النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    19 - 3 - 2002
    الدولة
    مشكاة الخير
    المشاركات
    1,849

    تسأل : هل العصبية صفة وراثية أم مكتسبة ؟

    الأخ الفاضل مهذب مشرف قسم الاستشارات هذه الرسالة وصلت عبر بريد الموقع من إحدى الأخوات تقول فيها :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    إن تصل هذه الرسالة للأخ مهذب ، فلكم الشكر من بعد الدعاء .
    سؤالي للأخ مهذب
    هل العصبية صفة وراثية أم مكتسبة ؟
    والدي رجل عصبي و أنا مثله في هذه الصفة ، و كذلك أخي الأكبر عصبي
    أما بقية إخوتي فلهم بال طويل و أعصابهم هادئة .
    مع العلم أني أكبر البنات
    و تزداد هذه العصبية في ظروف معينة و تخف إذا تحسنت ظروفي و أحوالي النفسية
    لكنها لا تختفي .
    والدي يسميني (( الكبريت ))
    لأنني بسرعة أنفعل و بسرعة أهدأ لكنني متنرفزة دائماً و متوترة دائماً إذا سمعت أو رأيت ما لا يعجبني ، أعصب مباشرة و لا أملك أمري مع العلم أن طبعي رقيق جداً و ليس حاد و سريعة الدمعة
    و أعتذر إن أخطأت و لا أكابر .
    الحمد لله ، فأنا لي قبول كبير عند الناس و ليس لي عداوات أو حتى علاقات باردة مع أحد
    لكن تؤلمني هذه العصبية .
    و قد جربت الوصايا النبوية كي تهدأ أعصابي
    لكنني لم أستطع ضبط أعصابي .
    فهل العصبية وراثة أم مكتسبة ؟
    مع العلم أنّ جميع ما ذكرته سابقاً ينطبق تماماً على والدي و على أخي الأكبر باستثناء [ الدمعة ]
    فأنا دمعتي سريعة .
    هل ترتيبي و ترتيب أخي في العائلة له أثر في وجود هذه العصبية ؟
    لأنني أتحمل كثير من مسئوليات البيت و أخي كان عليه بعض المسئولية
    و أبي هو الأكبر في ترتيب إخوته ، و تحمل مسئولية كبيرة و هو مازال صغير .
    جزاكم الله عني كل خير و وفقكم لما يحب و يرضى .


    عندما يعبث اليأس بمصير الكثير من اليائسين، وعندما يكون المستقبل رهين الخوف من الفشل وأسيراً للغموض والضياع، وعندما يتخيل كل هؤلاء اليائسين الخائفين أن الحل أصبح من معجزات الزمان ... عند ذلك كلّه ولأجل ذلك كلّه كانت المشكاة لتعيد طعم الحياة إلى نفوس أنهكها طول الصبر والمعاناة، وتنعش روحاً أثقلتها كثرة الزلات والعثرات، فهي ملاذ الصابرين ودليل التائبين النادمين.
    ومن المشكاة سنبحر جميعاً إلى أمل طالما افتقده الكثير، ومستقبل ظنّ آخرون أنه لن يأتي أبدا.
    ومن المشكاة سنبحر معاً إلى عالم لا تشوبه انتماءات المتحزّبين، ولا يعكره تهوّر الجاهلين، ولا يقبل على أرضه إلا من يأمل منهم أن يكونوا أمة واحدة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله
    فكانت فِكرة إنشاء الشبكة حُلماً يُراودنا – ونحمد الله إليكم – أن صار واقعا ملموساً .
    كانت البداية صعبة .. وأصعب ما تكون البدايات
    كانت بدايتنا من خلال ( منتديات مشكاة ) واضعين نصب أعيننا كثرة المنتديات وما تَحْويه من غُثائية !
    لذا فقد حرصنا من البداية على ( الكيف ) لا على ( الكمّ ) ..
    حرصنا على نوعية ما يُطرح في ( منتديات مشكاة ) ، كما كُنا شَغوفين بالتجديد والتطوير الْمُؤطَّر بالأصَالة ..
    عَوّدْنا روّاد ( مشكاة ) على التجديد .. حاولنا جاهِدين تقديم كل جديد ومُفيد ..
    فَسِرْنا قُدُماً ننشد طريق الحقّ .. نَرفع شِعار ( عودة إلى الكتاب والسنة ) ..
    ولا زال رَكب ( المشكاة ) يسير .. وقوافله تَتْرَى .. مُستمسكين بِعُرى الإسلام ..
    غير آبِهين بِكُلّ عيّاب ..
    لا نُسَاوِم على المبدأ وإن كَـلّ السَّيْر .. أو طال الطريق ..
    مِن هُنا نقول لِروّاد شبكة مشكاة نحن ننشد طريق الحقّ .. هدفنا العودة إلى الكتاب والسنة بِفَهْمِ سَلَف الأمة .. لِعلمنا ويَقيننا أنه لا يُصلِح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها ..
    وصلاح أول هذه الأمة كان بالتمسّك بالكتاب والسُّنّة ..
    ولا ثَبات ولا بَقَاء لِشَجَر لا جُذور له !
    فحيّهلا إن كنت ذا همة فَقَد *** حَدَا بِك حَادي الشوق فَاطْوِ المراحلا


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    23 - 5 - 2002
    المشاركات
    5,477
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشكاة مشاهدة المشاركة
    الأخ الفاضل مهذب مشرف قسم الاستشارات هذه الرسالة وصلت عبر بريد الموقع من إحدى الأخوات تقول فيها :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    إن تصل هذه الرسالة للأخ مهذب ، فلكم الشكر من بعد الدعاء .
    سؤالي للأخ مهذب
    هل العصبية صفة وراثية أم مكتسبة ؟
    والدي رجل عصبي و أنا مثله في هذه الصفة ، و كذلك أخي الأكبر عصبي
    أما بقية إخوتي فلهم بال طويل و أعصابهم هادئة .
    مع العلم أني أكبر البنات
    و تزداد هذه العصبية في ظروف معينة و تخف إذا تحسنت ظروفي و أحوالي النفسية
    لكنها لا تختفي .
    والدي يسميني (( الكبريت ))
    لأنني بسرعة أنفعل و بسرعة أهدأ لكنني متنرفزة دائماً و متوترة دائماً إذا سمعت أو رأيت ما لا يعجبني ، أعصب مباشرة و لا أملك أمري مع العلم أن طبعي رقيق جداً و ليس حاد و سريعة الدمعة
    و أعتذر إن أخطأت و لا أكابر .
    الحمد لله ، فأنا لي قبول كبير عند الناس و ليس لي عداوات أو حتى علاقات باردة مع أحد
    لكن تؤلمني هذه العصبية .
    و قد جربت الوصايا النبوية كي تهدأ أعصابي
    لكنني لم أستطع ضبط أعصابي .
    فهل العصبية وراثة أم مكتسبة ؟
    مع العلم أنّ جميع ما ذكرته سابقاً ينطبق تماماً على والدي و على أخي الأكبر باستثناء [ الدمعة ]
    فأنا دمعتي سريعة .
    هل ترتيبي و ترتيب أخي في العائلة له أثر في وجود هذه العصبية ؟
    لأنني أتحمل كثير من مسئوليات البيت و أخي كان عليه بعض المسئولية
    و أبي هو الأكبر في ترتيب إخوته ، و تحمل مسئولية كبيرة و هو مازال صغير .
    جزاكم الله عني كل خير و وفقكم لما يحب و يرضى .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
    وشكر الله لك حسن ظنك وبارك فيك ..
    وحقيقة السؤال ( هل الصفات - عموماً - وراثية أم مكتسبة ) ؟!
    سؤال أعتقد أنه يحتاج إلى دراسة متخصّصة في ذلك . .

