الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:33 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
العبادة.
العبادة هي الحكمة التي خلق الله الإنسان من أجلها، فما أعظمها من حكمة وما أجَلَّها من غاية.. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] ولما كان وجود الإنسان في هذه الحياة من أجل أن يكون عبدًا لله، كانت العبادة هي الدعوة التي نادى بها كل نبي قومه.

قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله } [النحل:36].

وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25].

وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} [_المؤمنون:23].

وقال تعالى: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه} [_العنكبوت:16] .

وقال تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله}[_الأعراف:65]. وقال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف:73].

وقال: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم} [_المائدة: 72].

والإنسان ليس العابد الوحيد في هذا الكون، فكل شيء في هذا الوجود يعبد الله ويطيعه، قال تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء}
[الحج:18] وقال تعالى: {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب . إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . والطير محشورة كل له أواب} [ص:17-19].

وهكذا يظهر لنا أن جميع المخلوقات خُلِقَتْ للعبادة والطاعة، والإنسان أحد المخلوقات في هذا الكون، وعلى ذلك فالإنسان إذا سار في طريق العبادة فإنه يكون سعيدًا لأنه يسير مع هذا الكون الذي يعبد الله، أما إذا انحرف عن هذا الطريق المستقيم؛ فسوف يعيش شقيًا؛ لأنه خالف الحقيقة الكبرى التي لأجلها خلق، كما أن مخلوقات الله في هذا الكون تعجب من الإنسان الخارج عن طاعة الله، فهذا هدهد سليمان -عليه السلام-تعجب عندما رأي ملكة سبأ وقومها يسجدون للشمس، فإن الهدهد لم يكن يظن أن هناك من يعبد غير الله، وخاصة الإنسان الذي كرمه الله وسخر له كل ما في الكون؛ ليكون له معينًا
على طاعة الله.

قال تعالى على لسان الهدهد: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون . ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون . الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [_النمل:24-26].
وعبادة الله سبحانه هي أعظم منزلة يتطلع إليها الإنسان في هذا الوجود، فقد وصف الله بها أكرم خلقه وهم الأنبياء، كما كانت أعظم كلمة يقولها كل نبي عن نفسه، يقول تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} _[الصافات:17].

وقال الله تعالى: {ذرية من خلقنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا} [_الإسراء:3].

وقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} [ص:45].

وقال تعالى: {ذكر رحمت ربك عبده زكريا} [مريم:2].

وقال تعالى:: {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب} [ص: 31].

ويقول تعالى عن أيوب -عليه السلام-: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب} [ص:44].

ويقول عيسى -عليه السلام-: {إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيًّا} [مريم:13].

ولقد وصف الله -عز وجل-نبيه وخليله محمدًا بالعبودية في أجلِّ المواقف وأعظمها؛ ففي رحلة الإسراء والمعراج قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء:1] وقال: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم:10] وفي مجال الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته، قال تعالى: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا} [الجن:19] وإذا تأملنا حياة رُسُلِ الله -عز وجل- وجدناها كلها عبادة وطاعة لله -سبحانه- لذلك استحقوا تكريم الله لهم.

ولقد كان نبينا محمد ( خير العابدين الطائعين، فقد كانت حياته كلها طاعة لله، تلك الحياة التي صورها هذا النداء الخالد في قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [_الأنعام:162-163].. لقد كان لسانه ( دائمًا رطبًا بذكر الله، وكان يصوم حتى يظن من حوله أنه لا يُفْطِر وكان يصلي حتى تتورم قدماه، ويكثر من السجود بين يدي الله سبحانه، وكان ينفق ويعطى عطاء من لا يخشى الفقر.

وقف ( ذات ليلة يصلي بين يدي ربه، وأطال الوقوف حتى تورمت قدماه، فأشفقت عليه زوجته السيدة عائشة -رضي الله عنها- وبعد أن أتم الصلاة قالت له: هَوِّنْ عليك يا رسول الله، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال (: (أفلا أكون عبدًا شكورًا)
[متفق عليه].. إنها لذة العبادة والطاعة لله -سبحانه وتعالى- التي تهون في مقابلها الدنيا كلها، وما أحسن قول الشاعر:
يا إلهي شاقني هـذا الوجــود عز قدري بك في ظل الســجود
أنت إن ترضَ كفاني مـغنمـًا ليس بعد اللـــه لي من مغنــم

عبادات المسلم:

يقوم الإسلام على أركان خمسة لا يتم إسلام المرء إلا بها، قال (: (بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [متفق عليه] وهذه هي العبادات المفروضة على كل مسلم، فإن أداها كاملة كان من أهل الجنة، فقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك (من أرسلته إلينا) فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك! قال: (صدق).

قال: فمن خلق السماء؟ قال: (الله).

قال: فمن خلق الأرض؟ قال: (الله).

قال: فمن نَصَب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: (الله).

قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال (: (نعم).

قال: وزعم رسولك أن علينا خمسَ صلوات في يومنا وليلتنا. قال: (صدق).

قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا ؟ قال: (نعم).

قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: (صدق).

قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال (نعم).

قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: (صدق).

قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: (نعم).

قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: (صدق).. قال: ثم ولى (أي انصرف الرجل) وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال النبي (: (لئن صدق ليدخُلَنَّ الجنة) [مسلم].

وليست العبادات مقصورة على الأركان الواردة في الحديث، ولكن هذه هي العبادات الكبرى في الإسلام، فهناك أبواب أخرى كثيرة من العبادات والطاعات يستطيع المسلم أن يقوم بها، وكلما أكثر الإنسان منها ازداد حب الله له.
يقول تعالى في الحديث القدسي: (من عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إلىَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبْصر به، ويده التي يَبْطش بها، ورجله التي يمشى بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله تردُّدِي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مَسَاءَتَه)_[البخاري].

خصائص العبادة الصحيحة :

1 -أن تكون العبادة موافقة للسنة الشريفة، فقد سئل الفضيل بن عياض عن معنى قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} [_الملك:2] فقال: أحسن العمل أخلصه وأصوبه. قيل: فما أخلصه وأصوبه؟
قال: أخلصه ألا تشرك مع الله غيره، وأصوبه ما وافق السنة.

2 -توفُّر الإخلاص لله -سبحانه- فالإخلاص هو رأس العبادات، وميزان قبول الأعمال، قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة:5].

وقال (: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه] فعلى المسلم أن ينقي قلبه من الرياء، وأن يجعل عبادته لله وحده، قال تعالى:{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} [الكهف:110] فما أسعد الإنسان عندما يتمكن الإخلاص لله من قلبه!!

وعلى المسلم أن يكثر من العبادة والاشتغال بها، فهو كلما أكثر منها؛ امتلأ قلبه بحب الله، وهذا هو حال المؤمنين، فأحب شيء إلى نفوسهم أن يكونوا دائمًا في عبادة الله، وكلما داوم الإنسان على العبادات والطاعات؛ تمكنت حلاوة الإيمان من قلبه، وازداد حب الله له، فقد قال (: (وإن أحب الأعمال إلى الله -عز وجل-أدومه وإن قل) [متفق عليه].

الرابط: http://www.as7apcool.com/islam/index.php?book=10&id=2


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:38 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
الإخلاص في العبادة

قال الله تعالى :{ وما أُمروا إلا ليعبدوا اللهَ مخلصينَ لهُ الدينَ حنفاءَ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاةَ وذلكَ دينُ القيّمة } سورة البيّنة/5 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه قيل: وما إتقانه يا رسول الله ؟ قال : يخلصه من الرياء والبدعة.

إنّ الله تبارك وتعالى جعل الإخلاص شرطا لقبول الأعمال الصالحة. والإخلاص هو العمل بالطاعة لله وحده. والمُخلص هو الذي يقوم بأعمال الطاعة من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقة وقراءة للقرءان وغيرها ابتغاء الثواب من الله وليس لأن يمدحه الناس ويذكروه.

فالمصلي يجب أن تكون نيته خالصة لله تعالى وحده فقط فلا يصلي ليقول عنه الناس " فلان مصل لا يقطع الفرائض " والصائم يجب أن يكون صيامه لله تعالى وحده فقط وكذلك الأمر بالنسبة للمزكي والمتصدق وقارئ القرءان ولكل من أراد أن يعمل عمل برٍ وإحسان.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله بقوله :" يا رسولَ الله الرجلُ يبتغي الأجرَ والذكرَ مَا لَه؟" قال:" لا شيء له" فسأله الرجل مرة ثانية " الرجل يبتغي الأجر والذكر ما له؟" قال :" لا شيء له" حتى قال ذلك ثلاث مرات ثم قال :" إنّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتُغي به وجهه" رواه الحاكم. أي أنّ من نوى بعمل الطاعة الأجرَ من الله والذكرَ من الناس فليس له من الثواب شيء.

قال تعالى :" مَثَلُ الذين ينفقون أموالَهم في سبيلِ اللهِ كمثلِ حبةٍ أنبتَتْ سبعَ سنابلَ في كلِّ سُنبلةٍ مائةُ حبةٍ واللهُ يضاعفُ لمن يشاءُ والله واسعٌ عليم}. سورة البقرة/261

فالدرهم الذي يدفعه المسلم في سبيل الله ووجوه الخير يضاعفه الله إلى سبعمائة ضعف ويزيد الله لمن يشاء. وهذا الحكم وهو مضاعفة الأجر عام للمصلي والصائم والمزكي والمتصدق وقارئ القرآن والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وغيرهم بشرط الإخلاص لله تعالى الذي هو أساس العمل.

أما الرياء فهو العمل بالطاعة طلباً لمحمدة الناس. فمن عمِل عَمَل طاعةٍ وكانت نيته أن يمدحه الناس وأن يذكروه بأفعاله فليس له ثواب على عمله هذا بل وعليه معصية كبيرة ألا وهي معصية الرياء.

وقد سمّى الرسول عليه الصلاة والسلام الرياءَ الشركَ الأصغر، شبهه بالشرك الأكبر لعظمه. فالرياء ليس شركاً يخرج فاعله من الإسلام بل هو ذنب من أكبر الكبائر.

أخي المسلم، بادر إلى الطاعات والأعمال الصالحة في هذا الشهر الكريم بإخلاص في النية وثبات في العزيمة وإياك والرياء فإنه يبطل ثواب العمل ويستوجب صاحبه العذاب في النار. تزود من حياتك للمعاد وقم لله واجمع خير زاد ولا تركن إلى الدنيا طويلا فإن المال يجمع للنفاد. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين الذين يفعلون الطاعات ابتغاء مرضاتك واجعلنا من عبادك التوابين المتطهرين.

الرابط: http://www.sunna.info/Lessons/islam_434.html


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:39 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
تنبع أهمية العبادة من كونها الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات: 56) ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعا في حياة الناس بعث اللهُ الرسل، قال تعالى:{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }(النحل:36) وقال تعالى:{ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال صلى الله عليه وسلم: ( بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ) رواه أحمد . وبالعبادة وصف الله ملائكته وأنبياءه، فقال تعالى:{ وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون }(الأنبياء: 19) وذم المستكبرين عنها بقوله: { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }(الأنبياء: 19) ونعت أهل جنته بالعبودية له، فقال سبحانه:{ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا }(الإنسان:6) ونعت نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبودية له في أكمل أحواله، فقال في الإسراء:{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا }(الإسراء: )، وقال في مقام الإيحاء: { فأوحى إلى عبده ما أوحى }( النجم:10) وقال في مقام الدعوة: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا الجن:19) وقال في التحدي: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله }( البقرة:23) فالدين كله داخل في العبادة وهي أشرف المقامات وأعلاها وبها نجاة العبد ورفعته في الدنيا والآخرة.

تعريف العبادة

لخص العلماء تعريف العبادة بقولهم: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة، فمثال الأفعال الظاهرة الصلاة، ومثال الأقوال الظاهرة التسبيح، ومثال الأقوال والأفعال الباطنة الإيمان بالله وخشيته والتوكل عليه، والحب والبغض في الله.

وأصل معنى العبادة مأخوذ من الذل، يقال طريق معبّدٌ إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام، غير أن العبادة في الشرع لا تقتصر على معنى الذل فقط، بل تشمل معنى الحب أيضا، فهي تتضمن غاية الذل لله وغاية المحبة له، فيجب أن يكون الله أحبَّ إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء .

شروط صحة العبادة

لصحة العبادة شرطان:

أحدهما: أن لا يعبد إلا الله، وهو الإخلاص الذي أمر الله به، ومعناه أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه، قال تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة:5). وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا ".

والثاني: أن يعبد الله بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع، قال تعالى: { أَم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }(الشورى: 21)، وقال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }(الكهف:110) وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه. وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى:{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا }(هود: 7) قال أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال: العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة .

أقسام عبودية الناس لربهم :

الناس في عبوديتهم لربهم على قسمين:

القسم الأول عبودية قهر: وهذه لا يخرج منها أحد من مؤمن أو كافر، ومن بر أو فاجر، فالكل مربوب لله مقهور بحكمه خاضع لسلطانه، فما شاء الله كان وإن لم يشاؤوا وما شاؤوا إن لم يشاء لم يكن، كما قال تعالى:{ أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون }(آل عمران:33).

القسم الثاني عبودية تكليف: وهي عبودية شرعية دينية، وهي طاعة الله ورسوله، وهي التي يحبها الله ويرضاها، وبها وصف المصطفين من عباده، وهذه العبودية اختيارية من حيث القدر، فمن شاء آمن ومن شاء كفر، ومرد الجميع إلى الله تعالى ليحاسبهم على أعمالهم .

آثار العبادة على الخلق

لعبادة الله أعظم الأثر في صلاح الفرد والمجتمع والكون كله، فأما أثر العبادة على الكون وعلى البشرية عامة فهي سبب نظام الكون وصلاحه، وسبيل سعادة الإنسان ورفعته في الدنيا والآخرة، وكلما كان الناس أقرب إلى العبادة كان الكون أقرب إلى الصلاح، والعكس بالعكس، فإن انهمكوا في المعاصي والسيئات وتركوا الواجبات والطاعات كان ذلك مؤذنا بخراب الكون وزواله، ومن تأمل كيف أن القيامة لا تقوم إلا على شرار الخلق حين لا يقال في الكون كله " الله الله " علم صحة ما ذكرنا.

والعبادة هي الزمام الذي يكبح جماح النفس البشرية أن تلغ في شهواتها، وهي السبيل الذي يحجز البشرية عن التمرد على شرع الله تعالى، قال تعالى : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }(العنكبوت:45) فالعبادة ضمانة أخرى من أن تنحرف البشرية في مهاوي الردى وطرق الضلال.

والعبادة سبب للرخاء الاقتصادي واستنزال رحمات الله وبركاته على البلاد والعباد، قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض }( الأعراف:96).

هذا فيما يتعلق بآثار العبادة على الكون كله وعلى البشرية جمعاء، أما آثارها فيما يتعلق بالفرد فيمكن إيجاز ذلك في أمور:

الأمر الأول: طمأنينة القلب وراحته ورضاه، قال تعالى : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب }(الرعد:28).

الأمر الثاني: نور الوجه، قال تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود }(الفتح:29) وقال عن الكافرين:{ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }(يونس:27).

الأمر الثالث: سعة الرزق والبركة فيه، ويدل على ذلك قصة أصحاب الجنة الذين بارك الله لهم في جنتهم في حياة والدهم بطاعته ورحمته بالفقراء، حتى إذا مات وورثوا الأرض من بعده عزموا على حرمان الفقراء، فأرسل الله على جنتهم صاعقة فجعلتها كالصريم محترقة سوداء كالليل البهيم، قال تعالى: { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون }(القلم:17).

روح العبادة

لا يخفى أن العبادة روح ولب وعلاقة تواصل بين العبد وربه سبحانه، فإذا اقتصرت العبادة على الحركات، وتخلف عنها لبها وجوهرها من الخشوع والخضوع لله والذل والانكسار بين يديه، كان العبد مؤديا لصورة العبادة لا لحقيقتها، فشرود القلب وغفلته في أداءه للعبادة من أعظم الآفات التي تؤدي لعدم قبول العمل، ولتجاوز هذا ذكر العلماء أسبابا لبعث الروح في عباداتنا منها:

1- تحديث القلب وتذكيره بالتعبد لله سبحانه، وأن سعادته في إحسان عبادته لربه والقيام لله بحقه.

2- التهيؤ للعبادة والاستعداد لها، ويكون التهيؤ لكل عبادة بحسبه، فالتهيؤ للصلاة بالوضوء والحضور إلى المسجد مبكراً، قال سعيد بن المسيب رحمه الله: " ما دخل علي وقت صلاة إلا وقد أخذت أهبتها "، وقال ربيعة بن يزيد رحمه الله: " ما أذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضا أو مسافرا ".

3- الابتعاد عما يشوش القلب أثناء العبادة كالأصوات والزخارف ونحوها، فقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته خميصة – ثوبا – له أعلام قائلا: ( ألهتني آنفا عن صلاتي ) متفق عليه .

4- الإقبال على العبادة بقلب فارغ من مشاغل الدنيا وملهياتها، ففي البخاري تعليقا عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ " كل هذا من أجل أن ينخلع القلب من علائق الدنيا وينجذب إلى حقيقة العبادة، ويجتمع في قلب العبد وفكره ووجدانه الاتجاه إلى الله تعالى.

5- التنويع في أداء العبادة على جميع صفاتها الواردة حتى لا تتحول العبادة إلى حركات ديناميكية يفعلها العبد دون شعور بالفرق بين عبادة الأمس وعبادة اليوم، ولعل ذلك من حكم التنويع في صفات العبادات، فمن قرأ دعاء الاستفتاح في صلاة بصيغة فليقرأه في صلاة أخرى بصيغة أخرى من الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أ

والتنويع في صفات العباة بما يوافق السنة الصحيحة له أثر في طرد ما قد يطرأ على العبادة من صفة العادة والرتابة التي تضعف تأثير العبادة على القلب.

مواقف الناس في عبادتهم لربهم

ما من حسنة إلا وللشيطان فيها نزغتان، نزغة إلى إفراط ونزغة إلى تفريط، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، والعبادة شأنها شأن ذلك، فطائفة فرّطت في عبادة الله سبحانه، ولم تلق بالاً للأوامر الشرعية والشعائر الدينية، وهؤلاء هم العصاة، وطائفة غلت في العبادة، حتى خرجت عن المشروع، فابتدعوا المحدثات، وتعبدوا بالبدع، وطائفة اتبعت الحق وتوسطت الأمر واتبعت المنهج الوسط الذي يوازن بين حاجات الجسد وتطلعات الروح .

تلك كانت لمحة موجزة عن أهمية العبادة وشأنها في الإسلام، فينبغي على المسلم أن يحرص على التزود منها فرضا ونفلا، وأن يؤديها كما أرادها الله خالصة لوجهه من غير رياء ولا سمعة، صافية من البدع والأهواء، فمن حرص على ذلك كان حريا أن تقبل عبادته، وأن ينال رضا ربه، ويدخل جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

الرابط: http://www.islamweb.net/ver2/archive...t.php?id=13426


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:40 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
العبادة


مفهوم العبادة

أركان العبادة

شمول العبادة

الغاية من العبادة

ثمرات العبادة

الإصلاح الإسلامي لعموم البشر

الإصلاح الإسلامي في مجال العبادة

شعائر العبادة في الإسلام

من هنا: http://www.islamtoday.net/toislam/to...slam=102&sub=1


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:41 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
السؤال:

ما هي شروط العبادة الصحيحة في الإسلام ؟.

الجواب:

الحمد لله
قال الشيخ الفقيه محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى :

أولا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( سببها ) فأي إنسان يتعبد لله بعبادة مبنية على سبب لم يثبت بالشرع فهي عبادة مردودة ، ليس عليها أمر الله ورسوله ، ومثال ذلك الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الذين يحتفلون بليلة السابع والعشرين من رجب يدّعون أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في تلك الليلة فهو غير موافق للشرع مردود .

1 - لأنه لم يثبت من الناحية التاريخية أن معراج الرسول صلى الله عليه وسلم كان ليلة السابع والعشرين ، وكتب الحديث بين أيدينا ليس فيها حرف واحد يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب ومعلوم أن هذا من باب الخبر الذي لا يثبت إلا بالأسانيد الصحيحة .

2 - وعلى تقدير ثبوته فهل من حقنا أن نحدث فيه عبادة أو نجعله عيدا ؟ أبدا . ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ورأى الأنصار لهم يومان يلعبون فيهما قال : ( إن الله أبدلكم بخير منهما ) وذكر لهم عيد الفطر وعيد الأضحى وهذا يدل على كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لأي عيد يحدث في الإسلام سوى الأعياد الإسلامية وهي ثلاثة : عيدان سنويان وهما عيد الفطر والأضحى وعيد أسبوعي وهو الجمعة . فعلى تقدير ثبوت أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرج به ليلة السابع والعشرين من رجب - وهذا دونه خرط القتاد - لا يمكن أن نحدث فيه شيئا بدون إذن من الشارع .

وكما قلت لكم إن البدع أمرها عظيم وأثرها على القلوب سيئ حتى وإن كان الإنسان في تلك اللحظة يجد من قلبه رقة ولينا فإن الأمر سيكون بعد ذلك بالعكس قطعا لأن فرح القلب بالباطل لا يدوم بل يعقبه الألم والندم والحسرة وكل البدع فيها خطورة لأنها تتضمن القدح في الرسالة ، لأن مقتضى هذه البدعة أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتم الشريعة ، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) . والغريب أن بعض المبتلين بهذه البدع تجدهم يحرصون غاية الحرص على تنفيذها ، مع أنهم متساهلون فيما هو أنفع وأصح وأجدى .

لذلك نقول إن الاحتفال ليلة سبع وعشرين على أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم هذه بدعة ؛ لأنها بنيت على سبب لم يأت به الشرع .

ثانيا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( جنسها )

مثل أن يضحي الإنسان بفرس ، فلو ضحى الإنسان بفرس ، كان بذلك مخالفا للشريعة في جنسها . ( لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ) .

ثالثا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( قدرها ) لو أن أحدا من الناس قال إنه يصلي الظهر ستا ، فهل هذه العبادة تكون موافقة للشريعة ؟ كلا ؛ لأنها غير موافقة لها في القدر . ولو أن أحدا من الناس قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر خمسا وثلاثين مرة دبر الصلاة المكتوبة فهل يصح ذلك ؟ فالجواب : إننا نقول إن قصدت التعبد لله تعالى بهذا العدد فأنت مخطئ ، وإن قصدت الزيادة على ما شرع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنك تعتقد أن المشروع ثلاثة وثلاثون فالزيادة لا بأس بها هنا ، لأنك فصلتها عن التعبد بذلك .

رابعا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( كيفيتها )
لو أن الإنسان فعل العبادة بجنسها وقدْرها وسببها ، لكن خالف الشرع في كيفيتها ، فلا يصح ذلك . مثال ذلك : رجل أحدث حدثا أصغر ، وتوضأ لكنه غسل رجليه ثم مسح رأسه ، ثم غسل يديه ، ثم غسل وجهه ، فهل يصح وضوؤه ؟ كلا لأنه خالف الشرع في الكيفية .

خامسا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( زمانها )
مثل أن يصوم الإنسان رمضان في شعبان ، أو في شوال ، أو أن يصلي الظهر قبل الزوال ، أو بعد أن يصير ظل كل شيء مثله ؛ لأنه إن صلاها قبل الزوال صلاها قبل الوقت ، وإن صلى بعد أن يصير ظل كل شيء مثله ، صلاها بعد الوقت فلا تصح صلاته .
ولهذا نقول إذا ترك الإنسان الصلاة عمدا حتى خرج وقتها بدون عذر فإن صلاته لا تقبل منه حتى لو صلى ألف مرة . وهنا نأخذ قاعدة مهمة في هذا الباب وهي كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بدون عذر فهي غير مقبولة بل مردودة .
ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

سادسا : أن تكون العبادة موافقة للشريعة في ( مكانها )
فلو أن إنسانا وقف في يوم عرفة بمزدلفة ، لم يصح وقوفه ، لعدم موافقة العبادة للشرع في مكانها . وكذلك على سبيل المثال لو أن إنسانا اعتكف في منزله ، فلا يصح ذلك ؛ لأن مكان الاعتكاف هو المسجد ، ولهذا لا يصح للمرأة أن تعتكف في بيتها ؛ لأن ذلك ليس مكانا للاعتكاف . والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى بعض زوجاته ضربن أخبية لهن في المسجد أمر بنقض الأخبية وإلغاء الاعتكاف ولم يرشدهن إلى أن يعتكفن في بيوتهن وهذا يدل على أنه ليس للمرأة اعتكاف في بيتها لمخالفة الشرع في المكان .

فهذه ستة أوصاف لا تتحقق المتابعة إلا باجتماعها في العبادة :
1- سببها .
2- جنسها .
3- قدرها .
4- كيفيتها .
5- زمانها .
6- مكانها .
انتهى .

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)


التوقيع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23رمضان1428هـ, 09:47 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,971
02-11-2006
العبادة مفهومها وأهدافها

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهد يه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له ، .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

{‎ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .( آل عمران: 102)
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } ( النساء: 1) .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } (الأحزاب:70-71) .
أما بعد:ـ
منذ أن خلق الله الإنسان أوجد فيه القلب والعقل والعاطفة والفكر، وهبه القدرة والإرادة، وأمره وزوجه أن يسكنا الجنة ونهاهما عن أكل الشجرة، وكان أمره ـ سبحانه ـ ونهيه لمقتضي ألوهيته وربو بيته على من كانت مقتضيات بشريته وآدميته محلاً صالحاً للعبودية التامة، ومن أول نظر نجد أن هذه الحقيقة التي تثبتها عقيدة الرسل الكرام ـ عليهم السلام ـ ابتداء، تقول لنا: إن هذا بيان حاسم للتفريق بين ألوهية الباري ـ سبحانه وتعالى ـ المقتضية للخلق والأمر، كما يشاء وفق علمه وحكمته، وبين عبودية الخلق المقتضية للسمع، والانقياد، وفق التركيب الرباني الموجود في الإنسان المتجلي في الإرادة والقدرة، ومن هنا لابد من وجود قاعـدة الجد والقصد والوسط ولاعتدال والعدل والحق في بناء هذا الكون بالتميز بين حقيقة الألوهية بحقوقها ولوازمها وبين حقيقة العبودية بحدودها وضوابطها وما ينتج من هاتين الحقيقتين من سمات وصفات ونتائج وهذه هي الانطلاقة لأولى لقضية التوحيد بالنسبة للإنسانية على وجه المعمورة، بدأت من آدم ـ عليه السلام ـ أبي البشر مروراً بالأنبياء والمرسلين ـ عليهم السلام ـ حتى قيام الساعة، انفتحت وظيفة الإنسان في هذه الحياة، تحددت بها مهمته في هذا الوجود.(1)
يقول ابن تيمية رحمه الله (فالإنسان وكل مخلوق فقير إلى الله بالذات، وفقره من لوازم ذاته، يمتنع أن يكون إلا فقير إلى خالقه، وليس أحد غنياً بنفسه إلا الله وحده، فهو الصمد الغني عما سواه وكل ماسوه فقيراً إليه فالعبد فقيراً إلى الله من جهة ربو بيته ومن جهة ألهيته ). (2)
ذلك ( أن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له................ وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألهم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربو بيته إياهم فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم وبذلك يصيرون عاملين متحركين ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة بدون ذلك بحال بل من أعرض عن ذكر ربه فإنه له معيشة ضنكاً ونحشره يوم
القيامة أعمى.) (3) وهذه الوظيفة وهذه المهمة للإنسان قي الحياة الدنيا هي التي من أجلها أنزل الله
الكتب وأرسل الرسل: فالرسل إنما دعوا إلى:{ إياك نعبد وإياك نستعين } ( الفاتحة: 5) فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته من أولهم إلى آخرهم فقال نوح: { اعبدوا الله مالكم من إله غيره } ( الأعراف: 59) وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .( النحل: 36 ) وقال {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } ( الأنبياء: 25)
وبذلك يتضح أن العبادة هي الوظيفة الأولى للإنسان في هذه الحياة. (4)

فكرة البحث:-
أولاً اخترت عنواناً للبحث وسميته: العبادة مفهومها وأهدافها ثم قسمت البحث إلى أربعة مباحث المبحث الأول قسمته إلى خمسة أبواب الباب الأول يتكلم عن معنى العبادة في اللغة والشرع والباب الثاني يتكلم عن معنى العادة في اللغة والشرع والباب الثالث يتكلم عن أقسام العادة والباب الربع حقيقة العبادة والعادة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية وفيه العبادة في القرآن والسنة والعادات في القرآن والسنة أما الباب الخامس فيتكلم عن أثر الإخلال بشكل العبادات على بعض الديانات السابقة.
أما المبحث الثاني فيتكلم عن شروط قبول العبادة وفيه شرطان:الشرط الأول يتكلم عن الإخلاص وذكرت الأدلة من القرآن الكريم و من الأحاديث النبوية و ما ورد عن السلف في الإخلاص
وأما الشرط الثاني في قبول العبادة فهو الموافقة للشرع وذكرت فيه الأدلة من القرآن الكريم
ومن السنة ومن كلام السلف.
أما المبحث الثالث فيتكلم عن مفهوم العبادة في الإسلام وفيه بابان: الباب الأول يتكلم عن المفهوم الخاص للعبادات والمفهوم العام للعبادات أما الباب الثاني فيتكلم عن الأصل في العبادات التسليم وعدم إدراك الحكمة وذكرت فيه ما ورد في كتب السنة من الأحاديث والآثار.
أما المبحث الرابع فيتكلم عن أهداف العبادات ومقاصدها فيه هدفان: الهدف الأول: ويتمثل في معنيين: -المعنى الأول:- عبادة الله لأنه أهل للعبادة والمعنى الثاني:- العبادة لشكر النعمة
أما الهدف الثاني فيتكلم عن المقاصد الثانوية للعبادة.
ثم ذكرت بعد ذلك خلاصة البحث ثم المراجع ثم فهرس الآيات ثم فهرس الأحاديث ثم فهرس البحث.
هذا والله تعالى أعلم.

المبحث الأول
الباب الأول: معنى العبادة في اللغة والشرع

أولاً في اللغة:- العبادة والعبدية والعبودية: الطاعة. (1)
وفي لسان العرب: أصل العبودية: الخضوع والتذلل.
والتعبد: التنسك، والعبادة: الطاعة.
التعبد:التذلل، والتعبيد: التذليل.
بعير معبد مذلل، وطريق معبد، مسلوك مذلل. (2)
العبادة: هو فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه.
العبودية: الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر على المفقود. (3)
ويرى أبوا لأعلى المودودي في معنى العبادة استناداً إلى الاستعمال اللغوي لمادة (ع، ب، د ) أن أصل معنى العبادة هو الإذعان الكلي، والخضوع الكامل، والطاعة المطلقة. (4)

ثانياً: العبادة في الشرع:- خضوع وحب، (5) والعبادة المأمور بها العبد تتضمن معنى الذل والخضوع لله ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له. (6)
قال ابن تيمية رحمه الله: ( والإله هو المعبود الذي يستحق غاية الحب والعبودية والإجلال ولإكرام والخوف والرجاء..........). (7)
العبادة هي أعلى مراتب الخضوع لله والتذلل له وقيل هي المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه وقيل هي فعل لا يراد به إلا تعظيم الله بأمره وقيل هي أسم لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال والأعمال الظاهرة والباطنة. (8)
أصل العبادة في اللغة يرجع إلى معنى التذلل والخضوع والطاعة ولا يستحق العبادة إلا المنعم بأجل النعم وذلك بإذعان العبد لله وترك كل مقاومه إزاءه وعصيان، مع المحبة والشوق إليه، فالعبادة لاتكون صحيحة كاملة إلا إذا جمعت بين التذلل وغاية المحبة لله بحيث يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء سواه. (9)
وينص ابن القيم رحمه الله ـ على أن ( العبادة تجمع أصلين غاية الحب بغاية الذل والخضوع ). (10)
ودعائم هذه العبادة التي تنتظم أعمال الإنسان كلها القلبية والعلمية الفردية والجماعية: المحبة والخوف والرجاء وقد جعل ابن القيم هذه الثلاث في قلب المؤمن: ( بمنزلة الطائر فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس الجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر ومتى فقد الجناحان فهو عرضه لكل صائد وكاسر ). (11)
وبهذا يتضح مفهوم العبادة في الشرع.


الباب الثاني: معنى العادة في اللغة والشرع

أولاً:- في اللغة:
- العادة مأخوذة من العود أو المعاودة، بمعنى التكرار، وهي في اللغة: الأمور المتكررة من غير علاقة عقلية.
- وعرفها بعضهم: بأنها تكرار الشئ وعوده مرة بعد أخرى تكراراً كثيراً يخرج عن كونه واقعاً بطريق الصدفة والاتفاق.

ثانياً:- في الشرع:
- وفي الاصطلاح: عبارة عما استقر في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطبائع السليمة.(1)
- العادة: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى.(2)
- العرف - وأريد منه العادة - وهو ما غلب على الناس من قول وفعل وترك.
والشريعة جاءت بإبطال العرف الفاسد فمما أبطلت من عرف فاسد قول الجاهلية للمتزوج: بالرفاء والبنين ووجه فساده أنه مبني على احتقار البنات وكراهتهن فأبدلت به الشريعة كما ورد في الصحيح قوله صلى الله غليه وسلم للمتزوج ( بارك الله لكم وفيكم وعليكم ) وروى بقي بن مخلد عن رجل من بني تميم قال له: وكنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم وقال: قولوا: ( بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم ).
ومما أبطلته من عرف فاسد: بيوعهم الفاسدة التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شرح الأحاديث وجه فسادها وهو الغرر والجهالة وتعاطيهم الربا والميسر وأكلهم ما ذبح على النصب - وهي الأصنام.
ومما جروا عليه في عرفهم الفعلي وألغاه الشارع جعلهم في الإبل: بحيرة وسائبة ووصيلة وحاماً. وأما ما جرت عادتهم بتركه وأمر الشارع بفعله لما فيه من المصلحة فمثل تركهم القتال في الأشهر الحرم فأحله الشرع للمصلحة. (3)
- العادة ما تعارفه الناس فأصبح مألوفاً لهم سائغاً في مجرى حياتهم سواء أكان قولاً جرى عرفهم على استعماله في معنى خاص بهم كإطلاقهم لفظ الولد على الذكر دون الأنثى ولفظ الدابة على الفرس أو على الحمار دون سواه وإطلاقهم لفظ اللحم على ما سوى السمك ولفظ الرأس في الطعام على رأس الضأن دون غيره ونحو ذلك.
وتطلق العادة على ما اعتاده كل إنسان في خاصة نفسه وعلى ما اعتادته الجماعة وهو ما يسمى العرف، فالعرف عادة الجماعة وهو أخص من العادة وتحكيم عادة الناس وعرفهم في معاملاتهم يدخل في باب رعاية مصالحهم وعدم إيقاعهم في الضيق والحرج. (4)
للعادات أثر كبير في شرع النظم والقوانين فلا غنى للمشرع عن مراعاتها قليلاً أو كثيراً لها قسط
وافر من عناية واضعي القوانين في القديم والحديث فأساس القانون الروماني عادات كانت تجري في مدينة رومة وأساس القانون الإنكليزي عادات السكسون والنورمان الذين فتحوا بلاد إنكلترة وكذلك الشريعة الإسلامية لم تقطع النظر عن العرف وجعلت رعايته أصلاً من أصولها العامة (5).
- العرف في اللغة: ضد النكر.(6)
- وفي الاصطلاح: ما استقر في النفوس من جهة شهادة العقول وتلقته الطباع بالقبول. (7)
والصلة بين العادة والعرف أنهما بمعنى واحد من حيث ألما صدق وإن اختلفا في المفهوم. (8) أما العادة فالذي لم يوجد منها بأوامر الشرع ولم يقيد بأحكامه على وجه الخصوص فإن عن الأحكام المتعلقة بالعادة: لا خلاف بين الفقهاء في أن العادة مستند لكثير من الأحكام العملية واللفظية وأنها تحكم فيما لا ضابط له شرعاً كأقل مدة الحيض والنفاس وفي أقل سن الحيض والبلوغ وفي حرز المال المسروق وفي ضابط القليل والكثير في الضبة من الفضة والذهب وفي قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء وفي البناء على الصلاة وكثرة الأفعال المنافية للصلاة وفي التأخير المانع من الرد بالعيب وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة المجرى إذا كان لا يضير مالكها فتحكم العادة في هذه المسائل إقامة لها مقام الإذن اللفظي وكذا الثمار الساقطة من الأشجار المملوكة وفي عدم رد ظرف الهدية إذا لم تجر العادة برده.
وما جهل حاله في الوزن والكيل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فيه إلى عادة بلد البيع.(9)
وقال الشاطبي: العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعاً سواء كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية.(10)
دليل اعتبار العادة في الأحكام:
الأصل في إعتبارالعادة ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً: ما رآه المسلمون حسناً فهو حسن. (11)
وفي كتب أصول الفقه وكتب القواعد ما يدل على أن العادة من المعتبر في الفقه ومن ذلك:-
أ- قولهم: العادة محكمة.
ب- الحقيقة تترك بدلالة العادة.
ج- الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
د- إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت. (12)
وقلما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل في أحكامه.

الباب الثالث: أقسام العادة

تنقسم العادة إلى أقسام باعتبارات مختلفة فباعتبار مصدرها تنقسم إلى: عادة شرعية وعادة جارية بين الخلائق.
1- العادة الشرعية: هي التي أقرها الشارع أو نفاها، أي: أن يكون الشارع أمر بها إيجاباً أو ندباً أو نهى عنها تحريماً أو كراهية أو أذن فيها فعلاً أو تركاً.
2- العادة الجارية بين الخلائق: بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي.
فالعادة الشرعية: ثابتة أبداً كسائر الأمور الشرعية كالأمر بإزالة النجاسات والطهارة للصلاة وستر العورة وما أشبه ذلك من العوائد الجارية بين الناس: أمر الشارع بها أونهى عنها فهي من الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها فلا ينقلب الحسن منها قبيحاً للأمر به ولا القبيح حسناً للنهي عنه حتى يقال مثلاً: إن كشف العورة ليس بعيب الآن ولا قبيح إذ لو صح ذلك لكان نسخاً للأحكام المستقرة المستمرة والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل. أما العادة الجارية بين الخلائق فقد تكون ثابتة وقد تتبدل ومع ذلك فهي أسباب تترتب عليها أحكام. (1)
فالثابتة هي الغرائز الجبلية كشهوة الطعام والوقاع والكلام والبطش وأشباه ذلك.
والمتبدلة منها ما يكون متبدلا من حسن إلى قبيح وبالعكس مثل: كشف الرأس، فإنه يختلف باختلاف البقاع فهو لذوي المروءات قبيح في بعض البلاد وغير قبيح في بعضها فيختلف الحكم الشرعي باختلاف ذلك فيكون في بعض البلدان قادحاً في العدالة مسقطاً للمروءة وفي بعضها غير قادح لها ولا مسقط للمروءة. (2)
ومنها ما يختلف في التعبير عن المقاصد فتنصرف العبارة عن معنى إلى معنى عبارة أخرى ومنها ما يختلف في الأفعال والمعاملات.
وتنقسم العادة باعتبار وقوعها إلى: عامة وخاصة.
فالعادة العامة: هي التي تكون فاشية في جميع البقاع بين جميع الناس ولا تختلف باختلاف الأماكن كالاستصناع في كثير من الأشياء التي يحتاج إليها الناس في كل الأماكن وفي جميع البلدان كالأحذية والألبسة والأدوات التي لايمكن الاستغناء عنها في بلد من البلدان ولا في زمن من الأزمان.
أما الخاصة: فهي التي تكون خاصة في بلد أو بين فئة خاصة من الناس كاصطلاح أهل الحرف المختلفة بتسمية شئ باسم معين في محيطهم المهني أو تعاملهم في بعض المعاملات بطريقة معينة حتى تصير هذه الطريقة هي المتعارف فيما بينهم وهذه تختلف الأحكام فيها باختلاف الأماكن والبقاع.(3)
الباب الرابع : حقيقة العبادة والعادة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية

أولا : العبادة في القرآن والسنة:-
ساد بين الناس مفاهيم خاطئه للعبادة، صرفت عقولهم وقلوبهم وأعمالهم عن هذه الوظيفة التشريفية التي خلق الله الإنسان من أجلها، وسخر له كل شيء في نفسه وفي الكون من حوله ليقوم بها وفق أمر خالقه، وعند تأمل القرآن الكريم والسنة النبوية وما تحويه من أخبار وأوامر ونواهي ووعد ووعيد، نجدها كلها تدور حول تقرير ألوهية الله سبحانه وتعالى وعبودية الإنسان له.
فإذا كان خلق الإنسان وتسخير الكون له وإيجاد العقل والقلب والإرادة فيه ، وإرسال الرسل وإنزال الكتب وخلق الجنة والنار ، وقبل ذلك وبعده ما تقتضيه صفات الباري ـ جل وعلا ـ من كونه في ذاته وأفعاله سبحانه وتعالى حكيماً عليماً ، خلق كل شيء فقدره تقديراً ، ولم يخلق شيئاً عبثاً ولم يوجد شيئاً لغير حكمة وإذا كان القرآن المجيد ، ومافيه من أخبار وأوامر ووعد ووعيد جاء لأجل هذه المهمة العظيمة ، ألا وهي تعبيد الخلق كلهم لله سبحانه ، فكيف يصح حينئذ أن يتصور أن العبادة هي النية النقية وحسب ، أو أنها الشعائر التعبدية فقط أو أنها لبعض نشاطات الإنسان دون بعض ، أو لبعض أفعاله وأحواله دون بعض .
بل إن دائرة العبادة التي خلق الله لها الإنسان، وجعلها غايته في الحياة، ومهمته في الأرض، دائرة رحبة واسعة: إنها تشمل شئون الإنسان كلها، وتستوعب حياة جميعاً وتستغرق كافة مناشطه وأعماله. (1)
وبهذا المعنى الشامل فهم السلف الصالح عبادة الإنسان فرداً كان أو جماعة وقد لخص هذا المعنى الشامل للعبادة وحدد ماهيته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين قال: ( العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال والباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله..........) (2)
بهذا التعريف الجامع لايمكن أن يخرج أي شئ من نشاطات الإنسان وأعماله سواء كان ذلك في العبادات المحضة أو في المعاملات المشروعة أوفي العادات التي طبع الإنسان على فعلها.
أما في العبادات والمعاملات المشروعة فإنها مما يحبه الله ويرضاه وهذا أمره الشرعي الدائر بين الأحكام الخمسة التي اصطلح عليها الفقهاء وهي: ( الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح ).
ثانيا: العادات في القرآن والسنة:-
أما في العادات:- فالذي لم يوجد منها بأوامر الشرع ولم يقيد بأحكامه على وجه الخصوص
فإنه لا يخرج عن كونه داخلاً تحت عمومات الشرع باعتبار عبودية الإنسان في كل أحواله لله سبحانه وباعتبار أن: ( العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله أوفيما يكرهه فلهذا أيضاً جاءت
الشريعة بلزوم عادات السابقين الأولين في أقوالهم وأعمالهم وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجه). (3)
وإن كان ينبغي لنا هنا الإشارة إلى أن الأصل في العبادات المحضة المنع حتى يرد ما يدل على مشروعيتها، وأن أصل العادات العفو حتى يرد ما يدل على منعها وذلك مبني على ( أن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينه، عادات يحتاجون إليها في دنياهم فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله، أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلابالشرع.
وأما العادات فهي ما أعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلاماحظره الله سبحانه وتعالى وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله والعبادة لابد أن يكون مأمور بها، فما لم يثبت أنه مأمور به، كيف يحكم عليه أنه محضور ؟
والعادات الأصل فيها العفو فلا يحضر منها إلاماحرم. ). (4)
وهذا التقسيم في الحظر والإباحة لا يخرج شيئاً من أفعال الإنسان العادية من دائرة العبادة لله ولكن ذلك يختلف في دراجته مابين عبادة محضة عادة مشوبة بالعبادة، عادة تتحول بالنية والقصد إلى عبادة لأن المباحات يؤجر عليها بالنية والقصد الحسن إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلاً لشئ منهما ). (5)
قال النووي في شرحه لحديث: ( وفي بضع أحدكم صدقة ). (6)
( وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنية الصادقة ). (7)
ومن ذلك يتضح: ( أن الدين كله داخل في العبادة، والدين منهج الله جاء ليسع الحياة كلها وينظم جميع أمورها من أدب الأكل والشرب وقضاء الحاجة إلى بناء الدولة وسياسة الحكم وسياسة المال وشؤون المعاملات والعقوبات وأصول العلاقات الدوليه في السلم والحرب.
إن الشعائر التعبدية من صلاة وزكاة لها أهميتها ومكانتها ولكنها ليست العبادة كلها بل هي جزء من العبادة التي يريدها الله تعالى.
إن مقتضى العبادة المطالب بها الإنسان أن يجعل المسلم أقواله وأفعاله وتصرفته وسلوكه وعلاقاته مع الناس وفق المناهج والأوضاع التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، يفعل ذلك طاعة لله واستسلاماً لأمره.......... ) . (8)
والدليل على المفهوم الشامل للعبادة، من الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضوان الله عليهم،
فأما القرآن الكريم فقوله تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }. (الداريات: 56)
{ وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لآ إله إلا هو سبحانه عما يشركون }. (التوبة: 31)
{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين }. (الأنعام: 162 ـ 163 )
{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }. (البينة: 5)
ومن السنة أحاديث كثيرة بعضها في عموم العادات بدون تخصيص وبعضها الآخر في أفراد السلوك العادي وفي هذا الأخير دليل وتنبه على المعنى العام المقصود إثباته هنا فمن ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم ( إن المسلم إذا أنفق غلى أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة(9).
وقوله صلى الله عليه وسلم ( كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم ). (10)
وقوله صلى الله عليهم وسلم ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ). (11)
وقال صلى الله عليه وسلم ( كل سلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو ترفع له متاعه صدقه، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة، وتميط الأذى عن الطرق صدقة ). (12) وقوله صلى الله عليه وسلم ( دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأ رض حتى ماتت ). (13).
وأما الاستدلال على عموم العبادة وشمولها لحياة الإنسان بفعل السلف وفهمهم ( ففيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بردة في قصة بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن وفي آخره قال أبو موسى لمعاذ: فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ). (14).
وفي كلام معاذ رضي الله عنه دليل أن المباحات يؤجر عليها بالقصد والنية.
بهذا يتضح أن الأعمال المعتادة عبادة متى استجمعت شرف القصد ونبل الغرض.
إن الذي يلفت النظر إليه أن الإسلام ليس أفعالاً تعد على الأصابع دون زيادة أو نقص، كلا، إنها صلاحية الإنسان للمسير في الحياة وهو يؤدي رسالة محددة. (15)
الباب الخامس: أثر الإخلال بشكل العبادات على بعض الديانات السابقة

هذا هو الباب الذي دخل منه على المسيحية واليهودية الشر الوبيل، وقلب المحرفون تحت ستاره أحكام الدين المسيحي رأساً على عقب، فغيروا وبدلوا وحرفوا ما شاءت لهم الأهواء باسم التدين الحق ، وباسم الاستمساك بروح الدين وجوهره فبدءوا بكتابهم لم يلتزموا بنصوصه فحرفوه ، وأتوا على سائر التكاليف يهدمون منها شيئاً ويستبدلون آخر ، فقالوا ليس في الالتزام بيوم السبت ضرورة ، إذ لا فرق بين يوم ويوم ، فأحلوا فيه ما حرم عليهم واستبدلوا مكانه يوم الأحد ، وكان المسيح عليه السلام يصلي إلى بيت المقدس فصلوا هم ناحية شروق الشمس استباحوا الصلاة بالنجاسة والجنابة ، وزادوا في عدد أيام الصوم ، وجعلوا ذلك جبراً لعدم التزامهم بوقته المحدد ،
فقد نقلوه من الشهور الهلالية إلى الشهور الرومانية، ليكون زمن الربيع دائماً، لا دائر مع فصول السنة، وزادوا جمعة فيما يسمونه بالصوم الكبير، يصومونها لهرقل مخلص بيت المقدس، غفرنا لقتله اليهود، ونقضه العهد معهم، بعضهم يصومونها بترك اللحم خاصة، وبعضهم يصوم الأربعاء والجمعة وتركوا الختان، وكان الختان ملة المسيح عليه السلام، وجسدوا العبادة في تعظيم الصليب والسجود له، ولم يعظم المسيح صليباً قط، وآتوا من الخرافات والأعمال من التلطيخ بالنجاسات والأقذار ما زعموا أنه محط لنيل البركات مما هو في غاية الضلال والسخف.
ولهذا لما رأى النصارى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هم عليه من طهر وفضل واستقامة آمن كثير منهم اختياراً وقالوا ما الذين صحبوا المسيح عليه السلام بأفضل من هؤلاء. (1)
غلو اليهودية في أمر الدنيا:ـ
لا تكاد تجد في أسفار التوراة الخمسة الحالية للروحانية أثراً ولا للآخرة مكاناً حتى الوعد والوعيد في هذه الأسفار للمطيعين والعصاة إنما يتعلقان بأمور دنيوية، وسيطرت عليها النزعة المادية الخالصة، فالخصب والصحة والثراء وطول العمر والنصر على الأعداء ونحوها من المكاسب الدنيوية الزائلة، هي المثوبات التي تبشر بها التوراة، وأضداد هذه الأمور من الجدب والمرض والوباء والفقر والهزيمة ونحوها للذين يعرضون عن الشريعة فلس للأجزية الروحية ولا الأخروية مكان في التوراة. (2)
إهمال المسيحية لأمر الدنيا:-
أما في الإنجيل فالدعوة فيه قوية إلى إلغاء قيمة هذه الدنيا واعتبار هذه الأرض بمثابة منفى للإنسان وطلب النجاة والسعادة هناك في العالم الآخر حيث تقوم مملكة السماء فمن أراد ملكوت السماء فليعرض عن هذه الأرض ومن أراد العالم الآخر فليرفض هذا العالم أو هذه الدنيا وهكذا لا تحس في الإنجيل أن لك في الدنيا نصيب وأن لك في طيبات الحياة حظاً ولا تشعر أن لبدنك عليك حقاً وإن لك في عمارة الأرض دوراً ولم تقف الدعوة إلى التقشف والتزهد وإهمال الحياة الأرضية عند الحد الذي جاء به الإنجيل بل ابتدع النصارى نظام الرهبانية بما فيه من قسوة على النفس وتحريم للزواج ووكبت للغرائز ومصادرة للنزوع إلى الزينة والطيبات من الرزق وانتشر هذا النظام العاتي وكثرأتباعة وأصبح ما تعبدون به الله ويتقربون به إليه: البعد عن النظافة والتجمل واعتبار العناية بالجسم ونظافته ونوازعه رجساً من عمل الشيطان. (3)
وهكذا كانت اليهودية في إغفالها للآخرة وللروح وهكذا كانت المسيحية في تحقيرها للدنيا والجسد.
المبحث الثاني
شروط قبول العبادة


للعبادة شرطين كما دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال العلماء من السلف والخلف.
الشرط الأول: الإخلاص:-
الإخلاص روح الدين ولباب العبادة... فإذا غاض هذا المعنى أو تضاءل لم يبق هنالك ما يستحق ألاحترام لا في الدنيا ولا في الآخرة. في أعمال الحياة المعتادة قد يكون الإخلاص شرطاً لإتقانها وتجويدها وضمان ثمراتها وهو إخلاص يعني اطراح بعض المآرب الصغيرة واستهداف بعض المثل العالية. والإخلاص فريضة على كل عابد وهو في محرابه الخاص يتعامل مع ربه فحسب.
(1)
من القرآن الكريم:-
قال الله تعالى { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص }
(الزمر: 2-3 )
قال ابن كثير: [ أي لا يقبل الله من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له ] (2)
قال القرطبي: [ في قوله تعالى: { ألا لله الدين الخالص } أي الذي لا يشوبه شئ وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله إني أتصدق بالشئ أريد وجه الله وثناء الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئاً شورك فيه ] ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { ألا لله الدين الخالص }. (3)
وقوله عز وجل: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين، وأمرت لأن أكون أول المسلمين، قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، قل الله أعبد مخلصاً له ديني }. (الزمر: 13-14 ).
قال ابن كثير: [ أي إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده لاشريك له ].(4)
قال القرطبي: [ - له الدين - أي الطاعة. وقيل العبادة ] (5)
وقوله تعالى { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون }. ( الأعراف: 29).
قال ابن كثير: [ أي أمركم بالاستقامة في عبادته في محلها، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله، وجاءوا به من الشرائع وبالإخلاص له في عبادته ، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين أن يكون صواباً موافقاً للشريعة ، وأن يكون خالصاً من الشرك ] . (6)
وقوله تعالى: { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن }. (‎النساء: 125).
قال ابن القيم: [ فإسلام الوجه: إخلاص القصد، والعمل لله.......... ].(7)
قال ابن كثير: [ أي أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيماناً واحتساباً - وهو محسن - أي اتبع في عمله ما شرعه الله له وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونها أي يكون خالصاً صواباً والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون متابعاً للشريعة
فيصح ظاهره بالمتابعة وباطنه بالإخلاص فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد فمتى فقد الإخلاص كان منافقاً وهم الذين يراءون الناس ومن فقد المتابعة كان ضالاً جاهلاً ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين - الذين نتقبل عنهم أحسن ماعملوا ونتجاوز عن سيئاتهم - الآية ] ( 8)
قال القرطبي: [ - أسلم وجهه لله - معناه أخلص دينه لله وخضع له وتوجه إليه بالعبادة ] .( 9)
ومن الأحاديث النبوية:-
1- قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ). (10)
قال ابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: [....... فهذا يأتي على كل أمر من الأمور...... وهو أن حظ العامل من عمله نيته.... وأنه لا يحصل له من عمله ألاما نواه به، فإن نوى خيراً حصل له خير، وإن نوى شراً حصل له شر..... وهاتان كلمتان جامعتان وقاعدتان كليتان لا يخرج عنهما شئ........ ] (11)
وقال الشوكاني رحمه الله في مقدمة أدب الطالب عند ذكره لهذا الحديث: [.... حصول الأعمال وثبوتها لا يكون إلا بنية فلا حصول أو لا ثبوت لما ليس كذلك فكل طاعة من الطاعات وعبادة من العبادات إذا لم تصدر عن إخلاص نية وحسن طوية لا اعتداد بها ولا التفات إليها بل هي بل هي إن لم تكن معصية فأقل الأحوال أن تكون من أعمال العبث واللعب.....].(12)
وقال عبد الوهاب رشيد صالح أبوصفية: [ النية هي معيار العمل وروحه وقوامه، والعمل بدونها يجري مجرى العبث..... والإخلاص هو احد جناحي العمل المقبول والجناح الثاني: هو
موافقته للشرع، قال الفضيل بن عياض: العمل لا يقبل حتى يكون خالصاً وصواباً، والخالص:
أن يكون لله والصواب: أن يكون على وفق الشرع والسنة.......... أن قصد المكلف بفعل المباح
الاستعانة على الواجبات والسنن فانه يثاب عليه. (13)
وأكد هذا الشاطبي بقوله: البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات ولو
كانت من العادات.(14)
2- وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك فيه وأنا منه برئ ] (15)
3- وعن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الغزو غزوان فأما من غزا ابتغاء وجه
الله تعالى وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه ونبهه
أجر كله وأما من غزا فخراً ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع
بالكفاف ] (16)
4- وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يجاري به العلماء
أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله في النار ). (17)
5- وفي الحديث الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( ثلاث لا يغل عليهم قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم......... ). (18)
قال ابن القيم: [ أي لا يبقى فيه غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة بل تنفي عنه الغل وتنقيه
منه وتخرجه عنه فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل وكذلك يغل على الغش وعلى خروجه
عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة فهذه الثلاثة تملؤه غلاً ودغلاً ودواء هذا الغل واستخراج
أخلاطه بتجريد الإخلاص والنصح ومتابعة السنة ].(19)
وأما ما ورد عن السلف في الإخلاص فهو كثير وفير وهذا بعض أقوالهم: -
1- عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: [ تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل ] (20)
2- وعن الفضيل بن عياض أنه تلا قوله تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملاً } (تبارك: 2)
فقال: [ أخلصه وأصوبه، قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إذا كان العمل خالصاً ولم
يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً وصواباً والخالص
إذا كان لله عز وجل والصواب إذا كان على السنة ]. (21)
3- وعن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم قالا: [ لا ينفع قول إلا بعمل
ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ولانية إلا بموافقة السنة ] . (22)
4- وعن أبي العالية قال: [ كنا نحدث منذ خمسين سنة أن الأعمال تعرض على الله تعالى - ماكان له منها قال: هذا لي وأنا أجزي به وما كان لغيره قال: اطلبوا ثوب هذا ممن عملتم له ]
(23).
5- وعن مطرف بن عبد الله أنه قال: [ صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصلاح النية ]. (24)

الشرط الثاني في قبول العبادة: الموافقة للشرع:-

هناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة نذكر منها:
أولاً من القرآن الكريم:-
1-{ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }. (الأنعام:153)
2- { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }. (المائدة: 3)
3- { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً....... } .
(النساء: 125)
ومن السنة:-
1- قوله صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله ) . (25)
2- وقوله صلى الله عليه وسلم ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ).(26)
3- وقوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ). (27)
4- وعن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لقد تركتم على مثل
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك ). (28)
ومن كلام السلف:-
1- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: [ إن ناساً يجادلونكم بشبه القرآن فخذوهم بالسنن
فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز و جل ] . (29)
2- وعن عبد الله بن مسعود قال: [ إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأمر ]. (30)
3- وعن مطزف بن عبد الله يقول: سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده الزائغين في الدين يقول:
قال عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه -: [ سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر
بعده سنناً، الأخذ بها إتباع لكتاب الله عز وجل واستكمال لطاعة الله عز وجل وقوة على دين الله تبارك وتعالى ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شئ خالفها من اهتدى بها
فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله تعالى
ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً ]. (31)
4- يقول ابن تيمية: [ ومما اتفق عليه أهل العلم جميعاً أن العبادة تقوم على أصلين لا تتحقق بدونهما:-
الأول: إفراد الله بالعبادة وإخلاصها له تعالى دون رياء أو مباهاة.
الثاني: موافقة العبادة للسنة والإتيان بها على الهيئة التي شرعها الله عليها لا بغير ذلك من الأهواء والبدع ]. (32)
هذا بعض ما ورد عن السلف.
وبعد ذكر شرطي العبادة المقبولة عند الله سبحانه وتعالى يتبين أن: [..... دين الإسلام مبني
على أصلين: أن نعبد الله وحده لاشريك له وأن نعبده بما شرعه من الدين وهو ما أمرت به
الرسل......‎]. . (33)
في العبادة: [ قد يعجب المرء بعمله ويغتر بكثرة طاعته فيحمله ذلك على الإدلال على ربه والامتنان على منعمه فيحبط عمله ويهلك بعجبه ويشقى باغتراره وعلاج هذا الداء في ذكر الله تعالى وعلم العبد بأن ما أعطاه الله اليوم من علم أو مال أو قوة أو عزة أو شرف قد يسلبه غداً لو شاء ذلك وأن طاعة العبد للرب مهما كثرت لا تساوي بعض ما أنعم الله على عبده وأن الله تعالى لا يدل عليه شئ إذ هو مصدر كل فضل و واهب كل خير. ] (34)
المبحث الثالث
مفهوم العبادة في الإسلام

الباب الأول:-
العبادة في الشرع لها مدلولان: مدلول خاص ومدلول عام:-
1- المفهوم الخاص للعبادات:
المدلول الخاص للعبادات هو مدلول اصطلاحي جرى عليه عمل المؤلفين حين قسموا أبواب الفقه إلى عبادات ومعاملات والعبادات بهذا المعنى عندهم تشمل بعد الإيمان بالله، أبواب الطهارة والصلاة والصيام والاعتكاف والزكاة والحج والعمرة والجهاد والكفارات والأضحية والزكاة والعقيقة وسموا هذه الأبواب بالعبادات لأن الحق فيها خالص لله تعالى، تمييزاً لها عن المعاملات والجنايات فإن الحق في هذه الأخيرة قد يكون خالصاً للعبد مثل: الحقوق المالية في البيع والشراء والعقود وقد يكون مشتركاً مثل القصاص في الجنايات وحد القذف......... الخ. (1)
وهي نوع من التربية على العبادة الكاملة الحقة إن نوع العبادات بمعناه الخاص فرائض دينية يراد بها صلاح الفرد أو صلاح الجماعة أو صلاحهما معاً. والعبادة بهذا المعنى تنبه الإنسان على الدوام إلى وجود الروحي الذي يجب أن يشغل بمطالب غير مطالبه الجسدية وتذكره بالوجود الخالد الباقي إلى جانب وجوده الزائل المحدود وأن عليه إذا أراد أن يعيش هذه الحياة أن يحيا حياة تمتد بآثارها إلى ما وراء معيشته اليومية. (2)
2- المفهوم العام للعبادات:
المدلول العام للعبادات يشمل جميع الأعمال النافعة التي يقوم بها الإنسان لمعاشه ومعاده لصالح نفسه ولصالح غيره ويدخل في ذلك كل عمل مباح أو مطلوب من جهة الشارع كالسعي للرزق وطلب العلم والعدل بين الناس والصدق في القول والإخلاص في العمل وأداء الحقوق والقيام بالوجبات والنصيحة للمسلمين وغض البصر وكف الأذى إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت الحصر ولذلك عرفوا العبادات في مدلولها العام هذا بأنها: أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من
الأقوال والأعمال، الظاهرة والباطنة. (3)
الباب الثاني : الأصل في العبادات التسليم وعدم إدراك الحكمة

وأبواب العبادات بالمعنى الأول الخاص القاعدة الغالبة في مسائلها التسليم وعدم إدراك الحكمة
من مشروعيتها على كيفية خاصة دون غيرها فإن أحكامها مبناها التحكم المحض وعدم التعليل
ولا يجري عليها القياس في الغالب ولذلك يقول العلماء في كثير من مسائلها: هذا أمر تعبدي أمرنا الله به ولم نعقل له معنى ولا يسع المسلم إزاء ذلك إلا الامتثال والتسليم لعل الحكمة من
إخفاء وجه المصلحة فيها الابتلاء والاختبار ليتميز من يمتثل الأمر الصادر إليه من ربه دون
سؤال: لماذا كان كذلك ممن لا يمتثل ولا يقبل إلا إذا علم وجه المصلحة فيما أمر به فيحرم مرتبة الطاعة المطلقة التي يتحقق بها كمال العبودية.
ويدل على أن القاعدة في أبواب العبادات التسليم وأن العقل فيها عاجز عن إدراك الحكمة والعلة ما ورد في كتب السنة من الأحاديث والآثار التشهد لأنواع من العبادات بأنها على خلاف الرأي والقياس وتصرح بالعجز وعدم إدراك الحكمة منها وتدعوا إلى اتهام الرأي وطرحه والاستمساك بما ورد دون اعتراض، من ذلك:
1- روى البخاري عن أبي الزناد في باب ترك الصوم للحائض، قال: ( إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بدا من إتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ). (4)
2- روى مسلم والبيهقي أن امرأة سألت عائشة: ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت لها : أحرورية أنت ؟ فقالت: لست بحرورية ولكني أسألك، فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ). (5)
3- أخرج البخاري في كتاب الاعتصام عن سهل بن حنيف قال: ( يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته، وفي رواية عن أبي وائل قال: سمعت سهل بن حنيف يقول: اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا ). (6)
4- روى البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مخاطباً الركن في الطواف ( أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستلمك وأنا أستلمك فاستلمه، وقال: ما لنا وللرمل إنما رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال: شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نحب أن نتركه ثم رمل ). (7)
5- روى الدار قطني عن علي رضي الله عنه أنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهر خفيه) وفي رواية (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله يمسح على ظهر
خفيه ). (8)
6- ورد في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ( عجباً للعمة تورث ولا
ترث ).
هذه جملة من النصوص وردت في أمور تعبدية تدل على أن هذا النوع من الأحكام مبني في أغلبه على التحكم الذي لا يدرك العقل حكمته ويقف عنده عاجزا ولا يسعه إلا التسليم والانقياد
كما فعل عمر رضي الله عنه عندما وقف أمام الحجر الأسود في الطواف عاجزاً عن إدراك الحكمة من الأمر بتقبيله ولابد لهذه الأشياء وأمثالها من سر وحكمة ولكن ذلك في علم الله تعالى يظهر لنا ما يظهره ويخفي عنا ما يخفيه سبحانه يفعل ما يشاء ويختار.
يقول العقاد عن فلسفة العبادة: [ لامناص في النهاية من أسباب توقفية يكون التسليم بها أقرب إلى العقل من المجادلة فيها ]. (9)
إلا أن هذا لايعني انعدام حكمة العبادات في واقع الأمر لأن عدم إدراك حكمة مناسبة للحكم لا يعني بالضرورة عدم وجودها في نفس الأمر فكثيراً ما يكون ذلك لعجز في العقل وقصور فإن
(الميكروب ) مثلاً قبل أن يكتشف ويعرف هو موجود ولكن الإنسان لم يعرفه وجهله به لم ينف عنه صفة وجوده في وقت من الأوقات والدورة الدموية تجري في عروق الإنسان منذ بدء الخليقة ولكنها لم تعرف إلا في القرن الثاني عشر وهكذا سائر الأشياء التي عرفها الإنسان بعد
أن لم يكن يعرف، لم يقدح في وجودها جهله بها.
المبحث الرابع
أهداف العبادات ومقاصدها

للعبادة أهداف ومقاصد وتتلخص إجمالاً في هدفين أساسين، هدف أصلي وهو الذي شرعت العبادة من أجله، وعليه خلق الله الخلق وعمر الكون وأوجد الموجودات وهذا لا تراعى فيه حظوظ النفس. وهدف ثانوي يأتي بعد الهدف الأول في الأهمية وهذا تعود على النفس منه فوائد وحظوظ وفيما يلي بيان هذين الهدفين:-
الهدف الأول: ويتمثل في معنيين: -
1- عبادة الله لأنه أهل للعبادة.
2- العبادة شكراً للنعمة.

المعنى الأول:- عبادة الله لأنه أهل للعبادة:
عبادة الله لأنه أهل للعبادة والمستحق لها دون سواه، ولإنها حقه على عبادة أخذه على أنفسهم وأشهدهم عليه يوم أن خلقهم. قال الله تعالى: { وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا }. (الأعراف: 172)
قال ابن كثير في تفسيره: [ قال الإمام أحمد: حدثنا روح هو ابن عبادة حدثنا مالك وحدثنا إسحاق حدثنا مالك عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" الآية فقال عمر بن الخطاب: سمعت صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال "إن الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون" فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار" ].(1)
وفي حديث البخاري: قال صلى الله عليه وسلم ( يا معاذ أتدري ماحق الله على العباد ؟ قال الله ورسوله أعلم قال: أن يعبدوا ه ولا يشركوا به شيئاً ). (2)
ولأنها الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق وعمر الكون. قال الله تعالى { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون }. (الداريات: 56 )
يقول صاحب الظلال: [ وإن هذا النص الصغير ليحتوي حقيقة ضخمة هائلة من أضخم الحقائق الكونية التي لا تستقيم حياة البشر في الأرض بدون إدراكها واستيقانها سواء كانت حياة فرد أم جماعة أم حياة البشرية كلها في جميع أدوارها وأعصارها. .... أن هنالك غاية معينة لوجود الجن والإنس تتمثل في وظيفة من قام بها وأداها فقد حقق غاية وجوده ومن قصر فيها أو نكل عنها فقد أبطل غاية وجوده وأصبح بلا وظيفة........... هذه الوظيفة المعينة التي تربط الجن والإنس
بناموس الوجود. هي العبادة لله أو هي العبودية لله....... إن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى أوسع وأشمل من مجرد الشعائر وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعاً وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئسيين:-
الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً ورباً عبداً يَعبد، ورباً ‎يعبد، وأن ليس هناك وراء ذلك شئ وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود إلا رب واحد والكل له عبيد.
والثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير وكل حركة في الجوارح وكل حركة في الحياة. التوجه بها خالصة والتجرد من كل شعور آخر ومن كل معنى غير معنى التعبد لله.
بهذا وذلك يتحقق معنى العبادة، ويصبح العمل كالشعائر، والشعائر كعمارة الأرض، وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله كالصبر على الشدائد والرضي بقدر الله..... كلها عبادة، وكلها تحقيق للوظيفة الأولى التي خلق الله الجن والإنس لها، وكلها خضوع للناموس العام الذي يتمثل في عبودية كل شئ لله دون سواه.
عندئذ يعيش الإنسان في هذه الأرض شاعراً أنه هنا للقيام بوظيفة من قبل الله تعالى، جاء لينهض بها فترة، طاعة لله وعبادة له لا أرب له هو فيها ولا غاية له من ورائها إلا الطاعة وجزاؤها الذي يجده في نفسه من طمأنينة ورضي عن وضعه وعمله ومن أنس برضي الله عنه ورعايته له ثم يجده في الآخرة تكريماً ونعيماً وفضلاً عظيماً......... إن قضية ليست قضية شعائر وإنما هي قضية دينوية، وإتباع.......... وإنها لذلك استحقت كل هذه الرسل والرسالات وكل هذا الاهتمام ] (3)
وقال عز وجل { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين }. (البينة: 5 )
قال القرطبي: [ - إلا ليعبدوا الله - أي ليوحدوه. واللام في "ليعبدوا" بمعنى "أن"; كقوله: "يريد الله ليبين لكم" [النساء: 26] أي أن يبين. و "يريدون ليطفئوا نور الله" [الصف: 8]. و "أمرنا لنسلم لرب العالمين" [الأنعام: 71]. وفي حرف عبد اللّه: "وما أمروا إلا أن يعبدوا اللّه".
- مخلصين له الدين -
أي العبادة; ومنه قوله تعالى: "قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين" [الزمر: 11]. وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه اللّه تعالى لا غيره. ]. (4)
فالقصد الأصلي من إقامة العبادات بجميع أنواعها من صلاة وصيام وزكاة وحج وذكر الله وتلاوة القرآن غيرها الكثير، هو العبادة من أجل العبادة، واستحضار معنى العبودية لله في جميع الأحوال، قال الله تعالى مشيراً إلى المقصد الأول من الصلاة: { وأقم الصلاة لذكري }. ( طه: 14 ) وفي آية أخرى بعد أن ذكر أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال: { ولذكر الله أكبر }. ( العنكبوت: 45 )، وهكذا سائر العبادات مبعثها الأول هو ذكر الله، وليس ما فيها من حظوظ النفس وتحصيل المنافع فليس المقصد الأصلي للصلاة ما فيها من الرياضة الروحية والبدنية ولا ما في الزكاة من طهارة النفس من الشح وسد خلة المحتاج وما الصيام من تربية خلق الصبر والانتصار على الشهوات فإن هذه المعاني وأمثالها مقاصد ثانوية حتى إنه لو تجردت العبادة لتحصيل هذه الأغراض
دون الالتفات إلى حق الله فيها والقيام بواجب العبدية، لفقدت معناها لصارت مجرد عادات تؤدى لتمجيد النفس وتحصيل منافع الذات وقد قالوا إن العامل لحظ نفسه مسقط لجانب التعبد.

المعنى الثاني:- العبادة لشكر النعمة:
من الأهداف الأصلية للعبادة أنها شرعت شكراً لله على نعمائه وتعظيماً له على آلائه لأنه ممتن بأعظم وجوه الأنعام ومتفضل بجميعها على خلقه ونعم الله تعالى لا تحصى ابتداء من الوجود بعد العدم ولعظمه وقع الامتنان به كثيراً على الخلائق قال الله تعالى: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم }. ( البقرة: 27 ) قال ابن كثير: [ يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده كيف تكفرون بالله أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره "وكنتم أمواتا فأحياكم" أي وقد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون" وقال تعالى "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" والآيات في هذا كثيرة وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا" قال هي التي في البقرة "وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم" وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: كنتم أمواتا فأحياكم أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم قال وهي مثل قوله تعالى "أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين": وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى "ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين" قال كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة ثم يميتكم فترجعون إلى القبور. فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى - فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم" ]. ( 5)
وقال الله تعالى: { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً }. ( مريم: 8 ) قال القرطبي: [ - ولم تكن شيئا - أي كما خلقك الله تعالى بعد العدم ولم تك شيئا موجودا, فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده ]. (6)
وقال ابن كثير: [ ورواه الإمام أحمد عن شريح بن النعمان وأبو داود عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به "قال" أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه "كذلك قال ربك هو علي هين" أي إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها "هين" أي يسير سهل على الله ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه فقال "وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا" كما قال تعالى "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" ]. ( 7)
وقال الله تعالى: { يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون }. ( البقرة: 21 )
شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة.
قال القرطبي:[ قوله تعالى: "اعبدوا" أمر بالعبادة له. والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه. وأصل العبادة الخضوع والتذلل; يقال: طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام. قال طرفة : وظيفا وظيفا فوق مور معبد.
والعبادة: الطاعة. والتعبد: التنسك. وعبدت فلانا: اتخذته عبدا.
وقد ورد النص الدال على كون العبادة شكراً في الحديث الصحيح من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى تورمت قدماه فقيل له: إن الله قد غفر لك متقدم من ذنبك ومتأخر. قال: ( أفلا أكون عبداً شكورا ). (8)
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان نصفان: فنصف في الصبر ونصف في الشكر )
قال محمود الوراق:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر (9)

الهدف الثاني:-المقاصد الثانوية:-
أما المقاصد الثانوية للعبادة التي ترجع للنفس منها حظوظ ويجوز أن نقصد قصداً ثانوياً فهي كثيرة، ومعظمها يرجع إلى وجوه وردت الإشارة إليها في القرآن والسنة وفيما يلي الإشارة إلى بعضها:-
1- بالعبادة يحصل انشراح الصدر وتفريج الكرب والتوطين على الصبر والالتجاء إليها عند المهمات التجاء إلى ركن شديد لأن الله تعالى وصفها لنبيه صلى الله عليه وسلم دواء بعدما أخبر عما يعانيه من ضيق الصدر، فقال: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون }، ( والمخرج من ذلك )، { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }. ( الحجر: 99 )
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وكان يقول ( أرحنا بها ). (10)
وقد ورد في آيات كثيرة حض الناس أن يستعينوا بأنفسهم وبالصلاة قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة }. ( البقرة: 153 ). وقال تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }. ( البقرة: 45) وفي ذلك انسجام مع الطبيعة والفطرة بمنع التواكل والدعوة إلى التوكل فليس للإنسان أن يفرط في مستطاعه ورجاءه في عون القدرة الإلهية محفوظ حين يعبد الله ويتجلى إليه . ( 11)
2- ما تورثه العبادة من التقوى والاستقامة وصلاح النفس والسعادة في الدنيا والآخرة بنيل أعلى الدرجات قال الله تعالى: { الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة } .
( يونس: 63- 64 ) وآيات القرآن كثيراً ما تنص عقب التكليف بالعبادات على أن ثمرة هذا العمل هو إصلاح النفس والتقوى والفوز بأعلى الدرجات، قال الله تعالى: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون }. ( البقرة: 21 )، وقال الله تعالى: { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }. ( البقرة: 183 )، وقال الله تعالى: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً }.( الإسراء: 79 ) إلى غير ذلك من الآيات التي تعرض في ختامها ثمرات الأعمال.
ثم إن العبادة تقوم أساساً على التذكير بالله والتذكير ليس إلا استشعار أن الله أكبر في كل حين ، وهي الكلمة التي تقوم أساس العبادة بمختلف أنواعها فهي شعار يردد في الصلاة والأذان والحج والجهاد تصريحاً ونطقاً وفي الصوم والزكاة وسائر التكاليف تقريراً وعملاً فالذي يصوم يملك
الطعام والشراب ويحبه ولكن الله أكبر في نفسه من رغباته وشهواته ولذلك امتنع عنه ، وصاحب المال أن يمسكه في يده ويدخره لنفسه ولا يؤدي فيه حق الله ، ويستطيع أن يصرفه في وجوه الحرام لاهياً متمتعاً والنفس إلى ذلك تميل ولكنه يمتنع وينفقه ابتغاء مرضاة الله لأن الله أكبر مما يقدمه المال من منفعة في نوائب الزمان ومن متعة اللهو واللعب ، ويتدرج هذا الشعور في النفس من تأثير العبادة حتى يملك عليها قيادها لينعكس أثره على حياة الإنسان العامة وسلوكه الفردي فمن طلبت منه شهادة زور أو يمين فاجرة إرضاء لنفوذه أو وقوفاً إلى جنب قريب أو صديق هان عليه الصديق والقريب وصغر في عينه صاحب الجاه والنفوذ لأن سلطان الله وحمايته أكبر عنده من كل شئ وجنبه أحق أن يرضى ويتقرب إليه وإذا سولت له نفسه أن يكذب أو يخدع أو يغش أو يخلف ليحقق كسباً وربحاً تذكر الله الذي هو أكبر وربحه أوفر فيترك القليل .
ولذا فكلمة الله أكبر هي شعار العبادات كلها من دخلت قلبه حقيقة استقام على الطريق واستهان دونها بكل جليل وظهرت له الدنيا على حقيقتها متاع الغرور.
3- إن العبادات والتكاليف أمانة في عنق المكلف بدليل قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان }. ( الأحزاب: 72 ) وإذا حفظت لله أمانته في وقتها بالكيفية التي طلبها حفظ الله لك أمانتك في نفسك وأهلك ومالك، قال الله تعالى: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }. ( البقرة: 40) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( احفظ الله يحفظك ).(12) وقد حفظ الله يونس عليه السلام ونجاه بعد أن التقمه الحوت لأنه التجأ إليه بالذكر والدعاء والتسبيح قال الله تعالى: { فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون }. (الصافات: 143 - 144 ).(13) وقد ذكر الفخر الرازي: أن بعض الصحابة قال: رأيت أعرابياً أتى باب المسجد فنزل من ناقته وتركها ودخل المسجد وصلى بالسكينة والوقار ودعا ما شاء فتعجبنا، فلما خرج لم يجد ناقته، فقال: [ إلهي أديت أمانتك فأين أمانتي ] قال الراوي: فزدنا تعجبا فلم يمكث حتى جاء رجل على ناقته وقد قطع يده وسلم الناقة إليه. (14)
4- إن العبادة سبب تنال به محبة الله والقرب ومحبة الله هي علامة توفيق العبد في كل ما يفعل وما يذر لأن الحبيب لا يوجه حبيبه إلا إلى الخير ولا يهديه إلا إلى صواب يسمع بسمعه ويبصر ببصره ويبطش بيده وذلك كله كناية عن السداد في الأقوال والأفعال فلا يقول إلا حقاً ولا يسمع إلا خيراً ولا يتصرف إلا بما ينفعه وإلى هذا الإشارة فيما يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه: ( ما تقرب إلى عبدي بمثل ما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب بالنوافل حتى أحببته فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعادني لأعيذنه ). (15)
ومن الصلاة ما شرع مخصوصاً لإنجاح الحاجات وهي صلاة الاستخارة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه كما يعلمهم السور من القرآن وكان إذا أصابت أهله خصاصة أو اضطروا إلى رزق أمرهم بالصلاة أخرج والبيهقي في شعب الإيمان وغيره بسند صحيح قال:
(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة ) وأخرج أحمد في باب الزهد عن ثابت قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة، صلوا صلوا ). (16) ومصداق ذلك قوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا
نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى }. ( طه: 132 ) وقال الله تعالى: { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا }. ( نوح: 10-11-12 )
5- متعة المناجاة: ذلك أن الاشتغال بالعبادة فيه انتقال من عالم المادة إلى عالم الروح بالاتصال بالله ومناجاته وفي ذلك غاية السعادة فالإنسان يسعد ويفرح ويذهب به الفرح إلى درجة الاضطراب في تصرفاته إذا كان بحضرة حاكم من حكام الدنيا وكان قد أحسه برضاه عنه فكيف يكون سروره - بالمقياسة - وهو في حضرة ملك يوم الدين يناجيه ويتقرب إليه ولذلك جاء في الحديث ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ).(17)، ( وجاء أن المصلي يناجي ربه ). (18)، ( وكان صلى الله عليه سلم إذا صلى يسمع لصدره أزير كأزيز المرجل ). (19)
وقد عاش المصطفون الأخيار من سلفنا الصالح غاية السعادة في العبادة فذاقوا لها طعماً أنساهم آلام الجسد حتى إنه لتقطع يد أحدهم أو رجله فما يفزع ولا يضطرب، وقد وقعت الأكلة في قدم عروة بن الزبير رضي الله عنه فقطعت وهو يصلي فما أرهقه ألم ولا اضطراب في صلاته لأن استيلاء حب الله على قلبه أنساه آلام الجسد ومن استبعد عقله وقوع مثل هذا فليستأنس بقول الله تعالى:
{..... فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن..... الآية }. ( يوسف: 31 )، فإن النسوة لما غلبت على قلوبهن جمال يوسف والتعلق به، وصلت تلك الغلبة إلى أن قطعن أيديهن وما شعرن بذلك، فإذا جاز هذا تحت تأثير البشر فلأن يجوز تحت عظمة الله على القلب أولى.
خلاصة البحث

إن العبادات التي سنها الله لنا ذات تأثير شمولي مشرق ولها أخطر المهمات في تمكين الحقائق العليا للرسالات الإلهية وتحقيق الفطرة الإنسانية على وجهها الصحيح المستقيم.قال الله تعالى:{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } . (الداريات: 56)
يقول صاحب الظلال: [ وإن هذا النص الصغير ليحتوي حقيقة ضخمة هائلة من أضخم الحقائق الكونية التي لا تستقيم حياة البشر في الأرض بدون إدراكها واستيقانها سواء كانت حياة فرد أم جماعة أم حياة البشرية كلها في جميع أدوارها وأعصارها. .... أن هنالك غاية معينة لوجود الجن والإنس تتمثل في وظيفة من قام بها وأداها فقد حقق غاية وجوده ومن قصر فيها أو نكل عنها فقد أبطل غاية وجوده وأصبح بلا وظيفة........... هذه الوظيفة المعينة التي تربط الجن والإنس بناموس الوجود. هي العبادة لله أو هي العبودية لله....... إن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى أوسع وأشمل من مجرد الشعائر وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعاً وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئسيين:-
الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً ورباً عبداً يَعبد، ورباً ‎يعبد، وأن ليس هناك وراء ذلك شئ وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود وإلا رب واحد والكل له عبيد.
والثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير وكل حركة في الجوارح وكل حركة في الحياة. التوجه بها خالصة والتجرد من كل شعور آخر ومن كل معنى غير معنى التعبد لله.
بهذا وذلك يتحقق معنى العبادة، ويصبح العمل كالشعائر، والشعائر كعمارة الأرض، وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله كالصبر على الشدائد والرضي بقدر الله..... كلها عبادة، وكلها تحقيق للوظيفة الأولى التي خلق الله الجن والإنس لها، وكلها خضوع للناموس العام الذي يتمثل في عبودية كل شئ لله دون سواه.
عندئذ يعيش الإنسان في هذه الأرض شاعراً أنه هنا للقيام بوظيفة من قبل الله تعالى، جاء لينهض بها فترة، طاعة لله وعبادة له لا أرب له هو فيها ولا غاية له من ورائها إلا الطاعة وجزاؤها الذي يجده في نفسه من طمأنينة ورضي عن وضعه وعمله ومن أنس برضي الله عنه ورعايته له ثم يجده في الآخرة تكريماً ونعيماً وفضلاً عظيماً......... إن قضية ليست قضية شعائر وإنما هي قضية دينوية، وأتباع.......... وإنها لذلك استحقت كل هذه الرسل والرسالات وكل هذا الاهتمام ]. (1)
إذاً نستلخص إلاتي:-
1- إن العبادة في اللغة الطاعة ومعنى التعبد في اللغة التنسك والتذلل.
2- إن معنى العبادة في الشرع: خضوع وحب والعبادة المأمور بها العبد تتضمن معنى الذل والخضوع لله ومعنى الحب فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له.
3- إن دعائم العبادة التي تنتظم أعمال الإنسان القلبية والعملية الفردية والجماعية: المحبة والخوف والرجاء.
4- في العبادة: [ قد يعجب المرء بعمله ويغتر بكثرة طاعته فيحمله ذلك على الإدلال على ربه والامتنان على منعمه فيحبط عمله ويهلك بعجبه ويشقى باغتراره وعلاج هذا الداء في ذكر الله تعالى وعلم العبد بأن ما أعطاه الله اليوم من علم أو مال أو قوة أو عزة أو شرف قد يسلبه غداً لو شاء ذلك وأن طاعة العبد للرب مهما كثرت لا تساوي بعض ما أنعم الله على عبده وأن الله تعالى لا يدل عليه بشئ إذ هو مصدر كل فضل و واهب كل خير. ] (2)
5- إن دائرة العبادة التي خلق الله لها الإنسان وجعلها غايته في الحياة ومهمته في الأرض دائرة رحبة واسعة تشمل شؤون الإنسان كلها وتستوعب حياته جميعاً وتستغرق كافة مناشطه وإعماله.
6- إن من قواعد الدين العظيمة: أنه لا عبادة إلا بدليل من الكتاب أو السنة.‎
7- إن المباحات تتحول إلى طاعات بالنية الصادقة ويؤجر عليها العبد بالثواب من الله تعالى.
8- إن شرطي قبول العبادة هما: الإخلاص لله تعالى وإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذان الشرطان دليل على وسطية القرآن في باب العبادة.
9- تنقسم العبودية في القرآن الكريم إلى عامة وهي عبودية الربوبية وهي لكل الخلق وعبودية خاصة وهي عبودية الطاعة العامة وإلى خاصة الخاصة وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام.
10- إن مهمة الجانب العبادي للإنسان تعتبر ركناً أصيلاً في المنهاج الإلهي الذي شرعه الله تعالى على غاية العلم والحكمة وجعله بناء محكماً يشد بعضه بعضاً.
11- نستطيع أن نستخلص مهمة العبادة في أمور منها: تثبيت الاعتقاد، وتأسيس القيم الأخلاقية وإصلاح الجانب الاجتماعي وغير ذلك من الأمور.
12- إن في القرآن الكريم عدة توجيهات ومبادئ إصلاحية كانت ولا تزال هي حجر الأساس التي يقوم عليها صرح العبادة الشعائرية في الإسلام.

هذا والله تعالى أعلم .
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا الجهد في صالح الأعمال
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
فهرس المصادر و المراجع
1- القرآن الكريم.
2- الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي .
3- تفسير القرآن : ابن كثير .
4- في ظلال القرآن : سيد قطب .
5- أصول التشريع الإسلامي : الدكتور علي حسب الله .
6- العبودية : شيخ الإسلام أحمد بن تيمية .
7-الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان : الشيخ محمد الخضر حسين .
8- دراسات في الشريعة الإسلامية : الشيخ محمد الخضر حسين .
9- كتاب التعريفات : تأليف الشريف علي بن محمد الجرجاني .
10- الموسوعة الفقهية : إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية -الكويت .
11- العبادات أدلة وأحكام : للدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني .
12- الوسطية في القرآن الكريم : للدكتور علي محمد الصلابي ( المصراتي ) .
13- فقه التمكين في القرآن الكريم : للدكتور علي محمد الصلابي ( المصراتي ) .
14- شرح الأربعين النووية : تأليف عبد الوهاب رشيد صالح أبوصفية .
15- مع الله : الشيخ محمد الغزالي .
16- هذا ديننا : الشيخ محمد الغزالي .
17- كتاب فضيلة الشكر لله على نعمته : الإمام الحافظ ( الخرائطي ) .
فهرس الآيات

1-.{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ( آل عمران : 102)
2-{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } ( النساء : 1)
3-{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } (الأحزاب :70-71) .
4-{ إياك نعبد وإياك نستعين } ( الفاتحة : 5)
5-:{ اعبدوا الله مالكم من إله غيره } ( الأعراف : 59)
6- {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .( النحل : 36 )
7- {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } . ( الأنبياء : 25)
8-{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } . (الذاريات : 56)
9- { وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لآ إله إلا هو سبحانه عما يشركون } . (التوبة : 31)
10- { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } . (الأنعام : 162 ـ 163 )
11- { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } . ( البينة : 5 )
12- { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ، ألا لله الدين الخالص }
(الزمر : 2-3 )
13- { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون } . ( الأعراف : 29) .
14- { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن } . (‎النساء : 125) .
15- { ليبلوكم أيكم أحسن عملاً } (تبارك : 2)
16- { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } . (الأنعام :153)
17- { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } . (المائدة : 3)
18- { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً ....... } .
(النساء : 125)
19-{ وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } . (الأعراف : 172)
20- { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } . (الذاريات : 56 )
21- { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } . (البينة : 5 )
22- {"يريدون ليطفئوا نور الله"} [الصف: 8].
23- { "أمرنا لنسلم لرب العالمين" }[الأنعام: 71].
24- {"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين" }[الزمر: 11].
25- { وأقم الصلاة لذكري } . ( طه : 14 )
26- : { ولذكر الله أكبر } . ( العنكبوت : 45 )
27- { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم } . ( البقرة : 27 )
28- { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً } . ( مريم : 8 )
29- { يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } . ( البقرة : 21 )
30- { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون }،{ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } . ( الحجر :97-98 - 99 )
31- { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة } . ( البقرة : 153 )
32- { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } . ( البقرة : 45 )
33- { الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة } .
( يونس : 63- 64 )
34- : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } . ( البقرة : 21 )
35- { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } . ( البقرة : 183 )
36- { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } .( الإسراء : 79 )
37- { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان } . ( الأحزاب : 72 )
38- { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } . ( البقرة : 40)
39- { فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } . (الصافات : 143 - 144 )
40- { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } . ( طه : 132 )
41- { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } . ( نوح : 10 )
42- {..... فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ..... الآية } . ( يوسف : 31 )
فهرس الأحاديث

1- ( وفي بضع أحدكم صدقة ) (19) رواه مسلم : كتاب الزكاة : 1 / 697 .
2- قوله صلى الله عليه وسلم ( إن المسلم إذا أنفق غلى أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة ) .
(22) أخرجه البخاري . كتاب الإيمان : 1 / 24 رقم 55 .
3- وقوله صلى الله عليه وسلم ( كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم ) . (23) سلسة الأحاديث الصحيحة للألباني : 3 / 22 .

4- وقوله صلى الله عليهم وسلم ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) . (24) رواه مسلم . كتاب الزكاة : 1 / 191 .

5- وقال صلى الله عليه وسلم ( كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو ترفع له متاعه صدقه ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة ، ودل الطريق صدقة ، وتميط الأذى عن الطرق صدقة ) . (25) أخرجه البخاري . كتاب الصلح : 3 / 227 رقم 2707 .
6- وقوله صلى الله عليه وسلم ( دخلت امرأة النار في هرة ، ربطتها فلم تطعمها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت ) . (26) أخرجه البخاري .كتاب بدء الخلق الحديث رقم 3318 .

7- عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله إني أتصدق بالشئ أريد وجه الله وثناء الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئاً شورك فيه ] ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { ألا لله الدين الخالص } . (32 - تفسير القرطبي )
8- قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . ( 39- رواه البخاري ومسلم )

9- وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك فيه وأنا منه برئ ] (44- رواه مسلم 6/2289 )
10- وعن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الغزو غزوان فأما من غزا ابتغاء وجه
الله تعالى وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد في الأرض فإن نومه ونبهه
أجر كله وأما من غزا فخراً ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع
بالكفاف ] (45- رواه النسائي 6/48 ) ،
11- وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يجاري به العلماء
أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله في النار ) . (46- رواه مسلم 2/1513 )
12- وفي الحديث الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( ثلاث لا يغل عليهم قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة أئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ......... ) . (47- رواه ابن ماجه في المقدمة 1/84 )
13- قوله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله). (54- رواه مالك في الموطأ بلاغاً 2/898 )
14- وقوله صلى الله عليه وسلم ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) .(55- رواه البخاري 8/139 )
15- وقوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) . (56- رواه مسلم 2/1343-1344 )
16- وعن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد تركتم على مثل
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك ) .(57- رواه ابن ماجه في المقدمة 1/14 )
17- روى البخاري عن أبي الزناد في باب ترك الصوم للحائض ، قال : ( إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي ، فما يجد المسلمون بدا من أتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ) .(66- صحيح البخاري مع فتح الباري 5/94 )
18- روى مسلم والبيهقي أن امرأة سألت عائشة : ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت لها : أحرورية أنت ؟ فقالت : لست بحرورية ولكني أسألك ، فقالت : كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) . (67-اللفظ للبيهقي في السنن الكبرى 1/308 - وأنظر صحيح مسلم بشرح النووي 4/27 )
19- أخرج البخاري في كتاب الاعتصام عن سهل بن حنيف قال : ( يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته ، وفي رواية عن أبي وائل قال : سمعت سهل بن حنيف يقول : اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا ) . (68- صحيح البخاري مع فتح الباري 17/50 )
20- روى البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : مخاطباً الركن في الطواف ( أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستلمك وأنا أستلمك فاستلمه ، وقال : ما لنا وللرمل إنما رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله ، ثم قال : شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نحب أن نتركه ثم رمل ) . (69- أخرجه البخاري والبيهقي واللفظ له في السنن الكبرى ج 5 ص 28 - وانظر صحيح البخاري مع فتح الباري 4/217 )
21- روى الدار قطني عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهر خفيه ) وفي رواية ( ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله يمسح على ظهر
خفيه )(70- سنن الدارقطني 1/99 )

منقول للاستفادة.


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العبادة سيد يوسف عصر مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 2 15صفر1428هـ 03:08 مساء
العبادة المهجورة الوردة الحمراء مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 2 17جمادى الأولى1427هـ 05:09 مساء
مراتب العبادة أبو العبد مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 0 4ربيع الثاني1427هـ 12:02 مساء
جلالة العبادة حاكم المضياني مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 1 27ربيع الأول1427هـ 10:17 مساء
هل عدم احتساب الأجر في العبادة يوثر على أجر تلك العبادة ؟؟ صالح عبدربه مِشْكَاةُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّـةِ 1 10رمضان1426هـ 01:14 مساء




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا