بسم الله الرحمن الرحيم
هاااااااااام جدا من روائع ابن القيم
فوائد من كتاب الجواب الكافي ( ٢ ) لإبن القيم الجوزيّه
هذه تتمّه للفوائد السابقة من هذا الكتاب الرائع واللتي بلغت جميعها أربعاً وأربعين فائدة، نسأل الله أن ينفع بها الكاتب والقارىء.
٢٦- حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.
٢٧- قال الشافعي: صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين: الوقت سيف، فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
٢٨- قال يحيى بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها.
٢٩- وكم ترى من رجل متورّع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!!

٣٠- إن العبد ليأتي يوم القيامة بالسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله.
٣١- فإن في اللواط من المفاسد مايفوت الحصر والتعداد، ولأن يُقتل المفعول به خير له من أن يُؤتى، فإنه يفسد فساداً لايُرجى له صلاح أبداً، ويذهب خيره كله وتمصّ الأرض ماء الحياء من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه نطفة الفاعل مايفعل السمّ في البدن !!
٣٢- ومن أعظم الفقه: أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحُسنى.

٣٣- قال شجاع الكرماني: من عمّر ظاهره باتباع السنّة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال، لم تُخطئ له فِراسة.

٣٤- فمن لم يكن إلاهه مالكه ومولاه كان إلاهه هواه!! قال تعالى ( أفرءيت من اتّخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم)
٣٥- وقال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} أي: جعل هذه الموالاة لله، والبراءة من كل

معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة وهي الكلمة التي قامت بها الأرض

والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أُسّست الملة ونصبت القبلة، وجُرّدت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل الجنة إلا به، والحبل الذي

لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه، وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة، و «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة».


٣٦- والأبرار في نعيم وإن اشتدّت بهم العيض وضاقت عليهم الدنيا، والفجّار في جحيم وإن اتّسعت عليهم الدنيا!! وأيّ نعيم أعظم من شرح الصدر؟ وأيّ عذاب أمرّ من ضيق الصدر؟

٣٧- وأصل فساد العالَم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد الملوك من المسلمين واختلافهم، وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلوّ على بعض.

٣٨- يقول عن عشق الذُكور لبعضهم: وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه، وعزّ عليهم شفاؤه، وهو والله الداء العُضال، والسم القتال، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى خلاصه من إساره، ولا اشتعلت ناره في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره.

٣٩- وعلامة العشق الكُفري: أن يُقدّم رضاء معشوقه على رضاء ربّه، وحقّ مخلوقه على حقّ ربه.
٤٠- رُفِع إلى ابن عباس وهو بعرفة شاي قد انتحل ختى عاد جلداً على عظم، فقال: ما شأن هذا؟ قالوا: به العشق!! فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامّة يومه.
٤١- الإله هو الذي تألهه القلوب بالمحبة والإجلال والتعظيم والذلّ والخضوع والتعبّد.
٤٢- وكيف لا تُحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يجيب الدعوات، ويُقيل العثرات، ويغفر الخطيئات ويستر العورات، ويكشف الكربات ويغيث اللهفات سواه؟

٤٣- وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر محبة القرآن من قلبك، والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء بسماعهم!! فإن من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه، قال عُثمان: " لو طهُرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ".
٤٤- من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه بمحبة غيره، فيعذّبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي والآخرة، فإمّا أن يعذّبه بمحبة الأوثان أو بمحبة المردان، أو بمحبة النسوان أو دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان فالإنسان عبد محبوبه كائناً من كان.

نسأل الله أن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا، وأن يصلح فساد قلوبنا ويعلّقها به سبحانه إنه عزيزُ غفور. وصلى الله وسلم على نبينا محمد


جمعها أخوكم/ عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ٢٨/ ٥/ ١٤٣٦ هجري
جزا الله خيرا كل من ساهم فى نشرها والدال على الخير كفاعله