    لكن الذي أستطيع أن ادلي به ها هنا :
    أولاً :
    أن هناك ولابد نوعين من الصفات :
    - وراثية .
    - ومكتسبة .
    وهذا ما اثبته القرآن الكريم ، فالصفات الجسدية في عمومها صفات ورثية كاللون والقوة والضعف ونحو ذلك ..
    وفي هذا يقول الله : " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم .. " .

    والصفات المتعلقة بالعقل وخاصة التفكير - في عمومها - تعتبر صفات مكتسبة .
    وفي هذا يقول الله جل وتعالى : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً " ..
    فأثبت أن المخلوق يُخلق وهو خِلو من أي معلومة أو تصوّر .. إلاّ الفطرة .
    وفي هذا يأتي الحديث ليبين هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم : " فأبواه يهوّدانه أو ينصرّانه أو يمجّسانه "



    ثانياً :
    أي سلوك يقوم به الإنسان هو سلوك تابع للتصوّر .. واقصد ها هنا ( السلوك الإرادي ) ..
    فلا يمكن أن يقوم الإنسان بأي سلوك بمحض إرادته إلا من خلال ما هو قائم في الذهن من تصوّر وفكرة .
    ولذلك أول أمر أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن هو قوله : " إقرأ " وذلك لأن القراءة - ( العلم ) - هي أداة تصحيح التصوّر وبناء الفكرة .. وعلى قدر ما تكون الفكرة صحيحة بقدر ما يكون السلوك صحيحاً ..

    طبعاً السلوك ( الذي هوناتج التصوّر ) يمرّ عبر قناة - إن صحّ التعبير - ( الإرادة ) .. فالتصوّر يصحّح الإرادة ومن صدق الإرادة يخرج السلوك ..


    يبقى السؤال حول ( الصفات النفسية ) أين محلّها :
    بعض الدراسات في علم النفس تؤكّد أن الذي يحكم الطباع النفسية , موروثاً من الوالدين والأجداد بنسبة 40% ومكتسباً من التربية للطفل منذ اليوم الأول من الولادة وحتى السادسة من العمر بنسبة 60%
    ومعلوم أن الصفات النفسية لها تأثيرها على ( برمجة الإدارة ) عند الشخص الذي من خلالها يخرج السلوك إمّأ صحيحاً أو مشوّهاً ..

    جاء في قصّة وفد عبد القيس الذين وفدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم فأسرع القوم إلا أميرهم عقل الإبل وأحسن هيأته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة . "
    قال يا رسول الله : أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟
    قال : " بل الله جبلك عليهما " .
    قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله .

    فهذا النصّ يعطينا دلالة على أن هناك خصال ( نفسيّة ) هي من ( الجبلّة والطبع ) .

    ويأتي النصّ الذي في مسند الإمام أحمد - وفي إسناده ضعف - أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يُطوى المؤمن على الخِلال كلها إلاّ الخيانة والكذب " .

    وهذا النصّ - لو صحّ - فإنه يعطينا دلالة أوسع من نصّ وفد عبد قيس .. حيث أني أفهم من النص أن الإنسان مطبوع على كل خُلق - حسناً كان أو سيئاً - إلاّ خصلتين هما ( الخيانة والكذب ) ..
    لكن هل معنى ( الطبع ) هنا هو الوجود أو القابليّة ؟!
    يعني هل كل الخِلال موجودة في الإنسان أم أن الإنسان عنده القابليّة لئن ينطبع بأي خلّة متى ما حصل السبب ؟!

    يظهر لي أن المعنى الثاني هو الأقرب : لحديث : " إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلّم ومن يتحرّ الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه " .
    أمّا قصة أمير وفد عبد قيس فقد تكون من باب ( الخصوصيّة ) فإن الله تعالى يختصّ بعض عباده بالفضل في أن يجبلهم على مثل هذه الصفات .

    وعلى هذا أقول :
    أن بمقدور الإنسان أن يغيّر من بعض - أو كثير - من صفاته التي انطبع عليها إمّا بسبب عوامل وراثية أو بسبب عوامل بيئية أو تربوية أو بهما جميعاً أيّاً كانت هذه الصفات .

    فإن الله تعالى قد أعطانا القاعدة العامة في ذلك بقوله : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .
    مما يعني أن التغيير وارد ..
    والتغيير يبدا من تصحيح التصوّر ثم بتصحيح الإرادة فإذا صحّ التصوّر وصحّت الإرادة صحّ السلوك ولابد .

    وها هنا أقول ( العصبية ) قد تكون صفة موروثة تتأثّر إيجابيّاً بالمحيط والبيئة .
    فوالدك عصبي .. وربما أنك عشت في بدايات عمرك في وسط ( صاخب ) بالعصبيّة فأثّر ذلك على نفسيّتك وسلوكك ..

    ومع هذا أقول لك بالإمكان تجاوز هذه النفسيّة وهذا السلوك على ضوء ( ومن يتحّر الخير يعطه ومن يتوقّ الشر يوقه ) ..

    كل ما عليك فقط : أن تصحّحي من فكرة ( أن الشيء الموروث لا يمكن تغييره ) ..
    وأن تصحّحي تصوّرك وفكرتك عن فضيلة الصبر ..
    وعن عواقب العصبية وشدّة الغضب ( سواء العواقب النفسيّة أو الاجتماعية وحتى العواقب الفكرية والدينية ) .. فمن الناس من يمكن أن يقع في الكفر أو في الضلال بسبب التساهل في معالجة الغضب والعصبيّة !!
    هذه التصحيحات .. ينبغي أن يتلازم معها صحّة الإرادة وقوة العزيمة في تجاوز مثل هذا السلوك .. والإرادة تقوّى بأمور من أهمها :
    1 - الاحتساب .
    تعزيز معنى الاحتساب لله عز وجل ، وأني حين أتجاز هذا السلوك فإني أقوم بقربة وطاعة لله عزّ وجل في تزكية النفس وتهذيبها .

    2 - الحب .
    بالحب .. كيف بالحب ؟!
    بمعنى أن أعزّز في نفسي الشعور بحب السلوك الجميل والسلوك الحسن .. فأنا أترك العصبية لأني أحب أن أكون هادئاً ..
    وهكذا تعزّيز هذا الحب في النفس يقوّي العزيمة .

    ومما يعين على التخلّص من هذه الصفة ( العصبية ) :
    توجيه هذا السلوك إلى مساره اللائق به ..
    اجعلي غضبك وعصبيتك مثلاً فيما لو انتهكت محارم الله ، أونحو ذلك ..
    تحدثنا كتب السير عن رجل كان شديد الطباع ، معروف عنه ذلك .. إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، تأملي قوله لما بلغ الخلافة ماذا خطب في الناس وقال : ( بلغني أن الناس هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي ، ووقالوا : قد كان عمر يشتد ورسول الله بين أظهرنا 00000 فكيف وقد صارت الأمور إليه؟؟ 00000000000 إعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض 0000000)
    انظري كيف أنه يعطينا درساً في إمكانيّة تغيير الطباع وتوجيهها توجيهاً سليماً ..
    اللهم ارض عنه وعن صحابة رسولك الكرام ومن تبعهم بإحسان ..

    أخيّة :
    عليك الاجتهاد في أن تمارسي بعض المهارات التي تعزّز من جانب الشعور بالهدوء وعدم التوتّر :
    ولعلك تقرئين ما في هذا الرابط فلعل فيهما يفيدك في هذا الجانب :

    http://www.almeshkat.net/vb/showthre...939#post343939

    على أن لا تغفلي عن شدّة اللجأ إلى الله والإلحاح في الدعاء أن يُذهب الله عنك ما تجدين في نفسك ..مع كثرة الإستغفار ..

    أسأل الله العظيم أن يزيّن قلبك بالإيمان وأن يكرّه إليك الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا جميعاً وإيّاك من الراشدين .




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •