والضبط، ولما يقولون فلان عدل أي جمع بين الثقة وبين الضبط في الحديث.


    مما يذكر عن صحيح الإمام مسلم؛ أنه كما قلت سابقا؛ يجمع الحديث في موضع واحد ولا يقطعه بخلاف البخاري، وسترون هذا في التخريج.
    أيضا مسلم شديد العناية باللفظ، لأن مسلم -وهذه خذها فائدة- لا يحدث إلا من أصوله، بخلاف الإمام البخاري فربما كتب من حفظه، بينما مسلم شديد العناية باللفظ، ولا يكتب الحديث إلا من أصوله الورقية، لذلك بهذه الخصيصة فاق من بعض الوجوه الإمام البخاري.
    أيضا عادة الإمام مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها، فيذكر في أول الباب الأصل القوي ثم يذكر الطريق الذي أقل منه قوة وهكذا، فهو يرتب الأحاديث بحسب قوتها، وربما ختم الباب بالحديث المعلول، ينبّه على علته وهذا أحيانا.
    أيضا الإمام مسلم - رحمه الله - لم يبوب كتابه الصحيح، وهذا يغفل عنه بعض الناس، وعدم تفطن طالب العلم لهذه المسألة أوقع بعض الباحثين في نوع من الأخطاء فربما بعض الباحثين قال: أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث في باب كذا، فيقول: استنبط فقه الإمام مسلم من خلال التبويب، بينما الإمام مسلم لم يبوّب صحيحه، إذن هنا سؤال؛ من الذي بوّب صحيح الإمام مسلم؟ الذي بوّبه الشرّاح والنساخ الذي جاؤوا بعده، ومن أبرزهم الإمام أبو العباس القرطبي صاحب المُفهم الذي شرح فيه صحيح مسلم، وكذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم.
    اختلف العلماء: لماذا لم يبوّب الإمام مسلم صحيحه؟!
    بعض العلماء يرى أنه لئلا يزيد حجم الكتاب وهذا ما قاله ابن الصلاح، وفي رأيي أن هذا فيه نظر، لأن التبويبات لا تأخذ حيزا كبيرا من الصحيح، وبعض العلماء يرى أن الإمام مسلم قد مات قبل أن يبوّب الصحيح وهذا ما ينقصه الدقة والبحث العلمي، فقد ثبت أن الإمام مسلم قد انتهى من صحيحه قبل موته، ورأي العبد الضعيف أن الإمام مسلم لم يبوّب صحيحه لأنه يريد أن يخلصه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يبوبه ولم يذكر فيه أي كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما ندر، طبعا غير المقدمة، لأن مسلم قدّم لصحيحه بمقدمة وهذا منهج الإمام مسلم – رحمه الله – دائم التقديم لكتبه بخلاف البخاري وبعض الأئمة ما قدّموا لكتبهم، بل عادة المتقدمين في كتبهم أنهم لا يضعون مقدمة، أما مسلم تميز أنه يضع لكتبه مقدمات، ومن ذلك صحيحه الذي ألفه، قدم له بمقدمة راقية جدا وعظيمة في بيان منهجه وبيان بعض المسائل الحديثية.
    {عدم كتابة إعادة شرح للفقرة السابقة لأحد الأخوة الحضور}...
    والذي أراه أن الإمام مسلم لم يضع تراجم لصحيحه لكي يخلصه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس بعد المقدمة إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سردا إلا أشياء يسيرة جدا ناسب أن يذكرها الإمام مسلم بنكتة معينة، وهنا أنبه أن الإمام مسلم صاحب منهجية دقيقة جدا في كتبه يعجب منها القارئ، وأنا لا أريد أن أقع فيما وقع فيه بعض الباحثين من أن أجعل الدرس كله يتعلق بمناهج المصنفين وإلا هذا أمر ضروري جدا.
    ننتقل إلى نقطة أخرى وهي الكتاب الثالث:
    سنن أبي داود، والمؤلف هو: سليمان بن الأشعث السجستاني، مولده: 202ﻫ وتوفي سنة 275ﻫ، واسم كتابه السنن. وأبي داود رحمه الله له رسالة في بيان منهجه في الكتاب.
    كذلك الترمذي: الكتاب الرابع: جامع الترمذي، والمؤلف هو: محمد بن عيسى الترمذي أبو عيسى، ولد 209ﻫ وتوفي سنة 279ﻫ، واسم كتابه كاملا: الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل.
    كما يظهر على الشاشة وهذا العنوان يغفل عنه كثير من طلبة العلم مع أنه يحوي منهج الكتاب.
    الكتاب الخامس: هو مسند النسائي واسم مؤلفه هو: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن، ولد سنة 215ﻫ وتوفي سنة 303ﻫ، واسم كتابه: المجتبى من السنن، لأن الإمام النسائي له كتاب، كتاب كبير السنن الكبرى وله كذلك السنن الصغرى.
    الكتاب السادس والأخير: هو سنن ابن ماجه، واسم المؤلف: محمد بن يزيد القزويني أبو عبد الله، كما يظهر على الشاشة، ولد سنة 209ﻫ وتوفي سنة 273ﻫ، واسم كتابه السنن.


    جميل من الأخوة المشاهدين والمشاهدات أن يعيشوا مع هذه الكتب وأن يجعلوها هُجيَّراهم ويطلعوا عليها كثيرا ويقرؤوا فيها، فهل هناك أعظم من أن تعيش مع سنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لعلنا نذكر ترتيب المصادر ونأخذ تخريج الحديث من الأخوة. وأذكر قبل ذلك بسرعة كيف نرتب المصادر لما نخرّجها، للعلماء طرق في ترتيب المصادر:-
    منهم من يرتب المصادر حسب وفاة المؤلف فمثلا لو أخرج الحديث عبد الرزاق وأحمد والبخاري، يبدأ بعبد الرزاق أول لأنه توفي في 211ﻫ ثم أحمد لأنه في 241ﻫ ثم البخاري لأنه توفي في 256ﻫ، هذا منهج وله وجهته.
    منهج آخر أو القول الثاني أو الطريقة الثانية: أنه يبتدئ في ذكر الكتب الستة: الصحيحين ثم السنن الأربعة وهذا هو الأشهر وهذا هو الذي نحن نسلكه في دروسنا، وفي هذه المرحلة بعد الكتب الستة مسند أحمد.
    الطريقة الثالثة: أن يرتب المصادر حسب قربها وبعدها عن النص الذي أمامه، فإذا وقف على مصدر لفظه قريب أو نحو اللفظ الذي عنده فيبدأ به.
    وأي طريقة سلكها الباحث فعليه أن يلتزم بها في بحثه كلها ولا يعدل عنها إلا لفائدة راجحة، ولا يصح أنه ينتقل من طريقة إلى طريقة، هذا خلاف المنهج العلمي، فإذا سلكت منهجا أو طريقة من هذه الطرق فعليك أن تسير عليها تماما.


    نعم.. ننتقل الآن إلى تخريج الإخوان، ونرى..
    الحضور:




    (1) – كتاب البخاري-: الحديث وجدته في كتاب الحج، في صحيح البخاري، بعد ذلك نظرت إلى فهرس الأبواب فوجدته في باب فضل الحج المبرور، هذا الموضع الأول، والحديث موجود في صحيح البخاري في ثلاثة مواضع.
    الشيخ: وهذا يدل على قولنا السابق أن الإمام البخاري يُقطع الحديث، الصياغة العلمية ماذا تقول؟
    - نقول: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور، المجلد الثاني، صفحة 553، رقم الحديث 1449، من طريق شعبة بن الحجاج عن سيار أبي الحكم عن أبي حازم سلمان الأشجعي، الموضع الثاني كذلك في كتاب الحج، في باب قول الله تعالى: ((فلا رفث...))، في المجلد الثالث، صفحة 11، رقم الحديث 1723 من طريق شعبة بن الحجاج، والموضع الثالث كذلك في كتاب الحج، في باب قول الله عز وجل: ((ولا فسوق ولا جدال في الحج)) المجلد الثالث، صفحة 11، رقم الحديث 1724، من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور بن المعتمر عن أبي حازم سلمان الأشجعي، والحديث طبعا مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه... هناك فائدة سريعة..
    الشيخ: انظروا كيف الشيخ لما راجع الكتاب وتصفحه اكتشف فائدة، هذا الذي نريد، أول شيء عرف طريقة البخاري، عرف منهج البخاري، عرف أنه في كتاب اسمه الحج، عرف عن أبواب الحج، تأمل كيف طريقة البخاري، عاش في الأسانيد، هذا الذي نريد.. هذه أفضل طريقة أرى أن نطبقها...
    - بعض المعتنين بكتاب البخاري ذكروا تكرار الأحاديث، في الموضع الأول وجدت الموضع الأول، ثم قال: انظر رقم الحديث 1723 ورقم الحديث 1724، فمن كان فعلا لم يجد موضعه عن طريق الأبواب فقد يجدها عن طريق بعض المعتنين في هذا...





    (2) - صحيح مسلم - : يا شيخ بعد الرجوع إلى كتاب الإمام مسلم، إلى فهارس الأبواب، مظنة الحديث يوجد في كتاب الحج؛ المناسك، فذهبت إلى كتاب الحج ثم بعد ذلك تصفحت الأبواب وهي كثيرة، أبحث عن ما يخص في فضل هذا الحج لأنه تكلم "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" فهو خاص في الفضل، فوجدت الباب وهو فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم، نقول: في كتاب الحج والعمرة، الجزء الثاني، صفحة 982، رقم الحديث 1350، من طريق هشيم بن بشير عن سيار بن أبي الحكم، وأخرج من طرق خمسة من الرواة عن منصور بن المعتمر كلاهما عن سيار بن أبي الحكم ومنصور بن المعتمر عن أبي حازم سلمان الأشجعي... صحيح مسلم جمع الأحاديث والطرق في موضع واحد.


    (3)- جامع الترمذي- : ذهبت إلى كتاب الحج في جامع الترمذي في باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، في المجلد الخامس، صفحة 114، من طريق سفيان بن عيينة..
    الشيخ: تقول أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الحج باب ثواب الحج والعمرة...
    - من طريق سفيان بن عيينة، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وأبو حازم كوفي وهو الأشجعي واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية.
    الشيخ: لاحظوا كيف العملي يزيد حركة جميلة جد، وأطلب من الباحثين أن يتفطنوا لها، أنه لما نقل الحديث من جامع الترمذي ما اكتفى بذلك بل ذكر كلام الترمذي على الحديث، أنا لا يعجبني في بعض الباحثين أنه يخرج الحديث من الترمذي ولا يذكر كلام الترمذي، فهذا الحقيقة ينافي البحث العلمي، فأذكر كلام الترمذي لأنه مليء بالفوائد والدرر.



    (4) - سنن النسائي- : ذهبت إلى كتاب مناسك الحج في النسائي، ثم ذهبت إلى أبوابه فعثرت على باب فضل الحج، المجلد الخامس، صفحة 365، رقم الحديث 2628، عن طريق الفضيل بن عياض.
    (5) - سنن أبي داود- : لم يوجد الحديث.
    الشيخ: طبعا أنا أعرف أن الحديث ليس في سنن أبي داود، لكن هذا من باب البحث، بحث في كتاب الحج فلم يجده.


    (6)- سنن ابن ماجه- : في سنن ابن ماجه، وجدت في الفهرس كتاب المناسك، كتاب مناسك الحج، باب فضل الحج والعمرة، أخرج هذا الحديث من طريق سفيان ومسعر بن كدام عن أبي هريرة رضي الله عنه، رقم الحديث 2889، الصفحة 418. وأيضا هنا زاد الإمام ابن ماجه: "من حج هذا البيت..." كلمة هذا البيت.
    الشيخ: نعم، جيد، الاعتناء بالألفاظ شيء جيد وسننبه عليه في المستقبل.











    ومن منكم يلاحظ الرسم الشجري على الشاشة، لو تلاحظون، فهذا الحديث عندنا، عبد الرحمن هو أبو هريرة (عبد الرحمن بن صخر الدوسي)، تفرد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقله ثم تفرد عنه سلمان (الإمام أبو حازم الأشجعي) ثم رواه عن سلمان اثنان من الرواة سيار أبو الحكم وأيضا منصور بن المعتمر وكلاهما من الجبال الثقات، نلاحظ ..ثم انتشر... رواه عن سيار شعبة بن الحجاج وهشيم بن بشير، رواية شعبة عند البخاري ورواية هشيم عند الإمام مسلم، كما نلاحظ أن منصور بن المعتمر رواه عنه كثيرون، سفيان بن سعيد الثوري، مسعر بن كدام، وهو من أحفظ الأمة، شعبة بن الحجاج وجرير وهناك أيضا بقية، سفيان بن عيينة، وكذلك سلاّم بن سليم ووضاح والفضيل بن عياض...


    نلاحظ هنا فوائد:
    نلاحظ أن التفرد في طبقة التابعين كثير، لذلك النقاد – أئمة الحديث – في الغالب لا يعلّون الحديث بالتفرد إذا كان المتفرد من طبقة التابعين، وأما من بعدهم فيقل التفرد، فكلما تفرد الراوي وهم من الطبقات المتأخرة كلما شعر أن هناك نوع من عدم الضبط بينما التابعيون يكثر فيهم التفرد ثم يقل، وهذا مشاهد عندكم في التطبيق العملي كما يظهر في الرسم الشجري... لاحظوا هذا الشيء.
    لذلك العلماء المتقدمين – أئمة الحديث – يتساهلون في المجاهيل من التابعين لأنه لم يكن ظهر فيهم الكذب ويكثر التفرد، فهم يتساهلون فتلاحظ هذا..
    ربما يقول طالب: نحن في البداية، يعني أسانيد وربما يصعب علينا مثل هذا الكلام، لا... أريد أن تتعودوا على الأسانيد، أريد أن تتعودوا على النكت لكي تعطيكم ملكة لما سيأتي إن شاء الله تعالى من دراسة الأسانيد.


    في الحقيقة أشكركم وأقدر لكم هذا التخريج الرائع، وقبل أن أطرح سؤال الحلقة أحب أن أقف وقفة يسيرة مع هذا الكلام الذي قلنا، وقفتين سريعتين مع هؤلاء...
    - الوقفة الأولى: الأعلام وسيرهم:
    إن الإمام البخاري – رحمه الله – وبقية العلماء الذي ذكرناهم مسلم، أبو داود، النسائي وغيره، مضوْا إلى سبيل ربهم منذ أكثر من اثني عشر قرنا، ومع ذلك بقي ذكرهم إلى الآن، وجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين، فما أن يذكر الإمام البخاري حتى يجد المرء من نفسه انشراحا ويجد فرحا لا يقاومه، فهو مع الإمام مسلم علامة الصحة، منذ أن ترى صحيح البخاري يظهر عندك علامة الصحة، فهلاَّ أيها الإخوة الكرام وكذلك الإخوة المشاهدين والمشاهدات، هلاّ تساءلنا لماذا؟ ألم يكن في زمان البخاري من هو أوجه منه؟! من هو أكثر منه مالا ونفرا؟!
    الجواب: بلى، ملايين البشر في عهد الإمام البخاري، لكن الذي رفعهم وأعلى شأنهم خدمة هذا الدين بالعلم والعمل وبذل النفس في ذلك، أنا لا أريد أن أتوسع في بيان سيرهم وهي جديرة بذلك، ولكن أُحيل إلى تراجمهم، اقرؤوا سيرهم، اقرؤوا أخبارهم، سترون العجب، علم وعمل، رحلة في طلب سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، شظف في العيش، تقلل من الدنيا، صيام وقيام، بذل وتضحية، يا إخوتي يجب أن نبين للجيل الآن سير السلف الصالح ليقتدوا بهم بدل أن يقتدي شبابنا وبناتنا بهؤلاء الذين لا يملكون فكرا ولا ثقافة ولا دنيا، إنما هو لهو وطرب وغناء، فقل لي بربك متى ترتفع أمتنا وهؤلاء هم قدوتهم؟! أدع الإجابة لك.. فيا طالب العلم سل نفسك ماذا قدمت لأمتك؟ أين الدروس والجد فيها؟ أين الدعوة والتضحية في سبيل الله؟ لماذا بعض طلبة العلم يجلسون في قُراهم؟! يجلسون في أحيائهم لا نرى منهم كلمة ولا درس ولا هم في الدعوة! لماذا هذا الشيء؟ ... فيا أخي طالب العلم اقرأ سير أولئك الأعلام وابذل جهدك ولا تقل فلان وفلان واعمل وسترى التوفيق بإذن الله عز وجل.
    - الوقفة الثانية:
    أن هؤلاء الأئمة مع جلالتهم ومكانتهم اُبتلوا بمحن، اقرؤوا سيرهم وأخبارهم، هذا الإمام الكبير الذي قل نظيره، الإمام البخاري - رحمه الله -، ربما لا يعرف الكثير من الحضور والمشاهدين والمشاهدات أنه مرت به محنة عظيمة، صبر لها صبرا لا مثيل له، وكان أصحابه يقولون له أيام المحنة: إن بعض الناس يقع فيك، فيقول: ((إن كيد الشيطان كان ضعيفا)) ... الله أكبر! ويقول أيضا: ((ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)).
    ما أحسن أن يتفطن طالب العلم والداعي لذلك الشيء، وقال له بعض الناس: كيف لا تدعو على هؤلاء؟! [والإمام البخاري من ترجمته وسيرته مستجاب الدعوة] فقالوا: لماذا لا تدعو على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويتهمونك؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبروا حتى تلقوْني على الحوض"..
    انظر أدّبته السنة! أين نحن يا طلبة العلم من هذا الكلام؟ أين حب الآخر؟ أين الذين يقعون في أعراض الناس يتأملون هذه السير؟! قال له بعضهم: يا أبا عبد الله [يقصد البخاري] إن فلان يكفرك! فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".
    أين الذين يتسرعون في الكفر يشاهدون كيف منهج الأئمة المتقدمين الحفاظ في التحفظ من التكفير إلا بالضوابط (اجتماع الشروط وانتفاء الموانع)؟! وكان في المحنة دائما يقول: ((إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده))، ولما مُنع الإمام البخاري من نشر العلم ظلما وبهتانا وفي ذلك حكمة من الله عز وجل لرفع درجته، خرج إلى قرية قريبة من سمرقند وكان مستجاب الدعوة، وقال بعد أن فرغ من ورده: اللهم إنها وقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. فما تمّ شهر حتى مات.
    فمثل هذه الدروس لا بد أن يتفطن لها طالب العلم، ويعلم أن في الطريق حسادا لا هم لهم إلا قطع الطريق، فإذا اُبتليت بهذا الصنف يا أخي، فاعلم أن هذا مما تؤجر عليه، فاعرض عن هذا الصنف، دعهم يتكلمون، دعهم يخوضون في عرضك، واعلم أنك ستؤجر على هذا، وقد قال الإمام البخاري في كلام عظيم له: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا.
    هناك دروس عظيمة من سير هؤلاء الأعلام، لعله أن تأتي مناسبة فنذكر بعضا من هذه الدروس ......

    نختم هذه الحلقة بشكر الله عز وجل على ما تكرم وأنعم وندعوه سبحانه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأشكر الأخوة الحضور وكذلك جميع المشاهدين والمشاهدات.. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    أسئلة (منتدى صناعة الحديث)
    1) - ذكرتم- حفظكم الله- أن البخاري إن ذكر الحديث بعدة أسانيد فإن اللفظ يكون للراوي الأخير؟فما معنى (أن اللفظ يكون للراوي الأخير)؟
    الجواب: هذه الفائدة مأخوذة من أعرف الناس بمنهج الإمام البخاري..من الحافظ ابن حجر فقد قال تعليقا على هذا الحديث الذي أمامك:-
    533 حدثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ قال حدّثنا هُشَيمٌ.
    ح قالَ حدّثني سَعيدُ بنُ النَّضْرِ قالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ.

    قال أخبرَنا سَيَّارٌ قال حدّثنا يَزِيدُ هُوَ ابنُ صُهَيْبٍ الفَقِيرُ قالَ أخبرنا جابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال أُعطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر وجُعلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً فَأَيُّما رَجلٍ مِنْ أمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِإَحَدٍ قَبْلِي وَأْعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً

    قال ابن حجر فتح الباري ج1/ص436 قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال: حدثنا وسمعه من سعيد وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا كله على سبيل الاصطلاح .. ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير .. والله أعلم.
    بمعنى أنّ البخاري روى هذا الحديث عن شيخيه: مُحَمَّد بن سِنانٍ، وسَعيد بن النَّضْرِ –كما هو واضح من الإسناد السابق- فهنا يطرح سؤال هو: هذا المتن المذكور لفظ من؟! هل هو لفظ مُحَمَّد بن سِنانٍ أو سَعيد بن النَّضْرِ؟؟
    الجواب: لفظ سَعيد بن النَّضْرِ... سؤال: طيب...كيف عرفنا ذلك...؟
    الجواب: قمنا وتتبعنا طريقة البخاري في صحيحه كله فوجدناه إذا روى الحديث بعدة أسانيد أن للفظ للراوي الأخير.. سؤال: وكيف عرفنا أن اللفظ للراوي الأخير ؟
    الجواب: بطرق منها..أنا وجدناه منسوبا للراوي الأخير وحده في مصادر أخرى من كتب الحديث.

    2) من طرق ترتيب المصادر : الترتيب حسب قربها وبعدها عن النص الذي يبحث عنه..
    فكيف يكون ذلك؟
    الجواب: معنى ذلك أن يطلب منك تخريج الحديث السابق مثلا " جابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال أُعطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر وجُعلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً فَأَيُّما رَجلٍ مِنْ أمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِإَحَدٍ قَبْلِي وَأْعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً".
    نبحث في الكتب ...فنجد النسائي أخرجه بنصه تماما من غير نقصان... جابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أُعطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر وجُعلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً فَأَيُّما رَجلٍ مِنْ أمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِإَحَدٍ قَبْلِي وَأْعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً".
    ونجد البخاري....أخرجه بلفظ -مثلا- "أُعطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي".
    ونجد الترمذي أخرجه بلفظ- مثلا- "أُعطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر وجُعلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجداً وَطَهُوراً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُوَأْعطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً".
    السؤال: نبدأ بمن؟
    الجواب: حسب هذه الطريقة نبدأ:- (الترتيب حسب القرب والبعد من لفظ الحديث)
    النسائي
    الترمذي
    البخاري
    لماذا؟
    الجواب: لأن لفظ النسائي مطابق تماما للفظ المطلوب تخريجه، وبعده الترمذي، وبعده البخاري...
    وهذه يسلكها في الغالب المعتنون بألفاظ الفقه ويخرجون كتب الفقه..مثل الزيلعي...وفي بعض البحوث العلمية الأكاديمية...
    وعلى الطريقة الثانية: وهي الترتيب حسب القوة والشهرة يكون هكذا:
    البخاري
    الترمذي
    النسائي
    وعلى الطريقة الأولى: وهي الترتيب حسب وفاة مؤلفيها..(نفترض معهم الحافظ عبدالرزاق بن همام) يكون هكذا:
    عبد الرزاق بن همام (ت211)
    البخاري (ت256)
    الترمذي (ت 279)
    النسائي (ت303)


    انتهى الدرس الخامس

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    24 - 8 - 2007
    المشاركات
    30
    الدرس 6

    تابع: التخريج عن طريق المتن

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    يسرني في بداية هذه الحلقة أن أرحب بإخواني الحضور وكذلك جميع المشاهدين والمشاهدات، وأسأل الله عز وجل بمنّه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، كما أسأله سبحانه التوفيق والسداد والإعانة فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.


    قبل أن ندخل في هذه الحلقة، أحب أن أسأل عن موضوع الحلقة السابقة، كما تعودنا .. فماذا قلنا في الحلقة السابقة بإيجاز؟
    الحضور:
    أحسن الله إليكم، تطرقتم في موضوع الدرس السابق إلى أن طرق استخراج الحديث من خلال المتن ترجع إلى ثلاثة طرق:- الطريق الأول: عن طريق موضوع الحديث، والثانية: عن طريق الطرف الأول للحديث، والثالثة: لفظة من ألفاظ الحديث سواء كانت غريبة أو نادرة الاستعمال، وقلنا أن هذه في الأصل ترجع إلى نوعين من الكتب: الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، والكتب الثانية التي عُنيت بتخريج أحاديث واردة في مصنفات أخرى.
    الشيخ:
    أحسنت، بارك الله فيك؛ نعم .. الآن نبدأ في موضوع الحلقة اليوم، الصنف الثاني من الكتب التي نرجع إليها في البحث عن موضوع الحديث، الكتب التي عُنيت بتخريج أحاديث واردة في مصنفات أخرى، فهناك مؤلفات جليلة في العقيدة، والفقه والتفسير يذكر مؤلفوها الأحاديث من دون إسناد ولا عزو أحيانا، لا يقول أخرجه البخاري أو مسلم، فلا يدري القارئ من أخرج هذا الحديث، فظهرت كتب خرّجت هذه الأحاديث التي في هذه الكتب فتعزو الحديث إلى مصادره الأصلية وتبين درجة هذه الأحاديث هل هو صحيح أم ضعيف؟ وبداية ظهور هذا النوع من الكتب في الحقيقة ربما يكون بدايته في القرن السادس، لأن هذا القرن بدأت تظهر هذه المؤلفات التي تذكر الأحاديث من دون عزو.


    ولا أحب أن أطيل في التفصيل في هذه الكتب، لكن أذكر أبرز وأشهر الكتب التي أُلفت في هذه الطريقة والتي أنصح باقتنائها، ولا زلت أذكر الأخوة الحضور وكذلك جميع المشاهدين والمشاهدات أن الكتاب الذي أذكره وأحثكم على اقتنائه أن تحرصوا على شرائه وقراءته، فالإخوة والمشايخ وطلبة العلم لما يذكرون كتابا هم قطعوا عنك شوطا من التفكير ومن البحث، ما هو الكتاب الذي يبحث في هذه الجزئية والنقطة، فجيد أن تقيد عندك الكتب التي نذكرها ثم تقتنيها، فأبرز الكتب التي أنصح باقتنائها وشرائها في هذه المرحلة؛ الكتاب الأول: نصب الراية لأحاديث الهداية وهذا للإمام الزيلعي - رحمه الله- لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي المتوفى سنة 762، فخرّج كتاب الهداية وعزا الأحاديث إلى من أخرجها من كتب الأصول، ثم بيّن الحكم عليها من حيث الصحة والضعف، هذا نصب الراية حيث أنصح بشرائه واقتنائه خاصة التي بتحقيق محمد عوّامة، هو كتاب نفيس جدا لا بد أن تقتنيه لكي تستفيد، الكتاب الثاني المهم جدا: البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير وهو للإمام أبي حفص عمر بن علي الملقن، المتوفى سنة 804، وهو من أنفس الكتب في بابه، قد طبع كاملا طبعة جيدة، وهذا من أنفس الكتب في الحقيقة ومليء بالفوائد والدرر والنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، وكلام العلماء وثناؤهم على الكتاب يبدو كثيرا جدا لا نطيل بذكره، فقد اختصر هذا الكتاب ابن حجر في كتابه التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعيّ الكبير لابن حجر المتوفى سنة 852، والكتاب مطبوع ومشهور، هذا الكتاب أنصح باقتنائه، وهو من أنفس الكنب في بابه، ومن الكتب النفيسة جدا كتاب تنقيح التحقيق من أحاديث التعليق للإمام ابن عبد الهادي وهذا مليء بالدرر والفوائد وأنا معجب جدا بهذا الكتاب، مليء بالنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، كذلك من الكتب النفيسة الآن: كتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، إرواء الغليل كتاب نفيس في بابه خرّج فيه أحاديث منار السبيل فهذا الكتاب مليء بالدرر والفوائد، وقد خرّج به قلتُ منار السبيل وهو من أمهات الكتب، مذهب الإمام أحمد إمام أهل السنة، وفيه مادة غزيرة جدا من الأحاديث، ومنار السبيل في الأصل للشيخ ابن ضويّان، هذا ما يتعلق بالطريقة الأولى، طريقة البحث من خلال موضوع الحديث. وتكلمنا عن نوعين من الكتب لعلنا نذكر الطريقة الثانية.


    ونذكر الطريقة الثانية عن طريق طرف الحديث الأول أو مطلع الحديث الأول كما يظهر على الشاشة..




    فمثلا الحديث السابق الذي تقدم تخريجه "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"، فطرف الحديث الأول "من حج..." فنبحث عن هذا الحديث في حرف الميم ثم النون ثم الحاء "م ن ح ج" ومن هنا يتبيّن لنا أن في هذه الطريقة الثانية الذي هو البحث عن متن الحديث من طرفه الأول أو مطلعه الأول لا بد للباحث أن يعرف طرف المتن الأول وإلاّ لا يستطيع أن يبحث في هذه الطريقة البتة.

















    ولا أعلم كتابا أصليا تُذكر فيه الأحاديث رُتبت فيه على هذه الطريقة إلا كتابا واحدا رُتبت فيه الأحاديث على حروف المعجم وهو مُسند الفردوس لأبي منصور الديلمي، وهو الكتاب الوحيد الذي أعرفه من كتب المتقدمين الذي رتب الأحاديث على حروف المعجم، الذي هو مطلع الحديث..
    وأبو منصور الديلمي توفى سنة 558، أما باقي الكتب التي رُتبت على هذه الطريقة الثانية (مطلع الحديث الأول) فهي عبارة عن كتب محذوفة الأسانيد تعزو إلى أماكن وجود الحديث في المصادر الأصلية، والكتب التي تستخدم في هذه الطريقة نوعان، الكتب التي جمعت الحديث على حروف المعجم والنوع الثاني من الكتب: كتب الفهارس وهي كثيرة جدا.
    بل لا يخلو كتاب مطبوع من فهرس لأحاديث على هذه الطريقة، نعود إلى طريقة الكتب التي جمعت الأحاديث المرتبة على حروف المعجم، من أبرز هذه الكتب وأشهرها: كتاب الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير للإمام السيوطي -رحمه الله- عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911، فالإمام السيوطي -رحمه الله - جمع في كتابه هذا الأحاديث النبوية القولية مرتبة على حروف المعجم معتمدا على مصادر كثيرة من كتب السنة، ذاكرا طرف الحديث ثم من أخرج الحديث ثم الحكم على الحديث، بلغ عدد الأحاديث أكثر من عشرة آلاف حديث، ثم إن الإمام السيوطي -رحمه الله- ألّف كتابا آخر سمّاه زيادة الجامع الصغير، كما يظهر على الشاشة، أضاف فيه أكثر من أربعة آلاف حديث على الكتاب، ثم جاء بعد الإمام السيوطي الشيخ يوسف النبهاني فجمع هذين الكتابين بكتاب سمّاه الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، ثم قام الشيخ الألباني -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- فعمل جهدا كبيرا في الكتابين فقسمهما إلى قسمين: جعل الصحيح في كتاب صحيح الجامع الصغير وزيادته و ضعيف الجامع الصغير وزيادته، وطُبع هذا الكتاب، في الحقيقة عمل السيوطي كان عملا جبارا وعظيما وجهدا مبتكرا، فيدلّك على ما بذل العلماء في هذا الشأن، ولكن الإمام السيوطي -رحمه الله - عنده نوع من التساهل في التضعيف والتصحيح، هذا معروف، وهذا في الحقيقة سمة بارزة للمتأخرين من المشتغلين في الحديث أن عندهم نوع من التساهل في التضعيف والتصحيح، والإمام السيوطي -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- عنده شيء من هذا، فكان عمل الشيخ الألباني رائعا جدا في فصل الكتابين إلى صحيح وضعيف.


    وهنا لعلنا نأخذ مثالا تطبيقيا من كتاب الجامع الصغير للسيوطي وكذلك الشيخ الألباني، ممكن الإخوة الكرام أن يبحثوا لنا عن حديث: "من حج فلم يرفث ولم يفسق..." ممكن تبحثون عن الحديث في الجامع الصغير للسيوطي وكذلك كتاب الألباني الصحيح .. لكي نتأكد ويشاهد الحضور والمشاهدين كيف عمل هذين الكتابين، بما أن الإخوة يبحثون أحب أن أذكر وأقول أن للجامع الصغير شرح نفيس جدا اسمه فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، شرح فيه الجامع الصغير للسيوطي، كتاب جميل جدا ورائع يغفل عنه طلبة العلم وهو من الشروح القيمة التي لا يُمل من قراءتها، فيها درر وفوائد وفيها نقول ربما لا توجد في غيرها، نُقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية، نُقول عن الإمام العلائي، نُقول عن الإمام ابن حجر، وفيه سهولة شرح وفيه تعقبات على السيوطي جميلة جدا، هذا الكتاب أنصح باقتنائه.. وجدتَ الحديث؟ تفضل إقرأ..
    الحضور: قال السيوطي في كتابه الجامع الصغير: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" هذا في المجلد الثاني صفحة 594، رقم الحديث 8126، بحثت في بداية حرف الميم ثم النون ثم ما بعد النون حرف الحاء "من حج.." مع الانتباه كما نبّه الشيخ علي نور في فرق ما بين مَنْ ومِنْ..
    الشيخ: نعم .. أحسنت، وجدته عند الشيخ الألباني؟ في الصحيحة أم الضعيفة؟
    الحضور: ذكره الألباني في كتابه صحيح الجامع الصغير وزيادته المسمّى بالفتح الكبير، وقال: حديث "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" قال: أخرجه أحمد والبخاري والنسائي عن أبي هريرة وقال: هو صحيح.
    الشيخ: جميل .. انظروا كيف الطريقة؟ اتضحت بالمثال التطبيقي، طيب نأخذ للتأكيد مثالا آخرا، حديث مشهور عند الناس "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" من يبحث عن الحديث بسرعة في الجامع، وممكن تتأكد من الشيخ الألباني .. تبحث أيضا.. طبعا يبحث عنه في أي حرف ..؟
    الحضور: في حرف الألف
    الشيخ: لأن مطلعه يبدأ بـ"إياكم" الألف ثم الياء.
    الحضور: ذكر الإمام السيوطي في كتابه الجامع الصغير في الجزء الأول "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" رقم الحديث 2908، رقم الصفحة 448، عزاه إلى أبي داود، وقال حديث ضعيف، السيوطي يقول ضعيف. ذكره الألباني في كتابه الضعيف وقال أن هذا الحديث ضعيف، راجع السلسلة الضعيفة وأشار إلى حديث 1902.
    الشيخ: جميل جدا، قتبيّن لنا أن هذا الحديث المشهور أخرجه أبو داود، ومن خلال البحث تبيّن لنا أنه ضعيف "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" فهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي، نعم الحسد مذموم وحرام ودليل على خِسّة النفس ودناءة الطبع، ودلّت نصوص كثيرة من القرآن والسنة على تحريمه، ولكن هذا الحديث بنصّه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    طيب هناك حديث آخر ونختم به البحث في الجامع الصغير "من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي" ممكن نبحث عنه في الجامع للسيوطي وفي كتاب الشيخ الألباني أيضا.
    الحضور: الحديث أحسن الله إليكم ذكره الألباني في الجامع الصغير لكن في الضعيف ورمز إليه "من حج فزار قبري.." أخرجه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر وأشار إلى أنه موضوع وقال: راجع الضعيفة، حديث 47 وراجع الإرواء.
    عند السيوطي في الجامع قال: "من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي" المجلد الثاني صفحة 550.
    الشيخ: نعم بارك الله فيك، تبيّن لنا من خلال البحث أن هذا الحديث "من حج فزار قبري بعد وفاتي.." أنه حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد الهادي أن إسناده مُظلم.


    ولعلنا نكتفي بهذا القدر فنذكر الطريقة الثالثة.. ذكرنا الطريقة الأولى: عن طريق موضوع الحديث، ثم الطريقة الثاني: مطلع الحديث وطرفه الأول، الطريقة الثالثة والأخيرة: عن طريق لفظ أو لفظة من ألفاظ الحديث سواء كانت غريبة أو نادرة الاستعمال.. كما يظهر على الشاشة..







    والكتب التي نستخدمها في هذا نوعان: قبل ذلك أقول، أحيانا أيها الإخوة الكرام لا يكون عندك الحديث بمعنى أنك لا تعرف موضوعه وأحيانا أيضا لا يكون عندك مطلع الحديث ولا تعرف صحابي الحديث ولكن يكون عندك كلمة واحدة فتستطيع من خلال هذه الكلمة التي تستحضرها جيدا أن تخرّج الحديث من خلال هذه الكلمة، فهذه الكلمة ربما تكون غريبة، ربما تكون نادرة الاستعمال، هناك نوعان من الكتب نستخدمها في هذه الطريقة، النوع الأول: كتب غريب الحديث، وهي الكتب التي تعتني بالألفاظ الغريبة لغة، التي لا يُعرف معناها بسبب قلة استخدامها، وهذه الكتب -كتب غريب الحديث- على نوعين:-
    ربما تكون مصادر أصلية، ما معنى مصادر أصلية؟ التي تروي بالإسناد، فمن المصادر الأصلية في غريب الحديث: كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب غريب الحديث لإبراهيم الحربي، وكلا الكتابين مطبوع، وربما تكون كتب غريب الحديث مصادر فرعية، بمعنى أنها لا تروي بالإسناد، ومن أشهر هذه الكتب كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، فإذا وجدت الحديث في هذين النوعين من الكتب تستطيع أن تعرف متن الحديث ومن خلاله الطرق التي يجر بعضها بعضا فتعرف مطلع الحديث وموضوع الحديث، الكتاب الثاني وهو من أشهر الكتب: كتاب المعجم المفَهْرَس -أو المفَهْرِس كلاهما لغتان صحيحتان- لألفاظ الحديث النبوي: وهذا الكتاب ألفه جماعة من المستشرقين في هولندا، استغرق تأليف هذا الكتاب 33 سنة وهو الحقيقة غاية في الإتقان، وكان قبل ظهور الحاسب من أشهر الكتب التي يستعملها طلبة العلم في التخريج، فهذا الكتاب جمع أحاديث الكتب التسعة كلها، الكتب التسعة هي صحيح البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد وموطأ مالك وسنن الدارمي، وسلكوا في تصنيف الكتاب مسلكا لغويا، فهم أولا يذكرون الكلمة من حيث الأفعال ثم يذكرون أسماء المعاني ثم المشتقات، فإذا أردت البحث عن كلمة أو حديث تُرجع الكلمة إلى مصدرها وفعلها الماضي، تجردها عن الزيادات، فمثلا عندنا الحديث الذي قلناه عدة مرات، "فمن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" يعني ما رأيكم في كلمة لفتت انتباهكم في هذا المتن؟ أي كلمة في رأيكم؟
    الحضور: يرفث.
    الشيخ: نعم، إذا رجعناها إلى أصلها الثلاثي: رَفَثَ، مادة: رَفَثَ، فنبحث عنها في المعجم المفهرس في أي حرف؟ في حرف الراء والذي بعده فاء، ممكن تبحثوا عنه لكي نبيّن كيف يذكرون الحديث، وهنا أقول بما أن الأخ يبحث في الكتاب، أقول: هذا الكتاب في الحقيقة مفيد جدا على النقص الكبير الذي فيه، فقد فاتهم عدد ليس بالقليل من أحاديث الكتب الستة، فهذا الكتاب من فوائده، أنك باستطاعتك أن تبحث عن موضوع معين في الكتاب، فإذا بحثت عن الموضوع المعين تجد جملة من الأحاديث مكتوبة فيه، أمر آخر، أنا أهيب بالإخوة الحضور وكذلك المشاهدين والمشاهدات أن أي كتاب نذكره أن تطلع عليه، تقتنيه أولا ثم تقرأ مقدمته وخاتمته، للأسف بعض الإخوان وطلبة العلم وأنا أرى أن هذه من معوقات الطلب، أنهم لا بد أن يلقنوا كل شيء، كل شيء يريدون أن نلقنهم فمثلا إذا تكلمنا عن المعجم المفهرس، مثلا يريدون أن نذكر كل شيء بدقة، يا أخي أعط نفسك فرصة أن تقرأ الكتاب وأن تقلبه بين يديك وأن تقرأ مقدمته وخاتمته، ولذلك نحن في الواقع المشهود نرى طلبة العلم متفاوتين، بعضهم بزّ أقرانه والبعض الآخر لا.. تجده في الطلب ثلاث سنوات أربع سنوات خمس سنوات ..لكن مكانك راوح.. لا تجد عنده شيء!! ما الفرق؟ لماذا هذا بزّ أقرانه والآخر لا؟!
    من خلال مشاهداتي أقول: أن الذي بزّ أقرانه تجد أن هناك جهد ذاتي يقرأ في الكتب، يراجع، يقرأ المقدمات والخاتمة، يراجع الجديد من الكتب، فبهذا أصبحت عنده ملكة علمية كبيرة، بينما الآخر لا.. شيخي لا بد أن يلقنني كل شيء.. وهذا الحقيقة من معوقات طلب العلم الآن، فمثلا الكتب التي ذكرناها وسنذكرها، أنصح الإخوة الكرام أن يرجعوا إليها مباشرة، وأن يقرؤوا في مقدماتها، وفي خاتمة الكتاب، ويقلب الكتاب بين يديه، ويرى كيف منهج هذا المؤلف، بهذا تصبح عندك ملكة علمية.. وتبزّ أقرانك، فأنصح بهذا الشيء، مثلا المعجم المفهرس، يعني هناك المجلد الثامن بيّن المؤلفون منهجهم في الكتاب، فممكن أن تقرأ الجزء الثامن، والله سبحانه أعطانا عقولا نستطيع أن نعرف منهج المؤلفين وطريقتهم، وهكذا تصبح عندك ملكة في معرفة الكتب، هذا ما يتعلق بالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي... وجدت الحديث؟؟



    الحضور: وجدته في كلمة (رفث) ذكر "من حج فلم يرفث.." أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب المُحصَر، وأخرجه مسلم في كتاب الحج رقم الحديث 438 وأخرجه الترمذي في كتاب الحج في باب 3 وأخرجه النسائي في كتاب الحج باب رقم4 وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك باب 3 والدارمي أخرجه في كتاب المناسك باب 7 ومسند أحمد ج3 رقم الحديث 229، 248، 410، 484، 494..
    الشيخ: شكرا .. جزاك الله خيرا .. هذا ما يتعلق بطريقته، تلاحظون ذكر الرموز، طريقة الرموز، حرف الخاء (البخاري) كتاب الحج ثم يضعون رقم الباب، وكذلك بقية الكتب، أحيانا يذكرون رقم الباب وأحيانا يذكرون رقم الحديث في هذا الباب..
    لعلنا نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة
    أسئلة
    أختم هذه الحلقة بسؤال يرد كثيرا: أريد أن أجيب عنه وهو:-
    1) ما هي أفضل الطبعات للكتب الستة؟
    أما البخاري أفضل الطبعات؛ الطبعة السلطانية..
    أما مسلم فهناك طبعة العامرة، ثم طبعة فؤاد عبد الباقي، هذه من أفضل الطبعات التي نستخدمها في هذه المرحلة.
    أما الترمذي فأفضل الطبعات: جامع الترمذي تحقيق بشار عواد معروف، ثم يأتي تحقيق أحمد شاكر، لكن أحمد شاكر لم يكمل تحقيق الكتاب.
    بالنسبة لسنن النسائي الصغرى فأفضل تحقيق عناية عبد الفتاح أبو غدة، طبعة أبي غدة.
    بالنسبة لابن ماجه فأفضل الطبعات في رأيي قام بتحقيقها وتخريجها بشار عواد ثم طبعة عبد الباقي؛ محمد فؤاد عبد الباقي.
    سنن أبي داود أفضل طبعة التي قام بتحقيقها محمد عوّامة، ثم إذا لم تجدها طبعة دعّاس جيدة ورائعة.
    بالنسبة لمسند أحمد بن حنبل فأفضل تحقيق: شعيب أرناؤوط التي أشرف عليها التركي وإن كانت كثيرة المجلدات قرابة خمسين مجلدا..
    2) هذا ما يتعلق بالكتب الستة، بالنسبة لكتب الرجال للكتب الستة؟
    أفضل شيء لتقريب التهذيب: تحقيق عوامة؛ محمد عوامة.
    بالنسبة لتهذيب التهذيب: طبعة دار المعرفة.
    وبالنسبة لتهذيب الكمال: طبعة بشار عواد
    بالنسبة لتحفة الأشراف أرى أن البرنامج الحاسوبي (إتقان الحرفة بإكمال التحفة) أفضل من النسخة الورقية، لكن جيد أن تقتني النسخة الحاسوبية والورقية التي بتحقيق عبد الصمد شرف الدين.

    السؤال وجوابه كما ذكر في: منتدى صناعة الحديث
    - البخاري (الطبعة السلطانية)
    - مسلم (طبعة العامرة) وإلا طبعة عبدالباقي .
    - أبو داود طبعة عوامة ثم دعاس
    - الترمذي طبعة بشار عواد ثم أحمد شاكر ولكنه لم يكمل تحقيقه
    - سنن النسائي الصغرى طبعة أبي غدة .
    - ابن ماجه طبعة بشار ثم عبدالباقي
    - المسند طبعة شعيب..بإشراف التركي..(50 مجلد)..وهي توزع مجانا في بعض المؤسسات ومنها رابطة العالم الإسلامي
    ملحوظة:
    - نسخة الكتب الستة المطبوعة في بيت الأفكار الدولية لا بأس بها
    - نسخة الكتب الستة طبعة المكنز الإسلامي جيدة
    - نسخة الكتب الستة دار السلام بالرياض جيدة
    كتب الرجال:-
    - تقريب التهذيب تحقيق محمد عوامة
    - تهذيب التهذيب طبعة دار المعرفة
    - تهذيب الكمال طبعة بشار عواد
    ملحوظة:
    - النسخة الحاسوبية (إتقان الحرفة بإكمال التحفة) أصح من النسخة الورقية...وقد دهشت لما رأيتها...فأنصح باقتنائها....وهي من الهدايا التي تقدم لمن يجيب على أسئلة برنامج "صناعة الحديث...."
    - لا يشترط نسخة معينة أو محددة ونحن –أيه المحب الكريم- شعارنا في "صناعة الحديث" التيسير والتسهيل لعلم الحديث وتحبيبه لطلاب العلم ...وبيان أن من سار على الدرب وصل...وقد قال تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)
    - أخي لا تترد في شراء هذه الكتب ...طالب الحديث لا بد من أن تكون هذه الكتب عنده....اذهب اليوم لشرائها...واحتسب الأجر من الله .. وربما تكون الكلمة التي فيها سعادتك وفائدتك في هذه الكتب.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •